الجمعة، 17 أبريل 2026 10:34 م

أسرار بيع الوهم فى غرف واتس آب لراغبى الطواف بالبيت العتيق.. حين يتحول الشوق للأراضى المقدسة إلى «فخ».. نكشف كواليس النصب باسم الحج.. قراصنة السياحة الوهمية يحتالون على تحويشة العمر للمواطنين

أسرار بيع الوهم فى غرف واتس آب لراغبى الطواف بالبيت العتيق.. حين يتحول الشوق للأراضى المقدسة إلى «فخ».. نكشف كواليس النصب باسم الحج.. قراصنة السياحة الوهمية يحتالون على تحويشة العمر للمواطنين حجاج - صورة أرشيفية
الجمعة، 17 أبريل 2026 09:00 م
كتب محمود عبد الراضي
في كل عام، ومع اقتراب نسائم الحج واشتياق النفوس لزيارة بيت الله الحرام، تطل علينا "خفافيش الظلام" من وراء شاشات الهواتف، مستغلين تلك العاطفة الدينية الجياشة التي تسكن قلوب المواطنين، وخاصة كبار السن منهم الذين أفنوا أعمارهم في جمع "تحويشة العمر" ليختموا حياتهم بزيارة الأراضي المقدسة.
 
إنها الجريمة التي لا تعرف الرحمة، حيث يرتدي النصاب ثوب "الورع" ويخفي خلفه أنياب الطمع، ليحول حلم "لبيك اللهم لبيك" إلى كابوس مرير يفيق منه الضحية وهو يرى شقاء عمره يتبخر في الهواء.
 
شياطين "الديجيتال".. كيف تصطاد الشركات الوهمية ضحاياها عبر "فيسبوك"؟
 
تعددت الأساليب والهدف واحد؛ الاستيلاء على المال بأحقر الوسائل، حيث تبدأ الحكاية بـ "إعلان ممول" عبر منصات التواصل الاجتماعي، يحمل صوراً براقة للكعبة المشرفة وفنادق تطل على الحرم بأسعار "لا تقبل المنافسة".
 
يدعي هؤلاء المحتالون امتلاكهم لشركات سياحة كبرى لها فروع في كل مكان، بينما الحقيقة الصادمة أن الشركة لا وجود لها إلا في الفضاء الرقمي، يستخدم النصابون لغة دينية معسولة، ويقدمون وعوداً بـ "تأشيرات مجاملة" أو "رحلات حج سياحي بخصومات خيالية"، ويستدرجون الضحية عبر "واتس آب" لإرسال صور جوازات السفر والمقدمات المالية، لتبدأ بعدها رحلة الاختفاء الكبير.
 
من الجيوب إلى الحسابات السرية.. طرق شيطانية لنهب أموال البسطاء
 
لا يكتفي هؤلاء النصابون بطريقة واحدة لجمع المال، بل يبتكرون طرقاً تضمن لهم الهرب السريع، يطلبون من الضحايا تحويل "جدية الحجز" عبر محافظ إلكترونية بأسماء وهمية، أو من خلال مكاتب تحويل أموال خاصة، وربما يصل الفجور ببعضهم إلى إرسال "مندوب" بزي رسمي مزيف لاستلام المبالغ نقداً من منازل كبار السن، موهمين إياهم بأنها إجراءات رسمية لراحة الحاج.
 
وبعد استلام المبالغ التي قد تصل لمئات الآلاف، يتم إرسال "باركود" مزيف أو تأشيرات "فوتوشوب" لا قيمة لها، ليكتشف الحاج الكارثة في المطار أو عند محاولة الاستعلام عن حجز الفندق.
 
العين الساهرة.. ضربات وزارة الداخلية لكسر شوكة قراصنة "المواسم الدينية
 
أمام هذا العبث بمشاعر ومقدرات المواطنين، تقف وزارة الداخلية بالمرصاد من خلال قطاع مكافحة جرائم الأموال العامة والجريمة المنظمة، وبالتنسيق مع شرطة السياحة والآثار.
 
تجري الأجهزة الأمنية عمليات رصد وتحرٍ دقيقة لكافة الصفحات المشبوهة، وتنجح بفضل التقنيات الحديثة في تتبع "الآي بي" الخاص بهؤلاء النصابين وتحديد أوكارهم.
 
الضربات الأمنية المتلاحقة أسفرت مؤخراً عن سقوط عددا من التشكيلات العصابية التي اتخذت من شقق مفروشة مقرات مؤقتة للنصب، وضُبطت بحوزتهم جوازات سفر المواطنين ومبالغ مالية ضخمة وأختام مزورة بأسماء شركات وهمية، لتؤكد الدولة أن "أحلام البسطاء" خط أحمر لا يمكن تجاوزه.
 
