الخميس، 23 أبريل 2026 11:39 ص

سن الحضانة بين المذاهب الفقهية وقانون الأسرة.. 7 سنوات للذكور والإناث حتى تحيض عند الأحناف.. والبلوغ للذكور عند المالكية والإناث حتى تتزوج.. و7 سنوات للذكور والإناث عند الشافعية و"الحنابلة" مع اختلاف التخيير

سن الحضانة بين المذاهب الفقهية وقانون الأسرة.. 7 سنوات للذكور والإناث حتى تحيض عند الأحناف.. والبلوغ للذكور عند المالكية والإناث حتى تتزوج.. و7 سنوات للذكور والإناث عند الشافعية و"الحنابلة" مع اختلاف التخيير سن حضانة الصغير - أرشيفية
الخميس، 23 أبريل 2026 09:00 ص
كتب علاء رضوان

الجميع يعلم أن إشكالية الطلاق صارت قضية مجتمعية فى غاية الخطورة، حيث أن أكثر المتضررين منها الطفل، ما يجعلنا نلقى نظرة على إشكالية "سن الحضانة" في ملف تعديلات قانون الأحوال الشخصية، والحضانة عموماً هي حفظ من لا يستقل بأمره والنهوض بتربيته ووقايته عما يهلكه أو يضره ، وقد ورد في السنة النبوية المطهرة عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن امرأة قالت يا رسول الله إن ابني هذا كانت بطني له وعاء وثدي له سقاء وحجري له حواء ، وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت أحق به ما لم تنكحي.

 

وقال ابن عباس رضي الله عنه: ريحها وفراشها وحرها خير له منك حتى يشب ويختار لنفسه، وقد روي أن عمر خاصم أم عاصم بين يدي أبي بكر رضي الله عنه لينزع العاصم منها فقال له أبو بكر الصديق رضي الله عنه: ريقها خير له من شهد وعسل عندك يا عمر ، قال: والصحابة حاضرون ولم ينكر أحد منهم ذلك فكان اجماعاً على أن الأم أحق بالحضانة للولد في حياته الأولي من الأب ما لم تتزوج بزوج آخر غير أبيه، وعليه فقد عُني الشرع الإسلامي الحنيف، وتبعته كافة الأنظمة القانونية الحديثة بتنظيم حضانة الصغير وبيان أحكامها، حرصاً على الصغير ذاته كما سنرى ومنعاً من الشقاق والنزاع بين أبويه عليه.   

 

20220517112104214

 

سن الحضانة بين المذاهب الفقهية وقانون الأحوال الشخصية

 

في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على سن الحضانة بين المذاهب الفقهية وقانون الأحوال الشخصية، حيث أن من المسائل التي احتدم حولها الجدل الشديد، والعراك الحاد، والرمي بالفسق من طرف لآخر: مسألة انتهاء سن حضانة الأطفال بعد افتراق االزوج والزوجة، فالأب يرى أنه أحق بأولاده بعد سن (7؛9) طبقاً لرأي السادة الأحناف، والأم ترى أنها الأحق بالأولاد حتى البلوغ؛ طبقاً لرأي المالكية، وحُركت قضايا أمام المحكمة الدستورية، وصرخت أصوات، وتعاليت نداءات من الطرفين بأن كلاً منهما أحق بالأولاد من الآخر، بل وصل الأمر لمناشدة ولاة الأمور بالنزول على رغبة كل واحد منهما - بحسب الشيخ تامر الشبينى، إمام وخطيب ومدرس بالأوقاف المصرية وباحث بقسم الدعوة بجامعة الأزهر الشريف.

