محكمة النقض - أرشيفية
أصدرت الدائرة المدنية (هـ) – حكماً قضائياً ينهى النزاع بسبب "الثغرات الشكلية" التي تؤدى للإستيلاء على حقوق الغير وضياعها، وتقرر: "إثبات المصلحة والصفة فى الدعوى من خلال قرائن الدعوى وأدلتها"، لتؤكد أنها الحصن المنيع الذي ينظر لجوهر الحق وليس فقط لظاهر الأوراق.
الخلاصة:
النقض تنصف الطاعن من الناحية الإجرائية، حيث أكدت محكمة النقض أن "الصفة" في رفع الدعوى لا تثبت فقط بالعقود المسجلة أو أصول العقود المجحودة، بل يمكن استنباطها من القرائن القوية والمستندات الرسمية الأخرى (مثل فواتير المرافق والضرائب العقارية) التي تثبت وضع اليد والملكية الفعلية.
أولاً: وقائع النزاع
أساس الدعوى: أقام الطاعن دعوى قضائية للمطالبة بـ صورية عقد بيع عقار مؤرخ في عام 2013 وصوريّة مطلقة، وطرد المطعون ضدها الثانية من "منزل التداعي" وتسليمه له.
حيث قرر الطاعن أنه اشترى الأرض وأقام عليها المبنى وأدخل المرافق بإسمه، وأن المطعون ضدهما "الأول والثانية" حررا عقداً صورياً فيما بينهما للاستيلاء على منزله، واستحصلا بموجبه على حكم "بصحة توقيع" في عام 2020.

موقف محكمة أول درجة: قضت المحكمة بصورية العقد وإلغاء الآثار المترتبة عليه وطرد المدعي عليها الثانية من المنزل .
موقف محكمة الاستئناف (المنصورة): ألغت حكم أول درجة وقضت بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة، استناداً إلى أن الطاعن لم يقدم أصل عقد شرائه للأرض، بل قدم صورة ضوئية فقط جحدها الخصوم.
ثانياً: الأسباب والمبادئ القانونية (حيثيات النقض)
استندت محكمة النقض في نقضها للحكم إلى عدة مبادئ قانونية جوهرية:
حجية الصور الضوئية: أوضحت المحكمة أن جحد الصورة الضوئية يحرمها من الحجية إلا إذا وجد في أوراق الدعوى وقرائنها ما يساند مضمون هذه الصورة ويؤكد صحة الواقعة.
إهمال المستندات الجوهرية: عابت محكمة النقض على حكم "الاستئناف" أنه التفت عن مستندات رسمية قدمها الطاعن تثبت سيطرته على العقار وصفته، ومنها:
-أصل إيصال تركيب عداد مياه باسمه منذ عام 2013.
-كشف رسمي من الضرائب العقارية يثبت سداد الضريبة العقارية عن العقار باسمه منذ عام 2017.
-شهادة الشهود أمام محكمة أول درجة التي أكدت ملكيته وبناءه للمسكن.
القصور في التسبيب: اعتبرت المحكمة أن محكمة الاستئناف لم "تمحص" الأدلة المطروحة، واكتفت بالتمسك الشكلي بغياب أصل العقد، مما أدى لخطأ في تطبيق القانون وقصور في الإحاطة بواقعات الدعوى.
ثالثاً: منطوق الحكم (القرار)
"نقصت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف المنصورة للفصل فيها مجدداً بهيئة مغايرة، وألزمت المطعون ضدهما بالمصاريف وأتعاب المحاماة".
صدر الحكم في الطعن المقيد برقم 5095 لسنة 94 قضائية، لصالح المحامى بالنقض أحمد أبو المعاطى جمعه، برئاسة المستشار زياد محمد غازي، وعضوية المستشارين حازم المهندس سيد، ومحمد الشرقاوي، وإيهاب طنطاوي، والدكتور نضال الناظر، وبحضور كل من رئيس النيابة عمرو أحمد عبد العزيز، وأمانة سر إسلام محمد أحمد.

الوقائع.. المدعي قال إنه اشترى أرضًا وبنى عليها منزلًا
الوقائع - تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهما الدعوى التي قيدها برقم 184 لسنة 2022 محكمة بلقاس الكلية بطلب الحكم بصورية عند البيع المؤرخ 1 مارس 2013 المبرم بين المطعون ضدهما الأولى والثانية صورية مطلقة وطرد المطعون ضدها الثانية من منزل التداعي والتسليم، على سند من أنه بموجب ذلك العقد اشترى من المطعون ضدها الأولى قطعة أرض وأقام عليها عقار التداعي، وأدخل به كافة المرافق وقد نما إلى علمه إبرام المطعون ضدها الأولى للمطعون ضدها الثانية عقدا صوريا بذات التاريخ بقصد الاستيلاء على المنزل الخاص به، وتحصلا في أواخر عام 2020 على حكم بصحة توقيع على ذلك العقد، فأقام الدعوى.
فوجئ بوجود عقد آخر (قال إنه صوري) لنفس العقار لصالح شخص آخر
وفى تلك الأثناء - أحالت المحكمة الدعوى للتحقيق واستمعت الشهود الطرفين وحكمت بالطلبات، يحكم استأنفه المطعون ضدهما برقم 253 لسنة 75 ق. المنصورة، وفيه قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف، وبعدم قبول الدعوى أرفعها من غير ذي صفة طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، عرض الطعن على المحكمة - في غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

