محكمة - أرشيفية
أصدرت محكمة القاهرة الجديدة الجزئية لشئون الولاية على النفس، حكماً فريداً من نوعه، يهم الزوجات المتضررات من الطلاق بعد عمر طويل من العشرة، بنفقة متعة لمدة 20 عاما بعد طلاق لزيجة استمرت 35 سنة، وذلك قبل صدور مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، مستندة على أن الأصل في تشريع المتعة هو جبر خاطر المطلقة وكانت مواساتها من المروءة التي تطلبتها الشريعة.
صدر الحكم في الدعوى المقيدة برقم 9856 لسنة 2025 أسرة متنوع القاهرة الجديدة الجزئية لشئون الأسرة، لصالح المحامى بالنقض وحيد مجدى، برئاسة المستشار عمر عادل عبدالله، وعضوية المستشارين إيهاب محمد طايع، وأحمد محمود شلبى، وبحضور كل من عضو النيابة على محمد السلكاوى، وأمانة سر أحمد محمد.
الوقائع.. زوج يطلق زوجته بعد 20 سنة عشرة
وقائع الدعوى تتحصل - على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - في أن المدعية قد أقامت دعواها بموجب صحيفة استوفت شروطها القانونية، فقيدت وأودت قلم الكتاب المحكمة بتاريخ 15 نوفمبر 2025، وأعلنت قانوناً طلبت في ختامها الحكم بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي إليها متعتها عن مدة 20 عاما، وأمره بالأداء، وإلزامه بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة، وشمول الحكم بالنفاذ المعجل على سند من القول إنها كانت زوجة المدعى عليه بموجب العقد الشرعي المورخ 14 يونيو 1990، وقد طلقها المدعى عليه بموجب إشهاد الطلاق المؤرخ 20 سبتمبر 2024 مما حدا بها إلى إقامة دعواها المائلة بغية الحكم لها بطلباتها سالفة البيان.
المطلقة تطالب بنفقة متعة لمدة 20 سنة
وقدمت سنداً لدعواها المستندات الآتية: صورة طبق الأصل من وثيقة عقد زواجها من المدعى عليه الحاصل في 14 يونيو 1990، وصورة طبق الأصل من صورة قيد طلاقها من المدعى عليه طلقة أولى رجعية غيابية الحاصل في 20 سبتمبر 2024، وصورة طبق الأصل من الحكم الصادر في الدعوى رقم 2396 لسنة 2024 أسرة القاهرة الجديدة، القاضي منطوقه بجلسة 14 مايو 2024 بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعية شهريا مبلغ ألف وخمسمائة جنيه كنفقة زوجية بنوعيها من تاريخ اللجوء لمكتب التسوية الحاصل في 15 يناير 2024، وصورة ضوئية من شهادة صادرة من مأمورية استئناف التجمع ثابت منها أن الدعوى رقم 2396 لسنة 2024 أسرة القاهرة الجديدة، لم تستأنف.
وتبين لجوء المدعية إلى مكتب تسوية المنازعات الأسرية.
وحيث تداولت الدعوى بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها، وفيها مثلث المدعية بشخصها وبوكيل عنها محام وحلفت يمين الاستظهار بانتهاء عدتها المقررة شرعًا بتاريخ 20 ديسمبر 2024 لكونها وصلت مرحلة اليأس، ولم يمثل المدعى عليه بالرغم من إعلانه قانونا، والمحكمة عرضت الصباح فلم يلق قبولا، والنيابة العامة فوضت المحكمة الرأي ولما كانت جلسة المرافعة الأخيرة قررت المحكمة حجز الدعوي للحكم الجلسة 13 يناير 2026، وبهذه الجلسة قررت مد أجل النطق بالحكم.
المحكمة في حيثيات الحكم قالت: وحيث إنه عن موضوع الدعوى، فلما كانت المادة 18 مكرر من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون 100 لسنة 1980 تنص على أن: "الزوجة المدخول بها في زواج صحيح إذا طلقها زوجها دون رضاها ولا بسبب من قبلها تستحق فوق نفقة عدتها متعة تقدر بنفقة سنتين على الأقل وبمراعاة حال المطلق يسراً وعسراً وظروف الطلاق ومدة الزوجية، ويجوز أن يرخص للمطلق في سداد هذه النفقة على أقساط".
