الثلاثاء، 13 يناير 2026 01:49 ص

حماية الأطفال بين قصور التشريعات ومسؤولية المدارس الخاصة.. التركيز على الربح طغى على جودة العملية التعليمية واختيار العاملين وفق معيار خاصة.. والمسئولية الجنائية والتقصيرية والمدنية وتقيف الأهالى معيار الحماية

حماية الأطفال بين قصور التشريعات ومسؤولية المدارس الخاصة.. التركيز على الربح طغى على جودة العملية التعليمية واختيار العاملين وفق معيار خاصة.. والمسئولية الجنائية والتقصيرية والمدنية وتقيف الأهالى معيار الحماية التعدى على الأطفال - أرشيفية
الثلاثاء، 13 يناير 2026 12:00 ص
كتب علاء رضوان

الواقع والحقيقة يؤكدان لضرورة إعادة بناء منظومة حماية الطفل في مصر على أسس رادعة ووقائية، بعد تكرار وقائع الاعتداء الجنسي والعنف البدني والنفسي بحق الأطفال داخل بعض المدارس والمؤسسات والمنشآت العامة والخاصة، حيث أن ما تشهده البلاد من وقائع متكررة لم يعد حوادث فردية معزولة، بل جرس إنذار تشريعي خطير يستوجب تدخلًا عاجلًا وحاسمًا، يقطع الطريق على أي شعور زائف بالإفلات من العقاب، أو التستر الإداري، أو القصور المؤسسي في حماية الفئات الأضعف، فكل ما يحدث من حولنا يؤكد أن الدولة لم تعد أمام حلول جزئية أو معالجات شكلية.

المادة 80 من الدستور لا تمنح الدولة رفاهية الاختيار، بل تُلزمها التزامًا قاطعًا بحماية الطفل من كل صور العنف والاستغلال، وأي تقاعس تشريعي أو إداري في هذا الملف هو إخلال مباشر بالدستور وبالضمير الوطني، حيث أن الفجوة بين النصوص القانونية القائمة والتطبيق العملي سمحت بظهور أنماط جديدة من الانتهاكات، لا سيما الاعتداءات غير المباشرة، وإساءة استخدام السلطة النفسية والوظيفية داخل المؤسسات، وهي ممارسات تمثل البوابة الأولى لجرائم أشد خطورة مما يستدعي وجودحزمة تشريعية قوية من ثلاث دوائر حماية. 

 

234573-234573-44

 

حماية الأطفال بين قصور التشريعات ومسؤولية المدارس الخاصة

في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على حماية الأطفال بين قصور التشريعات ومسؤولية المدارس الخاصة، وذلك من خلال الجرائم في المؤسسات التعليمية، وجذور المشكلة المتمثلة فى الربح على حساب التعليم، فضلاً عن قصور القانون الجنائي، والمسؤولية المدنية ومسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه، والمسؤولية التقصيرية والإطار القانوني، وتثقيف الأهالي ومعايير التوعية، وضرورة تحقيق العدالة الرادعة وذلك من خلال تعديل قانون العقوبات، لأن الردع الجنائي هو حجر الأساس، وتشديد العقوبات إلى أقصى مدى في جرائم الاعتداء الجنسي - بحسب الخبير القانوني والمحامى أحمد عاطف.

في البداية - يمر المجتمع المصري اليوم بتحديات جسيمة على مستوى الجرائم التي تُرتكب ضد الفئات الأكثر هشاشة، وعلى رأسها الأطفال، ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح الوعي بهذه الجرائم أكبر من أي وقت مضى، حيث يمتلك ملايين المواطنين حسابات على منصات مثل فيسبوك، ما جعل تداول الأخبار والوقائع أسرع وأكثر تأثيرًا من الصحافة التقليدية، والأطفال هم الثروة الحقيقية للمجتمع، ليس للأسر وحدها، بل للوطن بأسره، وقد أولتهم التشريعات والحكومات حماية خاصة، لكن الواقع يكشف عن ثغرات خطيرة في هذه الحماية، خصوصًا في المؤسسات التعليمية – وفقا لـ"عاطف". 

