الجمعة، 15 مايو 2026 10:46 ص

قانون 73.. حين تحوّل الهدف النبيل إلى أزمة إنسانية.. التطور التشريعى لمكافحة المخدرات في قانون العمل.. 3 قوانين شاهدة على شروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها.. والإشكالية تكمن فى آلية التطبيق ولوائحه التنفيذية

قانون 73.. حين تحوّل الهدف النبيل إلى أزمة إنسانية.. التطور التشريعى لمكافحة المخدرات في قانون العمل.. 3 قوانين شاهدة على شروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها.. والإشكالية تكمن فى آلية التطبيق ولوائحه التنفيذية تحليل المخدرات للموظفين - أرشيفية
الجمعة، 15 مايو 2026 09:00 ص
كتب علاء رضوان

القانون رقم 73 لسنة 2021، ما زال الحديث حوله لم ينقطع ولن ينقطع طالما هناك موظفين وعمال متضررين ليس من القانون، ولكن من آلية تطبيقه، حيث يرى كثير من القانونيين أن القانون تم تشريعه بنية حماية الدولة وضبط المرافق العامة، لكن التطبيق العملي فجّر أزمة إنسانية غير مسبوقة، فهناك آلاف الموظفين والعمال وجدوا أنفسهم فجأة مطرودين ومنبوذين من وظيفتهم، بلا إنذار حقيقي، وبلا فرصة للدفاع عن أنفسهم.

 

فعلى سبيل المثال لا الحصر - موظف قضى سنين من عمره في خدمة المرفق العام، خرج بجرة قلم، بينما هناك شاب يبدأ حياته وأمله يبني أسرة، خسر كل شيء بسبب إجراء إداري متسرع، وتوجد "أُم" هي العائل الوحيد لأولادها، فقدت مصدر رزقها ولا تجد باب تبدأ منه من جديد.. القصص متكررة.. والوجع واحد، وفي الآخر جميعهم "مواطن مصري" وقع تحت سيف التطبيق الخاطئ للقانون.   

 

202209120451515151

 

قانون 73.. حين تحوّل الهدف النبيل إلى أزمة إنسانية

 

في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على التطور التشريعي لمكافحة المخدرات في قانون العمل، حيث يكشف تطور السياسة التشريعية بشأن تعاطي المخدرات داخل بيئة العمل عن الانتقال من نظام يقوم على تقدير صاحب العمل ورقابة القضاء، إلى نظام أكثر صرامة يعتمد على الإلزام التشريعي والرقابة المؤسسية المباشرة – بحسب الدكتور حازم عبد الحاكم، الخبير القانوني والمحامى بالنقض.  

 

أولًا: قانون العمل رقم 12 لسنة 2003

 

في البداية - نصت المادة 69 من قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 على عدم جواز فصل العامل إلا إذا ارتكب خطأً جسيماً، ومن بين صور هذا الخطأ وجود العامل أثناء ساعات العمل في حالة سكر بيّن أو متأثرًا بما تعاطاه من مواد مخدرة، وقد استقر قضاء محكمة النقض على أن الفصل في هذه الحالة لا يقوم على مجرد الشبهة أو الظن، وإنما يتطلب ثبوت الواقعة بشكل يقيني وفقًا لقواعد الإثبات القانونية، كما شددت الأحكام على ضرورة التزام صاحب العمل بالإجراءات الشكلية والضمانات المقررة قانونًا، سواء من حيث إثبات الواقعة أو مباشرة إجراءات الفصل – وفقا لـ"عبدالحاكم".  

 

207207-ز

 

وبذلك، كان النظام القانوني في ظل هذا القانون يقوم على ثلاثة عناصر رئيسية – وفقا لـ"عبدالحاكم":

 

1- وجود خطأ جسيم مرتبط بوقت العمل.

2- سلطة تقديرية لصاحب العمل في اتخاذ قرار الفصل.

3- رقابة قضائية للتحقق من جدية الإثبات وصحة الإجراءات.

 

ملحوظة:

 

وقد حقق هذا الاتجاه قدرًا من التوازن بين حماية العامل من الفصل التعسفي وضمان سلامة بيئة العمل.  

