في وقت يحتفل فيه العالم بـ"اليوم العالمي للعمل" في الأول من مايو من كل عام، والذي تعود جذوره إلى عام 1869 مع نشأة تنظيم "فرسان العمل" في الولايات المتحدة للدفاع عن حقوق العمال وتحسين ظروفهم، كشفت أحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن ملامح مهمة لسوق العمل في مصر خلال عام 2025، تعكس مزيجًا من التحسن النسبي في الاستقرار الوظيفي، مقابل استمرار بعض التحديات الهيكلية.
قفزة في العمل الدائم.. واستقرار نسبى للوظائف
أبرز ما جاء في البيانات، هو ارتفاع نسبة المشتغلين بأجر الذين يعملون بشكل دائم إلى 72.8% خلال عام 2025، مقارنة بـ64.8% في عام 2024، بزيادة تقدر بنحو 8 نقاط مئوية، وهو ما يعكس تحسنًا ملحوظًا في استقرار علاقات العمل.
وعند تحليل هذه النسبة وفق النوع، يتضح أن الإناث يتمتعن بنسبة أعلى من الاستقرار الوظيفي، حيث بلغت نسبة العمل الدائم بينهن 85.0%، مقابل 70.2% للذكور، ما يشير إلى تمركز نسبي للمرأة في وظائف أكثر استقرارًا، خاصة في القطاعات الحكومية والخدمية.
32 مليون مشتغل.. وهيكل متنوع لسوق العمل
بلغ إجمالي عدد المشتغلين في مصر نحو 32.018 مليون مشتغل خلال عام 2025، يتوزعون على أنماط عمل مختلفة تعكس طبيعة الاقتصاد المصري:
* 21.955 مليون مشتغل بأجر.
* 6.591 مليون يعملون لحسابهم الخاص.
* 1.562 مليون من أصحاب الأعمال
* 1.910 مليون يعملون دون أجر لدى الأسرة أو الغير.
هذا التنوع يكشف استمرار الوزن النسبي للعمل غير الرسمي والأنشطة الفردية، رغم تحسن مؤشرات العمل بأجر.
التأمينات الاجتماعية.. فجوة بين الحكومي والخاص
ورغم التحسن في استقرار الوظائف، لا تزال مظلة الحماية الاجتماعية تمثل تحديًا، إذ بلغت نسبة المشتغلين بأجر المشتركين في التأمينات الاجتماعية 37.7% فقط من الإجمالي.
وتظهر الفجوة بوضوح بين القطاعات:
* 92.5% في القطاع الحكومي.
* 29.1% فقط في القطاع الخاص (داخل المنشآت).
كما ترتفع نسبة الاشتراك بين الإناث إلى 53.3%، مقارنة بـ34.3% للذكور، وهو ما يرتبط أيضًا بطبيعة توزيع العمالة بين القطاعات.
ساعات العمل.. تفاوت واضح بين الأنشطة والقطاعات
بلغ متوسط عدد ساعات العمل الأسبوعية للعاملين بأجر 44.9 ساعة، مع وجود تفاوتات ملحوظة:
* الذكور: 45.5 ساعة.
* الإناث: 42.1 ساعة.
وعلى مستوى الأنشطة الاقتصادية، سجلت بعض القطاعات معدلات عمل مرتفعة:
* خدمات الغذاء والإقامة: 50.0 ساعة أسبوعيًا.
* التعدين واستغلال المحاجر: 49.0 ساعة.
* النقل والتخزين: 48.2 ساعة.
أما على مستوى القطاعات:
* القطاع الحكومي: 42.8 ساعة.
* قطاع الأعمال العام: 46.4 ساعة.
* القطاع الخاص (داخل المنشآت): 48.2 ساعة.
فى النهاية، تشير هذه المؤشرات إلى تحسن نسبي في استقرار سوق العمل، خاصة مع ارتفاع نسبة العمل الدائم، إلا أن استمرار انخفاض نسب التأمينات الاجتماعية في القطاع الخاص، وارتفاع ساعات العمل في بعض الأنشطة، يعكسان تحديات تتعلق بجودة الوظائف وظروف العمل.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى التحدي الرئيسي أمام سوق العمل المصري هو تحقيق التوازن بين زيادة فرص العمل، وتحسين جودتها، بما يشمل الأمان الوظيفي، والحماية الاجتماعية، وظروف العمل اللائقة.