محكمة النقض - أرشيفية
أصدرت الدائرة المدنية "ب" – بمحكمة النقض – حكماً قضائياً فريداً من نوعه، يهم المتعاملين في سوق العقارات، وكذا سوق البيع والشراء، تضع ضوابط والفروق الجوهرية بين الشرط الفاسخ، ومتى يكون الشرط الفاسخ صريح ومتي يكون ضمني؟ وتُجيب لعى السؤال: كيف تنقذ عقدك من الفسخ؟ ويضع عدة مبادئ قانونية هامة تتعلق بعقود البيع، والشرط الفاسخ، وحجية الأحكام، قالت فيه: "العبرة بالعبارات والألفاظ في صيغة الشرط".
1. تكييف الشرط الفاسخ "صريح أم ضمني"
المبدأ: العبرة في تحديد نوع الشرط الفاسخ هي بحقيقة غرض المتعاقدين والألفاظ المستخدمة، وليس بما يصفه به الحكم الابتدائي.
التطبيق: إذا تضمن العقد نصاً يجعل العقد مفسوخاً عند التأخر في سداد الأقساط دون حاجة إلى تنبيه أو إنذار، فهو شرط فاسخ صريح، أما إذا خلا من ذلك التحديد الدقيق، فيُعتبر شرطاً فاسخاً ضمنياً يخضع لتقدير المحكمة.

2. توقي الفسخ في الشرط الضمني
المبدأ: في حالة الشرط الفاسخ الضمني، يجوز للمشتري "المدين" أن يتوقى الفسخ "أي يمنع وقوعه" عن طريق الوفاء بكامل الالتزام "باقي الثمن" في أي وقت قبل صدور حكم نهائي بالفسخ.
الأثر: إذا قام المشتري بسداد الباقي من الثمن أو عرضه عرضاً حقيقياً أمام محكمة الاستئناف، فإنه يكون قد نفذ التزامه، مما يوجب على المحكمة رفض دعوى الفسخ.
3. حجية الحكم الابتدائي في المسائل التي لم يُطعن عليها
المبدأ: إذا قضى الحكم الابتدائي بتكييف الشرط في العقد بأنه "ضمني" وليس "صريحاً"، ولم يطعن المدعي "البائع" على هذا التكييف بالاستئناف، فإن هذا التكييف يكتسب حجية الأمر المقضي.
النتيجة: لا يجوز للمحكمة الاستئنافية أن تعود وتعتبره شرطاً صريحاً من تلقاء نفسها للإضرار بالطرف المستأنف، لأن ذلك يعد مخالفة لقاعدة "لا يُضار الطاعن بطعنه".
4. قاعدة "لا يُضار الطاعن بطعنه"
المبدأ: لا يجوز لمحكمة الاستئناف أن تسوء حالة المستأنف "المشتري في هذه الحالة" بناءً على الاستئناف الذي رفعه هو وحده.
التطبيق: بما أن المشتري هو من استأنف الحكم لتوقي الفسخ، فلا يجوز للمحكمة أن تقضي ضده بتغيير تكييف الشرط من "ضمني" إلى "صريح" لتبرير الفسخ وحرمانه من ميزة سداد الثمن المتأخر.
الخلاصة:
نقضت محكمة النقض الحكم المطعون فيه، لأنه أخطأ في تطبيق القانون عندما اعتبر الشرط فاسخاً صريحاً رغم صيرورة تكييفه كشرط "ضمني" نهائياً، ولأن المشتري عرض باقي الثمن أمام محكمة الاستئناف، مما كان يوجب رفض دعوى الفسخ.
صدر الحكم في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 23703 لسنة 93 قضائية، لصالح المحامى بالنقض أشرف أحمد فؤاد، برئاسة المستشار عطاء سليم، وعضوية المستشارين الدكتور مصطفى سعفان، وحسين إسماعيل، وأحمد عبدالحليم مهنا، وأحمد يسرى العطيفى، وبحضور كل من رئيس النيابة محمد فتحى حنضل، وأمانة سر صلاح على سلطان.

الوقائع.. نزاع قضائى بين المطور العقارى وعميل بسبب الأقساط والشرط الفاسخ
الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده بصفته أقام على الطاعن الدعوى رقم 1234 لسنة 2020 مدني شمال الجيزة الابتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد البيع المؤرخ 17 مايو 2015 مع إلزامه بتسليم الفيلا المبينة بالصحيفة، وقال بيانا لها: إنه باع له الفيلا محل النزاع لقاء ثمن مقداره ثلاثة ملايين وسبعمائة واثنان وتسعون ألف جنيه سدد منها حال التعاقد مبلغ تسعمائة وتسعة وعشرين ألف جنيه، على أن يسدد باقي الثمن على أقساط وتضمن العقد شرطا فاسخا صريحًا عند التأخير في سداد أي قسط لمدة 3 أشهر، وإذ لم يسدد الطاعن أيا من الأقساط المستحقة في الميعاد المتفق عليه، فقد أقام الدعوى.
محكمة أول درجة تقضى بالفسخ.. والعميل يستأنف الحكم لإلغائه
وفى تلك الأثناء - حكمت المحكمة بفسخ العقد وبرد العين المبيعة للمطعون ضده بصفته، ثم استأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 16605 لسنة 139 قضائية، وبتاريخ 4 يونيو 2023 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، ثم طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره، وفيها ألتزمت النيابة رأيها.

