الأربعاء، 17 يونيو 2026 11:45 ص

الهيئة العامة للنقض تنتصر لحقوق الشعب..

القضاء يحسم خلافا استمر لسنوات بشأن قضايا التعويض عن نزع الملكية للمنفعة العامة.. ويؤكد: دعاوى التعويض عن نزع الملكية من دعاوى الاستحقاق الناشئة عن حق الملكية ولا يسقط الحق فى اقامتها بالتقادم مهما طال الزمن

القضاء يحسم خلافا استمر لسنوات بشأن قضايا التعويض عن نزع الملكية للمنفعة العامة.. ويؤكد: دعاوى التعويض عن نزع الملكية من دعاوى الاستحقاق الناشئة عن حق الملكية ولا يسقط الحق فى اقامتها بالتقادم مهما طال الزمن محكمة النقض - أرشيفية
الأربعاء، 17 يونيو 2026 10:01 ص
كتب علاء رضوان

أصدرت الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها، حكماً قضائياً فريداً من نوعه، في الطعن المقيد برقم 32277 لسنة 95 قضائية هيئة عامة، حسمت فيه خلافا قضائيا استمر لسنوات بشأن قضايا التعويض عن نزع الملكية للمنفعة العامة، وتقر الاتجاه القضائي الذى تمسكت به نيابة النقض من أن دعاوى التعويض عن نزع الملكية هى من دعاوى الاستحقاق الناشئة عن حق الملكية ولا يسقط الحق فى إقامتها بالتقادم مهما طال الزمن، حيث انتصرت الهيئة لرأي النيابة العامة لدى محكمة النقض في ترسيخ المبادئ الدستورية لحماية الملكية الخاصة وتوازن العلاقة بين الإدارة والمواطن.  

 

ملحوظة: 

 

قررت الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها بالأغلبية المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 المعدل.

 

أولا: إقرار الاتجاه الذي يقضي بأن دعوى التعويض الناشئة عن نزع ملكية العقارات للنفع العام دون اتباع الإجراءات المنصوص عليها بقوانين نزع الملكية هي من دعاوى الاستحقاق التي يستند فيها رافعها إلى حق الملكية، لا تسقط بالتقادم أو بعدم الاستعمال؛ إلا إذا كسبها غيره بإحدى وسائل اكتساب الملكية متى توافرت شرائط ذلك.

ثانيا: إعادة الطعن إلى الدائرة المحيلة للفصل فيه.

 

صدر الحكم في الطعن المقيد برقم 32277 لسنة 95 قضائية هيئة عامة، المرفوع من وزير الإسكان بصفته، برئاسة المستشار عاصم عبد اللطيف الغايش، وعضوية المستشارين فراج عباس عبد الغفار، وعطاء محمود سليم، وممدوح محمد علي القزاز، ومحمد عبد الراضي عياد محمد الشيمي، ومحمد رشاد أمين، وعبد الفتاح أحمد علي أبو زيد، وإبراهيم أحمد محمد الضبع، وبدوي إبراهيم عبد الوهاب، ومحمود مصطفى العتيق، ومحمد أحمد أبو العلا، وبحضور كل من المحامي العام لدى محكمة النقض كريم علي علام، وأمانة سر إبراهيم محمد عبد المجيد.   

 

202305160132493249

 

الوقائع.. نزاع قضائى بسبب نزع ملكية أرض للمنفعة العامة

 

إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهم بالبند أولا أقاموا على الطاعن والمطعون ضده بالبند ثانيًا بصفتيهما - وآخرين غير مختصمين في الطعن الدعوى رقم 90 لسنة 2023 مدني محكمة جنوب المنصورة الابتدائية، بطلب الحكم أصليا بإلزامهم متضامنين برد الأرض المملوكة لهم والمستولى عليها غصبًا، واحتياطيا - في حالة استحالة التنفيذ - بإلزامهم بالتعويض المادي والأدبي الذي يحدده الخبير والجابر لقيمة المساحة المستولى عليها وثمارها، بالإضافة لقيمة الربع ومقابل عدم الانتفاع بتلك المساحة، وكذا الفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ الغصب وحتى تمام السداد.