 

9071-images

 

الجرائم في المؤسسات التعليمية

فقد شهدت السنوات الأخيرة تعرض بعض الأطفال لجرائم متعددة داخل الحضانات والمدارس، سواء من القائمين على العملية التعليمية أو من زملائهم، فالمدرسة هي أول نافذة يطل منها الطفل على العالم الخارجي، بعيدًا عن أسرته ومعارفه، ما يجعلها بيئة حساسة تتطلب أعلى درجات الأمان والرعاية، واللافت أن العديد من هذه الحوادث وقعت في مدارس خاصة، مثل قضية طفل البحيرة التي انتهت بإدانة الجاني، والقضية الأخرى التي تباشر النيابة العامة التحقيق فيها الآن. هذه الوقائع تثير تساؤلات حول طبيعة إدارة المدارس الخاصة وأولوياتها – الكلام لـ"عاطف".

 

جذر المشكلة: الربح على حساب التعليم

يبدو أن السبب الرئيس وراء هذه الكوارث هو تركيز بعض إدارات المدارس الخاصة على الربح المادي، على حساب جودة العملية التعليمية وحماية الأطفال، إذ يتم اختيار العاملين وفق معيار الأجر الأقل، لا الكفاءة أو الخبرة، ما يفتح الباب أمام الإهمال أو حتى الجرائم. 

 

369144-369144-طسس

 

قصور القانون الجنائي

القانون الجنائي المصري، الذي تجاوز عمره الثمانين عامًا، لم يجرم بشكل صريح الإهمال الواقع من إدارات المدارس الخاصة أو العامة، هذا القصور التشريعي يحرم القضاء من أدوات فعالة لردع المقصرين وحماية المجتمع، ومن هنا تبرز الحاجة الملحة لتعديل القانون بما يواكب الواقع ويمنح القضاء صلاحيات أوسع لمحاسبة المسؤولين – هكذا يقول "عاطف".

 

المسؤولية المدنية ومسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه

ورغم قصور القانون الجنائي في تجريم الإهمال، فإن المسؤولية المدنية قائمة وتُطبق بوضوح:  

1- في حالة المدارس العامة، يختص القضاء الإداري بتعويض أهالي المجني عليهم. 

2- أما في حالة المدارس الخاصة، فيُحاسب القضاء العادي الإدارة مرتين: الأولى لتقصيرها في حماية الأطفال، والثانية لمسؤوليتها عن أعمال تابعيها.  

 

341220-ككك

 

المسؤولية التقصيرية

المسؤولية التقصيرية هي أساس التعويض عن الأفعال غير المشروعة، وتقوم على ثلاثة أركان: 

1. الخطأ: أي انحراف عن السلوك الواجب، مثل إهمال الإدارة في الرقابة أو اختيار العاملين. 

2. الضرر: إصابة الطفل ماديًا أو معنويًا. 

3. علاقة السببية: ارتباط مباشر بين الخطأ والضرر. 

 

الإطار القانوني

- المادة 163 مدني: "كل خطأ سبب ضررًا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض". 

- المادة 174 مدني: تُقرر مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه غير المشروعة أثناء أو بسبب الوظيفة، وهو ما ينطبق على إدارات المدارس الخاصة والعامة. 

ملحوظة: وبذلك تصبح المسؤولية المدنية، بما فيها المسؤولية التقصيرية ومسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه، أداة فعالة لتكريس العدالة الاجتماعية وضمان أن حماية الأطفال التزام قانوني لا يمكن التهاون فيه.  

 

images

 

تثقيف الأهالي ومعايير التوعية

لا تكتمل منظومة حماية الأطفال دون إشراك الأسرة بشكل فعال، فالأهل هم خط الدفاع الأول عن أبنائهم، لذلك يصبح من الضروري وضع معايير واضحة لتثقيف الأهالي، تشمل: 

- برامج إلزامية للتوعية. 