 

ككسس

 

ثانيًا: القانون رقم 73 لسنة 2021 بشأن شروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها

 

مثّل هذا القانون نقطة تحول تشريعية واضحة، إذ لم يعد التعاطي مجرد صورة من صور الخطأ الجسيم، بل أصبح شرطًا قانونيًا موضوعيًا يتعلق بصلاحية العامل للاستمرار في الوظيفة، فنصت المادة الثالثة على اشتراط ثبوت عدم تعاطي المخدرات لشغل الوظائف أو الاستمرار فيها، بينما ألزمت المادة الرابعة بإجراء تحاليل فجائية للعاملين، مع وقف نصف الأجر مؤقتًا لحين ظهور نتيجة التحليل التوكيدي – الكلام لـ"عبدالحاكم".  

 

كما اعتبرت المادة الخامسة الامتناع عن إجراء التحليل أو التهرب منه سببًا موجبًا لإنهاء الخدمة، وقررت المادة السادسة عقوبات جنائية على من يسمح باستمرار متعاطي المخدرات في العمل بالمخالفة للقانون، ويترتب على ثبوت النتيجة — بعد التحليل التوكيدي واستيفاء الإجراءات القانونية — آثار قانونية ووظيفية مباشرة، وهو ما يعكس فلسفة جديدة تقوم على الضبط المؤسسي لا مجرد السلطة الفردية – طبقا للخبير القانونى .

 

221183-3

 

ثالثًا: قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025

 

جاء قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 ليعزز هذا الاتجاه، من خلال دمج الأحكام المرتبطة بتعاطي المخدرات داخل البنية التشريعية المنظمة لعلاقات العمل ذاتها، بما يحقق قدرًا أكبر من التكامل التشريعي، كما عزز القانون دور المحاكم العمالية المتخصصة في نظر المنازعات المرتبطة بالفصل بسبب تعاطي المخدرات، بما يهدف إلى سرعة الفصل في النزاعات وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار في علاقات العمل، ولم يعد الأمر قائمًا على مجرد تقدير إداري منفرد لصاحب العمل، بل أصبح جزءًا من منظومة رقابية وتشريعية متكاملة تجمع بين الفحص الفني الدوري والرقابة القضائية المتخصصة – هكذا يرى "عبدالحاكم".

 

رابعًا: التقييم المقارن

 

يكشف التطور التشريعي عن انتقال واضح بين مرحلتين مختلفتين في فلسفة التنظيم القانوني – كما يرى "عبدالحاكم":

 

المرحلة الأولى — في ظل قانون 12 لسنة 2003 — كانت تقوم على فكرة “الخطأ الجسيم” المرتبط بأداء العمل، مع منح صاحب العمل سلطة تقديرية تخضع لرقابة القضاء.

 

المرحلة الثانية — بدءًا من قانون 73 لسنة 2021 وتعزيزًا بقانون 14 لسنة 2025 — اتجهت إلى اعتبار عدم التعاطي شرطًا موضوعيًا للاستمرار في الوظيفة، مع تقليص نطاق التقدير الفردي لصالح الإلزام التشريعي والرقابة المؤسسية. 

 

20211229020847847

 

الخلاصة:

 

وفى الأخير يقول "عبدالحاكم": يعكس التطور الحاصل انتقال السياسة التشريعية من نموذج يقوم على السلطة التقديرية والرقابة القضائية التقليدية، إلى نموذج يعتمد على الضبط المؤسسي والفحص الفني الدوري، في إطار سياسة عامة تستهدف حماية بيئة العمل وضمان الانضباط الوظيفي ومكافحة تعاطي المخدرات.

 

قانون 73… حين تحوّل الهدف النبيل إلى أزمة إنسانية

 

وبذلك فإن القانون الجديد أجاز فصل العامل إذا ثبت تعاطيه مخدرات عن طريق التحليل، وذلك على الرغم من صدور أحكام من المحكمة الإدارية بإلغاء قرار فصل موظف بسبب نتيجة تحليل مخدرات، موضحة أن تأخر مصلحة الطب الشرعي في إرسال النتيجة لمدة شهرين يعد مخالفة صريحة للقانون رقم 73 لسنة 2021، الذي يُلزمها بإرسال النتيجة خلال 10 أيام فقط من استلام العينة، واعتبرت المحكمة أن هذا التراخي يُبطل نتيجة التحليل ويُفقدها حجيتها القانونية، مما يترتب عليه بطلان قرار إنهاء الخدمة، ويُعد هذا الحكم مغايرًا لما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا وفتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع في قضايا مماثلة. 

