السبت، 04 يوليو 2026 01:34 ص

المسئولية الجنائية للحدث.. الجرائم المستحدثة تتطلب النزول بالسن.. وإعادة النظر بقواعد المسئولية ورسم حدودها.. وتغليظ العقوبة لمُتولى الرقابة عن الفعل جنائيًا عن الحادث.. وخبير يُجيب عن الأسئلة الشائكة

المسئولية الجنائية للحدث.. الجرائم المستحدثة تتطلب النزول بالسن.. وإعادة النظر بقواعد المسئولية ورسم حدودها.. وتغليظ العقوبة لمُتولى الرقابة عن الفعل جنائيًا عن الحادث.. وخبير يُجيب عن الأسئلة الشائكة بائعة الشاى - أرشيفية
السبت، 04 يوليو 2026 12:00 ص
كتب علاء رضوان

بدأ الاهتمام بحقوق الطفولة منذ وقت طويل على المستوى الدولي سواء كان الطفل متهماً أو مجنياً عليه، واتفق الباحثون على أن انحراف الأحداث مشكلة ذات أبعاد مختلفة وكيفية مواجهتها من أهم المشاكل التي تواجه مختلف أقطار العالم المتقدمة والمتأخرة على حد سواء، وإذ كان انحراف الحدث مؤشرا على الميلاد خطورة اجتماعية أو مشروع جريمة فهو في كل الأحوال مؤشر على قصور الدور المجتمعي في رقابة هذه الشريحة وحمايتها من الوقوع في الانحراف ومن ثمة الجريمة، وعدم مواجهة الانحراف من شأنه أن يعرض هذه الفئة من أفراد المجتمع لخطر بالغ خاصة أن الطفل في هذه المرحلة يكون شديد الحساسية والملاحظة.

 

ضف إلى ذلك ما يخضع إليه من مؤثرات أسرية واجتماعية وإفرازات مرحلة المراهقة فالحداثة تعد خلالها طورا هاماً من أطوار السن يستأثر بها الطفل ليعيش خلالها بين أحضان والديه وأسرته أو في كنف محيطه العائلي والاجتماعي، لذلك كان اهتمام المجتمع الدولي بحقوق الطفل ليس فقط من خلال حمايته لحقوق الإنسان ولكن من خلال إجراءات خاصة تضمن توفير الحماية القانونية للأطفال ومن هذا المنطلق عنيت التشريعات الوضعية والمنظمات والهيئات المهتمة بشؤون الطفل بالحدث اهتماما تسعى من خلاله إلى أن ينشأ تنشأت صالحة نافعة لنفسه وللمجتمع، حيث نجد أن هذا الاهتمام قد بدأ بإصدار إعلان جنيف لحقوق الطفل سنة 1924م، ثم اتفاقية حقوق الطفل والتي شكلت منعطفا حاسما في تاريخ الاهتمام بهذه الفئة ولقد لقيت هذه الاتفاقيات ترحيبا كبيرا حيث صادقت عليها معظم الدول من بينها مصر.   

 

سس

 

المسئولية الجنائية للحدث.. الجرائم المستحدثة تتطلب النزول بالسن

 

في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على المسئولية الجنائية للحدث حيث تشهد الحياة الاجتماعية في الآونة الأخيرة تصاعدا متواترا في الأحداث نظراً لعدة تغيرات متلاحقة ومتشابكة في آنٍ واحد وما تبعها من ظهور مفاهيم جديدة في وصف البنية الاجتماعية مثل "جيل زد" و"جيل الفا"، وما يتميز به هذين الجيلين من تركيبة ثقافية تكاد تكون مختلفة كليا عن الأجيال التي سبقتها نظرا لاختلاف المعين الثقافي الذي نهل منه كلا من هاتين المرحلتين ونقصد جيل زد والأجيال التي سبقته – بحسب الخبير القانوني والمحامى هشام الكودى.

 

في البداية - في نطاق القانون والمسئولية الجنائية وما نشهده يومياً على مواقع التواصل الاجتماعي من جرائم تحدث من أطفال بحكم القانون، لأن الطفل وفقا للمادة الثانية من قانون الطفل هو كل من لم يتجاوز سنه الثامنة عشرة سنة ميلادية، فإننا نبحث عن مدي إمكانية مسائلة متولي الرقابة عن أعمال القاصر الجنائية والسؤال هنا إلى أي مدى يمكن معاقبة متولي الرقابة بذات الفعل الذي ارتكبه القاصر إذا انحصرت عنه المسئولية الجنائية عن القاصر بسبب حداثة سنه – وفقا لـ"الكودى". 

