الجمعة، 14 أغسطس 2026 10:08 ص

بسبب تكرار الجريمة..

"المحفظة الإلكترونية".. حكم قضائى برد مبلغ والتعويض لعدم رد مبلغ أُرسل لشخص بالخطأ.. المحكمة اعتبرت الجريمة "إثراء بلا سبب".. والحكم يُنصف المتضررين من تحويل الأموال بالخطأ أو النصب عبر المحافظ الإلكترونية

"المحفظة الإلكترونية".. حكم قضائى برد مبلغ والتعويض لعدم رد مبلغ أُرسل لشخص بالخطأ.. المحكمة اعتبرت الجريمة "إثراء بلا سبب".. والحكم يُنصف المتضررين من تحويل الأموال بالخطأ أو النصب عبر المحافظ الإلكترونية محكمة - أرشيفية
الجمعة، 14 أغسطس 2026 09:00 ص
كتب علاء رضوان

أصدرت الدائرة "2" مدنى كلى جنوب الجيزة، بمحكمة جنوب الجيزة الابتدائية، حكماً قضائياً  متميزاً يرسخ القواعد القانونية المستقرة في محكمة النقض ومؤلفات الفقه القانوني، وهو حكماً عادلاً ينصف المضرورين من وقائع تحويل الأموال بالخطأ أو النصب عبر المحافظ الإلكترونية، بإلزام المدعى عليه الأول برد مبلغ 10 آلاف جنيه للمدعيين، وإلزامه بأداء مبلغ 5 آلاف جنيه تعويضًا ماديًا وأدبيًا، وذلك في الدعوى المقيدة برقم 2782 لسنة 2025 مدنى كلى جنوب الجيزة.

 

الخلاصة:

 

وقائع القضية تتلخص في أن المدعيين أقاما دعواهما بطلب الحكم بإلزام المدعى عليه الأول برد مبلغ 10 آلاف جنيه تم تحويله إلى محفظته الإلكترونية فودافون كاش مع قيام شخص مجهول بسداد المبلغ نقدًا عقب التحويل، إلا أن ذلك الشخص فرّ دون سداد، وطلب المدعيان تعويضًا ماديًا وأدبيًا، واحتياطيًا توقيع حجز تحفظي على أموال المدعى عليه لدى شركة فودافون، مع إلزامها بالإفصاح عن بيانات المحفظة والتحويلات، وقدمت شركة فودافون إفادة تفيد بتمام التحويل وملكية المحفظة للمدعى عليه الأول، ولم يحضر المدعى عليهم جلسات المرافعة رغم إعلانهم قانونًا، وحكمت المحكمة بإلزام المدعى عليه الأول برد مبلغ 10 آلاف جنيه للمدعيين، وإلزامه بأداء مبلغ 5 آلاف جنيه تعويضًا ماديًا وأدبيًا، وإلزامه بالمصروفات، ومبلغ 75 جنيهًا مقابل أتعاب المحاماة، ورفض ما عدا ذلك من طلبات.

 

صدر الحكم في الدعوى المقيدة برقم 2782 لسنة 2025 مدنى كلى جنوب الجيزة، لصالح المحامى محمد كمال عبادى، برئاسة المستشار محمد ثروت غتورى، وعضوية المستشارين يسرا أحمد، ومحمود أبو المجد، وأمانة سر عبدالغنى كامل.

 

وقائع الدعوى:

 

تتلخص الواقعة في قيام المدعيين بإقامة دعوى قضائية للمطالبة برد مبلغ تم تحويله بالخطأ (أو نتيجة واقعة خداع) إلى المحفظة الإلكترونية الخاصة بالمدعى عليه الأول والمربوطة برقم هاتفه، وذلك على أساس أن هذا المبلغ عاد عليه بنفع مالي دون وجه حق أو سبب قانوني، مما ألحق بالمدعيين أضراراً مادية وأدبية جسيمة، خاصة بعد عدم مثول المدعى عليه أمام المحكمة لتقديم أي دفاع أو مبرر قانوني لحيازة هذه الأموال.

 

أسباب الحكم والتأصيل القانوني:

 

استندت المحكمة في قضائها إلى أحكام القانون المدني المصري ومبادئ محكمة النقض: المادة 179 من القانون المدني: والتي تنص على أن: "كل شخص، ولو غير مميز، يثري دون سبب مشروع على حساب شخص آخر يلتزم في حدود ما أثري به بتعويض هذا الشخص عما لحقه من خسارة..."، وتوافر أركان الإثراء بلا سبب الثلاثة:

1- إثراء المدعى عليه (المدين).

2- افتقار المدعيين (الدائنين) بخروج الأموال من ذمتهم المالية.

3- انعدام السبب القانوني لهذا الإثراء.   

