الإثنين، 04 مايو 2026 08:37 م

وتأمين عوائد من استغلال الموارد النباتية والكائنات الدقيقة

حماية ثروات مصر الطبيعية.. مشروع قانون لتنظيم النفاذ للموارد الإحيائية وإنشاء "جهاز قومي" لإدارة التنوع البيولوجي.. عقوبات صارمة لمنع استنزاف "البصمة الوراثية" المصرية

حماية ثروات مصر الطبيعية.. مشروع قانون لتنظيم النفاذ للموارد الإحيائية وإنشاء "جهاز قومي" لإدارة التنوع البيولوجي.. عقوبات صارمة لمنع استنزاف "البصمة الوراثية" المصرية محمد فؤاد
الإثنين، 04 مايو 2026 06:00 م
هند عادل
في خطوة تشريعية استراتيجية تستهدف حماية الأمن القومي الحيوي لمصر، أحال المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، مشروع قانون "تنظيم النفاذ إلى الموارد الأحيائية والاقتسام العادل للمنافع الناشئة عن استخداماتها" إلى لجنة مشتركة تضم لجان (الطاقة والبيئة، والتعليم والبحث العلمي، والزراعة والري والأمن الغذائي، والشئون الدستورية والتشريعية). ويأتي مشروع القانون، المقدم من النائب محمد فؤاد وأكثر من 60 نائباً، ليضع حداً لعقود من استغلال الثروات البيولوجية المصرية دون غطاء قانوني، مستهدفاً صياغة إطار حاكم يضمن حقوق الدولة والمجتمعات المحلية في ثرواتها النباتية والحيوانية والدقيقة، والبيانات الجينية الرقمية المستمدة منها.
 

نطاق التطبيق: حماية شاملة للجينات والبيانات الرقمية

 

حدد مشروع القانون نطاق سريانه في المادة الأولى ليشمل كافة الموارد الأحيائية النباتية والحيوانية والكائنات الدقيقة، والبيانات الجينية الرقمية المستمدة منها، فيما استثنى في مادته الثانية "الجنس البشري" والأنواع النباتية المنصوص عليها في المعاهدة الدولية للموارد الوراثية النباتية للزراعة والغذاء الصادر بشأنها قرار جمهوري سنة 2004. وأكد القانون أن الدولة صاحبة السيادة على هذه الموارد، وملتزمة بصونها وتيسير النفاذ إليها وضمان اقتسام عادل للمنافع الناشئة عنها، مع حماية الحقوق المادية والأدبية للممارسين التقليديين (أصحاب الخبرات المتوارثة في المجتمعات المحلية) وحماية أصنافهم التقليدية ونواتج إكثارها.

تأسيس "الجهاز القومي للموارد الأحيائية": كيان سيادي رقابي

أفرد التشريع فصلاً كاملاً لإنشاء "الجهاز القومي للموارد الأحيائية والمعارف التقليدية"، كشخصية اعتبارية عامة تتبع مباشرة رئيس مجلس الوزراء، ويكون مقره الرئيسي القاهرة مع إمكانية إنشاء فروع بالمحافظات. ويهدف الجهاز إلى حماية الموارد وتنظيم إتاحة النفاذ إليها، وتشجيع الأنشطة البحثية والتنموية، ووضع قواعد وضوابط تقاسم المنافع. ويُدار الجهاز عبر مجلس إدارة يترأسه الوزير المعني بشئون البيئة، ويضم في عضويته (10-16 عضواً) يمثلون الوزارات المعنية، والنيابة، وخبراء، وممثلي المجتمعات المحلية، ويصدر بتشكيله قرار من رئيس مجلس الوزراء لمدة 4 سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة.

صلاحيات واسعة وإدارة رشيدة للموارد

منح القانون مجلس إدارة الجهاز سلطات مهيمنة تشمل: رسم السياسات العامة، اعتماد الهيكل التنظيمي، إقرار اللوائح المالية والإدارية، تلقي طلبات النفاذ، وعقد اتفاقات تقاسم المنافع وتحديثها بما يتوافق مع التطورات الدولية. كما يُكلف الجهاز بإنشاء "سجل علني" لتدوين كافة الموارد والمعارف التقليدية والتصرفات الواردة عليها، ومتابعة تنفيذ التراخيص ميدانياً، ووضع برامج تثقيفية للمواطنين، وضمان حصول المجتمعات المحلية على حقوقها المالية والتكنولوجية والتدريبية من عوائد استغلال هذه الموارد.