 

هخس

 

وإعادة النظر بقواعد المسئولية وإعادة رسم حدودها

 

وسبب التساؤل هنا أن في ظل هذه التغيرات التي صدرنا لنا في بداية كلامنا فإننا نرى على أرض الواقع جرائم تحدث من هؤلاء الأطفال (في حكم قانون الطفل) من الفظاعة والشدة بحيث أنها لو كانت صدرت من شخص بالغ لكانت عقوبتها الإعدام في بعض الجرائم مثل طفل الإسماعيلية الذي قتل زميله ثم قطعه بالمنشار وعلى الرغم من بشاعة الجريمة إلا أن الحكم كان إيداع المتهم إحدى دور الرعاية، لأن سنه لم يتجاوز الخمسة عشر سنة، وكذلك أيضا جرائم الطرق شبه اليومية التي تحدث من أطفال (في حكم القانون) بسبب أن أحد والديهم سمح لهم بقيادة السيارة على الرغم من حظر قانون المرور ذلك فتؤدي تلك الحوادث في أغلب الأحوال إلى مقتل أبرياء (مهما كان عددهم) لأن الجريمة في النهاية هي قتل خطأ وإذا كان قائد السيارة المتسببة في الحادث أقل من خمسة عشر عاما يكون الحكم الإيداع أو التسليم كما قدمنا – الكلام لـ"الكودى".

 

وإذا تناولنا في مقالنا هذا فقط جرائم الطرق وما تسببه من وفيات وإصابات فإننا نود أن نشير الى الإحصائية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة والاحصاء لعام 2025 عن حوادث الطرق إذ انتهت الإحصائية إلى أن بلغ عدد إصابات حوادث الطرق 84553 إصابة عام 2025 كما بلغ عدد المتوفين من حوادث الطرف 5829 لذات العام، وهذه الأرقام تعد مؤشرا هاما على خطورة هذا الأمر وضرورة المواجهة التشريعية للحد من هذه الحوادث وتقليل أسبابها قدر الإمكان – هكذا يقول الخبير القانوني.   

 

ؤيبلا

 

وتغليظ العقوبة لمُتولي الرقابة عن الفعل جنائياً عن الحادث

 

فبتتبع أسباب تلك الحوادث نجد أن الكثير منها سببه رعونة السائق وعدم تحرزه أثناء قيادته المركبة وذلك إما أنه كان تحت تأثير المخدرات أو غلبه النوم لعدم أخذه القسط الكافي من النوم قبل مواصلة الرحلة، ويحدث ذلك كثيراً مع سائقي عربات النقل الثقيل التي تسافر مسافات طويلة بالإضافة أيضا إلى الأطفال الذين أصبحوا يقودون السيارات على الطرق السريعة متسببين في حوادث وقتل المواطنين وفي النهاية، وأياً ما كانت فظاعة الجريمة وعدد القتلى أو المصابين فإنها بالنسبة للطفل ووفقا لما تقضي به المادة "94" من قانون الطفل والتي تنص على أن – طبقا لـ"الكودى":

 

- "تمتنع المسئولية الجنائية على الطفل الذى لم يجاوز اثنتي عشرة سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة.

 

- ومع ذلك إذا كان الطفل قد جاوزت سنه السابعة ولم تجاوز الثانية عشرة سنة ميلادية كاملة وصدرت منه واقعة تشكل جناية أو جنحة، تتولى محكمة الطفل، دون غيرها، الاختصاص بالنظر في أمره، ويكون لها أن تحكم بأحد التدابير المنصوص عليها في البنود 1، 2، 7، 8 من المادة (101) من هذا القانون.

 

- ويجوز الطعن بالاستئناف فى الحكم الصادر بالإيداع تطبيقًا للبندين 7، 8 وذلك أمام الدائرة الاستئنافية المختصة بنظر الطعون فى قضايا الأطفال، وفقًا للمادة (132) من هذا القانون". 

 

دجطكخه

 

الجريمة العمدية تتطلب لتحققها توافر ركنين

 

غير ذات أثر كبير على مسئوليته الجنائية إذا كان أقل من 15 عاما أما بالنسبة لكامل الأهلية وكامل المسئولية الجنائية، فالأمر أيضا لا يتعدى في تكييفه القانوني القتل الخطأ بغض النظر أيضا عن عدد الضحايا قتلى ومصابين، وهو الأمر الذي يدعونا في هذه الحالة الى إعادة النظر في قواعد المسئولية الجنائية وإعادة رسم حدودها ولاسيما في مثل هذه الجرائم والتي قد يكون لها أثر كبير على المصابين وذوي القتلى.

