الجمعة، 01 مايو 2026 11:43 م

خروج الإمارات من"أوبك" و"أوبك+"يدخل حيز التنفيذ.. نقطة تحول فى نهج إدارة الموارد النفطية.. محللون: قد يؤدى لزيادة المعروض وانخفاض الأسعار.. تقارير: تحديات داخلية فى"أوبك"خاصة بالتزام الأعضاء بحصص الإنتاج

خروج الإمارات من"أوبك" و"أوبك+"يدخل حيز التنفيذ.. نقطة تحول فى نهج إدارة الموارد النفطية.. محللون: قد يؤدى لزيادة المعروض وانخفاض الأسعار.. تقارير: تحديات داخلية فى"أوبك"خاصة بالتزام الأعضاء بحصص الإنتاج الإمارات - صورة أرشيفية
الجمعة، 01 مايو 2026 11:00 م
إيمان حنا
ـ توجه إماراتي نحو مواءمة مستويات الإنتاج وراء اتخاذ الدولة القرار

ـ محللون: أسواق النفط تفرض مرونة أعلى في اتخاذ القرار
 
ـ وام: تطورات سوق الطاقة تعزز محركات النمو لدى شركات "أدنوك"
 
يدخل قرار دولة الإمارات الخروج من منظمة أوبك وتحالف أوبك+ ، الذى أعلنته الثلاثاء؛ حيز التنفيذ اليوم الجمعة ، بعد 60 عاما تقريبا من عضوية الإمارات بـ"أوبك".
 
خروج الإمارات يأتى وسط ترقب لتأثير هذا القرار على الداخل الإماراتى من جهة ، وعلى سوق النفط إقليمياً وعالمياً من جهة أخرى، خاصةً أن القرار جاء في توقيت حساس تشهده أسواق النفط، حيث تسعى الدول المنتجة إلى تحقيق توازن دقيق بين استقرار الأسعار وتعظيم العائدات، في ظل تحولات متسارعة في سوق الطاقة العالمية، مع تصاعد دور المنتجين من خارج أوبك وتزايد الضغوط المرتبطة بالتحول نحو مصادر طاقة بديلة.
 
وتحديات متزايدة تشمل تباطؤ الطلب العالمي وتصاعد التوترات الجيوسياسية، على خلفية حرب إيران وأزمة مضيق هرمز.
كما يتزامن كذلك مع سعي دول المنطقة إلى تنويع اقتصاداتها وتعزيز جاذبيتها الاستثمارية، ما يدفعها إلى تبني سياسات أكثر مرونة واستقلالية؛ فيما يعكس القرار ـ وفق تقارير إماراتية ـ توجهاً نحو مواءمة مستويات الإنتاج بما يتماشى مع السعة الإنتاجية والطلب وظروف السوق النفطية؛ حيث تسعى إلى رفع طاقتها الإنتاجية إلى نحو 5 ملايين برميل يومياً بحلول 2027، في إطار استراتيجية تستهدف تعزيز دورها كمورد رئيسي ومستقر للطاقة.
 
وتشير البيانات الاقتصادية إلى أن الإمارات لعبت تاريخياً دوراً محورياً في تعزيز استقرار السوق، وكانت من بين أكثر الدول التزاماً بحصص الإنتاج ضمن تحالف "أوبك بلس".
 
أسباب عدة وقفت وراء قرار الإمارات التاريخى بخروجها من "أوبك" و "أوبك+"، في مقدمتها المصلحة الوطنية لاقتصاد الدولة، ووفق محللين إماراتيين، فإن الخطوة الإماراتية تمثل إعادة تموضع محسوبة، تهدف إلى توسيع هامش القرار السيادي في ما يتعلق بسياسات الإنتاج، بعيدا عن القيود التي يفرضها الالتزام الجماعي داخل أوبك، حيث تسعى الدولة منذ سنوات إلى زيادة طاقتها الإنتاجية، وهو ما كان يصطدم أحيانا بسقف الحصص المتفق عليها، الأمر الذي جعل الانسحاب خيارا أكثر انسجاما مع استراتيجيتها طويلة المدى.
 
