الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 02:26 م

سابقة قضائية.. النقض ترسى مبدأ جديداً: تبرع المواطنين بأملاكهم للدولة لا يُعد "عقد هبة" بل "عقداً إدارياً".. الحيثيات: ينعقد الاختصاص لمجلس الدولة وليس القضاء العادى.. و4 مبادئ تنظم العلاقة بين الدولة والمتبرع

سابقة قضائية.. النقض ترسى مبدأ جديداً: تبرع المواطنين بأملاكهم للدولة لا يُعد "عقد هبة" بل "عقداً إدارياً".. الحيثيات: ينعقد الاختصاص لمجلس الدولة وليس القضاء العادى.. و4 مبادئ تنظم العلاقة بين الدولة والمتبرع محكمة النقض - أرشيفية
الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 02:08 م
كتب علاء رضوان

أصدرت الدائرة المدنية "أ" – بمحكمة النقض – حكماً فريداً من نوعه، يُعد سابقة قضائية، بإلغاء حكم ثانى درجة القاضي منطوقه بـ"عدم فسخ عقد الهبة" لقطعة أرض موهوبة لمحافظة الإسماعيلية، والقضاء مُجدداً بنقض الحكم، وبعدم اختصاص القضاء العادي ولائياً بنظر الدعوى واختصاص محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية بنظرها، وأرست خلاله لـ4 مبادئ قضائية، قالت فيه بالطعن المقيد برقم 31673 لسنة 94 قضائية:  

 

1-عقود التبرع من المواطنين بأملاكهم الخاصة لأى من وحدات الدولة الإدارية بغرض إقامة مشروع ذي نفع عام "موقف لسيارات الاجرة على ان تتحمل جهة الادارة بالنفقات واقامة المشروع"، وسواء كانت في صورة عقد هبة أم تنازل  لا تعتبر عقد هبة، مما يجب افراغه فى الشكل الرسمي.

 

2- إذ أنها بمثابة عقود إدارية ينعقد الاختصاص بها لمجلس الدولة.

 

3- وإذ خالفت محكمة الموضوع ذلك، فإنه ومن ثم يجب الفصل فى الطعن بالنقض والاحالة للجهة ذات الاختصاص الولائى مجلس الدولة ويقتضى إجابة الطاعنين الى دفعهم حتى ولو كان مثارا لأول مرة أمام محكمة النقض باعتبار أن الاختصاص الولائى من النظام العام ويجوز التمسك به أول مرة أمام محكمة النقض .

 

4- الحق في الدفع بعدم الاختصاص الولائي بنظر النزاع الماثل، ولو لأول مرة أمام محكمة النقض لتعلقه بالنظام العام، بيد أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر، وقضى ضمنيا باختصاص القضاء العادي ولائيا بنظر الدعوى، ومضى في نظرها، وفصل في موضوعها رغم انعقاد هذا الاختصاص لجهة القضاء الإداري؛ بما يعيبه ويستوجب نقضه.

 

صدر الحكم في الطعن المقيد برقم 31673 لسنة 94 قضائية، لصالح المحامى بالنقض أحمد أبو المعاطى، برئاسة المستشار حسن أبو عليو، وعضوية المستشارين محمد السيد، وليد عبد الجابر، ومحمد عسقلاني، وصلاح الدين جلال، وبحضور كل من رئيس النيابة محمود عطا، وأمانة سر عمرو حمدون. 

 

ككس

 

الوقائع.. نزاع قضائى بين ورثة متبرع بأرض للدولة لإقامة مشروع خيرى

 

الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنين أقاموا على المطعون ضدهم بصفاتهم الدعوى رقم 304 لسنة 2023 مدني محكمة الإسماعيلية الابتدائية بطلب الحكم أصليا: بفسخ عقد الهبة المؤرخ 11 نوفمبر 1977 فيما تضمنه من هبة مورثهم للمطعون ضدهم العقار المبين به وبصحيفة الدعوى والعقد المسجل رقم 621 لسنة 1954 قنال مع الإخلاء والتسليم ومنع تعرض المطعون ضدهم بصفاتهم لهم في الانتفاع به أو ملكيته مع ما يترتب على ذلك من آثار، واحتياطيا تندب خبير في الدعوى لمطابقة الحدود الواردة بصحيفة الدعوى والحدود الموجودة على الطبيعة وملكية الطاعنين للأرض محل التداعي حتى الآن بموجب العقد المسجل السالف .  

 

وقالوا بيانا لدعواهم: إنه بموجب هذا العقد تبرع مورثهم بقطعة الأرض محل التداعي للمطعون ضده الثاني بصفته - رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة القنطرة غرب - بغرض إنشاء موقف للسيارات الأجرة، إلا أنه لم يقم بتنفيذ هذا المشروع بالمخالفة لشرط الهبة والغرض منها إذ استغلها كسوق تجاري نموذجي للخضار والفاكهة دون الرجوع للطاعنين باعتبارهم أصحاب الأرض محل التداعي بموجب العقد المسجل رقم 621 لسنة 1954 قنال، فضلا عن بطلان عقد الهبة سند التداعي لعدم إفراغه في ورقة رسمية ولم يُسجل حتى تاريخه، ومن ثم فقد أقاموا الدعوى.   

