◄ خبير إعلامي: تنسيق الجهود مع الهيئات الإعلامية الثلاث لبناء توافق وطني حول إصلاح القطاع وتطويره
"إيلاء أهمية قصوى بالرأى العام وتبصرته بصفة مستمرة بالحقائق من خلال إعلام وطني قادر على الوصول إلى كافة مكونات المجتمع المصري، وتقديم خطاب مهني مسئول إليهم، يُشكل وعيًا جمعيًا أمام ما نواجهه من تحديات وما ينشر من شائعات، ويعزز من ثقافة الحوار البناء، وتنمية القدرة على التفكير السليم، واحترام آراء الآخرين" يترجم ذلك المحور ضمن تكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي، مسار عمل وزارة الدولة للإعلام خلال الفترة المقبلة بعدما جاءت ضمن التشكيل الوزاري الجديد للحكومة تحت رئاسة الدكتور مصطفى مدبولي.
وذلك في إطار حرص القيادة السياسية على أهمية دور الإعلام في التوعية ودحض الشائعات والارتقاء بالذوق العام وتشجيع الإبداع، وتتجه الأنظار لعمل الوزارة بقيادة الكاتب ضياء رشوان، على بناء منظومة إعلامية قادرة على مواكبة التحديات، ودعم جهود الدولة التنموية، وتعزيز التواصل الفعّال مع الداخل والخارج.
رسم سياسة إعلامية واضحة للدولة وتوحيد الخطاب الرسمي
ويأتي على رأس الملفات اقتراح سياسة إعلامية واضحة للدولة وتوحيد الخطاب الرسمي، من خلال تنسيق الجهود مع رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، والتنسيق مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام لترجمة هذه السياسة.
وتشير التوقعات إلى أن التقرير النهائي لتوصيات اللجنة الرئيسية لتطوير الإعلام المصري؛ الذي انتهت منه لجنة تطوير الإعلام برئاسة رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، تمهيداً لعرضه على الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، سيكون ضمن الملفات المتوقع طرحها على مائدة "رشوان" والذي يهدف إلى رؤى ومقترحات تسهم في تطوير الإعلام المصري، وتعزيز مكانته وتأثيره.
استعادة مصر للريادة وتعزيز الصورة الصحيحة لمصر خارجيًا
كما يمثل ملف الإعلام الخارجي واستعادة مصر لريادتها الإعلامية إقليميًا ودوليًا أحد الملفات المحورية لوزير الدولة للإعلام، من خلال التنسيق مع مختلف الوزارات لطرح وإبراز مجهودات الدولة ومشروعاتها القومية، وذلك في إطار دعم الحضور المصري واستعادة ريادته في مؤشرات التصنيف العالمية في كافة محاور التنمية المستدامة.
ويشمل السياسات التي تحقق الوجود الاعلامي بكافة أشكاله داخلياً وخارجياً لتوضيح الصورة الإعلامية لمصر خارجيًا وتصحيح ما يثار من معلومات لا سيما في الفترات التي تشهد تصعيدًا او توترا سياسيًا أو أمنيًا في المنطقة، فضلًا عن تمثيل الدولة بالمؤتمرات والمحافل الدولية التى تتطلب وجود ممثل عن الدولة فى الإعلام.
تطوير قطاع الإعلام ورفع كفاءة الأداء
وفي إطار ما أكدت عليه توجيهات الرئيس للحكومة بأهمية دور الإعلام الوطني القادر على الوصول إلى كافة مكونات المجتمع المصري لتبصير الرأي العام بصفة مستمرة بالحقائق، يجعل ملف العمل على تطوير قطاع الإعلام وتنسيق السياسات لاستعادة دور اتحاد الإذاعة والتليفزيون «ماسبيرو» والمؤسسات الإعلامية القومية ضمن صدارة أجندة أولويات وزير الدولة للإعلام، باعتباره أحد أهم أذرع القوة الناعمة للدولة المصرية.
وذلك في إطار التنسيق لوضع خطط تطوير أداء وسائل الإعلام المرئية العامة والخاصة، بالتعاون مع الهيئات المختصة، من خلال تحديث المحتوى، ورفع كفاءة الأداء المهني، وتعزيز القدرة التنافسية.
