قضايا ايجارات - أرشيفية
أصدرت الدائرة "14" إيجارات – المنعقدة بمحكمة استئناف القاهرة، مأمورية استئناف الجيزة، بإلغاء الحكم الصادر من محكمة أول درجة بالطرد والتسليم من العين للتأخر في سداد الأجرة، طبقاً للشرط الفاسخ الاتفاقى، والقضاء مُجدداً بإستمرار العلاقة الإيجارية مستندة على أن قبول الأجرة بعد ميعاد استحقاقها يُعد تنازلًا ضمنيًا عن التمسك بالشرط الفاسخ الاتفاقي الصريح، رسخت خلاله لعدة مبادئ قضائية أبرزها، وذلك في الاستئناف المقيد 3386 لسنة 138 قضائية:
1-قبول المؤجر للأجرة المتأخرة دون تحفظ يُسقط حقه في التمسك بالشرط الفاسخ الصريح.
2-التنازل الضمني عن الشرط الفاسخ يتحقق بقبول الوفاء بعد التأخير بما يتعارض مع إرادة الفسخ.
3-طبقًا للمادة 157 مدني، يجوز توقي الفسخ القضائي بسداد الأجرة حتى قبل صدور الحكم النهائي.
4-استمرار سداد الأجرة وقبولها أثناء تداول الدعوى قرينة على العدول عن طلب الفسخ الاتفاقي.
5-تقدير جسامة الضرر ومدى تناسب الفسخ مع المخالفة يخضع لسلطة المحكمة التقديرية.

الخلاصة:
أقام المؤجر دعوى بطلب فسخ عقد الإيجار استنادًا إلى الشرط الفاسخ الصريح لتأخر المستأجر في سداد الأجرة، وأثناء نظر الاستئناف ثبت بالأوراق قيام المستأجر بسداد كامل الأجرة المطالب بها قبل قفل باب المرافعة، كما ثبت قبول المؤجر للأجرة دون إبداء أي تحفظ أو تمسك صريح بإعمال الشرط الفاسخ الصريح، ورأت المحكمة أن قبول الأجرة بعد ميعاد استحقاقها يُعد تنازلًا ضمنيًا عن التمسك بالشرط الفاسخ الاتفاقي، لذلك قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الفسخ مع إلزام المستأنف بالمصاريف.
تتجلى الأهمية القانونية لهذا الحكم في أن المدعي أقام دعواه بطلب فسخ العقد مع المطالبة بالقيمة الإيجارية وما يستجد منها باعتبارها مقابل انتفاع، وليس أجرة عقدية، إلا أن الدفاع أمام محكمة الاستئناف أثبت أن المستأنف ضده قد تنازل عن التمسك بالشرط الفاسخ الصريح بقبوله الأجرة اللاحقة على تحقق سبب الفسخ، بما مؤداه سقوط خياره في طلب الفسخ واستمرار العلاقة التعاقدية قائمة ومنتجة لآثارها القانونية.

صدر الحكم في الاستئناف المقيد 3386 لسنة 138 قضائية، لصالح المحامى حسن مصطفى، برئاسة المستشار أشرف محمد عبد العال بدوي، وعضوية المستشارين هشام صادق عقل، ووائل يحيي الكابلي، وأمانة سر رامي عصام عبد العال.