 

دعاء_للمريض_على_فراش_الموت

 

محافظة الإسماعيلية تخالف عقد الهبة

 

وبتاريخ 30 أبريل 2024 حكمت المحكمة برفضها، ثم استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 634 لسنة 49 ق لدى محكمة استئناف الإسماعيلية، وبتاريخ 14 أغسطس 2024 قضت بتأييد الحكم المستأنف، ثم طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم من الثالث حتى الأخير بصفاتهم لرفعه على غير ذي صفة، وأبدت الرأي في الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرض الطعن على المحكمة في - غرفة مشورة التزمت النيابة رأيها.

 

الورثة يقيمون دعوى فسخ عقد الهبة

 

المحكمة في حيثيات الحكم ردت على الدفع المبدى من النيابة العامة بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم من الثالث حتى الأخير لرفعه على غير ذي صفة، قائلة: "فهو في محله؛ ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة أنه لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون خصما في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، بل يجب أن يكون قد نازع خصمه في طلباته أو نازعه خصمه في طلباته هو، وأن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم المطعون فيه حين صدوره، فإذا لم توجه إليه طلبات ولم يقض له أو عليه بشيء ، فإن الطعن بالنسبة له يكون غير مقبول - لما كان ذلك - وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضدهم من الثالث حتى الأخير بصفاتهم لم توجه إليهم أية طلبات في الدعوى، ووقفوا من الخصومة موقفا سلبيًا، ولم يقض لهم أو عليهم بشيء ، ولم تتعلق أسباب الطعن بهم ، ومن ثم فإن اختصامهم في الطعن يكون غير مقبول". 

 

images

 

محكمتى أول وثانى درجة ترفضان الدعوى

 

مذكرة الطعن استندت على عدة أسباب لإلغاء الحكم حيث ذكرت: وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقولون: إن العقد سند التداعي المؤرخ 11 نوفمبر 1977 أيا كان تكييفه القانوني سواء كان عقد هبة أم تنازل وهو بمثابة تبرع من مورثهم بتقديم عقار إلى جهة إدارية بغرض إقامة مشروع ذي نفع عام -موقف للسيارات الأجرة - على أن تتحمل الإدارة بقيمة النفقات وإقامة المشروع لا يعتبر عقد هبة ولا يجب إفراغه في ورقة رسمية وإنما يعتبر عقدًا إداريا تطبق عليه الأحكام والقواعد الخاصة بالعقود الإدارية، وينعقد الاختصاص بالمنازعات التي تثور بشأنه لمحاكم مجلس الدولة، مما يخول للطاعنين الحق في الدفع بعدم الاختصاص الولائي بنظر النزاع الماثل، ولو لأول مرة أمام محكمة النقض لتعلقه بالنظام العام، بيد أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر، وقضى ضمنيا باختصاص القضاء العادي ولائيا بنظر الدعوى، ومضى في نظرها، وفصل في موضوعها رغم انعقاد هذا الاختصاص لجهة القضاء الإداري؛ بما يعيبه ويستوجب نقضه.

 

الورثة يطعنون على الحكم أمام محكمة النقض

 

المحكمة في حيثيات الحكم قالت: وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن لمحكمة النقض كما للنيابة العامة والخصوم إثارة ما تعلق في الطعن بالنظام العام متى كان واردا على الجزء المطعون فيه من الحكم، وكان مؤدى نص المادة 109 من قانون المرافعات أن مسألة الاختصاص الولائي بنظر الدعوى من النظام العام فتعتبر قائمة في الخصومة ومطروحة دائما على المحكمة، ويعتبر الحكم الصادر في الموضوع مشتملا حتما على قضاء ضمني فيها، وكان المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن عقد المعاونة والمساهمة في مشروع ذي نفع عام يعتبر في ذاته من العقود الإدارية، وأن التبرع بتقديم عقار لجهة إدارية لإقامة مشروع ذي نفع عام على أن تتحمل الإدارة بقيمة النفقات وإقامة المشروع لا يعتبر عقد هبة يخضع للأحكام المقررة في القانون المدني من وجوب إفراغه في ورقة رسمية وإنما يعتبر عقدًا إداريا تتطبق عليه الأحكام والقواعد الخاصة بالعقود الإدارية . 

 

images (1)

 

مذكرة الطعن تعتبر العقد إدارياً وليس "عقد هبة".. والنقض تؤيدها

 

وبحسب "المحكمة": كما أنه من المقرر - أيضا - أن إعطاء العقود التي تبرمها جهة الإدارة وصفها القانوني الصحيح باعتبارها عقودا إدارية أو مدنية يتم على هدى ما يجري تحصيله منها ويكون مطابقا للحكمة من إبرامها، وأن العقود التي تبرمها الإدارة مع الأفراد لا تعتبر عقودًا إدارية إلا إذا تعلقت بنشاط مرفق عام بقصد تسييره أو تنظيمه وأظهرت الإدارة نيتها في الأخذ بشأنها بأسلوب القانون العام وأحكامه واقتضاء حقوقها بطريق التنفيذ المباشر، وذلك بتضمين العقد شروطا استثنائية غير مألوفة بمنأى عن أسلوب القانون الخاص أو تحيل فيها الإدارة على اللوائح الخاصة بها .