 

249227-1

 

ويرى - مراقبون قانونيون - أن القانون 73 لسنة 2021 وتأثيره سلباً على المجتمع العوار يكمن في إليه تطبيق هذا القانون، حيث يعتمد هذا القانون علي العينة الأولية للبول التي لا تكفي بذاتها لكون الموظف يتعطي المخدرات من عدمه للأسباب الآتية:

 

أولاً: هناك بعض الأدوية التي قد تظهر إيجابية العينة مثل أدوية البرد والعظام وأدوية الكحة.

 

ثانياً: قد تتبدل العينة دون قصد هذا أمر وارد بالإضافة أن أخذ العينة لم يكن بالكفأة المطلوبة في مثل هذا الأمر.

 

ويُضيف "المراقبون": تأتي خطورة هذا القانون فى عدم وجود تدرج عقابي، وهذا ما اعتدنا عليه فى المجال القانوني، وهو أن يفصل الموظف من وظيفته التي تعتبر مصدر رزقه الوحيد وتتأثر بذلك الأسرة بأكملها، لأن عائلهم الوحيد أصبح غير قادر عل العمل، فلا يجوز له الالتحاق بعمل أخر، كما أن هذا القانون لا يعاقب شخص الموظف فحسب، وإنما أفراد أسرته قد يتضورون جوعاً، والأصل أن العقوبة على فرض صحة الجريمة هي عقوبة شخصية لا تمتد الي غير المتهم، لذلك يناشد السواد الأعظم التدخل لتغيرأو تعديل بعض نصوص القانون في أسرع وقت، لأن الوضع أصبح في منتهي الصعوبة وبعض الموظفين المفصولين يطلبون اعادة التحليل للوقوف على حقيقة تناول الموظف المخدرات من عدمه.   

 

202312110448324832

 

موقف محاكم القضاء الإداري والمحاكم العمالية

 

هذا وقد جاء محاكم القضاء الإداري والمحاكم العمالية غيرت هذا الإتجاه وسايرت الفتوي الصادرة من الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة بشأن فصل من الخدمة لتعطي المخدرات ردآ علي حسم الجدل بشأن المدة التي نص عليها القانون رقم 73 لسنة 2021 ومدة العشرة أيام للإخطار بنتيجة التحليل التوكيدي وببطلان قرار الفصل لتخطي تلك المدة، وهي فتوى الجمعيه العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة الصادرة بتاريخ 3 مايو 2025 مفادها:

 

"الميعاد المُحدد بالمادة (4) من القانون رقم (73) لسنة 2021 بشأن شروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها، والمادة (15) من لائحته التنفيذية للإخطار بالنتيجة النهائية للتحليل التوكيدى يُعد ميعاداً تنظيمياً لا يترتب على مخالفته النيل من سلامة التحليل التوكيدى أو الآثار المترتبة عليها". 

 

ططسس

 

والرد على هذا الرأي والفتوى وفقا لـ"المراقبون" – يقول أن تأخير نتيجة التحليل التوكيدي ليس مجرد ميعاد تنظيمي فقط:

 

أولاً: تحديد الموعد بـ10 أيام هي المدة اللازمة لبقاء العينة دون تلف وكذلك لإستعادة أي شبهة في التلاعب بعينة الموظف، إذ في بعض الحالات يكون هذا التحليل سبيل للتخلص من موظفين.

 

ثانياً: أن التحليل التوكيدي يكون عبارة عن نسبة المسموم في الجسم وهى ليست مخدرات فقط، لوجود بعض الأدوية مثل المسكنات، وأدوية نزلات البرد تعطي نتيجة إيجابية دون تعاطي المخدرات، ومن الأفضل أن يكون التحليل الأولي لعينة دم وليس عينة بول، حيث يمكن الاحتفاظ بعينة الدم لفترة أطول من عينة البول التي تتلف بعد ساعتين دون تبريد و48 ساعة بالبريد أي محفوظه في الثلاجة، فالموعد مهم لعدم التلاعب. 