المحكمة تستند لأحكام محكمة النقض
واستشهدت المحكمة بحكم محكمة النقض المقيد برقم 322 لسنة 64 قضائية، الصادر بجلسة 22 يونيو 1999، والذى جاء في حيثياته: وحيث إنه من المستقر عليه في قضاء النقض أن تقدير المتعة وتقسيط سداد ما هو محكوم به يدخل في سلطة محكمة الموضوع ولا رقابة المحكمة النقض عليها في ذلك طالما لم ينزل الحكم بها عن الحد الأدني في تقديرها بنفقة سنتين على الأقل ماهيتا استنباطها من اطلاقات محكمة الموضوع متي كان سائغا وله اصلة الثابت بالأوراق ويؤدى إلى النتيجة التي بنى عليها قضائها.
وتابع: وكان من المستقر عليه أيضا بذات القضاء أن المتعة في حقيقتها ماهي إلا تعويض المطلقة على ما أصابها بسبب هذا الطلاق من غضاضة وليرفع عنها وصف الإساءة ولتكون بمنزله الشهادة أن الطلاق ليس لعلة فيها وإنما لعذر يخص المطلق وكان من المستقر عليه أن استخلاص محكمة الموضوع أن الطلاق كان بدون رضاء الزوجة ولا بسبب من قبلها إقامة قضائها على أسباب تكفى لحمله".
اشترط النص لاستحقاق المتعة أربعة شروط
وتضيف "المحكمة": وحيث إنه من المستقر عليه فقها أن الأصل في تشريع المتعة هو جبر خاطر المطلقة وكانت مواساتها من المروءة التي تطلبتها الشريعة وكان من أسس تقديرها قول الله تعالى (ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) من الآية 236 من سورة البقرة، والمتعة هي مبلغ من المال أو ما يقوم مقامه يلزم به المطلق الذي أساء إستعمال حقه في الطلاق وهي بهذا المعنى صورة خاصة لجبر الضرر المعنوى والألم النفسي الذي يصيب المرأة من جراء الطلاق الواقع عليها، وقد إشترط النص لإستحقاق المتعة أربعة شروط:
الشرط الأول: أن تكون الزوجة مدخولا بها في زواج صحيح، ويجب أن تكون مدخولا بها حقيقة أو مختلي بها دون دخول، وذلك وهو شرط لجواز التقاضي بها أما إحتساب مقدار مبلغ المتعة فإنه يكون عن مدة الزوجية كلها يصرف النظر عن تاريخ الدخول.
الشرط الثاني: أن يقع الطلاق بين الزوجين أيا كان نوعه رجعيا أو بائناً، فتستحق المطلقة المتعة أيا كان نوع الطلاق وعلى ذلك لا يلزم ثبوت إنقضاء فترة العدة قبل رفع الدعوى بالمتعة.
الشرط الثالث: أن يكون الطلاق قد وقع بغير رضا صريح أو ضمني من الزوجة، واستخلاص توافر رضا الزوجة من عدمة مسألة موضوعية يستقل بها قاضي الموضوع، وبعد طلاق الزوجة غيابيا قرينة على أن الطلاق لم يكن برضاها وهي قرينة قابلة إثبات العكس أيضاً.
الشرط الرابع: ألا يكون الطلاق قد وقع بسبب يرجع إلى الزوجة أي ألا تكون الزوجة هي المتسببة في الطلاق.