ويمثل خروج الإمارات من "أوبك" و"أوبك بلس" نقطة تحول في نهج إدارة الموارد النفطية، حيث يتيح للدولة مرونة أكبر في تحديد مستويات الإنتاج وفقاً لاحتياجات السوق وظروفه، بعيداً عن نظام الحصص المعتمد داخل التحالف، وقد شددت الإمارات على استمرار التزامها بدعم استقرار أسواق النفط العالمية، من خلال اتباع سياسات إنتاجية مسؤولة توازن بين العرض والطلب، مع الحفاظ على مستويات إمدادات موثوقة ومستدامة.
 
تنويع مصادر الطاقة والاستثمار
 
كما يأتي القرار في سياق أوسع من التحول في قطاع الطاقة الإماراتي، الذي لم يعد يقتصر على النفط والغاز، بل يشمل الاستثمار في الطاقة المتجددة والهيدروجين والحلول منخفضة الكربون.
 
ويعزز هذا التنوع قدرة الإمارات على التكيف مع التحولات العالمية في الطلب على الطاقة، ويدعم مكانتها لاعباً رئيسياً في مزيج الطاقة العالمي.
 
ويفتح قرار الإمارات الاستراتيجي بالخروج من أوبك آفاقاً جديدة أمام الدولة لتعزيز شراكاتها الدولية وجذب استثمارات إضافية، خاصة من الشركات الكبرى في قطاع الطاقة.
 
وفق ما أكده البنك الأمريكي جيه.بي مورجان، حيث أكد أن الإمارات قد تستقطب استثمارات أكبر من الشركات الأمريكية بمجرد أن تصبح قادرة على ضخ مزيد من النفط بعد خروجها من أوبك وأوبك بلس.
 
أزمة مضيق هرمز وتأثيرها على القرار
يشير توقيت القرار إلى ارتباطه بتداعيات التوتر مع إيران، المخاطر التي تهدد أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، وهو ما ألمح إليه البيان الصادر عن الإمارات بالإشارة إلى الاضطرابات في الخليج العربي ومضيق هرمز.
 
وذكرت تقارير أن الإمارات ودولا أخرى تسعى إلى إيجاد بدائل مستقبلية لمضيق هرمز، بعد أن أدى إغلاقه من جانب إيران إلى تعطيل حركة تجارة النفط وسلع أخرى تمر عبره، ما يعكس قلقا متزايدا من الاعتماد على هذا المسار الحيوي.
 
ويرى محللون أن انسحاب أبوظبي من "أوبك" يمنحها مرونة أكبر في تحديد مستويات الإنتاج، بعيدا عن نظام الحصص، كما يفتح المجال أمام إعادة صياغة تحالفاتها النفطية والسياسية في آن واحد.
 
تحديات داخلية في "أوبك" وراء قرار خروج الإمارات
وعلى صعيد متصل ، قالت تقارير إعلامية إماراتية ، نقلاً عن خبراء اقتصاد بالدولة، إن هناك تحديات داخل منظمة «أوبك» تتعلق بالتزام الدول الأعضاء بالحصص الإنتاجية،و في الوقت الذى تحافظ فيه الإمارات على استقرار إنتاجها، تعاني دول أخرى ظروفاً تحد من قدرتها على ضخ كميات مستقرة للأسواق، كما تبرز إشكالية عدم التزام بعض الأعضاء الكامل بحصص الإنتاج؛ ما يؤثر في مصداقية القرارات الجماعية وفاعليتها، حيث تقدر الطاقة الإنتاجية لدولة الإمارات بنحو 5ملايين برميل يومياً، مقابل حصة تقارب 3.5 ملايين برميل يومياً، ضمن (أوبك)، ما يخلق فجوة تصل إلى 1.5 مليون برميل يومياً ـ وفق "الإمارات اليوم" ـ وتمثل هذه الفجوة طاقة إنتاجية غير مستغلة قد تترجم إلى خسائر اقتصادية بمليارات الدولارات سنوياً، خصوصاً في ظل أسعار نفط تدور حول مستويات مرتفعة نسبيا.
 
وأشارت التقارير الإماراتية إلى أن دولة الإمارات إلى جانب عدد من الأعضاء، طرحت رؤى ومقترحات عدة لتطوير آليات عمل «أوبك»، إلا أن تلك الدعوات لم تترجم إلى تغييرات ملموسة بالسرعة المطلوبة؛ مما يشير إلى فجوة متزايدة بين إيقاع السوق العالمية، وآليات اتخاذ القرار داخل المنظمة.
 