إدارة الرسالة الإعلامية في التعامل مع التحديات
ويمثل التعامل الإعلامي مع التحديات المحلية والدولية، سواء المرتبطة بالقضايا الإقليمية، وعلى رأسها تطورات القضية الفلسطينية وحرب غزة، أو الملفات الداخلية، من خلال رسم خطط استباقية لإدارة الرسالة الإعلامية مع المواقف السياسية المختلفة محلياً ودولياً بالتعاون مع الوزارات والأجهزة المختلفة، وسرعة توفير المعلومات الدقيقة للتصدي لانتشار الشائعات، مع الحفاظ على ثوابت الأمن القومي ومصالح الدولة.
إلى جانب توفير آلية التدريب اللازم للمتحدثين الإعلاميين بمختلف الجهات والوزارات، بما يتسق مع الخطاب الإعلامي الموحد والرسالة الإعلامية المراد التعريف بها.
تطوير الإعلام الرقمي وآليات التعامل من منصات التواصل الاجتماعي
ومع تنامي دور الإعلام الرقمي وتزايد منصات التواصل الاجتماعي، يبرز ملف دعم وتطوير وسائل الإعلام الالكترونية، ووضع آليات جديدة تستلزم التعامل الواعي مع السوشيال ميديا، كأحد الملفات المهمة، في ظل معركة الوعي وما تعمل عليه الدولة المصرية لمواجهة المخاطر الرقمية المتزايدة وتأثيرها على تداول المعلومات دون تدقيق.
وهو ما يبرز هنا أهمية تعزيز قدرة الإعلام الوطني على الوصول إلى مختلف فئات المجتمع بخطاب مسئول قادر على تبسيط الحقائق، وتفنيد الشائعات للحد من محاولات التضليل وتشويه الصورة الذهنية لمصر ومؤسساتها خارجيًا وداخليا.
خبير إعلامي يوضح خارطة الأولويات على مائدة وزير الدولة للإعلام
ومن جانبه قال الكاتب الصحفي والخبير الإعلامي الدكتور ياسر عبد العزيز، عضو مجلس الشيوخ، إن التعديل الوزاري الجديد جاء في سياق رغبة واضحة لدى الدولة في إحداث تطوير جاد في الأداء الحكومي، والاستجابة لتحديات متعاظمة تواجه الدولة المصرية على المستويين الداخلي والخارجي.
وأوضح عبد العزيز في تصريح خاص، أن التعديل الوزاري يمثل درجة مهمة من التفاعل مع هذه التحديات، سواء ما يتعلق بالسياسات الداخلية أو متطلبات الحضور الإقليمي والدولي، مشيرا إلى أن عودة وزارة الدولة للإعلام من جديد، يعكس شعورًا داخل الدولة بضرورة إصلاح وتطوير قطاع الإعلام، في ظل توافق عام على أن هذا القطاع يحتاج إلى مراجعة شاملة.
وأشار إلى أن عودة الوزارة تستهدف تحقيق عدة مهام أساسية، في مقدمتها وضع سياسة إعلامية وطنية واضحة، وصياغة رؤية للتعامل مع العصر الرقمي، لا سيما في ظل صعود الكيانات الرقمية العملاقة مثل منصات التواصل الاجتماعي والشركات العالمية الكبرى، وما تفرضه من تحديات على السيادة الإعلامية والرواية الوطنية.
كما لفت إلى أن من بين أدوار الوزارة التحدث باسم الدولة إعلاميًا، إلى جانب تنسيق الجهود مع الهيئات الإعلامية الثلاث المنصوص عليها في الدستور، وهي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام، فضلًا عن التنسيق مع غرفتي البرلمان، ورئاسة الجمهورية، وصناعة الإعلام نفسها، والجماعة المهنية، بهدف بناء توافق وطني حول إصلاح الإعلام وتطويره.
اختيار ضياء رشوان موفق لخبراته الممتدة
ورأى عبد العزيز أن اختيار ضياء رشوان لتولي هذه المهمة اختيار موفق، نظرًا لخبرته الممتدة في المجالات الإعلامية والسياسية والمهنية، حيث شغل منصب نقيب الصحفيين لثلاث دورات، ويتمتع بحس سياسي رفيع بصفته منسقًا للحوار الوطني، فضلًا عن خبرته كرجل اتصال حكومي من خلال رئاسته السابقة للهيئة العامة للاستعلامات، التي قدم فيها تجربة ناجحة.
بالنسبة إلى تطوير الإعلام، فإن الوزارة قد تكون معنية بوضع الخطوط العريضة والسياسات العامة، إضافة إلى التنسيق بين الهيئات الإعلامية وأطراف الصناعة، أما ما يتعلق بالإشراف الفعلي والمهام التنفيذية فإنها منوطة بالهيئات الثلاث.