محكمة النقض - أرشيفية
أصدرت الدائرة المدنية "هــ" بمحكمة النقض، حكماً قضائياً يهم ملايين المتقاضين عن طريق الصور الضوئية، رسخت خلاله لـ3 مبادئ حول المستندات والصور الضوئية المقدمة للمحكمة، في الطعن المقيد برقم 5095 لسنة 94 قضائية، قالت فيه: "1- لا يجوز للمحكمة أن تقف عند مجرد جحد الصور الضوئية إذا كانت هناك شواهد وقرائن أخرى في الأوراق تؤيد صحة هذه الصور، مثل شهادة الشهود أو تقديم أصل العقد في جهات رسمية
2-المستندات ليست مجرد ورق: إغفال المحكمة لبحث دلالة مستندات مقدمة في الدعوى "مثل كشوف العوائد الرسمية، إيصالات شركة المياه، الأحكام السابقة بصحة التوقيع" يعتبر قصوراً في التسبيب وفساداً في الاستدلال.
3-التكييف قبل الجحد: لا يجوز للمحكمة أن تقف عند مجرد "جحد الصور الضوئية" إذا كانت هناك شواهد وقرائن أخرى في الأوراق تؤيد صحة هذه الصور، مثل شهادة الشهود أو تقديم أصل العقد في جهات رسمية "شركة المياه".
4-واجب المحكمة: على محكمة الموضوع أن تمحص "الواقع المطروح" ولا تكتفي بالشكليات إذا كان ذلك سيؤدي إلى إهدار حقوق ظاهرة.
الخلاصة القانونية:
التكييف قبل جحد الصور الضوئية مخالفة الثابت في الأوراق ليس مجرد خطأ مادي بل هي عوار يبطل الحكم أحدث أحكام النقض 2026: محكمة النقض تنتصر للحقيقة الموضوعية وتلغي حكماً أهدر مستندات حاسمة، فكثيراً ما نسمع جملة "لا حجية للصورة الضوئية عند الجحد"، لكن هل هذا المبدأ مطلق؟ محكمة النقض في حكمها الحديث الصادر بتاريخ 3 فبراير 2026 في الطعن رقم 5095 لسنة 94 قضائية، وضعت النقاط على الحروف فيما يخص أمانة الفصل في النزاعات العقارية.
ملخص الواقعة:
النزاع يدور حول "صورية عقد بيع" ومحاولة طرد من عقار. محكمة الاستئناف كانت قد قضت بإلغاء حكم أول درجة ورفض الدعوى، استناداً فقط إلى أن الخصم جحد الصور الضوئية للعقود، معتبرة أن الدعوى أصبحت "مجردة من دليلها".
صدر الحكم في الطعن المقيد برقم 5095 لسنة 94 قضائية، برئاسة المستشار زياد محمد غازي، وعضوية المستشارين حازم المهندس سيد، ومحمد الشرقاوي، وإيهاب طنطاوي، والدكتور نضال الناظر، وبحضور كل من رئيس النيابة عمرو أحمد عبد العزيز، وأمانة سر إسلام محمد أحمد.
الوقائع.. نزاع قضائى بسبب أن البائع باع مرتين
الوقائع - تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهما الدعوى التي قيدها برقم 184 لسنة 2022 محكمة بلقاس الكلية بطلب الحكم بصورية عقد البيع المؤرخ 1 مارس 2013 المبرم بين المطعون ضدهما الأولى والثانية صورية مُطلقة وطرد المطعون ضدها الثانية من منزل التداعي والتسليم، وذلك على سند من أنه بموجب ذلك العقد اشترى من المطعون ضدها الأولى قطعة أرض، وأقام عليها عقار التداعي، وأدخل به كافة المرافق، وقد نما إلى علمه إبرام المطعون ضدها الأولى للمطعون ضدها الثانية عقداً صوريا بذات التاريخ بقصد الاستيلاء على المنزل الخاص به، وتحصلا في أواخر عام 2020 على حكم بصحة توقيع على ذلك العقد، فأقام الدعوى.
المشترى الثانى حصل على صحة توقيع في 2020
وفى تلك الأثناء - أحالت المحكمة الدعوى للتحقيق واستمعت الشهود الطرفين وحكمت بالطلبات، بحكم استأنفه المطعون ضدهما برقم 253 لسنة 75 ق. المنصورة، وفيه قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة، ثم طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، عرض الطعن على المحكمة - في غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
مذكرة الطعن استندت على عدة أسباب لإلغاء الحكم حيث ذكرت: إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، وقال في بيان ذلك: إن الحكم المطعون فيه قضي بعدم قبول الاستئناف لرفعه من غير ذي صفة تأسيساً على جحد الصورة الضوئية لعقد البيع المؤرخ 1 مارس 2013، وانتفاء صفته في رفع الدعوى، رغم أن الجحد يترتب عليه رفض الدعوى بحالتها، فضلا عن قيام المطعون ضدها الثانية بتقديم العقد لجهة الإدارة لإدخال عداد كهرباء بعقار التداعي، وإقرارها بأنه يمتلك مساحة عقار التداعي، وأنها قد تعاقدت على عداد للمياه بموجب التوكيل الصادر منه لها، فضلا عن أن الربط الضريبي على منزل التناعي باسمه منذ عام 2017 حتى تاريخه.