مذكرة الطعن استندت على عدة أسباب لإلغاء الحكم حيث ذكرت: إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وقال في بيان ذلك: إن الحكم المطعون فيه قضي بعدم قبول الاستئناف الرفعه من غير ذي صفة تأسيسا على جعد الصورة الضوئية لعقد البيع المؤرخ 1 مارس 2013، وانتفاء صفته في رفع الدعوى، رغم أن الجحد يترتب عليه رفض الدعوى بحالتها، فضلا عن قيام المطعون ضدها الثانية بتقديم العقد لجهة الإدارة لإدخال عداد كهرباء بعقار التداعي، وإقرارها بأنه يمتلك مساحة عقار التداعي، وأنها قد تعاقدت على عداد للمياه بموجب التوكيل الصادر منه لها، فضلا عن أن الربط الضريبي على منزل التداعي باسمه منذ عام 2017 حتى تاريخه.
رفع دعوى لإثبات الصورية وطرد واضع اليد
وقد أحالت المحكمة الدعوى للتحقيق دون اعتراض من المطعون ضدهما أو دفعهما بعدم إثبات ما يخالف الكتابة الا بالكتابة، وقد ثبت من أقوال شاهديه أنه اشترى المساحة المقام عليها منزل التداعي من المطعون ضدها الأولى، وأنها حضرت مجلس العقد، وقبضت الثمن فيما تناقضت أقوال شاهدين المطعون ضدهما، حيث ناقشا موضوع عقد البيع خاصته، مما لا يقبل منهما جحده، وإن خالف الحكم المطعون فيه ذلك النظر وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
المحكمة في حيثيات الحكم قالت: وحيث إن هذا النعى في محله، ذلك أن من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه ولئن كان استخلاص توافر الصفة في الدعوى مما تستقل به محكمة الموضوع بما لها من سلطة فهم الواقع فيها وتقدير الأدلة والمستندات والأخذ بما تطمئن إليه منها دون معقب عليها، إلا أن ذلك مشروط بأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، وأنه متى قدم الخصم إلى محكمة الموضوع مستندات وتمسك بدلالتها فالتفت الحكم عن التحدث عنها مع ما يكون لها من الدلالة فإنه يكون معيبا بالقصور وأن مخالفة الثابت في الأوراق التي تبطل الحكم هي كما تكون تحريف محكمة الموضوع للثابت ماديا ببعض المستندات والأوراق بما يوصف بأنه مسلك إيجابي منها تقضي فيه على خلاف هذه البيانات، فإن مخالفة الثابت في الأوراق قد تأتي كذلك في موقف سلبي من المحكمة بتجاهلها هذه المستندات والأوراق، وما هو ثابت فيها ولمحكمة النقض أن تتحقق بنفسها من حقيقة الواقع الذي طرحه الخصوم على محكمة الموضوع من الوقائع والأسانيد وأوجه الدفاع الجوهرية التي ساقوها لديها طالما أن ذلك يدخل في نطاق الطعن بالنقض، إذ إن الأمر يتعلق بمسألة قانونية هي مدى التزام محكمة الموضوع بتحصيل هذه الأمور الواقعية وتمحيص الأدلة التي قدمت إليها، وبذلت في هذا السبيل كل ما لها من سلطة التحقيق التي من شأنها أن توصلها إلى ما ترى أنه الواقع، وأن صورة الورقة العرفية لا حجية لها في الإثبات إلا بمقدار ما تهدي إلى الأصل الموقع عليه، فإذا لم ينكر المحجوج بالورقة مطابقة الصورة لأصلها كانت هذه الصورة حجة عليه في الإثبات.
محكمة أول درجة انصفته.. والاستئناف ألغت الحكم، قالت: ليس له صفة في الدعوى.
وبحسب "المحكمة": لما كان ذلك، وكان الثابت للمحكمة من مطالعة الأوراق على نحو ما هو وارد بمدونات حكم أول درجة أن الطاعن قدم صورة طبق الأصل من العقد المؤرخ 1 مارس 2013 والمقدم أسله بشركة المياه من قبل المطعون ضدها الأولى للتعاقد على تركيب عداد مياه لمنزله وصورة من عقد البيع المؤرخ 14 أغسطس 2013 الصادر منه لها ببيع نصف أرض التداعي، وكذلك صورة طبق الأصل من عريضة الدعوى رقم 1470 لسنة 2020 والحكم الصادر فيها بصحة التوقيع على ذلك العقد وأصل كشف رسمي للضريبة العقارية باسمه عن عقار التداعي منذ عامي 2017، 2022 ولم تطعن المطعون ضدهما على تلك المستندات، فضلا عما هو ثابت بأقوال شاهديه من انعقاد البيع بينه وبين المطعون ضدها الأولى وقبضها الثمن واستلامها الأرض المقام عليها المسكن، وذلك بموجب العقد المشار إليه، ومن ثم يكون له صفة ومصلحة في أقامه الدعوى واذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه بإلغاء حكم أول درجة وعدم قبول الاستئناف الرفعه من غير ذي صفة استنادا إلى أن المطعون ضدها الأولى جمدت صورة للعقد المؤرخ 1 مارس 2023، مهدرا دلالة المستندات المقدمة في الدعوى وعدم إحاطته بالواقع المطروح عليه وتمحيصه، فإنه يكون مشوبا بالقصور في التسبيب الذي جزء إلى الخطأ في تطبيق القانون، مما يعيبه ويوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة.
فطعن أمام محكمة النقض وانصفته مرة أخرى
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف المنصورة، والزمت المطعون ضدهن بالمصاريف، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.