الوقائع.. نزاع قضائى بين المالك والمستأجر بسبب التأخر في سداد الأجرة
وقائع الدعوي سبق وأن أحاط بها الحكم الصادر في الحكم المستأنف الصادر في الدعوي رقم 1616 لسنة 2020 مدني كلي الجيزة والمحكمة تحيل اليه منعاً للتكرار وتوجزه بالقدر اللازم في أن المدعي بصفته أقام دعواه قبل المدعي عليهما بطلب الحكم أولاً: بفسخ عقد الايجار المؤرخ 25 أغسطس 2015 والإخلاء وتسليم عين التداعي بالحالة التي كانت عليها وقت التعاقد، ثانياً: إلزام المدعي عليهما بأن يؤديا للمدعي بصفته مبلغ وقدره 5080 جنيه القيمة الايجارية المستحقة عن الفترة من 25 أغسطس 2015 وحتي 31 ديسمبر 2019 فضلا عما يستجد من أجرة والفوائد القانونية، وذلك من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً.
وذلك على سند من أنه بموجب عقد ايجار مؤرخ 25 أغسطس 2015 استأجر المدعي عليهما عين التداعي لقاء قيمة ايجارية قدرها 140 جنيها وقد تقاعسا عن الوفاء بالأجرة عن الفترة من 25 أغسطس 2015 وحتى 31 ديسمبر 2019 كاملة، وأصبح مستحق عليهما مبلغ خمسة الاف وثمانية جنيها بخلاف ما يستجد من أجرة الأمر الذي حدا به لإقامة دعواه ابتغاء الحكم له بالطلبات آنفة البيان.

محكمة أول درجة تقضى بالطرد طبقا للشرط الصريح الفاسخ
وفى تلك الأثناء – قضت محكمة أول درجة بجلسة 31 أكتوبر 2020 للمدعى بالطلبات، وذلك تأسيساً علي عدم وفاء المدعي عليهما بالأجرة المطالب بها بالرغم من اعلانهما بها وعدم مثولهما بالجلسات ليدفعا الدعوي بأي دفع ينال منها.
إلا أن ذلك القضاء لم يلق قبولا لدي المدعى عليه الأول فطعن عليه بالاستئناف الراهن بموجب صحيفة أودعت في 20 مارس 2021، وطلب في ختامها الحكم بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضع بإلغاء الحكم المستأنف لعدم اختصام كافة ورثة المرحوم "عبد الحارث. ح"، واحتياطياً ندب خبير في الإستئناف، وذلك لأسباب حاصلها أولاً: عدم انعقاد الخصومة لعدم الاعلان قانوناً، ثانياً: عدم قبول الدعوي لعدم اختصام كافة الورثة فضلا المطالبة بمبالغ ليست مستحقة وتنازل المستأنف ضده بصفته عن الشرط الفاسخ الصريح .