مذكرة الطعن استندت على عدة أسباب لإلغاء الحكم
وتابعت "مذكرة الطعن": هذا وقد أحالت المحكمة الدعوى للتحقيق دون اعتراض من المطعون ضدهما أو دفعهما بعدم إثبات ما يخالف الكتابة إلا بالكتابة، وقد ثبت من أقوال شاهديه أنه اشترى المساحة المقام عليها منزل التداعي من المطعون ضدها الأولى، وأنها حضرت مجلس العقد وقبضت الثمن فيما تناقضت أقوال شاهدين المطعون ضدهما، حيث ناقشا موضوع عقد البيع خاصته، مما لا يقبل منهما جحده، وإن خالف الحكم المطعون فيه ذلك النظر وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
المحكمة في حيثيات الحكم قالت: إن هذا النعي في محله، ذلك أن من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه ولئن كان استخلاص توافر الصفة في الدعوى مما تستقل به محكمة الموضوع بما لها من سلطة فهم الواقع فيها وتقدير الأدلة والمستندات والأخذ بما تطمئن إليه منها دون معقب عليها، إلا أن ذلك مشروط بأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، وأنه متى قدم الخصم إلى محكمة الموضوع مستندات وتمسك بدلالتها فالتفت الحكم عن التحدث عنها مع ما يكون لها من الدلالة، فإنه يكون معيباً بالقصور، وأن مخالفة الثابت في الأوراق التي تبطل الحكم هي كما تكون تحريف محكمة الموضوع للثابت ماديا ببعض المستندات والأوراق بما يوصف بأنه مسلك إيجابي منها تقضي فيه على خلاف هذه البيانات، فإن مخالفة الثابت في الأوراق قد تأتي كذلك في موقف سلبي من المحكمة بتجاهلها هذه المستندات والأوراق.
مخالفة الثابت في الأوراق تبطل الحكم
وتضيف "المحكمة": وما هو ثابت فيها ولمحكمة النقض أن تتحقق بنفسها من حقيقة الواقع الذي طرحه الخصوم على محكمة الموضوع من الوقائع والأسانيد وأوجه الدفاع الجوهرية التي ساقوها لديها طالما أن ذلك يدخل في نطاق الطعن بالنقض، إذ إن الأمر يتعلق بمسألة قانونية هي مدى التزام محكمة الموضوع بتحصيل هذه الأمور الواقعية وتمحيص الأدلة التي قدمت إليها، وبذلت في هذا السبيل كل ما لها من سلطة التحقيق التي من شأنها أن توصلها إلى ما ترى أنه الواقع، وأن صورة الورقة العرفية لا حجية لها في الإثبات إلا بمقدار ما تهدي إلى الأصل الموقع عليه، فإذا لم ينكر المحجوج بالورقة مطابقة الصورة لأصلها كانت هذه الصورة حجة عليه في الإثبات.
وتابعت: لما كان ذلك، وكان الثابت للمحكمة من مطالعة الأوراق على نحو ما هو وارد بمدونات حكم أول درجة أن الطاعن قدم صورة طبق الأصل من العقد المؤرخ 1 مارس 2013 والمقدم أصله بشركة المياه من قبل المطعون ضدها الأولى للتعاقد على تركيب عداد مياء لمنزله وصورة من عقد البيع المؤرخ 19 أغسطس 2013 الصادر منه لها ببيع نصف أرض للتداعي، وكذلك صورة طبق الأصل من عريضة الدعوى رقم 1170 لسنة 2020 والحكم الصادر فيها بصحة التوقيع على ذلك العقد وأصل كشف رسمي للضريبة العقارية باسمه عن عقار التداعي منذ عامي 2017 ، 2022، ولم تطعن المطعون ضدهما على تلك المستندات، فضلا عما هو ثابت بأقوال شاهديه من العقاد البيع بينه وبين المطعون ضدها الأولى وقبضها الثمن واستلامها الأرض المقام عليها المسكن، وذلك بموجب العقد المشار إليه، ومن ثم يكون له صفة ومصلحة في أقامة الدعوى.
وتشر "المحكمة" إلى أنه وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه بإلغاء حكم أول درجة وعدم قبول الاستئناف الرفعه من غير ذي صفة استنادا إلى أن المطعون ضدها الأولى جمدت صورة للعقد المؤرخ 1 مارس 2023 مهدرا دلالة المستندات المقدمة في الدعوى وعدم إحاطته بالواقع المطروح عليه وتمحيصه، فإنه يكون مشوبا بالقصور في التسبيب الذي جزء إلى الخطأ في تطبيق القانون، مما يعيبه ويوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة.
لذلك:
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف المنصورة، والزمت المطعون ضد هن بالمصاريف، ومبلغ مانتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
قضاء النقض الصادم والمنصف:
المستندات ليست مجرد ورق: إغفال المحكمة لبحث دلالة مستندات مقدمة في الدعوى "مثل كشوف العوائد الرسمية، إيصالات شركة المياه، الأحكام السابقة بصحة التوقيع" يعتبر قصوراً في التسبيب وفساداً في الاستدلال.
التكييف قبل الجحد: لا يجوز للمحكمة أن تقف عند مجرد "جحد الصور الضوئية" إذا كانت هناك شواهد وقرائن أخرى في الأوراق تؤيد صحة هذه الصور، مثل شهادة الشهود أو تقديم أصل العقد في جهات رسمية "شركة المياه".
واجب المحكمة: على محكمة الموضوع أن تمحص "الواقع المطروح" ولا تكتفي بالشكليات إذا كان ذلك سيؤدي إلى إهدار حقوق ظاهرة.
الخلاصة القانونية:
مخالفة الثابت بالأوراق ليست مجرد خطأ مادي، بل هي "عوار" يبطل الحكم إذا قدم الخصم مستندات جازمة في دلالتها، فعلى المحكمة أن تتحدث عنها صراحةً في حكمها، وإلا سقط حكمها في فخ النقض والإحالة.