 

وذلك على سند من أنهم يمتلكون أرض النزاع المبينة وصفا بالأوراق ميراثا عن والدهم؛ والتي تملكها بموجب شهادة التوزيع الصادرة من الهيئة العامة للإصلاح الزراعي، والمقيدة باسمه بخانة الملك بدفاتر السجل العيني، وإذ تم نزع ملكيتها استنادا لقرار النفع العام الرقيم 2048 لسنة 2004 والمنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 10 مارس 2005 الإنشاء وتوسيع طريق رافد المنصورة جمصة، ولما كان الاستيلاء قد تم دون اتباع الإجراءات المنصوص عليها بقانون نزع الملكية، فقد أقاموا الدعوى.   

 

images

 

تعويض عن غصب أرض نزاع

 

وفى تلك الأثناء - ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن أودع تقريره، حكمت بإلزام الطاعن بصفته بأن يؤدي للمطعون ضدهم أولا تعويضا مقداره (814,500) جنيه عن غصب أرض النزاع، وبإلزامه بمبلغ مقداره (45438,54) جنيه مقابل عدم الانتفاع بها خلال الفترة من 29 مايو 2009 وحتى تاريخ إيداع الخبير لتقريره توزع بينهم طبقا للفريضة الشرعية مع مراعاة أحكام التقادم الطويل فيما زاد عن خمسة عشر عاما سابقة على رفع الدعوى، والزامه بالفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ الحكم النهائي حتي تمام السداد.

 

ثم استأنف الطاعن بصفته هذا الحكم بالاستئناف رقم 1311 لسنة 77 ق لدى محكمة استئناف المنصورة، وبتاريخ 6 أغسطس 2025 قضت بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده ثانيًا بصفته لرفعه على غير ذي صفة، وأبدت الرأي في الموضوع برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة، أمرت بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتا وحددت جلسة لنظر الطعن، وفيها التزمت النيابة رأيها.   

 

53785-616875_0

 

خلاف ما بين تقاد الحق في التعويض من عدمه بمرور 15 سنه

 

وحَيْثُ إنَّه وعن الدفع المبدى من النيابة فإنه سديد؛ ذلك أنه من المقرر أن القانون رقم 10 لسنة 1990 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة - والمعمول به اعتبارا من 1 يوليو 1990 - استوجب في مادته التاسعة أن تنعقد الخصومة في الطعن على تقدير التعويض الذي أصبح من اختصاص المحكمة الابتدائية بين الجهة طالبة نزع الملكية وذوي الشأن من الملاك وأصحاب الحقوق فقد كشف عن أن المشرع - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - قد أفصح بجلاء عن إرادته في استبدال الجهة طالبة نزع الملكية بالهيئة المصرية العامة للمساحة في خصومة الطعن على تقدير التعويض، ولما كانت الدعوى قد رفعت بعد العمل بأحكام القانون رقم 10 لسنة 1990 وقد اختصم فيها الطاعن بصفته بوصفه ممثلا للجهة المستفيدة طالبة نزع الملكية، فإنه يتعين عدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثاني بصفته، لا سيما وأن الحكم الابتدائي - المؤيد بالحكم المطعون فيه - قضى بعدم قبول الدعوى قبله، كما أن الطاعن بصفته لم يؤسس طعنه على أسباب تتعلق به، ومن ثم فإنَّ اختصامه في الطعن يكون غير مقبول.  

 

اتجاهين لمحكمة النقض

 

وحَيْثُ تباينت الأحكام الصادرة من هذه المحكمة بشأن مدى اكتساب الدولة لملكية العقارات المنزوعة للنفع العام، ومدي خضوع حق المالك في إقامتها للتقادم الطويل إلى اتجاهين .

 

حَيْثُ ذهب الاتجاه الأول إلى أنها دعوى تعويض مصدرها القانون، ويسقط الحق في إقامتها بانقضاء 15 سنة من تاريخ الاستحقاق عملا بنص المادة 374 من القانون المدني، كما تستطيع الدولة أن تدفع بتملك العقار المنزوع ملكيته بالتقادم المكسب متي توافرت شروطه.

 

بينما ذهب الاتجاه الثاني إلى أن تلك الدعوى تعتبر من دعاوى الاستحقاق التي لا تسقط بالتقادم، إذ ليس لها أجل محدد تزول بانقضائه باعتبار أن دعوى المالك التي يرفعها للمطالبة بقيمة العقار الذي استولت عليه الدولة للنفع العام يستند فيها إلى حق الملكية وهو حق دائم لا يسقط بعدم الاستعمال، ويُعتبر مطروحا فيها دائما ويترتب على ثبوته التزام الدولة برد العقار عينا أو الاستعاضة عنه بالتعويض طالما صار الالتزام برده مستحيلا باعتبار أن التنفيذ العيني والتنفيذ بطريق التعويض قسيمان متكافئان يتقاسمان تنفيذ التزام واحد، وأن الالتزام بالتعويض له ذات الضمان ووسائل الحماية التي قدرها القانون للالتزام الأصلي مِمَّا لا تسقط معه الدعوى بطلبه بالتقادم. 