- إرشادات مكتوبة ومعايير موحدة. 

- التعاون مع الإعلام ووسائل التواصل. 

- إشراك الأهالي في الرقابة المدرسية. 

 

خاتمة:

وفى الأخير يقول "عاطف": إن حماية الأطفال مسؤولية جماعية تبدأ من الأسرة ولا تنتهي عند حدود المدرسة، لكن المؤسسات التعليمية، خاصة الخاصة منها، تتحمل واجبًا مضاعفًا لأنها البيئة الأولى التي يختلط فيها الطفل بالعالم الخارجي، والمطلوب اليوم هو تعديل التشريعات الجنائية لتجريم الإهمال بشكل واضح، وتشديد الرقابة على المدارس الخاصة، مع وضع معايير لتثقيف الأهالي، لضمان أن تكون أماكن التعليم بيئة آمنة لا تهدد حياة أو مستقبل أبنائنا.   

 

ددد

 

يشار إلى أنه لابد من تشديد العقوبات لمرتكب مثل هذه الجرائم ضد الأطفال خاصة إذا ارتُكبت من شخص ذي سلطة أو ولاية أو إشراف، أو داخل مؤسسة تعليمية أو اجتماعية أو رياضية أو غيرها، كما أن هناك ضرورة اعتبار مكان ارتكاب الجريمة ظرفًا مشددًا إلزاميًا إذا وقعت داخل أي مؤسسة مخصصة للأطفال، دون حاجة لإثبات ضرر إضافي، ما يدعوا للمطالبة بضرورة استحداث نصوص صريحة لتجريم الأفعال التمهيدية للاعتداء الجنسي، مثل الملامسات غير المباشرة، والإيحاءات الجنسية، والترهيب النفسي، باعتبارها جرائم مكتملة الأركان، والتشديد علي ضرورة إقرار المسؤولية التضامنية للمؤسسة حال ثبوت الإهمال أو ضعف الرقابة، مع إلزامها بتعويض فوري للضحية.

 

محاسبة المتسترين

ومحاسبة المتسترين – إصلاح قانون الطفل والإجراءات – فالتستر مثلاً لا يقل خطورة عن الجريمة نفسها، مطالبًا بأربعة أمور وهي :" تجريم التقاعس عن الإبلاغ وفرض عقوبات جنائية على أي مسؤول أو مدير أو موظف يمتنع عن إخطار الجهات المختصة، وأيضا إلزام النيابة العامة بإجراءات تحقيق صديقة للطفل، تشمل غرف تحقيق متخصصة، ومنع المواجهة المباشرة إلا بضوابط صارمة، وضرورة طلب سحب أو إلغاء تراخيص المؤسسات التي تتكرر بها الوقائع أو يثبت تواطؤ إدارتها، و حماية المبلّغين قانونيًا ومنع أي إجراء انتقامي ضدهم، مع ضمان السرية الكاملة. 

 

طط

 

وهنا نأتى للوقاية الاستباقية – إصلاح قانون التعليم وكافة اللوائح المؤسسية، حيث أن العقوبة وحدها لا تكفي دون منظومة وقاية حقيقية، وضرورة فحص نفسي وسلوكي دوري إلزامي لجميع العاملين في المؤسسات التي تتعامل مع الأطفال، وضرورة دراسة تعيين ضابط حماية طفل معتمد داخل كل مؤسسة، بصلاحيات واضحة ومسؤولية مباشرة، وتوفير كل الاشتراطات للمتابعة من كاميرات مراقبة وغيرها، فضلاً عن وضع سياسة وطنية إلزامية لحماية الطفل تطبق في المدارس، ودور الرعاية، والأندية، والمراكز الشبابية، وسائر المؤسسات؛ بالاضافة إلي إدراج برامج ومناهج توعوية للأطفال تُمكّنهم من التمييز بين السلوك الآمن وغير الآمن، وطرق طلب المساعدة. 

 

Capture
 

 

عاطف
 
الخبير القانوني والمحامى أحمد عاطف

print