الأحد، 29 مارس 2026 07:26 م

الداخلية تحاصر لصوص التيار الكهربائي ومتمردى التاسعة مساءً.. ضربات أمنية موجعة تسقط 4 آلاف قضية سرقة كهرباء وتحرر مخالفات للمحلات المخالفة.. زلزال الترشيد يواجه مافيا الوصلات الخفية وتجاوزات مواعيد الغلق

الداخلية تحاصر لصوص التيار الكهربائي ومتمردى التاسعة مساءً.. ضربات أمنية موجعة تسقط 4 آلاف قضية سرقة كهرباء وتحرر مخالفات للمحلات المخالفة.. زلزال الترشيد يواجه مافيا الوصلات الخفية وتجاوزات مواعيد الغلق وزارة الكهرباء
الأحد، 29 مارس 2026 04:00 م
كتب محمود عبد الراضي
 
 
في الوقت الذي تسابق فيه الدولة الزمن لتثبيت أركان "الجمهورية الجديدة" وحماية مواردها القومية من الهدر، يبرز ملف "الطاقة" كأحد أهم التحديات التي تتطلب تكاتف الجميع؛ لا سيما في ظل خطة الدولة الطموحة لترشيد استهلاك الكهرباء وتوجيه الفائض نحو الصناعة والتنمية.
 
وفي هذا المشهد، تبرز وزارة الداخلية كـ "درع حماية" لا يغفل، حيث شنت أجهزة الأمن حملات شعواء ومكبرة استهدفت تطهير الشوارع والمباني من "سرطان" سرقة التيار الكهربائي، وفرض الانضباط على المخابئ والمحلات التجارية التي تظن نفسها فوق قرارات رئاسة مجلس الوزراء.
 
حملات تستهدف لصوص الكهرباء
البداية كانت من أروقة الإدارة العامة لشرطة الكهرباء، التي تحولت مكاتبها وفرقها الميدانية إلى "غرف عمليات" لا تنام، فقد أسفرت الجهود المضنية، خلال أربع وعشرين ساعة فقط، عن سقوط 3958 قضية سرقة تيار كهربائي ومخالفات صريحة لشروط التعاقد.
 
هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات صماء، بل هي تعكس حجم التجاوزات التي يرتكبها البعض عبر "الوصلات الخفية" والالتفاف على العدادات القانونية، مما يحمل الشبكة القومية أحمالاً تفوق طاقتها، ويؤدي في النهاية إلى ضياع مليارات الجنيهات من حق الشعب المصري، وهو ما لم تعد الدولة تسمح به تحت أي ظرف.
 
المداهمات الأمنية لم تفرق بين منطقة راقية أو حارة شعبية، بل كان شعارها الوحيد هو "سيادة القانون"، حيث تمكن رجال المباحث من كشف حيل مبتكرة يلجأ إليها لصوص التيار، بدءاً من استخدام أجهزة الريموت كنترول لتعطيل العدادات، وصولاً إلى "الكباري" السلكية المعقدة التي تُدفن داخل الجدران.
إن ضبط قرابة أربعة آلاف قضية في يوم واحد هو رسالة حاسمة لكل من تسول له نفسه العبث بمقدرات الوطن، مفادها أن عين الأمن تلاحق كل "أداة تلاعب" وكل سلك غير قانوني يمتد ليسرق حق المواطن الملتزم.
 
استهداف المحال المخالفة لمواعيد الغلق
وعلى جبهة أخرى من معركة الترشيد، واصلت أجهزة وزارة الداخلية على مستوى الجمهورية تفعيل قرار مجلس الوزراء بشأن المواعيد الرسمية لغلق المحلات التجارية في تمام التاسعة مساءً.
 
هذا القرار الذي يمثل حجر الزاوية في خطة الدولة لتقليل الأحمال الكهربائية وتوفير الوقود اللازم لتشغيل المحطات، وجد متابعة ميدانية دقيقة من رجال الشرطة في كافة المديريات.
 
وأسفرت الحملات الانضباطية خلال الـ 24 ساعة الماضية عن تحرير 113 مخالفة لمحلات تجارية ضربت بالقرار عرض الحائط، وظلت تعمل خلف الأبواب المغلقة أو تحت الأضواء الكاشفة في تحدٍ سافر للإجراءات التنظيمية.
 
المشهد في الشوارع كان يعكس إصرار الدولة؛ حيث جابت الدوريات الأمنية الميادين والمراكز التجارية، للتأكد من خفوت الأضواء غير الضرورية والتزام الجميع بساعات العمل المقررة.
 
خطة الترشيد ليست مجرد توفير للمال، بل هي استراتيجية وطنية كبرى تهدف إلى ضمان استمرارية الخدمة لكافة المواطنين في منازلهم وفي المستشفيات والمصانع.
 
وتؤكد وزارة الداخلية أن التهاون في تنفيذ قرار الغلق هو مشاركة صريحة في إهدار طاقة الوطن، ولذلك لم تكتفِ القوات بتحرير المخالفات، بل تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال أصحاب تلك المنشآت والعرض فوراً على النيابة العامة لاتخاذ شؤونها.
 
إن نجاح هذه الحملات الأمنية يبعث برسالة طمأنة للشارع المصري بأن يد الدولة قوية بما يكفي لحماية حقوقه، وأن الممارسات العشوائية التي دامت لعقود في استنزاف الكهرباء قد انتهى زمانها.
 
الدولة التي تبني محطات طاقة عالمية، لن تسمح لمجموعة من المهربين أو المستهترين بهدم ما يُبنى من إنجازات.
 
الكهرباء التي تصل إلى منزلك بضغطة زر، هي نتاج جهد جبار واستثمارات بمليارات الدولارات، والحفاظ عليها ليس فقط واجباً قانونياً، بل هو واجب وطني وأخلاقي يحتم على كل مواطن أن يكون رقيباً قبل أن تطاله يد القانون.
 
وزارة الداخلية لا تتحرك من منطلق العقاب فحسب، بل من منطلق "الإصلاح الهيكلي" لسلوكيات الاستهلاك في المجتمع، فالعدالة ساهرة لتنقية شبكاتنا من "الوصلات المشبوهة"، ولتنقية شوارعنا من "التمرد التنظيمي".
 
وستظل هذه الحملات مستمرة ومكثفة حتى يعود الانضباط الكامل، وتسترد الدولة كل كيلو وات ضائع، ليبقى النور حقاً للجميع بضوابط القانون ونزاهة الاستخدام، وتحت راية دولة تؤمن بأن الانضباط هو السبيل الوحيد للعبور نحو المستقبل.
 
 
 
 

الأكثر قراءة



print