 

202302270431353135

 

إحالة المبدأين للهيئة العامة للفصل بينهما 

 

وإزاء هذا الاختلاف قررت الدائرة المختصة بجلستها المعقودة بتاريخ 2 أبريل 2026 إحالة الطعن إلى الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها عملا بالفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار رقم 46 لسنة 1972 المعدلة للفصل في هذا الاختلاف بترجيح أحد هذين الاتجاهين والعدول عن الآخر.

 

وإذ حددت الهيئة العامة جلسة لنظر الطعن، وأودعت النيابة العامة لدى محكمة النقض مذكرة أبدت فيها الرأي بالأخذ بالاتجاه الثاني الذي انتهى إلى أن التكييف القانوني للدعوى أنها دعوى استحقاق لا تسقط بالتقادم. وإذ تداولت الهيئة في المسألة المعروضة عليها من الدائرة المحيلة، وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، والتزمت النيابة رأيها. 

 

446420-ى

 

الهيئة العامة للنقض تنتصر لحقوق الشعب 

 

المحكمة في حيثيات الحكم قالت: وحَيْثُ إنه ولما كانت الدساتير المصرية حرصت على تعاقبها؛ وحذوا بما استقام عليه نهج الأمم المتحضرة - على صون الملكية الخاصة، وأكدت على حمايتها كواحدة من أهم المقومات الأساسية التي لا ينهض المجتمع سويا بغير كفالتها، إذ نصت المادة (35) من الدستور القائم - والتي تقابل المادة (34) من دستور سنة 1971 - على أن "الملكية الخاصة مصونة، وحق الإرث فيها مكفول، ولا يجوز فرض الحراسة عليها إلا في الأحوال المبينة في القانون، وبحكم قضائي، ولا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة، ومقابل تعويض عادل يُدفع مقدما وفقا للقانون"، وأن حق الملكية نافذ في مواجهة الكافة، وأن حصانته تدراً عنه كل عدوان أيا كانت الجهة التي صدر عنها، وأنه صونا لحرمتها كفل الدستور حمايتها - على الأخص - من وجهين:

 

أولاهما: أنها لا تزول بعدم استعمالها، ولا يجوز أن يجردها المشرع من لوازمها، ولا أن يفصل عنها أجزاءها المكونة لها، ولا أن ينتقص من أصلها أو يعدل من طبيعتها، ولا أن يقيد من مباشرة الحقوق المتفرعة عنها في غير ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية، وبوجه خاص لا يجوز أن يسقطها المشرع عن صاحبها سواء كان ذلك بطريق مباشر أو غير مباشر، ولا أن يقرر زوال حقه على الأموال محلها - إلا إذا كسبها غيره - وفقا للقانون، وطبقا للأوضاع المنصوص عليها فيه.

 

ثانيهما: أنه لا يجوز نزع الملكية من ذويها إلا في الأحوال التي يقرها القانون، وبالكيفية المنصوص عليها فيه، ومقابل تعويض يكون معادلا لقيمتها الحقيقية في تاريخ نزعها ولمنفعة أو مصلحة عامة لها اعتبارها؛ ودون ذلك تفقد الملكية الخاصة ضمانتها الجوهرية ويكون العدوان عليها غصبا لها أدخل إلى مصادرتها، وهو ما حرص الدستور القائم علي توكيده، وما كان ذلك الحرص من المشرع الدستوري على صون هذه الملكية الخاصة وعدم المساس بها إلا لاعتبارها في الأصل ثمرة النشاط الفردي - الذهني والبدني - وحافزه إلى الانطلاق والتقدم، فضلا عن أنها مصدر من مصادر الثروة القومية التي يجب تنميتها والحفاظ عليها لتؤدي وظيفتها الاجتماعية في خدمة الاقتصاد القومي.   