روشتة الأمان.. اللواء دكتور أحمد كساب يضع "خريطة النجاة" من فخاخ السياحة الوهمية
 
وفي سياق التوعية الأمنية، يضع الخبير الأمني اللواء دكتور أحمد كساب "نقاط الحروف" للمواطنين لعدم الوقوع في هذا الفخ.
 
يقول الدكتور كساب: "إن أولى خطوات النجاة هي اليقين بأن الحج والعمرة لا يتمان عبر إعلانات الفيسبوك المجهولة، بل من خلال البوابة المصرية الموحدة للحج، أو الشركات المسجلة رسمياً لدى وزارة السياحة والتي يمكن الاستعلام عنها عبر الموقع الرسمي للوزارة".
 
ويحذر كساب من "بريق الأسعار الزهيدة"، مؤكداً أن تكلفة الخدمات في الأراضي المقدسة معروفة عالمياً، وأي عرض يقل عن السعر المنطقي بنسبة كبيرة هو "فخ" محقق.
 
ويضيف: "لا تسلم مالك أو جواز سفرك لأي شخص في الشارع أو عبر تحويل إلكتروني لمجهول، فالتأشيرة الرسمية لها مسارات إلكترونية وقانونية واضحة، والشركات المحترمة لا تطلب أموالاً عبر المحافظ الهاتفية للأفراد".
 
مقصلة القانون.. عقوبات مغلظة تنتظر سماسرة "النصب الديني"
 
لم يغفل المشرع صرامة العقاب لمواجهة هؤلاء المتاجرين بالدين؛ حيث ينص قانون العقوبات في مادة "النصب" وتعديلاتها على السجن الذي قد يصل لسنوات طويلة، فضلاً عن الغرامات المالية التي تضاعف المبالغ المستولى عليها.
 
كما أن العمل بدون ترخيص في مجال السياحة يعرض صاحبه لعقوبات جنائية وإدارية رادعة، تصل إلى غلق الكيان نهائياً ومصادرة محتوياته.
 
أما في حال ثبوت تزوير في محررات رسمية كالتأشيرات أو جوازات السفر، فإن المتهم يواجه عقوبة "التزوير" التي تصل للسجن المشدد، لتكون عبرة لكل من تسول له نفسه استغلال شوق الناس لبيت الله الحرام.
 
كلمة أخيرة للباحثين عن "الرحاب الطاهرة"
 
يا من تشتاقون للوقوف بعرفات أو الطواف بالبيت العتيق، اجعلوا يقظتكم هي رفيقكم في الرحلة.
 
إن سماسرة الوهم يقتاتون على "عطشكم الديني"، فلا تمنحوهم الفرصة لذبح أحلامكم، تذكروا أن الطريق للقداسة يبدأ من "تحري الحلال" في الوسيلة، فالدولة وفرت منصات رسمية وشركات معتمدة تحت رقابة مشددة، فلا تغامروا بـ "تحويشة العمر" من أجل إعلان براق أو وعود زائفة، فالطاعة الحقة تبدأ بالحرص والتبين، والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً وحفظ نفسه وماله من دناءة المحتالين.

موضوعات متعلقة :

18 مقترحًا لسرعة الفصل فى دعاوى الأسرة.. الأبرز زيادة عدد دوائر الأسرة وتحديد الجلسة بعد رفعها بأسبوع.. إلغاء وجوبية اللجوء لمكتب تسوية المنازعات وجعله اختياريًا.. تقليل مدة الاستئناف على الأحكام لـ15 يومًا

سلوك يسبب ذعر المجتمع.. كيف يرى المشرع ظاهرة التهديد بالانتحار عبر وسائل التواصل؟.. تُعد جريمة رقمية مستحدثة فى ظل "فراغ تشريعى".. يصبح المجتمع وأجهزة الدولة فى حالة استنفار دائم وفقا لـ"البث المباشر والبوست"

من مراكز المستثمرين إلى الرخصة الذهبية.. مصر تعيد تشكيل مناخ الاستثمار.. إنشاء 14 مركزا لخدمات المستثمرين لتبسيط الإجراءات بالمحافظات.. تطبيق التأسيس الإلكترونى وتقليل البيروقراطية وفق قانون الاستثمار

وزير الدولة للإعلام لـ النواب: دورنا توفير المعلومات الصحيحة سريعا.. ضياء رشوان: ستكون هناك آلية منتظمة للإجابة عن تساؤلات وسائل الإعلام يوميا.. ويوجد توجيه رئاسي بإعادة تأهيل واختيار متحدثين في جميع الوزارات

مجلس النواب يستعد لمناقشة الموازنة العامة لعام 2026/2027.. برلمانيون: المؤشرات تؤكد الحرص على تحقيق التوازن بين دعم حماية المواطن واستقرار الاقتصاد فى مواجهة التحديات.. تخصيص 832 مليار جنيه للحماية الاجتماعية


الأكثر قراءة



print