 

وتضيف "المحكمة": لما كان ذلك، وكانت الدعوى المبتدأة قد أقيمت من محكمة اداره الطاعنين بطلب فسخ عقد الهبة سند التداعي المؤرخ 11 نوفمبر 1977 الصادر من مورثهم للمطعون ضده الثاني بصفته رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة القنطرة غرب - المتضمن تبرعه بعقار التداعي الإقامة مشروع ذي نفع عام - موقف للسيارات الأجرة - فإن هذا العقد بهذه المثابة يعتبر عقدًا إداريا ويكون القضاء الإداري هو المختص ولائياً بنظر الدعوى، وإن خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بتأييد الحكم المستأنف القاضي برفض دعوى الطاعنين، وهو ما يشتمل على قضاء ضمني باختصاص القضاء العادي بنظر الدعوى، فإنه يكون معيبا بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث الوجهين الثاني والثالث من سبب الطعن.   

 

images (2)

 

النقض تحيل الدعوى للقضاء الإداري لعدم الاختصاص

 

ووفقا لـ"المحكمة": وحيث إنه ولما كانت المادة 269/1 من قانون المرافعات تنص على أنه "إذا كان الحكم المطعون فيه قد نقض لمخالفة قواعد الاختصاص تقتصر المحكمة على الفصل في مسألة الاختصاص وعند الاقتضاء تعين المحكمة المختصة التي يجب التداعي إليها بإجراءات جديدة"، ولما سلف فإنه يتعين إلغاء الحكم المستأنف والقضاء بعدم اختصاص القضاء العادي ولائيا بنظر الدعوى واختصاص محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية بنظرها.

 

لذلك:

 

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وألزمت المطعون ضدهما الأول والثاني بصفتيهما بالمصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وحكمت في موضوع الاستئناف رقم 634 لسنة 49 ق الإسماعيلية بإلغاء الحكم المستأنف، وبعدم اختصاص القضاء العادي ولائياً بنظر الدعوى واختصاص محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية بنظرها، وأبقت الفصل في المصروفات .

 

1 جمعه
 
النقض ترسى مبدأ جديداً: تبرع المواطنين بأملاكهم للدولة لا يُعد "عقد هبة" بل "عقداً إدارياً" 1

 

2 جمعه
 
النقض ترسى مبدأ جديداً: تبرع المواطنين بأملاكهم للدولة لا يُعد "عقد هبة" بل "عقداً إدارياً" 2

 

3 جمعه
 
النقض ترسى مبدأ جديداً: تبرع المواطنين بأملاكهم للدولة لا يُعد "عقد هبة" بل "عقداً إدارياً" 3

 

4 جمعه
 
النقض ترسى مبدأ جديداً: تبرع المواطنين بأملاكهم للدولة لا يُعد "عقد هبة" بل "عقداً إدارياً" 4

 

5 جمعه
 
النقض ترسى مبدأ جديداً: تبرع المواطنين بأملاكهم للدولة لا يُعد "عقد هبة" بل "عقداً إدارياً" 5

 

6 جمعه
 
النقض ترسى مبدأ جديداً: تبرع المواطنين بأملاكهم للدولة لا يُعد "عقد هبة" بل "عقداً إدارياً" 6

 

images (3)
 
المحامى بالنقض أحمد أبو المعاطى جمعه - مقيم الطعن 
 
 

موضوعات متعلقة :

يهم ملايين "الركاب".. النقض تعتبر "التذكرة" بين العميل والناقل "عقد نقل".. وتضع 4 مبادئ أبرزها "عقد نقل الأشخاص يلقى على عاتق الناقل التزامًا بضمان سلامة الركاب".. وتؤكد: "قيام المسئولية دون حاجة لإثبات الخطأ"

النقض ترسى مبدأ جديداً: انتفاء صفة هيئة قضايا الدولة فى التخل بدعاوى التهرب الضريبي.. والحيثيات: العقوبة المنصوص عليها بالمادة 43 من قانون الضريبة على المبيعات لا تحمل في طياتها عنصر التعويض.. ومبادئ أخرى

حول حجية المحررات الإلكترونية.. النقض تتصدى للتلاعب بالمحررات الإلكترونية وتؤكد: لا يعتد بمجرد "الجحد المجرد" للمستخرجات الإلكترونية المأخوذة من الرسائل أو المواقع طالما جاءت متطابقة مع أصلها الإلكتروني

عندما تستغل الوكالة كستار للسمسرة.. النقض تعيد رسم الحدود بين حقوق الموكل والوكيل.. وتقرر: جواز إلغاء التوكيل دون موافقة الطرف الأخر ولو ورد به نص "البيع للنفس أو للغير" أو "لا يجوز الغاؤه إلا بحضور الطرفين


print