"الاستئناف" تؤيد الفسخ.. والعميل يطعن أمام النقض كمرحلة أخيرة
مذكرة الطعن استندت على عدة أسباب لإلغاء الحكم حيث ذكرت: وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع، وقال بيانا لذلك: أنه أوفى بقيمة قسطين من أقساط الثمن قبل رفع الدعوى وقبل المطعون ضده بصفته استلامهما بموجب إيصالي سداد مؤرخين 22 أغسطس 2017، 12 نوفمبر 2019 وبعد قوات مواعيد استحقاقهما وهو ما بعد تنازلا منه عن حقه في إعمال الشرط الفاسخ الصريح، كما قام بعرض باقي ثمن عين النزاع على المطعون ضده بصفته أمام محكمة الاستشاف والرفضه استلامه أودعه خزينة المحكمة إبراء لذمته وحتى يتوقى الحكم بالفسخ، إلا أن الحكم المطعون فيه قضي بتأييد حكم أول درجة بفسخ العقد على سند من إخلاله بالتزامه بسداد باقي الثمن، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
المحكمة في حيثيات الحكم قالت: إن النعي في أساسه سديد؛ ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الاستئناف وفقا لنص المادة 232 من قانون المرافعات ينقل الدعوى إلى محكمة الدرجة الثانية بحالتها التي كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف بالنسبة لما رفع عنه الاستئناف فقط، ولا يجوز لتلك المحكمة أن تتعرض للفصل في أمر غير مطروح عليها، وأن ما لم يكن محلا للاستئناف من قضاء محكمة أول درجة يكون قد حاز حجية الأمر المقضي، وأنه ليس للمحكمة الاستئنافية أن تسوى مركز المستأنف بالاستئناف الذي قام هو برفعه.

4 مبادئ للنقض تكشف كيف تُنقذ عقدك من الفسخ؟
وبحسب "المحكمة": لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة الحكم الابتدائي أنه قضى بفسخ عقد البيع المؤرخ 17 مايو 2015 والزام الطاعن برد العين المبيعة بموجبه للمطعون ضده بصفته على سند مما أورده في أسبابه التي أقام عليها قضاءه من أن الشرط الذي تضمنه البند الرابع من العقد هو شرط فاسخ ضمني وليس شرطا فاسخا صريحًا؛ لتوقفه على إرادة البائع - المطعون ضده بصفته - وليس على إخلال المشتري الطاعن - بالتزاماته، ولم يطعن المطعون ضده بصفته على هذا القضاء بثمة مطعن، ومن ثم فإن الأسباب التي أقام الحكم عليها قضاءه تكون قد حازت حجية الأمر المقضي، وكان من مقتضى هذه الحجية أن الطاعن إذا حضر أمام المحكمة الاستئنافية وقدم ما يفيد سداده لقيمة الدين المستحق عليه، فإنه يكون قد توقى الحكم بالفسخ وهو ما يتعين معه على المحكمة الاستئنافية أن تقضي برفض الدعوى.
وتضيف "المحكمة": وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بتأييد الحكم الابتدائي في قضائه بفسخ العقد ورد العين موضوعه للمطعون ضده بصفته رغم تقديم الطاعن أمام المحكمة ما يقيد عرضه لباقي ثمن العين المبيعة وابداعه خزانة المحكمة لرفض المطعون ضده بصفته استلامه منه ومن ثم براءة ذمته من ذلك الدين، وهو ما يتضمن قضاء ضمنيا من الحكم باعتبار الشرط الذي تضمنه البند الرابع من العقد فاسخا صريحًا لا يجدى الطاعن السداد بعد وقوعه، وهو ما يعد تسوء المركز المستانف - الطاعن - ومخالفة لحجية الأسباب دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن، فإنه يكون قد أخطاء في تطبيق قد أخطأ في تطبيق القانون، بما يعيبه ويوجب نقضه.

لذلك:
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وألزمت المطعون ضده بصفته المصاريف ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وحكمت في موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى، مع إلزام المستأنف ضده بصفته بالمصاريف عن الدرجتين وخمسة وسبعين جنيها مقابل أتعاب المحاماة.