أن دولة الإمارات، التي تُعد من أكثر الدول التزاماً واستقراراً داخل المنظمة، وجدت نفسها أمام معادلة دقيقة، تتطلب موازنة بين دورها في دعم استقرار الأسواق، وحقها في تعظيم الاستفادة من قدراتها الإنتاجية، خاصةً أن أسواق النفط أصبحت اليوم أكثر سرعة وتقلباً، ما يفرض على الكيانات الدولية قدرا من المرونة في اتخاذ القرار.
 
كيف يؤثر القرار على اقتصاد الإمارات؟
وبالنسبة لتأثير هذا القرار على الداخل الإماراتى، سلطت وكالة أنباء "وام" الضوء على محركات النمو لدى شركات أدنوك (شركة بترول أبوظبي الوطنية) المُدرجة، مشيرة إلى أنه يُتوقع أن يدعم هذا القرار ارتفاع مستويات النشاط ويعزز وضوح الرؤية المتعلقة بالأرباح بمرور الوقت.
 
كما سيساهم القرار في تعزيز التكامل بين سعتها الإنتاجية، ومستويات الإنتاج، والأداء المالي، في ظل استمرار تأثر أسواق النفط بالعوامل الاقتصادية العالمية؛ مضيفة أن تطورات سوق الطاقة تساهم في إزالة أحد القيود التي حدت تاريخياً من قدرة تحويل الاستثمارات في السعة الإنتاجية إلى نشاط تشغيلي وأداء مالي؛ موضحة أن منظمة "أوبك" قد استخدمت نظام الحصص كأداة لإدارة المعروض النفطي عالمياً، إلا أن هذا الإطار فرض في المقابل قيوداً على الإنتاج بغض النظر عن الاستثمارات التي قامت بها الدول الأعضاء لرفع سعاتها الإنتاجية.
 
ومع الاستثمارات الكبيرة التي ضختها الإمارات لزيادة سعتها الإنتاجية، تتيح المرحلة الحالية مرونة أكبر لربط مستويات الإنتاج بهذه الاستثمارات، بما يدعم تحقيق معدلات استخدام أكثر استقراراً عبر مختلف مراحل وجوانب سلسلة القيمة في قطاع الطاقة.
 
وعلى مستوى شركات "أدنوك" المدرجة، من المتوقع أن تترجم زيادة الإنتاج إلى عمليات تشغيلية أوسع عبر سلسلة القيمة، بما يدعم تحسن معدلات تشغيل الحفارات لدى "أدنوك للحفر"، وارتفاع حجم المعالجة لدى "أدنوك للغاز"، ونمو حجم عمليات النقل لدى "أدنوك للإمداد والخدمات".
 
وفي هذا السياق، قامت "مورجان ستانلي" بتحسين تصنيف "أدنوك للغاز" إلى "Overweight"، ورفعت السعر المستهدف للسهم إلى 4.20 درهم، ما يشير إلى إمكانية صعود بنحو 25% إلى 30% مقارنة بالمستويات السائدة، مدعوماً بتوقعات زيادة حجم الإنتاج وتحسّن معدلات التشغيل مع عودة عمليات الإنتاج إلى مستوياتها الطبيعية، الأمر الذي يعزز وضوح الرؤية بشأن الأداء المالي والأرباح على المدى المتوسط.
 
فيما صنفت "إي إف جي هيرميس" كلاً من "أدنوك للغاز" و"أدنوك للحفر" ضمن أكثر الشركات استفادة من ارتفاع مستويات النشاط، بفضل قدرتهما على التوسع في العمليات التشغيلية وتحسين معدلات التشغيل مع زيادة مستويات الإنتاج.
 
وأضافت "هيرميس" أن الأسس التشغيلية القوية تدعم توزيعات أرباح مستقرة ترتكز على توليد نقدي قوي.
 
كيف تفاعل سوق أبو ظبى للأوراق المالية مع القرار؟

وأظهرت بيانات سوق أبوظبي للأوراق المالية "ADX" تفاعلاً إيجابياً عقب الإعلان عن قرار الإمارات؛ حيث سجلت أسهم "أدنوك للغاز"، و"أدنوك للتوزيع"، و"أدنوك للحفر"، و"أدنوك للإمداد والخدمات"، و"فيرتيغلوب"، و"بروج" مكاسب.
 