خارطة التراخيص: 5 أنواع لمختلف الأغراض

وضع القانون نظاماً صارماً للتراخيص، حيث حظر استخدام أي مورد أحيائي أو معرفة تقليدية دون موافقة الجهاز، وجاءت أنواع التراخيص كالتالي:
 
1. ترخيص أكاديمي للبحوث: لمدة لا تتجاوز 5 سنوات، دون منح حقوق ملكية استئثارية أو استخدام تجاري.
2. ترخيص تجاري للبحوث: لمدة لا تتجاوز 3 سنوات، مع تطلع الباحث للحصول على حقوق ملكية استئثارية.
3. ترخيص تجاري مباشر: للأفراد والشركات لمدة 3 سنوات للاستخدام التجاري للموارد.
4. ترخيص استغلال محلي: مخصص للمجتمعات المحلية فقط وغير جائز تداوله خارجها.
5. ترخيص خاص للمتاحف وبنوك الجينات:* لأغراض البحث العلمي والتعليم.
وحدد القانون رسوم الترخيص بحد أقصى 200 ألف جنيه، مع إمكانية الإعفاء للبحوث الأكاديمية والاستخدامات المحلية غير التجارية.

التزامات المرخص له: إيداع العينات ومنع "التهريب"

ألزم التشريع طالب الترخيص بتقديم تقارير ربع سنوية ودراسات حول المنافع المتوقعة وتعهد باحترام قوانين البيئة والحجر الصحي والزراعة. كما أوجب إيداع نسبة من الموارد المجمعة لدى جهة وطنية يحددها الجهاز، وإيداع نسخة من الدراسات والمعارف المجمعة. وحظر القانون نقل أي مواد أو عينات إلى الخارج أو إلى "طرف ثالث" دون إذن كتابي واتفاق رسمي يضمن الوفاء بالالتزامات والمشاركة العادلة في المنافع، مع مراعاة قوانين الاستيراد والتصدير.

منظومة العقوبات: حائط صد ضد العبث بالثروات

وضع القانون "مقصلة" من العقوبات الرادعة في الفصل الخامس؛ حيث يعاقب بغرامة من (50 ألف إلى 250 ألف جنيه) كل من قدم بيانات مضللة للحصول على ترخيص أو تجاوز حدوده. وتشتد العقوبة لتصل إلى *الحبس مدة لا تزيد على 6 أشهر وغرامة من (250 ألف إلى مليون جنيه)* أو إحدى العقوبتين لكل من استخدم الموارد أو نقلها للخارج دون ترخيص، أو حول ترخيص البحث العلمي إلى أغراض تجارية دون موافقة. وتضاعف العقوبات في حالة العود، مع الحكم بالمصادرة وإعادة الحال إلى ما كان عليه على نفقة المخالف. كما منح القانون موظفي الجهاز صفة "مأموري الضبط القضائي" لملاحقة الجرائم البيولوجية.

المذكرة الإيضاحية: السيادة الوطنية "ليست رفاهية"

فجرت المذكرة الإيضاحية حقائق هامة، مؤكدة أن مصر تمتلك نحو 30 ألف نوع من الكائنات الحية تمتد من شعاب البحر الأحمر إلى نباتات سيناء والصعيد، وهي ثروة تُستخدم في ابتكار الأدوية ومستحضرات التجميل والهندسة الوراثية. وشددت المذكرة على أن غياب التشريع فتح الباب لـ"القرصنة البيولوجية" وضياع حقوق الدولة المالية في "عقود تقاسم المنافع". وانتقدت المذكرة "شبكات المصالح" التي تعرقل صدور القانون للتخويف من النباتات المطورة جينياً، في حين أن مصر تستورد بالفعل أغذية "GMO" معززة مخبرياً، متسائلة باستنكار: "حرام زراعته حلال استيراده؟". واختتمت المذكرة بأن هذا القانون ضرورة استراتيجية للأمن القومي والاقتصاد، وأن الثروات البيولوجية أمانة في أعناقنا للأجيال القادمة، وإدارتها الرشيدة تبدأ بهذا التشريع العادل.

 


الأكثر قراءة



print