عقوبة التصوير بدون إذن - أرشيفية
لازالت ردود الأفعال مستمرة حول واقعة القبض على تصوير أحد الأشخاص بكاميرا حديثة داخل المطار دون إذن أو تصريح، وذلك من أجل الشو الإعلامى، فقد أصبحت الكاميرات جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، بداية من الهواتف المحمولة إلى الكاميرات الاحترافية، فقد أصبح التصوير وسيلة للتوثيق والتعبير عن الذات، وحتى أداة للترفيه، لكن مع هذا الانتشار الواسع للتصوير، تظهر تساؤلات قانونية وأخلاقية مهمة، ليس فقط فيما يتعلق بحماية الخصوصية، ولكن لخصوصية المكان ذاته، سواء كان داخل المطار أو أي منشأة عسكرية، فهل يمكن أن يتحول التصوير إلى جريمة؟
وتعتبر الخصوصية حقًا دستوريًا وقانونيًا لا يمكن التعدي عليها، ومع ذلك نجد العديد من الحالات التي يتم فيها استخدام الكاميرات بشكل غير قانوني أو غير أخلاقي، بداية من تصوير الأفراد في الأماكن العامة دون إذنهم، أو التصوير في أماكن تحتاج لأذن مسبق، وهنا تتعدد المواقف التي تجعلنا نتساءل عن الخط الفاصل بين الاستخدام المشروع وغير المشروع للكاميرات، فقد وضعت الدولة المصرية قوانين صارمة تنظم عملية التصوير، وفرضت عقوبات رادعة لمن ينتهك هذا الحق.
موقف القانون من التصوير في الأماكن المحظورة بغرض الشو الاعلامى؟
في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على التصوير في بعض الأماكن التي تحتاج لإذن مسبق، وذلك من خلال الإجابة على السؤال، ماهو التكييف القانوني لسبب القبض والجريمة التي يمكن أن تنسب إليه والعقوبات المحتملة التي قد يواجهها، وذلك في ظل عدم وجود تصريح رسمي واضح عن سبب القبض على المصور والجريمة المرتكبة فإن التكهن الوحيد أن الفعل المجرم مرتبط بما تم من تصوير داخل المكان ذاته مثل المطار، حيث يعتبر التصوير داخل المطارات بدون تصريح خاص جريمة معاقب عليها – بحسب الخبير القانوني والمحامى رمضان محمد.
في البداية - وفي هذا الإطار فإن ما تم من المصور المذكور جريمة يمكن تكييفها كالتالى – وفقا لـ"محمد":
أولاً: الجريمة:
"جريمة تصوير منشأة عامة أو عسكرية بدون ترخيص خاص"، وتقع الجريمة بمجرد التصوير ولا يشترط النشر، أما عن نشر ما تم تصويره فقد يضيف جريمة أخرى، وهي جريمة إفشاء أسرار عسكرية إذا ما وقع التصوير على أماكن عسكرية، وذلك كله بإعتبار أن التصوير تم داخل أحد المطارات حيث تصنف المطارات باعتبارها مناطق عسكرية أو ذات علاقة بالمجهود الحربي يشترط للتصوير فيها بعض الضوابط والتحصل على تراخيص وفقا للسند القانوني الآتي – الكلام لـ"محمد":-
ثانياً: السند القانوني:
1-القرار بقانون رقم 292 لسنة 1965 الصادر عن السيد جمال عبدالناصر رئيس الجمهورية بشأن حظر أخذ صور فوتوغرافية أو أفلام أو رسوم لبعض الأماكن العسكرية أو ذات العلاقة بالمجهود الحربي أو إقامة منشآت عامة بها أو الاقتراب منها، حيث نص في المادة الأولى منه على أنه:- يحظر بغير ترخيص خاص من وزير الحربية الاقتراب من الأماكن والمنشآت الآتية أو أخذ صور أو أفلام أو رسوم لها:
أ - المنشآت والمباني الحربية .
ب-والمطارات والبطاريات والمعسكرات.
ونص في المادة الثالثة منه على أنه: "يعاقب كل من يخالف أحكام هذا القانون بالحبس مدة لا تزيد على شهر وبغرامة لا تزيد على خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، ويحكم بمصادرة الصور والأفلام والرسوم ويجوز الحكم بمصادرة أدوات التصوير" – هكذا يقول "محمد".
2-قرار رئيس مجلس الوزراء رقم (2720) لسنة 2022، بشأن قواعد التصوير الشخصي في الأماكن العامة، حيث أصدر الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، قرارًا رقم (2720) لسنة 2022، بشأن قواعد التصوير الشخصي في الأماكن العامة، بعد موافقة مجلس الوزراء خلال اجتماعه يوم الأربعاء 20 يوليو 2022 في هذا الشأن، بعد العرض على اللجنة الوزارية للسياحة، والتي انعقدت يوم الاثنين 18 يوليو 2022 – طبقا للخبير القانوني.