وسجلت الأسهم ضمن منظومة شركات "أدنوك" المدرجة أداءً جيداً بارتفاع متوسط بلغ 5.2%. ، وتصدرت "فيرتيجلوب" المكاسب بارتفاع قدره 10.3%، عقب إعلان نتائج قوية عن الربع الأول، كما ارتفع سهم "أدنوك للحفر" بنسبة 8.1%، وصعد سهم "أدنوك للإمداد والخدمات" بنسبة 7.8%، فيما ارتفع سهم "أدنوك للغاز" بنسبة 3.7%، في حين أغلقت أسهم "بروج" و"أدنوك للتوزيع" على ارتفاع.
 
تعكس هذه التحركات توقعات بارتفاع مستويات النشاط وتحسن وضوح الرؤية بشأن أحجام الإنتاج، وفق محللون .
 
ما تأثير القرار على أسواق النفط العالمية؟
يرى فريق من المحللين، أن خروج دولة نفطية بحجم الإمارات من إطار التنسيق الجماعي في أوبك وأوبك+ قد يؤدي إلى زيادة المعروض النفطي بشكل أكثر مرونة، وهو ما قد يخفف الضغوط على الأسعار الفترة القادمة.
 
ويرى محللون أن الأثر المباشر على أسواق النفط سيكون محدوداً في المدى القريب، مع استمرار الأسعار في التأثر بالعوامل الجيوسياسية وظروف العرض القائمة.
 
وقال بنك "إتش إس بي سي"، إن خروج دولة الإمارات من "أوبك" من غير المحتمل أن يؤدي إلى تأثير ملموس على الأسواق على المدى القصير، وإن كان قد يؤثر على قدرة المنظمة على تنسيق الإمدادات.
 
فيما وصفت مجموعة "آي إن جي" هذه الخطوة بأنها تعكس اتجاهاً نحو سوق أكثر تنافسية وتركيزاً على حجم الإنتاج.
 
ما تأثير القرار على واشنطن؟
أما بالنسبة إلى تأثير القرار على الولايات المتحدة فسوف يظل مرهونا بتطورات السوق العالمية ومدى استجابة بقية المنتجين.
ورأت صحيفة الجارديان البريطانية أن انسحاب الإمارات يمثل مكسبا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي طالما وجه انتقادات لأوبك، معتبرا أن سياساتها تسهم في رفع أسعار النفط على حساب المستهلكين.
 
ويرى العض أن الولايات المتحدة قد تستفيد من قرار الإمارات بعدة طرق، اعتمادا على إضعاف التنسيق الجماعي الذي كان يمنح المنظمة قدرة أكبر على التأثير في السوق، فتراجع تماسك أوبك يعني قدرة أقل على التحكم في مستويات الإنتاج بشكل جماعي، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة المعروض النفطي أو على الأقل تقليل فعالية سياسات خفض الإنتاج، وهذا يصب في مصلحة واشنطن التي تفضل أسعارا مستقرة أو منخفضة لدعم الاقتصاد والمستهلكين.
 
وقد يدعم هذا التحول قطاع الطاقة الأمريكي نفسه، خاصة منتجي النفط الصخري، إذ إن زيادة المنافسة وتفكك القيود الجماعية يمكن أن يعيد تشكيل السوق بطريقة تمنح المنتجين الأمريكيين مساحة أكبر للمناورة.
 
كما أن خروج الإمارات يفسح مجالا أوسع لسياسات إنتاج أكثر مرونة، ما قد يحد من الارتفاعات الحادة في الأسعار خلال الأزمات، وهو أمر مهم للاقتصاد الأمريكي الذي يتأثر بشكل مباشر بتقلبات الطاقة.
 
وفق الصحيفة فإن القرار يضعف النفوذ السياسي لأوبك ككتلة موحدة، ما يسهل على الولايات المتحدة التعامل مع الدول المنتجة بشكل ثنائي بدلا من التفاوض مع تكتل متماسك، وهو ما يعزز قدرتها على بناء شراكات منفردة تخدم مصالحها.

 


الأكثر قراءة



print