 

images (2)

 

شرطين لنزع الملكية

 

ووفقا لـ"المحكمة": وأنه استثناء من ذلك شرط الدستور لنزع الملك الخاص جبرًا عن صاحبه شرطين أساسيين:

 

أولهما: ألا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة.

 

وثانيهما: أن يكون ذلك لقاء تعويض.

 

وتضيف "المحكمة": ثم جاءت عبارة وفقًا للقانون" لتنسحب على ما سبقها من عبارات، ولتدل على أن الدستور قد ناط بالسلطة التشريعية تنظيم إجراءات تقرير المنفعة العامة ونزع الملكية وتقرير أساس التعويض وضماناته، ولم يُقيد الدستور السلطة التشريعية في هذا النص إلا بالشرطين المتقدم ذكرهما، وكانت عبارة وفقا للقانون الواردة بنص الدستور لا تعني قانونا محددًا بذاته، بل تعني كل قانون تصدره السلطة التشريعية في شأن نزع الملكية للمنفعة العامة.  

 

الاستيلاء على العقار بطريق التنفيذ المباشر

 

وتابعت: كما أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الاستيلاء على العقار بطريق التنفيذ المباشر لا يغني عن وجوب اتباع إجراءات نزع الملكية طبقا لما نص عليه القانون، وجل ما يجيزه - وفقا لأحكام الباب الرابع من القانون رقم 10 لسنة 1990 - أن للجهة نازعة الملكية حق الاستيلاء المؤقت على العقارات التي تقرر لزومها للمنفعة العامة لحين إتمام إجراءات نزع الملكية، وكان البين من استقراء نص المادتين ،11، 12 من ذات القانون سالف الذكر أن المشرع اشترط لنقل ملكية العقار المنزوع ملكيته للمنفعة العامة أحد طريقين لا ثالث لهما:

 

أولهما: أن يوقع ملاك العقارات طوعًا على نماذج نقل الملكية وذلك بالنسبة لأصحاب العقارات والحقوق التي لم تقدم معارضات بشأنها.

 

وثانيهما: إصدار قرار من الوزير المختص بنزع ملكيتها - إذا تعذر التوقيع على نماذج نقل الملكية - وإيداعها مكتب الشهر العقاري خلال مدة أقصاها سنتان من تاريخ نشر قرار المنفعة العامة في الجريدة الرسمية، فإن لم يتم الإيداع خلال هذه المدة - أيا كانت الأسباب - عُد قرار المنفعة العامة كأن لم يكُن بالنسبة للعقارات التي لم تودع بشأنها النماذج أو القرار الوزاري بنزع الملكية خلال هذه المدة. 

 

images (1)

 

حث الحكومة على إنهاء هذه الإجراءات بالسرعة

 

وتؤكد "المحكمة": وقد جاءت عبارة النص واضحة وصريحة وقاطعة الدلالة على أن هذا الميعاد هو ميعاد سقوط لقرار المنفعة العامة بمجرد اكتمال المدة، ولا يترتب عليه وقف أو انقطاع أو امتداد، والظاهر أنه قصد من ذلك حث الحكومة على إنهاء هذه الإجراءات بالسرعة التي تكفل جديتها في تنفيذ قرار النفع العام، وأن المشرع قصد إلى محو آثار قرار النفع العام إذا لم تودع النماذج الموقع عليها من الملاك أو يصدر قرار نزع الملكية خلال سنتين من تاريخ نشر قرار المنفعة العامة، فإذا لم يتم ذلك سقط القرار واعتبر كأن لم يكن، فلا يجوز من بعد الاستناد إليه وإلا كان ذلك اعتداء على الملكية دون سند وبالمخالفة للدستور.

 

وتوضح: ولما كان استيلاء الحكومة على عقار جبرًا عن صاحبه دون اتباع الإجراءات التي يوجبها قانون نزع الملكية للمنفعة العامة يعتبر غصبًا وليس من شأنه أن ينقل ملكية العقار للحكومة، بل تظل هذه الملكية لصاحب العقار رغم هذا الاستيلاء، وكانت دعوى الاستحقاق التي يرفعها المالك لاسترداد ملكه من غاصبه لا تسقط بالتقادم لكون حق الملكية حقا دائما لا يسقط بعدم الاستعمال، ذلك أن لحق الملكية خاصية تميزه عن غيره من الحقوق - الشخصية منها أو العينية أصلية كانت أم تبعية وتتمثل هذه الخاصية في أن الملكية وحدها هي التي تعتبر حقا دائمًا، وتقتضي طبيعتها ألا يزول هذا الحق بعدم الاستعمال.   