 

في البداية - يزداد الأمر إلحاحاً هذه الأيام أن أهل الدعوة والعلم لم نسمع لهم صوتا، ولم نقرأ لهم بياناً، بل وقفوا حيارى بين الطرفين، يخشون أن يُغضبوا طرفاً على حساب طرف، فيسبهم الطرف الآخر، كما أننا في وقت عصيب وحاسم هذه الأيام حيث أمر السيد الرئيس بتعديل قانون الأحوال الشخصية، وإعادة النظر في بعض مواده ومنها: مسألة انتهاء سن الحضانة؛ ومن ثم فكل طرف يقف بالمرصاد للطرف الآخر؛ ولذلك وجب البيان، وفُرضت الدعوة، وتعين القول؛ حسبة لله، وإقامة للحجة، وتثبيتاً للمؤمن، وهداية للحيران، ونوضح ذلك فيما يلي – وفقا لـ"الشبينى": 

 

20190130031506156

 

أولاً: إن مسألة سن انتهاء حضانة الأطفال من المسائل الاجتهادية التي تعددت فيها الأنظار، وتفاوتت فيها الآراء، حيث اختلف فيها السادة الفقهاء؛ بل تعددت فيه الآراء داخل المذهب الواحد؛ تبعاً لاختلافهم في تفسير النصوص، أو في حجية النص من عدمه، أو في اعتماد القياس من عدمه، أو في ترجيح أدلة على أخرى، ومن ثم لا يطمع أحد أن يجزم بأن ما معه هو الحق المطلق، وأن ما مع غيره هو الباطل المطلق، أو أن يتهم الآخر في دينه ونيته، فضلاً عن أن يشير إليه بالكفر والفسق، فلو أراد الحق سبحانه القطع فيها لبين ذلك كما بين وقطع في أمهات العقيدة والإسلام والأخلاق، كما أن اختلاف الفقهاء في المسألة يجعلنا نأخذ من اجتهاداتهم ما يصلح لعصر دون غيره، وما يتماشى مع أمة دون أخرى، وهذا من رحمة الله بهذه الأمة أن جعل اختلافهم رحمة واسعة، واجماعهم حجة قاطعة – الكلام لـ"الشبينى".

 

ثانياً: نستعرض مذاهب الفقهاء في المسألة من كتبهم؛ حتى نقيم الحجة على أنفسنا وغيرنا - طبقا لـ"الشبينى":

 

المذهب الأول: يرى السادة الأحناف أن حضانة الأولاد الذكور للأم؛ حتى يستغنوا عنها في الطعام والشراب واللباس والنجاء واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم (مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر)، وقالوا: إن الأمر بها لا يكون إلا بعد القدرة على الطهارة، كما أن سيدنا أبا بكر الصديق قضى بحضانة عاصم بن عمر (الفاروق) لأمه وقال: هى أولى به منك ياعمر ما لم يشب عاصم، أو تتزوج أمه، وعليه فإذا شب عاصم وبلغ عاد لأبيه، وكان ذلك بمجمع من الصحابة، ولم يُنكر أحد منهم، فعُد إجماعاً منهم، وأما بالنسبة للجارية فقد رأوا أنها تبقى مع أمها حتى تحيض؛ لأنها ضرب ولاية، ولأنها ثبتت للأم فلا تزول، حتى البلوغ، كولاية الرجل على المال! فهم يرون أن حضانة الولد للأم حتى سبع سنين والبنت حتى البلوغ، ثم يعود الأولاد لأبيهم بغير تخيير، وجعلوا الولاية التعليمة والتربوية والتثقفية للأب، وجعلوا حق الزيارة له الحد الأقصى يوماً كل أسبوع – الكلام لـ"الشبينى". 

 

64014-20210310015428318

 

المذهب الثاني: يرى السادة المالكية أن حضانة الأولاد الذكور للأم، حتى سن البلوغ ثم يُرد الولد لأبيه بغير تخيير، واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم (من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة)، وقالوا بأن الأمَة لم يُفرق بينها وبين ولدها، فأولى بذلك الحرة، وأما الفتاة فحضانتها حتى تتزوج، ويدخل الزوج بها! وجعل المالكية الولاية التعلمية والتربوية والتثقفية للأب فقالوا: (وَلِلْأَبِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ تَعَهُّدُهُ عِنْدَ أُمِّهِ، وَأَدَبُهُ وَبَعْثُهُ للِمُعَلِّمٍ)،  كتاب: حاشية الدسوقى للشيخ: الدردير، وكذلك قالوا بأن له حق الزيارة اليومية له (إذَا كَانَ الِابْنُ فِي حَضَانَةِ أُمِّهِ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ الِاخْتِلَافِ لِأَبِيهِ يُعَلِّمُهُ وَيَأْوِي لِأُمِّهِ لِأَنَّ لِلْأَبِ تَعْلِيمَهُ وَتَأْدِيبَهُ وَإِسْلَامَهُ فِي الْمَكْتَبِ وَالصَّنَائِعِ..... وَلَا يَبِيتُ إلَّا مَعَ أُمِّهِ)  المدونة الكبرى – هكذا يقول "الشبينى".  