توافر شرطي لتعويض المتعة
ووفقا لـ"المحكمة": ويتعين توافر شرطي عدم الرضا وإنعدام السبب في حق المطلقة حتى تستحق تعويض المتعة، وتاريخ تقدير قيمة أو مقدار المتعة هو تاريخ وقوع الطلاق وليس تاريخ المطالبة أو التداعى بها، وذلك باعتبار أن إيقاع الطلاق هو الواقعة المنشئة للحق في المتعة، وتقدر المتعة بنفقة سنتين على الأقل، والمقصود بالسنة في هذا المقام السنة الميلادية وليست الهجرية إعمالا لحكم المادة 23 من القانون، إلا أن للمحكمة أن تحكم بما يجاوز هذه المدة بالنظر إلى حالة المطلق المالية والاجتماعية وظروف الطلاق ومدة الزوجية، والمقصود بظروف الطلاق وجوب أن تدخل المحكمة في تقديرها عند الحكم في دعوى المتعة الأسباب الشخصية التي دفعت الزوج إلى إيقاع الطلاق ومدى تصف الزوج في إستخدام هذا الحق بحيث يتعين على المحكمة زيادة المبلغ المحكوم به كمتعة كلما تكشف لها من بحث ظروف الطلاق تعسف الزوج في استخدام هذا الحق".
قصد الفقهاء من استحقاق المطلقة للمتعة
وتؤكد: وقد قصد الفقهاء من استحقاق المطلقة للمتعة إلى تطييب نفسها من ألم الطلاق والفراق ويكون الضرر الذي قصدة الفقهاء هو الضرر الأدبي، وذلك امتثالا لقولة تعالى في الآيتين 236، 241 من سورة البقرة لا جناح عليكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَقْرِضُوا لَهُنَّ فريضةً ومَتَّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِع قدرة وعلى المقتر قدرة مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ "236" [البقرة: آية "236" صدق الله العظيم والمطلقات متاع بالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ "241" البقرة: آية 241 صدق الله العظيم.
ولما كان ذلك، وحيث إن المدعية قد أقامت دعواها بغية الحكم لها بالمتعة، وكان الثابت للمحكمة أن المدعية كانت زوجة للمدعى عليه بموجب العقد الشرعي الصحيح المؤرخ 14 يونيو 1990 ودخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج، كما ثبت للمحكمة أن المدعى عليه قام بتطليق المدعية بدون سبب راجع إليها عن طريق تطليقها غيابياً بتاريخ 20 سبتمبر 2024 مما تخلص معه المحكمة إلى أن الطلاق بغير رضاء منها ولا بسبب من قبلها، وبالتالي تستحق المدعية المتعة، وحيث إنه عن تقدير المتعة، فإن المحكمة تقدرها وعلى النحو الذي أطمأنت إليه ومدة الزوجية بعشرين عاما، وبالتالي يكون معه مقدار المتعة المستحقة للمدعية على مطلقها المدعى عليه هي مبلغ نفقة الزوجية المحكوم بها للمدعية وهو مبلغ 1500 جنيه شهريا × 20 سنة (240 شهراً)، فيكون مقدار المتعة بحسابها على هذا النحو هو مبلغ 360 ألف جنيه، وهو ما تقضي به المحكمة على نحو ما سيرد بالمنطوق.
وحيث إنه عن طلب شمول الحكم بالنفاذ المعجل، فلما كان المقرر قانونا بنص المادة 65 من القانون رقم 1 لسنة 2000، الأحكام والقرارات الصادرة بتسليم الصغير أو رؤيته أو بالنفقات أو الأجور أو المصروفات وما في حكمها تكون واجبة النفاذ بقوة القانون وبلا كفالة"، وعليه فإن نص المادة 65 المذكورة بعالية لا يشمل النص على المتعة من بين الحالات المشمولة بالنفاذ المعجل، كما أن المحكمة لا ترى موجب لتطبيق نص المادة 290 من قانون المرافعات المدنية والتجارية بشأن حالات شمول الاحكام بالنفاذ المعجل، وترفض شمول الحكم بالنفاذ المعجل وتكتفى بإيراد ذلك بالأسباب دون المنطوق.
فلهذه الأسباب حكمت المحكمة:
بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي إلى المدعية مبلغ 360 الف جنيه "ثلاثمائة وستين ألف جنيه" كمتعة تدفع مرة واحدة، وأمرته بأدائها، والزمته بالمصروفات، ومبلغ خمسة وسبعين جنيها مقابل أتعاب المحاماة.
حكم قضائى بنفقة متعة لمدة 20 عاما تدفع مرة واحدة بعد طلاق لزيجة استمرت 35 سنة 2