المستأجر يستأنف الحكم لإلغاءه
الاستئناف تداول بالجلسات علي النحو الثابت بمحاضره، وفيه مثل طرفي التداعي كل بوكيل وبجلسة 25 يوليو 2022 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً، وقبل الفصل في الموضوع بندب خبير في الاستئناف تكون مأموريته حسبما انتهي اليه منطوق هذا القضاء ونفاذا لذلك القضاء باشر الخبير المنتدب المأمورية الموكولة إليه، وانتهي في تقريره الي أن السداد المقدم من المستأنف أقل من المستحق.
وحيث أُعيدت الأوراق للمرافعة، وبالجلسة الختامية بتاريخ 27 يناير 2025 قدم الحاضر عن المستأنف حافظة مستندات من ضمن ما طويت على إفادة صادرة من حي الدقي يفيد بأن المستأنف قام بالوفاء بالالتزام بسداد القيمة الايجارية بإنتظام ولا يوجد مديونية حتى تاريخه وما زال يقيم بالعين، وثابت أن تاريخ تحرير تلك الإفادة 16 يناير 2025 والحاضر عن المستأنف ضده الأول بصفته قدم مذكرة بدفاعه وصمم فيها علي تمسكه بالشرط الفاسخ الصريح، وأن تقاضيه الاجرة لا يمنع تمسكه بالشرط الفاسخ الصريح، وبذات الجلسة قررت المحكمة حجز الاستئناف للحكم.
المستأجر يستند على سداد الأجرة في وقت لاحق
المحكمة في حيثيات الحكم قالت عن موضوع الاستئناف - فلما كان من المقرر أن قبول المؤجر للأجرة بعد الوعد المحدد لسدادها دون تحفظ مثبتا بذلك عن تنازله عن الشرط الفاسخ الصريح فإنه يكون قد أسقط خياره في طلب الفسخ بقبوله الوفاء بطريقه تتعارض مع إرادة الفسخ الاتفاقي بأن تمسكه بهذا الشرط من بعد ذلك لا يكون مقبولا ولا يبقي له سوي التمسك بالفسخ القضائي طبقا لنص المادة 157 من القانون المدني الذي يشترط للقضاء به أن يظل الدين متخلفا عن الوفاء بالأجرة حتى صدور الحكم النهائي في الدعوي وله أن يتوقي صدور هذا الحكم بالسداد حتي الي ما قبل صدوره.
وبحسب "المحكمة": ولما كان ما تقدم وكان الثابت بالأوراق أن المستأنف قدم بالجلسة الختامية حافظة مستندات طويت على إفادة صادرة من حي الدقي يفيد بسداده كافة الأجرة المطالب بها ولا يوجد أي مديونية عليه، وأنه ما زال مقيم بعين التداعي حتى تاريخ تحرير الافادة الحاصل في 16 يناير 2025 أي قبل قفل باب المرافعه وكانت المحكمة تستخلص من قبول المستأنف ضده بصفته الوفاء بالأجرة المتأخرة المطالب بها دون تحفظ حال سداد المستأنف لها أمام الجهة الإدارية بعد ميعاد استحقاقها بما يدل علي انصراف جهة الإدارة الي عدم التمسك بالشرط الفاسخ الصريح، مما مؤداه سقوط حقها في اعمال الشرط الصريح الفاسخ ولا سيما وأن الجهة الادارية أصدرت إفادة بسداد المستأنف بكافة الأجرة المطالب بها حتى شهر يناير 2025، وأنه مازال مقيم بعين التداعي ودون تحفظ علي المطالبه بالفسخ بالرغم من السداد كان في غير المواعيد فلا يتبقي للمستأنف ضده بصفته إلا المطالبة الفسخ الاتفاقي وفق نص المادة 157 من القانون المدني والذي يشترط للقضاء به أن يظل المستأنف متخلف عن الوفاء بالاجرة حتى صدور الحكم النهائي في الاستئناف.
سداد الأجرة لتوقى فسخ العقد مستمر حتى قفل باب المرافعة
ولما كان الثابت بالأوراق أن المستأنف قد توقى الفسخ بسداده الأجرة المطالب بها حتي قفل باب المرافعة في 27 يناير 2025 وتري المحكمة أن ضررا لم يحيق بالمستأنف ضده بصفته بالنظر الى أن مده العقد هي 59 عاما وأن المصلحة التي يرمي اليها المؤجر قليلة الأهمية ولا تتناسب البتة مع ما يصيبه من أضرار بسبب ذلك الأمر الذي تقضي معه لذلك برفض الدعوي، وإذ قضي الحكم المستأنف علي خلاف النظر فإنه يكون متعين الإلغاء والقضاء برفض الدعوي .
وحيث أن المحكمة لا يفوتها أن تنوه الى أنها تلتفت عن ما ورد بالمذكرة الختامية للمستأنف ضده بصفته من تمسكه بالشرط الفاسخ الصريح ذلك أن الثابت من الإفادة الصادرة من حي الدقي والمقدمة بالجلسات الختامية من قبول الجهة الإدارية للأجرة المطالب بها دون تحفظ بل وسطرت بتلك الإفادة بأن المستأجر مازال مقيم بالعين دون تحفظ علي قبول الأجرة مع التمسك بأعمال الشرط الفاسخ الصريح ومن ثم يكون المؤجر قد أسقط حقه في خياره بطلب الفسخ الصريح - وأن تمسكه بهذا الشرط من بعد لا يكون مقبولا.

فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة في موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف، وبرفض الدعوي، وألزمت المستأنف بالمصاريف عن الدرجتين .