 

فإذا كانت الجريمة العمدية تتطلب لتحققها توافر ركنين مادي ومعنوي حتى يمكن مسائلة الجاني عن فعله، فإن الجريمة غير العمدية يكتفي فقط اثبات ركن الخطأ في حق الجاني فركن الخطأ هو العنصر المميز في الجرائم غير العمدية، حسبما هي معرفة به في المادة 23 من قانون العقوبات أن يبين الحكم كنه الخطأ الذي وقع من المتهم – كما يرى "الكودى".  

 

يابعة
 

سؤال:

 

ولكن السؤال هنا إذا كان الجاني فعلاً لم يقصد قتل الشخص الذي صدمه بسيارته، ولكن كانت تلك النتيجة (مقتل المجني عليه) بسبب رعونة ظاهرة وعدم احتراز أدى الى تلك النتيجة وكانت هذه الأفعال قد تسببت في وفاة العديد من الأشخاص بذات الحادث كأن يقود شخص سيارة نقل ثقيل مثلاً في حالة سكر أو تحت تأثير مخدر أو أنه فضل مواصلة الطريق على أن يأخذ قسطاً من الراحة والنوم فغلبه النوم أثناء القيادة فاصطدم بسيارة على الطريق الذي يقود فيه فقتل كل من فيها أسرة كاملة مثلا أو مجموعة من العمال كلا له عائلته التي يعولها فهل في هذه الحالة يعاقب ذلك السائق عن كل هؤلاء القتلى بجريمة واحدة.

 

يُجيب "الكودى": الإجابة في هذه الحالة للأسف بالإيجاب، نعم يعاقب السائق مهما كان عدد القتلى على جريمة واحدة وهي القتل الخطأ وأقصى ما يمكن الحكم عليه في مثل هذه الجريمة هي عقوبة السجن 3 سنوات، ولكن أليس هذا يدعونا الى إعادة النظر في العقوبات المقررة لمثل تلك الجرائم نظرا لمجافاتها لقواعد العدالة في رأينا، ووجه ذلك أن مثل تلك الجرائم والحوادث لم تحدث نتيجة قوة قاهرة أو حدث خارج عن إرادة قائد المركبة، وإنما هي نتيجة محتملة ومتوقعة لفعله سواء كان تحت تأثير المخدر أو كان في حالة سكر أو واصل القيادة دون أن يأخذ قسطا كافيا من النوم قبل مواصل الطريق أو حتى كان يسير بسرعة ورعونة ظنا منه أنه قد يستطيع تفادي الاصطدام بالسيارات التي تسير معه على ذات الطريق. 

 

ونمك

 

مبدأ "تفريد العقوبة"

 

وتابع "الكودى": ففي مثل هذه الحالات في رأيي أنه لا يجب أن نكتفي بتطبيق العقوبة المنصوص عليها في المادة 238 من قانون العقوبات وإنما يجب تفريد كل حالة على حدة طبقا لمبدأ تفريد العقوبة والذي يقضي بأن تفريد العقاب (تفريد العقوبة) هو مبدأ قانوني وفلسفي في السياسة الجنائية الحديثة يهدف إلى ملاءمة نوع العقوبة ومقدارها مع شخصية الجاني وظروف ارتكابه للجريمة، بدلاً من تطبيق عقوبة واحدة ثابتة ومجردة على كل من يرتكب نفس الفعل.

 

فهذا المبدأ وأن كان فقهياً في الأساس وتأخذ به المحاكم بدرجاتها لتوقيع العقوبة الملائمة على الفعل محل الجريمة التي أمامها إلا أننا في نطاق بحثنا هذا أن يتم وضعه في قالب قانوني في الجرائم محل البحث فتبقى الجريمة (القتل الخطأ في حوادث الطرق) جريمة غير عمدية وجريمة قتل خطأ إذا ما حدثت الوفاة، ولكن يجب تعديل القانون بحيث ينظر القاضي في كل حالة على حدة فمن تسبب في قتل عدة أشخاص نتيجة رعونته بفعله الإرادي الحر، كما بينا سابقا كالسكر والمخدرات وعدم النوم ليس كمن تسبب في قتل شخص واحد مثلا أو كانت الحادثة هذه ليست بسبب أحد الأفعال المذكورة والتي أرى أن تكون سببا في تشديد العقوبة بعد تعديل القانون – هكذا أوضح "الكودى". 

