الخميس، 02 يوليو 2026 09:24 م

استراتيجية دولة المؤسسات.. كيف ردت مصر على كذبة مظلومية الإخوان الإرهابية بإطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان؟.. إطار شامل لتطوير المنظومة الحقوقية وتعزيز الإصلاح المؤسسى وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية

استراتيجية دولة المؤسسات.. كيف ردت مصر على كذبة مظلومية الإخوان الإرهابية بإطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان؟.. إطار شامل لتطوير المنظومة الحقوقية وتعزيز الإصلاح المؤسسى وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان
الخميس، 02 يوليو 2026 06:00 م
كتب أحمد عرفة
أطلقت الدولة المصرية في سبتمبر 2021 الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، في خطوة مثلت نقلة نوعية في مسار تطوير المنظومة الحقوقية، وتوحيد الجهود الحكومية تحت إطار وطني شامل يستند إلى الدستور المصري والاتفاقيات الدولية التي صدقت عليها الدولة.
 
وجاء إطلاق الاستراتيجية في سياق سياسي ودولي شهد إشادات واسعة حول الاستراتيجية ودورها في تعزيز ملف حقوق الإنسان في مصر، حيث تمثل الوثيقة خطة عمل ممتدة حتى عام 2026، تستهدف تحسين الأوضاع الحقوقية على المستوى التشريعي والمؤسسي والتنفيذي، وليس مجرد إعلان سياسي.
 
الإخوان وادعاءات المظلومية
وشهدت السنوات التي أعقبت عزل محمد مرسي تصاعدا في المواجهة بين الدولة المصرية والجماعة الإرهابية على الساحة الدولية، حيث سعت الإخوان إلى توظيف الملف الحقوقي باعتباره أحد أهم أدوات الضغط السياسي على الدولة، من خلال التركيز على عرض رواية تتحدث عن المظلومية لقيادات الجماعة وأعضائها، وتتغافل السياق الأمني الذي شهدته البلاد في تلك المرحلة، وما تخلله من عمليات استهدفت رجال الجيش والشرطة والقضاء والمنشآت العامة.
 
الجماعة حاولت تقديم نفسها أمام الرأي العام الدولي باعتبارها "ضحية" للأحداث التي أعقبت عام 2013، بينما أغفلت أعمال العنف التي شهدتها البلاد خلال تلك الفترة، والتي أسفرت عن سقوط مئات الضحايا من أفراد القوات المسلحة والشرطة والمدنيين، بجانب تورط التنظيم في استهداف الكنائس وأبراج الكهرباء والمنشآت الحيوية.
 
وعملت جماعة الإخوان على تدويل القضايا الداخلية عبر التواصل مع منظمات حقوقية وإعلامية خارجية، بهدف ممارسة ضغوط سياسية على المؤسسات المصرية والتأثير في مواقف بعض الحكومات والبرلمانات الأجنبية، فيما حرصت الدولة على عرض وجهة نظرها في المحافل الدولية، مؤكدة أن مكافحة الإرهاب وحماية الأمن القومي لا تتعارضان مع الالتزام بالدستور والقانون.
 
محاور الاستراتيجية
تتضمن الاستراتيجية أربعة محاور رئيسية تشمل الحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وحقوق المرأة والطفل وذوي الإعاقة والشباب، إضافة إلى محور التثقيف وبناء القدرات في مجال حقوق الإنسان، كما تشمل الأهداف المعلنة تعزيز المشاركة العامة، وتطوير منظومة العدالة، وتحسين بيئة الاحتجاز، وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية، إلى جانب دعم تمكين المرأة والشباب، وتعزيز الشفافية داخل المؤسسات الحكومية.
 
الإجراءات التنفيذية
منذ إطلاق الاستراتيجية، أعلنت الحكومة عن مجموعة من الإجراءات المرتبطة بتنفيذها، من بينها التوسع في برامج الدعم الاجتماعي مثل "تكافل وكرامة"، وتطوير منظومة التأمين الصحي الشامل، ومبادرات الإسكان الاجتماعي، إلى جانب تحسين الخدمات الحكومية الرقمية، كما تم الإعلان عن برامج تدريب للعاملين في أجهزة الدولة لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتطوير البنية التحتية لمراكز الإصلاح والتأهيل، وتحسين بيئة العدالة من خلال التوسع في الرقمنة داخل المحاكم.
 
السياق السياسي والرد على الانتقادات
الاستراتيجية تمثل استجابة شاملة لتطوير ملف حقوق الإنسان وفق رؤية وطنية، وتعد توضيح للسياسات الداخلية وطرق تعامل الدولة مع هذا الملف في مواجهة "القراءات غير الدقيقة" لبعض التقارير الدولية.
 
وتستمر تطوير منظومة العدالة من خلال تحديث البنية التحتية القضائية، وتعزيز التحول الرقمي، وتحسين خدمات التقاضي، إلى جانب التوسع في برامج الحماية الاجتماعية التي تستهدف الفئات الأكثر احتياجا، كما تسعى الدولة إلى ربط ملف حقوق الإنسان ببرامج التنمية الاقتصادية، باعتبار أن تحسين مستوى المعيشة وتوفير الخدمات الأساسية جزء أساسي من مفهوم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
 
وتعكس الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان تحولا في طريقة تعامل الدولة مع ملف الحقوقي، من خلال دمجه في سياسات التنمية والإصلاح المؤسسي، مع التأكيد على نهج تدريجي في التطبيق، وتمكن أهمية الاستراتيجية في كونها إطارا وطنيا شاملا يجمع بين مختلف مؤسسات الدولة.

print