 

ملحوظة:

 

إذن يتضح لنا أن المالكية الذين قالوا بأطول مدة في الحضانة قالوا: بأن الولد الذكر يُرد لأبيه بغير تخيير، وأن يزوره بالنهار وعند أمه بالليل، وجعلوا الولاية التعليمة للأب، وأن الأب هو المسئول عن تأديبه وتربيته، وأنه القائم بجميع أموره، من الختان وسائر أموره في الحياة.

 

25725-25725-25725-25725-25725-رئيسية

 

المذهب الثالث: يرى السادة الشافعية أن الأولاد ذكوراً وإناثاً في حضانة أمهم قبل سبع سنين واستدلوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للغلام بعد السابعة: (هَذَا أَبُوكَ وَهَذِهِ أُمُّكَ فَخُدْ بِيَدِ أَيِّهِمَا شِئْتَ" فَأَخَذَ بِيَدِ أُمِّهِ، فَانْطَلَقَتْ بِه)، ثم بعد السبع يُخيرون بين الأب والأم واستدلوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للغلام بعد السابعة: (هَذَا أَبُوكَ وَهَذِهِ أُمُّكَ فَخُدْ بِيَدِ أَيِّهِمَا شِئْتَ فَأَخَذَ بِيَدِ أُمِّهِ، فَانْطَلَقَتْ بِه) – هكذا يرى "الشبينى".

 

ملحوظة:

 

فالشافعية رأوا أن الحضانة قبل السبع مع الأم، وبعد السبع بالتخيير بينهما، ولا يُمنع طرف من متابعة الأولاد، ومَن منع عنادا؛ سقطت عنه الحضانة حيث جعلوا من شروط الحاضن: (الْعَقْلُ الَّذِي تَصِحُّ بِهِ الْوِلَايَةُ، وَتَقُومُ مَعَهُ بِالْكَفَالَةِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَجْنُونًا أَوْ مَعْتُوهًا أَوْ مَخْبُولًا فَلَا كَفَالَةَ لَهُ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ مَكْفُولًا ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ كَامِلًا) كتاب: الحاوي للماوردي. 

 

66461-66461-66461-وويوي-(4)

 

المذهب الرابع: يرى السادة الحنابلة رأى الشافعية بأن الولد قبل السبع في حضانة أمه، وبعد السبع يُخير بينهما واستدلوا بما سبق ذكره من الأحاديث، أما البنت فقبل سبع سنين في حضانة أمها، أما بعد السبع فإنها في حضانة أبيها بغير تخيير وقالوا: (لِأَنَّهَا تَحْتَاجُ إلَى حِفْظٍ، وَالْأَبُ أَوْلَى بِذَلِكَ .... وَلِأَنَّهَا إذَا بَلَغْت قَارَبَتْ الصَّلَاحِيَةَ لِلتَّزْوِيجِ وَإِنَّمَا تُخْطَبُ الْجَارِيَةُ مِنْ أَبِيهَا؛ لِأَنَّهُ وَلِيُّهَا، وَالْمَالِكُ لِتَزْوِيجِهَا، وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْكَفَاءَةِ، وَأُقْدَرُ عَلَى الْبَحْثِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى غَيْرِهِ، وَلَا يُصَارُ إلَى تَخْيِيرِهَا؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَرِدْ بِهِ فِيهَا، وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهَا عَلَى الْغُلَامِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْحِفْظِ وَالتَّزْوِيجِ، كَحَاجَتِهَا إلَيْهِ) المغني لابن قدامة.

 

والخلاصة:

 

 أن مذاهب الفقهاء فيها خلاف شديد في المسألة، ومن ثم لا يجوز لأحد أن يجزم بصواب رأي على آخر، وأننا يجب أن نأخذ من كل مذهب ما فيه مصلحة الجميع، لا أن نحابي طرفاً على حساب طرف.

