محكمة النقض - أرشيفية
أصدرت الدائرة المدنية "أ" – بمحكمة النقض – حكماً قضائياً مهماً في سوق العقارات، يرسى مبدأ قضائياً جديداً قالت فيه: " تعتبر استمارة حجز الوحدة والجدول المرفق بها عقد بيع تام ودليل علي اتفاق الطرفين واتجاه إرادتهما إلى البيع والشراء".
صدر الحكم في الطعن المقيد برقم 2583 لسنة 94 القضائية، برئاسة المستشار رمضان السيد عثمان، وأمانة سر أحمد سيد يوسف، ومعتز محمود صابر، وإيهاب عمر، وشادي رضا القاضي، وبحضور كل من رئيس النيابة أحمد سمير شطا، وأمانة سر وائل عبد الهادي.
الوقائع.. نزاع قضائى بسبب شراء وحدة سكنية
الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام على الشركة المطعون ضدها الدعوى رقم 5 لسنة 2022 مدني محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإلزامها بتحرير عقد بيع له للوحدة محل التداعي المبينة بالصحيفة والتسليم، وقال بيانا لذلك: إنه بموجب استمارة حجز في 28 مارس 2017 اتفق مع الشركة المطعون ضدها على شراء الوحدة محل التداعي لقاء ثمن مقداره 3 ملايين و652 ألفا و888 جنيها إضافة إلى دفعة صيانة بمبلغ 215 ألفا و32 جنيها، وإذ قام بسداد كامل الثمن بموجب شيكات بنكية أودعت لدى الشركة المطعون ضدها، إلا أن الأخيرة رفضت تحرير عقد بيع له رغم إنذارها، ومن ثم أقام الدعوى وجهت الشركة المطعون ضدها قبل الطاعن طلبا عارضا باعتبار استمارة الحجز سند الدعوى مفسوخة مع أحقيتها في حبس المبالغ المسددة تحت حساب دفعة حجز الوحدة محل التداعي.
المشترى يطالب الشركة بتحرير عقد البيع للوحدة
وفى تلك الأثناء - حكمت المحكمة بتاريخ 19 أبريل 2023 بالطلبات في الدعوى الأصلية وبرفض الدعوى الفرعية، بحكم استأنفته المطعون ضدها بالاستئناف رقم لسنة 140 قضائية القاهرة، قضت المحكمة بتاريخ 28 نوفمبر 2023 بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا برفض الدعوى الأصلية وفي موضوع الدعوى الفرعية بالطلبات، ثم طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
مذكرة الطعن استندت على عدة أسباب لإلغاء الحكم
مذكرة الطعن استندت على عدة أسباب لإلغاء الحكم حيث ذكرت: إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق؛ إذ قضى باعتبار استمارة الحجز المؤرخة 28 مارس 2017 مفسوخة مع أحقية الشركة المطعون ضدها في حبس المبالغ المسددة كدفعة حجز فقط استنادا إلى أن استمارة الحجز موضوع الدعوى لا تعد بيعًا تاما إنما بيع بالعربون طبقا لنص المادة 103 من القانون المدني عدل عنه الطاعن بعدم توقيعه على عقد البيع الابتدائي خلال 30 يوما من تاريخ توقيعه على هذه الاستمارة طبقا لما تم النص عليه بها، في حين أنها قد حوت بنودها جميع المسائل الجوهرية اللازمة القيام عقد البيع من حيث تحديد العين المبيعة والثمن وتعد إيجابًا من الشركة المطعون ضدها صادفه قبول من الطاعن بإتمام العقد قبل انقضاء مدة الـ30 يوما بتحريره شيكات بنكية بإجمالي ثمن وحدة التداعي وإبداعها لدى الشركة المطعون ضدها وصرف الأخيرة لقيمة إحدى هذه الشيكات، فتكون ملزمة لطرفيها وترتب كل الآثار التي يرتبها البيع البات، مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
المحكمة في حيثيات الحكم قالت: إن هذا النعي سديد؛ ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن النص في المادة 95 من التقنين المدني على أنه: "إذا اتفق الطرفان على جميع المسائل الجوهرية في العقد، واحتفظا بمسائل تفصيلية يتفقان عليها فيما بعد ولم يشترطا أن العقد لا يتم عند عدم الاتفاق عليها، اعتبر العقد قد تم، وإذا قام خلاف على المسائل التي لم يتم الاتفاق عليها، فإن المحكمة تقضي فيها طبقا لطبيعة المعاملة ولأحكام القانون والعرف والعدالة"، وفى المادة 418 منه أن: "البيع عقد يلتزم به البائع أن ينقل للمشتري ملكية شيء أو حقا ماليا آخر في مقابل ثمن نقدي".