 

202201050435563556

 

حق الملكية باق لا يزول ما بقي الشيء المملوك منقولا كان أو عقارًا

 

وأكدت: ذلك أنه أيا كانت المدة التي يخرج فيها الشيء من حيازة مالكه، فإنه لا يفقد ملكيته بالتقاعس عن استعمالها، بل يظل من حقه أن يُقيم دعواه للمطالبة بها مهما طال الزمن - إلا إذا كسبها غيره بإحدى وسائل اكتساب الملكية وفقًا للقانون متى توافرت شرائطه - بما مؤداه أن حق الملكية باق لا يزول ما بقي الشيء المملوك منقولا كان أو عقارًا، وبالتالي لا يسقط الحق في إقامة الدعوى التي تحميه بانقضاء زمن معين ذلك أنه لا يتصور أن يكون حق الملكية ذاته غير قابل للسقوط بالتقادم ويسقط مع ذلك الحق في إقامة الدعوى التي يطالب بها هذا الحق، وكانت مطالبة المالك بقيمة العقار محل الغصب تعتبر مطالبة بإلزام المدين الغاصب بتنفيذ التزامه بالرد بطريق التعويض - في حالة تعذر الرد العيني - ذلك أن الرد العيني أو الرد بمقابل هما عنوان لأصل واحد هو حق الملكية يتسمان بسماته؛ ويتمايزان بخصائصه التي من أهمها أنه لا يسقط بعدم استعماله، وبالتالي لا يسقط بالتقادم.

 

وحَيْثُ إنه استنادًا إلى ما تقدم؛ فقد رأت الهيئة بالأغلبية المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 المعدلة، العدول عن المبدأ الذي تبناه الاتجاه الأول الذي يعتبر أن الدعوى الناشئة عن نزع ملكية العقارات للنفع العام دون اتباع الإجراءات المنصوص عليها بقوانين نزع الملكية للمنفعة العامة هي دعوى تعويض مصدر الالتزام فيها هو القانون يسري على الحق في إقامتها قواعد التقادم المنصوص عليها في المادة 374 من القانون المدني، وإقرار المبدأ الذي تبناه الاتجاه الثاني الذي يقضي بأن هذه الدعوى تعتبر من دعاوى الاستحقاق التي لا تسقط بالتقادم وليس لها أجل محدد تزول بانقضائه لاستناد رافعها إلى حق الملكية الذي هو حق دائم لا يسقط بعدم الاستعمال، ولا يحول ذلك دون تملك الدولة للعقار المنزوع ملكيته بوضع اليد متى توافرت شرائطه من الظهور والهدوء ونية التملك ودام لمدة خمس عشرة سنة متصلة دون انقطاع.

 

ومن ثم فإن الهيئة - وبعد الفصل في المسألة المعروضة عليها - تعيد الطعن إلى الدائرة التي أحالته إليها للفصل فيه وفقا لما سبق وطبقا لأحكام القانون. 

 

328721-ددس

 

لذلك:

 

قررت الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها بالأغلبية المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 المعدل.

أولا: إقرار الاتجاه الذي يقضي بأن دعوى التعويض الناشئة عن نزع ملكية العقارات للنفع العام دون اتباع الإجراءات المنصوص عليها بقوانين نزع الملكية هي من دعاوى الاستحقاق التي يستند فيها رافعها إلى حق الملكية، لا تسقط بالتقادم أو بعدم الاستعمال؛ إلا إذا كسبها غيره بإحدى وسائل اكتساب الملكية متى توافرت شرائط ذلك.

ثانيا: إعادة الطعن إلى الدائرة المحيلة للفصل فيه.   

 

22066--حقوقك-في-نزع-الملكية-e1615411951295-550x286

 

رؤية قضائية تعزز الأمان القانوني

 

وفى هذا الشأن - يقول الخبير القانوني والمحامى بالنقض سامى البوادى - الهيئة العامة لمحكمة النقض تحسم خلافا قضائيا استمر لسنوات بشأن قضايا التعويض عن نزع الملكية للمنفعة العامة، وتقر الاتجاه القضائي الذى تمسكت به نيابة النقض من أن دعاوى التعويض عن نزع الملكية هى من دعاوى الاستحقاق الناشئة عن حق الملكية ولا يسقط الحق فى اقامتها بالتقادم مهما طال الزمن، وانتصرت لرأي النيابة العامة لدى محكمة النقض في ترسيخ المبادئ الدستورية لحماية الملكية الخاصة وتوازن العلاقة بين الإدارة والمواطن.