 

3 اركان لتوافر الإثراء بلا سبب

 

المحكمة في حيثيات الحكم قالت: إن قيام دعوى الإثراء بلا سبب يقتضي توافر ثلاثة أركان مجتمعة، وهي: إثراء المدين، وافتقار الدائن نتيجة هذا الإثراء، وانعدام السبب القانوني الذي يبرره، كما يُقدَّر التعويض المستحق بأقل القيمتين بين مقدار الإثراء ومقدار الافتقار، دون تجاوز خسارة المفتقر أو كسب المثري، وأن استفادة شخص من تحويل مالي عبر محفظة إلكترونية دون مسوغ قانوني يُعد إثراء بلا سبب يوجب الرد والتعويض.

 

ووفقا لـ"المحكمة": كما نصت المادة 179 من القانون المدني على أن كل من يثري دون سبب مشروع على حساب غيره يلتزم بتعويضه في حدود ما أثرى به، أما المادة 181 مدني فأوجبت رد غير المستحق، ورتبت المادة 185 مدني التزام سيئ النية بالفوائد، واستقر قضاء محكمة النقض على أن عبء إثبات الإثراء بلا سبب يقع على عاتق الدائن المفتقر، وأن أركانه تتمثل في الإثراء، والافتقار، وانعدام السبب القانوني، كما أن الثابت بالأوراق أن المدعى عليه الأول قد استفاد من مبلغ التحويل دون سند، مما تحقق معه الإثراء، وقابل ذلك افتقار المدعيين، وانتفى أي سبب قانوني يبرر الاحتفاظ بالمبلغ، كما أن التعويض في الإثراء بغير سبب يقدر بأقل القيمتين بين الإثراء والافتقار، فقدّرت المحكمة التعويض المناسب بمبلغ 5 آلاف جنيه، أما طلب الحجز التحفظي فقد أصبح غير ذي موضوع بعد الفصل في أصل الحق.

 

منطوق الحكم:  

 

حكمت المحكمة علنياً حضورياً للمدعيين وغيابياً للمدعى عليه الأول:

 

1-إلزام المدعى عليه الأول برد ما دفع بغير وجه حق وهو مبلغ 10,000 جنيه (عشرة آلاف جنيه).

2-إلزام المدعى عليه الأول بأن يؤدي للمدعيين مبلغ 5,000 جنيه (خمسة آلاف جنيه) كتعويض مادي وأدبي عن الأضرار التي لحقت بهما.

3-إلزام المدعى عليه الأول بالمصروفات ومبلغ 75 جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة.

 

المستفاد القانوني:

 

إن المعاملات المالية الرقمية والمحافظ الإلكترونية ليست بمنأى عن الرقابة القضائية، وأن القضاء المصري العادل حريص على تطبيق القواعد العامة للقانون المدني لحماية الحقوق المالية للمواطنين وإعادة التوازن المالي للأفراد في حال حدوث أي إثراء غير مشروع أو تحويلات خاطئة.  

 

1 محفظة
 
من قضايا الإثراء بلا سبب "المحفظة الإلكترونية".. حكم قضائى برد مبلغ والتعويض 1

 

2 محفظة
 
من قضايا الإثراء بلا سبب "المحفظة الإلكترونية".. حكم قضائى برد مبلغ والتعويض 2

 

3 محفظة
 
من قضايا الإثراء بلا سبب "المحفظة الإلكترونية".. حكم قضائى برد مبلغ والتعويض 3

 

4 محفظة
 
من قضايا الإثراء بلا سبب "المحفظة الإلكترونية".. حكم قضائى برد مبلغ والتعويض 4

 

 

 

موضوعات متعلقة :

القضاء الاقتصادي يفكك شفرة "جو التلقيح عبر رسائل الـ WhatsApp".. حكم قضائى يتصدى لجرائم المضايقة والازعاج عبر وسائل التواصل.. ويُطبق عقوبة الجريمة الأشد بسبب تعدد العقوبات.. ويقضى بتغريم متهمة 50 ألف جنيه

بأمر القانون.. عمال اليومية والعمالة غير المنتظمة أصبح لهم "ضهر يحميهم".. حكم قضائى بأحقية عامل يومية بالتعويض الكامل وبدل الإجازات بموجب قانون العمل الجديد.. ويرسخ لـ4 مبادئ منها: إنهاء عصر "التسريح العشوائي"

فريد من نوعه.. حكم قضائى بتعويض "سيدة" 10 ملايين جنيه ضد إحدى شركات الاتصالات.. والسبب تسهيل الشركة استخراج شريحة هاتفها لآخر بعد سفرها خارج البلاد.. واستخدامها وابتزاز صاحبة الخط واختراق الواتس الخاص بها

القضاء ينتصر للزواج العرفي.. حكم قضائى يقضى بإثبات العلاقة الزوجية رغم غياب التوثيق الرسمي ودون إقرار المدعي عليها بالعلاقة الزوجية.. ويؤكد: صحة الزواج لا تتوقف على التوثيق بل على أركانه الشرعية.. و6 مبادئ أخرى


print