وبحسب "المحكمة": يدل على أن المشرع قد أقام من اتفاق الطرفين على المسائل الجوهرية في العقد دون أن يعلقا إتمامه على الاتفاق على مسائل أخرى قرينة بسيطة على اعتبار العقد تاما، وكان المقصود بالمسائل الجوهرية في عقد البيع اتجاه إرادة طرفيه إلى البيع والشراء واتفاقها على المبيع والثمن بوضعها أركان البيع الأساسية التي ينعقد بتوافرها؛ لأن القانون قد تكفل بتنظيم شروط وأحكام البيع الأخرى بقواعد مكملة واجبة التطبيق في حال عدم الاتفاق على مخالفتها، وكان مؤدى نص المادة 150 من التقنين المدني أن الأساس في تفسير وتكييف العقد هو الكشف عن الإرادة المشتركة لعاقديه لا الإرادة الفردية لكل منهما، دون اعتداد بالألفاظ التي صيغ بها والتكييف الذي أسبغه الطرفان عليه متى كان مخالفا لحقيقة التعاقد ولا يجوز الوقوف عند بند بعينه أو عبارات بذاتها بل يجب النظر في مجموع بنود العقد باعتبارهما متضامنين جميعًا في الإفصاح عن المعنى الذي أراده المتعاقدان واتجه إليه قصدهما، مع الاستهداء في ذلك بطبيعة التعامل وبما ينبغي من شرف التعامل والأمانة والثقة بين المتعاقدين.
النقض تُقرر: تعتبر "استمارة حجز الوحدة" و"الجدول المرفق بها" عقد بيع تام
لما كان ذلك – وكان البين من الأوراق – وخاصة المحرر المعنون بعبارة: " استمارة حجز وحدة " والجدول المرفق بها وبالنظر في مجموع بنودها - أن هذه الاستمارة قد تضمنت بيغا بانا وليس مشروع بيع أو وعدًا بالبيع أو بيغا بالعربون إذ تعين فيها أطراف العقد والعين المبيعة تعيينا نافيًا للجهالة وثمن المبيع، فتوافرت فيها الأركان اللازمة لانعقاد البيع ولا يغير من ذلك النص في البند السادس منها على أن التعاقد مع الشركة المطعون ضدها لا يتم إلا بالتوقيع على عقد البيع الابتدائي خلال أجل محدد بثلاثين يوما من تاريخ التوقيع على تلك الاستمارة لأن هذا البند ليس من شأنه أن يغير من حقيقة المحرر ومن أن بنوده وعباراته في مجموعها تنطوي على بيع تام ملزم للطرفين ذلك أن هذا البند لا يفيد تعليق البيع اتفاقا جديدا بين الطرفين لقيامه، إذ خلت بنود المحرر مما يفصح عن وجود شروط أخرى أراد الاتفاق عليها لانعقاد البيع عدا أركانه الأساسية وهي المبيع والثمن.
وتضيف: ومن ثم يتعين تفسير ذلك البند بأن المقصود لا يعدو أن يكون مجرد التأكيد على عقد بيع قائم بالفعل وهو ما يتفق مع ما يوجبه حسن النية وما تقتضيه نزاهة التعامل وما ينبغي أن يتوافر من أمانة وثقة بين المتعاقدين، وإن خالف الحكم المطعون فيه النظر المتقدم وخلص إلى أن المحرر موضوع النزاع المعنون "استمارة حجز وحدة" لا تعد بيغا إنما وعدًا بالبيع عدل عنه الطاعن وفقا لما نص عليه بالبند السادس منها على أن البيع لا يتم إلا بالتوقيع على عقد البيع الابتدائي من المشتري خلال ثلاثين يوما من تاريخ التوقيع على تلك الاستمارة، فإنه يكون معينا بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم 10866 لسنة 140 برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
لذلك:
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، والزمت المطعون ضدها المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وحكمت في موضوع الاستئناف رقم 10866 لسنة 140 ق القاهرة برفضه وتأييد الحكم المستأنف، وألزمت الشركة المستأنفة بالمصاريف ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.