 

 

ويؤكد "البوادى" في تصريح لـ"برلماني": في انتصار قانوني ودستوري يعكس سلامة التأصيل الذي تبنته النيابة العامة لدى محكمة النقض، انتهت المحكمة في الطعن رقم 32277 لسنة 95 قضائية (مدني)، المحال إلى الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية، إلى ترسيخ مبادئ راسخة في حماية الملكية الخاصة وصون حقوق المواطنين، بما يجسد توافقًا مع الرؤية القانونية التي دافعت عنها النيابة العامة.

 

ويشير "البوادى" إلى أنه أعد المستشار كريم علام، المحامي العام بنيابة النقض، الرأي القانوني الذي أسهم في إنهاء التباين القانوني والفقهي حول مدى أحقية الجهات الإدارية في تملك العقارات المستولى عليها للنفع العام بطريق التقادم الطويل، ومدى سقوط حق الملاك في المطالبة بحقوقهم بالتقادم الزمني.

 

أولاً: أبعاد النزاع القضائي والمسار القانوني لنزع الملكية

 

تعود خلفية النزاع إلى دعوى أقامها مواطنون ضد جهات حكومية طعنًا على استيلاء الإدارة على أرض يمتلكونها بالميراث لإنشاء وتوسيع طريق "رافد المنصورة – جمصة" استنادًا إلى قرار نفع عام صدر عام 2004، دون استكمال الإجراءات القانونية اللازمة لنزع الملكية أو سداد التعويض المستحق.

 

وأمام تباين أحكام محكمة النقض، انقسمت التفسيرات إلى اتجاهين:

 

الاتجاه الأول: يرى سقوط دعوى التعويض بالتقادم بعد مضي خمسة عشر عامًا، مع جواز اكتساب الجهة الإدارية ملكية العقار بالتقادم الطويل.

الاتجاه الثاني: يرى أن وضع يد الإدارة على عقار دون اتباع الإجراءات القانونية لا ينقل الملكية، وأن دعاوى حماية الملكية واستحقاق الحقوق لا تسقط بالتقادم.

 

ثانيًا: انتصار الحماية الدستورية للملكية الخاصة وعدم سقوطها بالتقادم

 

ويضيف "البوادى": جاء ما انتهت إليه المحكمة انتصارًا واضحًا للاتجاه الذي دافعت عنه النيابة ، والقائم على ترجيح الحماية الدستورية للملكية الخاصة وعدم جواز سقوطها بالتقادم، مستندة إلى أسس دستورية وقانونية دقيقة، أبرزها:

 

أ-أن الدساتير المصرية المتعاقبة كفلت حماية الملكية الخاصة، وحظرت نزعها إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل يُدفع مقدمًا، وأن تخلف هذه الشروط يبقي الملكية لصاحبها قانونًا.

 

ب-وأن حق التعويض لا يجوز أن يسقط بالتقادم طالما كان قائمًا مقام الرد العيني عند استحالته بسبب تخصيص العقار للمنفعة العامة، باعتبار أن التعويض يحل محل المال المنزوع ويتمتع بالحماية ذاتها.

 

ثالثًا: الطبيعة القانونية للأشخاص الاعتبارية وانتفاء نية التملك

 

ومن أبرز ما كرسه هذا الاتجاه أن كسب الملكية بالتقادم يقتضي توافر عنصرين: الحيازة المادية، ونية التملك. وانتهت المحكمة، تأييدًا لما طرحته النيابة العامة، إلى أن الجهات الإدارية بوصفها أشخاصًا اعتبارية عامة لا تقوم لديها نية التملك بالمفهوم القانوني الذي تقوم عليه الحيازة المكسبة للملكية، ومن ثم فإن مجرد وضع يدها على العقار لا يؤدي إلى اكتساب ملكيته بالتقادم – الكلام لـ"البوادى".

 

رابعًا: تكريس مبدأ المساواة وحماية المراكز القانونية

 

كما رسخت المحكمة المبادئ التي دافعت عنها النيابة العامة بشأن تحقيق التوازن بين الإدارة والأفراد، ومن ذلك:

 

أ-أنه كما لا يجوز للأفراد اكتساب أموال الدولة بالتقادم، فإن مقتضى العدالة والمساواة يحول دون اكتساب الجهات الإدارية ملكية أموال المواطنين بالطريق ذاته.