 

قانون

 

وكان المقرر قديما في قضاء محكمة النقض وقانون العمل، أن النص في المادة 69 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003 قد جرى على أنه لا يجوز فصل العامل إلا إذا ارتكب خطأ جسيماً، ويعتبر من قبيل الخطأ الجسيم الحالات الآتية:

 

-إذا وجد العامل أثناء ساعات العمل في حالة سكر بَيِّنٍ. 

 

- أو متأثراً بما تعاطاه من مادة مخدرة.

 

ملحوظة:

 

يدل ذلك على أن تعاطي العامل للمواد المخدرة من الأخطاء الجسيمة التي تبرر فصله من العمل حتى ولو كان تعاطاها خارج مكان العمل متى ظهر تأثيرها عليه أثناء العمل. 

 

281815-1

 

fff
 

الدكتور حازم عبد الحاكم، الخبير القانوني والمحامى بالنقض 

1 مخدرات
 
محكمة النقض وقانون العمل وفصل العامل لتعاطيه المخدرات 1

 

2 مخدرات
 
محكمة النقض وقانون العمل وفصل العامل لتعاطيه المخدرات  2

 

3 مخدرات
 
محكمة النقض وقانون العمل وفصل العامل لتعاطيه المخدرات  3

 

4 مخدرات
 

 

5 مخدرات
 

 

6 مخدراتات
 

 

7 مخدرات
 

 

8 مخدرات
 

 

9 مخدرات
 

 

 
 
 

 

موضوعات متعلقة :

الردع والفرصة.. لجنة القوى العاملة بالنواب تبحث الإيقاف المؤقت للموظف المتعاطى قبل الفصل.. وتتمسك بقانون تحليل المخدرات لحماية المجتمع من آفة الإدمان.. وتؤكد: منح فرصة جديدة للعامل حال ثبوت إدانته لحماية أسرته

النقض تضع 8 مبادئ قضائية بشأن أخذ عينة تحليل من "سائق السيارة".. الأبرز "إيجابية تحليل المخدرات لا تعني الإدانة بالضرورة".. ولا تحليل بدون تلبس.. والارتباك ليس جريمة.. وتغليب "شرعية الإجراء" على "ثبوت الواقعة"

البرلمان يفتح ملف قياس الأثر التشريعى لقانون تحليل المخدرات للعاملين بالدولة.. لجنة القوى العاملة تطالب الحكومة ببيان بإجمالى من أجروا تحليلا مفاجئا والحالات الإيجابية والتظلمات.. وتؤكد: القانون خفض نسب الإدمان

"الجنايات" تحسم مدى قانونية إصدار النيابة العامة قرار تحليل مخدرات للمتهمين المُعرضين عليها.. وتؤكد: أخذ عينة بول من المتهم وتحليلها لمجرد الاشتباه فى تعاطيه مخدر دون قيام حالة من حالات التلبس "مخالف للدستور"

بعد وفاة إسماعيل الليثى.. هل يسقط حق الضحايا فى التعويض؟.. مسؤولية المتبوع عن أعمال التابع "كلمة السر".. والقانون يحسم المسؤولية المدنية لورثة الليثى بناءً على تقارير الطب الشرعى وتحاليل المخدرات للسائق

النقض تحسم مدى قانونية إصدار النيابة العامة قرار تحليل مخدرات للمتهمين المُعرضين عليها.. الحيثيات: أخذ عينة بول من المتهم وتحليلها لمجرد الاشتباه فى تعاطيه مخدر دون قيام حالة من حالات التلبس "مخالف للدستور"

حكم نقض حديث عن إجراء تحليل مخدرات للمتهم بمناسبة إرتكابه جريمة القتل الخطأ.. الحيثيات: أخذ عينة بول من المتهم وتحليلها لمجرد الاشتباه فى تعاطيه مخدر دون قيام حالة من حالات التلبس بالجريمة مخالف للدستور


print