 

ثالثاً: أننا إذا نظرنا للقانون الحالي لوجدنا أنه يعامل الولد والبنت على اعتبار أنهما أطفال وغير مُكلفيْن، حتى سن الخامسة عشر، رغم أن الشرع يُخبرنا أن التكليف مرتبط بالبلوغ ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم (وعن الصبي حتى يبلغ) وعادة ما يقع البلوغ عند 12 سنة، فإذا وصل الولد والبنت لهذا السن فيطالبان بأركان الإيمان الست، وأركان الإسلام الخمس، وتطبيق الإسلام عقيدة وشريعة وأخلاقاً في حياته، فكيف يأتي تشريع يُعامل الولد والفتاة أنهما أطفال، وهما قد وصلا لسن التكليف قبل ذلك بمراحل؟! كما أن تعطيل وحرمان لحق الأب في عودة أولاده إليه بعد البلوغ كما سبق ذكره – بحسب "الشبينى". 

 

70182-19_2017-636437802405042911-504

 

رابعاً: أن الواقع خير شاهد وحاكم على الجميع، فإن الشجرة تُعرف بثمرتها، فماذا جنت مصر من جراء القانون الحالي سوى مزيد من التفكك والتفسخ والتمزق، ومنذ هذا التاريخ والمنحنى كل يوم في هبوط للأسوأ! والإحصائيات الرسمية خير شاهد ودليل.  

 

خامساً:

 

أ-لم يقل أحد من الفقهاء بصحة تطبيق قانون الرؤية الحالي.

ب- لم يقل أحد من الفقهاء بحرمان الأب من الولاية التعليمة لأولاده.

ج- لم يقل أحد من الفقهاء بصحة المشاهد اللإنسانية التي تحدث في أماكن الروية.

د- لم يقل أحد من الفقهاء بأن الأم تتحكم وتتجبر في مصير أولادها بهذا الطغيان والتفرعن.

هـ - لم يقل أحد من الفقهاء بالتلفيق المذموم الذى يوجد في قانون الاحوال الشخصية الحالي بحيث أخذنا السن من المالكية والتخيير من الشافعية والروية من الأحناف.

و- لم يقل أحد بأن الأب محروم من تربية أولاده وتوجيههم السلوكي كما يريد.

ز- لم يقل أحد من الفقهاء بأن الأم وأهلها لهم كل الحقوق في الطفل إلا الأب وأقاربه.

 

79191-79191-201903271012241224
79191-79191-201903271012241224

 

 
ززس
 
الشيخ تامر الشبينى، إمام وخطيب ومدرس بالأوقاف المصرية وباحث بقسم الدعوة بجامعة الأزهر الشريف

 

موضوعات متعلقة :

10 أدوات فاعلة فى تعديلات قانون الأحوال الشخصية.. الأبرز "إعادة تنظيم الطلاق بين حرية الإرادة وضبط الآثار".. تجنب القوانين التى تُقنن الخراب داخل البيوت ولا تصنع عدلاً.. وخبير قانونى يُجيب عن الأسئلة الشائكة

بعد الدعوات الملحة لتعديل قانون الأسرة.. حلول مقترحة لإشكالية رؤية الصغار.. قانون الرؤية الحالي "عفا عليه الزمان".. ومقترحات باستبداله بنظام الرعاية المشتركة.. وخبير يشرح "الرؤية والإستضافة" في 3 دول عربية

"حكم تنبأ بما نعيشه اليوم…منذ 10 سنوات".. حين صرخ القضاء ولم يسمعه أحد.. أهاب بالمشرع تعديل قانون الأحوال الشخصية فى قضية الصراع على الملفات المدرسية.. وقدم عشرات النصائح والمبادئ للخروج من "عنق الزجاجة"

ضرورة حتمية لتعديل قانون الأحوال الشخصية لإنهاء "ظلم الطرفين".. مطالب بتمكين المرأة من الولاية المالية ومنح الرجل حق الاستضافة.. وخبراء: الحل فى "الرعاية المشتركة" لضمان التوازن النفسى للطفل ومنع ضياع الأجيال


الأكثر قراءة



print