 

جدط

 

مقترح:

 

ولذلك نقترح – طبقا لـ"الكودى" - إضافة نص قانونياً: "كل من قاد مركبة تحت تأثير المخدرات أو في حالة سكر أو في حالة يغلب فيها عليه النوم وتسبب نتيجة لذلك في وفاة شخص فإنه يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن 3 سنوات، فاذا توفي نتيجة الحادث أكثر من شخص فتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن 5 سنوات ولا تزيد على 7 سنوات"، أما بالنسبة لحوادث الطرق والتي تحدث من الأطفال أثناء قيادتهم المركبات فإننا نرى مساءلة متولي الرقابة عن الفعل جنائياً عن الحادث ولا سيما إذا ما أدى الى وفاة شخص أو عدة أشخاص إذا ما كان متولي الرقابة قد سلم المركبة الى الطفل الذي يرعاه باعتبار ذلك نتيجة محتملة لفعله.

 

وفي ذلك استند الى حكم قديم لمحكمة النقض حيث أن محكمة النقض حاولت في بعض أحكامها القديمة ادخال فكرة القصد الجنائي في رابطة السببية فقالت بأن المتهم يعد مسئولا جنائياً عن كافة النتائج التي ترتبت على فعله مأخوذا في ذلك بقصده الاحتمالي إذا كان عليه أن يتوقع كل هذه النتائج الجائزة الحصول، طبقا للنقض 21 مارس سنة 1938 مجموعة القواعد س 4 رقم 158 ص 172.  

 

المسئولية الجنائية يمكن أن تنشأ عن فعل الغير في حالات استثنائية

 

وفى الأخير يؤكد "الكودى": وهذا الاتجاه في ظاهره يربط بين فكرة السببية كعنصر في الركن المادي للجريمة والقصد الاحتمالي كصورة من صور الركن المعنوي، مما دفع البعض الى القول بأن اشتراط محكمة النقض استطاعة التوقع ووجوبه في الجرائم العمدية موضعه الركن المعنوي للجريمة وليس علاقة السببية، حيث أن المسئولية الجنائية يمكن أن تنشأ عن فعل الغير في حالات استثنائية حين تفرض بعض الالتزامات القانونية واجب القيام بعمل مباشر على الوقائع التي تصدر عن تابعه، فالقصد الاحتمالي هو توقع النتيجة الإجرامية كأثر ممكن للفعل ثم قبولها أو على الأقل تعديل سن المسئولية الجنائية وجعل الشخص مسئولا عن أفعاله الجنائية إذا ما توافر لديه الوعي والإرادة.   

 

خحج

 

181511-181511-الكودى
 
الخبير القانونى والمحامى هشام الكودى 
 

موضوعات متعلقة :

بعد واقعة "هدير" بائعة الشاي.. المسؤولية الجنائية والمدنية لمتولي الرقابة عن حوادث السير في ضوء التشريع المصري وقضاء محكمة النقض.. 5 عناصر تكشف أبرزها "الخطأ المفترض في جانب الرقيب".. و3 شروط لقيام المسئولية

المسئولية الجنائية لمستخدمي منصات التواصل الاجتماعي.. قراءة نقدية في تطبيق المادة 27 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.. المادة تُهدد كل من "أدار" بصفة العموم لا الخصوص.. وتواجه عدم الدستورية لهذا السبب

حماية الأطفال بين قصور التشريعات ومسؤولية المدارس الخاصة.. التركيز على الربح طغى على جودة العملية التعليمية واختيار العاملين وفق معيار خاصة.. والمسئولية الجنائية والتقصيرية والمدنية وتقيف الأهالى معيار الحماية

جرائم الأحداث.. هل الاتفاقيات الدولية عائق فى تعديل سن الحدث؟.. المشرع المصرى يملك النزول بسن المسئولية الجنائية.. وتشديد عقوبات القتل المقترن بالاعتداءات الجنسية والتعذيب.. وتقييد الإفراج الشرطى بجرائم معينة

يهم الروب الأسود.. قرار تأديبي بمحو وشطب "محام" من كافة جدول المحامين.. والسبب ارتكابه مخالفات مهنية جسيمة اعتبرت خروجًا على واجبات المهنة ومقتضيات الأمانة.. والمخالفات أفقدته شرط حسن السمعة والاستقامة

بعد حكم تاجر الذهب.. تشديد العقوبة على المتهم بعد استئناف النيابة العامة للحكم الجنائي بين التأويل والتطبيق.. يجوز لمحكمة الاستئناف تشديد العقوبة شريطة قررت النيابة الطعن بالاستئناف دون التطرق للدعوى المدنية


print