ملحوظة:
ونص القرار على عدم إجازة التصوير الشخصي باستخدام كل أنواع كاميرات التصوير الفوتوغرافي التقليدية والرقمية وكذلك كاميرات الفيديو الشخصية، وحوامل هذه الكاميرات إلا بعد الحصول على موافقة مُسبقة من الجهات المعنية في الأماكن العامة التالية:
- الأراضي والمباني والمنشآت والمعدات التابعة لوزارتي الدفاع والإنتاج الحربي والداخلية، وغيرها من الجهات السيادية والأمنية والقضائية والمجالس النيابية.
- المباني والمنشآت الوزارات والمصالح الحكومية.
- حظر تصوير أو نشر أية صور أو مشاهد تسيء إلى البلاد أو المواطنين أو المخلة بالآداب العامة، بالإضافة إلى عدم تصوير الأطفال، أو تصوير ونشر صور المواطنين دون موافقة كتابية منهم.
مع استثناء جواز التصوير الشخصي بإستخدام كافة أدوات التصوير سالفة الذكر في غير الأماكن المذكورة إلا ما كان منها يتطلب ترخيص خاص وفقاً للقوانين واللوائح التي تنظم التواجد فيها... أو موافقة الأشخاص إذا ما وقع التصوير عليهم أو شملهم.
ثالثاً: العقوبة:
لم ينص قرار رئيس مجلس الوزراء على عقوبة توقع على من يخالف ما ورد به من أحكام – وعليه - فإنه يطبق في هذا الشأن العقوبة الواردة بالمادة الثالثة من القرار بقانون 292 لسنة 1956 سالف الذكر الصادر عن السيد جمال عبدالناصر رئيس الجمهورية بالحبس والغرامة والمصادرة على التفصيل الوارد بنص المادة الثالثة من القرار بقانون سالف الذكر.
رابعاً: المحكمة المختصة:
يمكن أن تختص بمحاكمة مرتكب الجريمة وفقاً لما ستنتهي إليه النيابة العامة من تكييف قانوني للواقعة المرتكبة إحدى هاتين الجهتين:-
1-القضاء الجنائي العادي "محكمة الجنح الجزئية" بإعتبار أن العقوبة المقررة هي الحبس البسيط .
2-القضاء الجنائي العسكري:
وذلك استناداً لأحكام القانون رقم 25 لسنة 1966 والخاص بإصدار قانون الأحكام العسكرية والذي نص في مادته الخامسة على أن تسري أحكام هذا القانون على كل من يرتكب إحدى الجرائم الآتية:
أ- الجرائم التي تقع في المعسكرات أو الثكنات أو المؤسسات أو المصانع أو السفن أو الطائرات أو المركبات أو الأماكن أو المحلات التي يشغلها العسكريون لصالح القوات المسلحة أينما وجدت.
ملحوظة: وعلى الرغم من كون مرتكب الجريمة من المدنيين غير المخاطبين بأحكام هذا القانون إلا أنه قد صدر القانون رقم 136 لسنة 2014 في شأن تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية والذي قرر اختصاص القضاء العسكري بمحاكمة المدنيين في الجرائم التي تقع على المنشآت العامة والحيوية حيث نص في مواده على:-

المادة الأولى:
مع عدم الإخلال بدور القوات المسلحة فى حماية البلاد وسلامة أراضيها وأمنها، تتولى القوات المسلحة معاونة أجهزة الشرطة والتنسيق الكامل معها فى تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية بما فى ذلك محطات وشبكات أبراج الكهرباء وخطوط الغاز وحقول البترول وخطوط السكك الحديدية وشبكات الطرق والكبارى وغيرها من المنشآت والمرافق والممتلكات العامة وما يدخل فى حكمها، وتعد هذه المنشآت فى حكم المنشآت العسكرية طوال فترة التأمين والحماية.
المادة الثانية:
تخضع الجرائم التى تقع على المنشآت والمرافق والممتلكات العامة المشار إليها فى المادة الأولى من هذا القرار بقانون لاختصاص القضاء العسكرى، وعلى النيابة العامة إحالة القضايا المتعلقة بهذه الجرائم إلى النيابة العسكرية المختصة.
ويأتي التعديل الجديد متوافقاً مع الدستور المعدل في 2019 الذي قنن محاكمة المدنيين عسكرياً في المادة 204 التي نصت على أنه: "لا يجوز محاكمة مدني أمام القضاء العسكري، إلا فى الجرائم التي تمثل اعتداء على المنشآت العسكرية أو معسكرات القوات المسلحة أو ما في حكمها أو المنشآت التي تتولى حمايتها، أو المناطق العسكرية أو الحدودية المقررة كذلك".
وفى الأخير يقول "محمد": تجدر الإشارة الى أنه إذا ما كان الفعل الإجرامي سابق التأصيل له هو سبب القبض على المصور فقد يواجه من اتفق أو شارك في ارتكاب الفعل المادي المكون للجريمة اتهام الاشتراك في ارتكاب الجريمة ويعاقب بذات العقوبة المقررة للفاعل الأصلي – وجدير بالذكر أن الدعوى الجنائية تتقادم تقادماً ثلاثياً بمضي المدة بشأن أي شخص ارتكب ذات الواقعة حال تواجده بالمطارات سواء داخل أبنيتها أو في مدرج الطائرات ولم يتم تحريك الدعوى الجنائية ضده منذ تاريخ قيامه بالتصوير.