 

ب-وأن الاستيلاء الإداري المباشر يفتقد شرط الهدوء اللازم قانونًا للحيازة المكسبة للملكية، لاقترانه في بدايته بعنصر الإجبار.

 

خامسًا: أثر الحكم في تعزيز سيادة القانون

 

أ-ويجسد ما انتهت إليه المحكمة انتصارًا للرؤية القانونية التي تبنتها النيابة العامة، بتأكيد أن الاستيلاء الإداري غير المستوفي للضمانات الدستورية والقانونية لا يؤدي إلى انتقال الملكية ولا يسقط حق المالك في المطالبة بالتعويض.

 

ب-ويمثل هذا الاتجاه ضمانة مهمة لترسيخ الثقة في النظام القانوني، وتعزيز البيئة الاستثمارية، وتأكيد خضوع الإدارة لسيادة القانون، وصون الملكية الخاصة باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.  

1 عقار
 
الهيئة العامة للنقض: دعاوى التعويض عن نزع الملكية من دعاوى الاستحقاق الناشئة عن حق الملكية ولا يسقط الحق فى اقامتها بالتقادم مهما طال الزمن 1

 

2 عقار
 
الهيئة العامة للنقض: دعاوى التعويض عن نزع الملكية من دعاوى الاستحقاق الناشئة عن حق الملكية ولا يسقط الحق فى اقامتها بالتقادم مهما طال الزمن  2

 

3 عقار
 
الهيئة العامة للنقض: دعاوى التعويض عن نزع الملكية من دعاوى الاستحقاق الناشئة عن حق الملكية ولا يسقط الحق فى اقامتها بالتقادم مهما طال الزمن  3

 

4 عقار
 
الهيئة العامة للنقض: دعاوى التعويض عن نزع الملكية من دعاوى الاستحقاق الناشئة عن حق الملكية ولا يسقط الحق فى اقامتها بالتقادم مهما طال الزمن  4

 

5 عقار
 
الهيئة العامة للنقض: دعاوى التعويض عن نزع الملكية من دعاوى الاستحقاق الناشئة عن حق الملكية ولا يسقط الحق فى اقامتها بالتقادم مهما طال الزمن  5

 

6 عقار
 
الهيئة العامة للنقض: دعاوى التعويض عن نزع الملكية من دعاوى الاستحقاق الناشئة عن حق الملكية ولا يسقط الحق فى اقامتها بالتقادم مهما طال الزمن  6

 

7 عقار
 
الهيئة العامة للنقض: دعاوى التعويض عن نزع الملكية من دعاوى الاستحقاق الناشئة عن حق الملكية ولا يسقط الحق فى اقامتها بالتقادم مهما طال الزمن  7

 

بب
 
الخبير القانونى والمحامى بالنقض سامى البوادى 

موضوعات متعلقة :

وداعاً لسياسة الهروب من استلام الإعلان لضياع الحقوق.. الهيئة العامة للنقض بإجماع الآراء تغلق الثغرة التاريخية بالتهرب من تنفيذ الأحكام.. وتقر: رفضك استلام الإعلان لا يحميك بل يفتح عليك أبواب مواعيد الطعن

الهيئة العامة للنقض تعدل عن مبدأ وتُقر أخر في القضايا العمالية: تُعرض الطعون العمالية طبقا للقانون الجديد على دوائر فحص الطعون المشكلة من 3 قضاة.. وتؤكد: لتقرر مدى جدية الطعن قبل إحالته للدائرة الموضوعية

الهيئة العامة للنقض تًحدد صاحب "الاستئناف الفرعي".. وتُقرر: هو المستأنف عليه الذي أجاز له المشرع إقامة استئناف فرعي بعد فوات الميعاد أو قبول الحكم.. تؤكد: من حُكم له ولعليه في ذات الوقت بشيء في الاستئناف الأصلى

الهيئة العامة للنقض تنهي التضارب بين مبدأين.. وتقر: إخلاء المستأجر لـ"العين" حال بنائه عقارا مكونا من أكثر من 3 وحدات سكنية.. أو ورثه أو اشتراه أو (آل إليه).. أو غيرها من أسباب كسب الملكية.. والمؤجر عليه الدليل


الأكثر قراءة



print