محكمة النقض والمجالس العرفية
أصدرت الدائرة المدنية "أ" - بمحكمة النقض – حكماً قضائياً يهم آلاف المتعاملين في المجالس العرفية، ويضع ضوابط إدخال "أمين الجلسة العرفية" في القضية دون أن يكون خائناً للأمانة، بتأييد إلزام المدينين "الأول والثانى" بالتضامن بمبلغ 600 ألف جنيه لصالح الدائن، والفوائد القانونية بنسبة 4% من تاريخ المخاصمة القضائية في 4 أبريل 2023 سنوياً وحتى تاريخ السداد، وترسيخ المبدأ القضائى بشأن الدفع المتعلق بالنظام العام، قالت فيه: "لا يجوز إثارته لأول مرة أمام المحكمة النقض وإنما لابد أن يكون سبق سبق إبداؤه أمام محكمتي الموضوع".
الخلاصة:
حكم تاريخي يتعلق بإشكاليات وأزمات الجلسات العُرفية والتحكيم، حيث تم النصب على أحد الأشخاص في مبلغ يقدر بـ600 ألف جنيه نظير معاملات تجارية، الأمر الذى أدى للجوء للمجالس العرفية، وتم التوقيع على محضر التحكيم من قبل جميع الأطراف دون إلتزام، وهنا بدأت الملحمة القانونية الحقيقية على الرغم من أن أصل محضر التحكيم مخبّي، والذى في حوزته الورق يخشى من تسليمه خوفًا من خيانة أمانة، والخصم يظن إن اللعبة أو تفاصيل النزاع قد انتهت.
وفى تلك الأثناء – تم إقامة الدعوى بصورة ضوئية، مع إلزام "الأمين" الذى بحوزته الأصل الحضور أمام المحكمة، ويسلم أصل محضر التحكيم تحت عين القضاء، وتكون النتيجة حكم قضائي بالتضامن كامل المبلغ + الفوائد القانونية، وهذا الحكم رسالة لكل من يظن أن الجلسات العُرفية ليس لها قيمة، فالقانون لا ينسى، والحق سيعود لأصحابه مهما طال الزمن.

صدر الحكم فى الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 24167 لسنة 94 قضائية، لصالح المحامى مؤمن جاب الله، برئاسة المستشار حسن أبو عليو، وعضوية المستشارين محمد منصور، ومحمد السيد، وصلاح الدين جلال، ومحمد عمرو الجمل، وأمانة سر عمرو حمدون.
الدفع المتعلق بالنظام العام
المحكمة في حيثيات الحكم قالت: لما كان الحكم المطعون فيه وبما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات والتحقق من حصول الإعلان أو نفيه ومن صحة إعلان الخصوم خلصت إلى أن الطاعن الأول قد تم إعلانه على محل إقامته الثابت في بطاقة الرقم القومي والتي كانت سارية وقت رفع الدعوى وهو المعركة محطة "7" مركز بدر البحيرة، ويكون الإعلان بالحكم المستأنف وبصحيفة افتتاح الدعوى قد تم وفق صحيح القانون وأن الطاعن الثاني أعلن بصحيفة الدعوى يمحل إقامته عن طريق جهة الإدارة وأخطر عنه بمسجل في موطنه الأصلي يخبره فيه بأن الصورة سلمت لجهة الإدارة، ومن ثم يكون الإعلان قد تم صحيحًا.
وبحسب "المحكمة": وإذ لم يقدم الطاعنين رفق طعنهما صورة رسمية من حافظة المستندات المقدمة والمرفقة بطلب فتح باب المرافعة أمام محكمة الاستئناف والتي تمسك فيه الطاعن الثاني بتعذر تسليمه للمسجل المرسل إليه والمرتدة مذيلة بعبارة صورة مبلغة المحكمة النقض عملاً بالمادة 255 مرافعات المعدلة بالقانون رقم 76 لسنة 2007 حتى تتحقق المحكمة من صحة ما ينعاه على الحكم المطعون فيه فإن النعي عليه في هذا الشأن يكون عاريا عن الدليل وغير مقبول.
وتضيف "المحكمة": ولما كان الطاعنان لم يسبق لهما التمسك أمام محكمة الموضوع ببطلان صحيفة افتتاح الدعوى لتوقيع محام غير مقبول للمرافعة أمامها وبعدم قبول الدعوى لرفعها دون سلوك طريق أمر الأداء، فإنه بعد سببًا جديدًا لا تجوز إثارته إمام هذه المحكمة ومن ثم غير مقبول، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعيًا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة، مما يتعين معه عدم قبول الطعن.
لذلك:
وأمرت المحكمة بعدم قبول الطعن، والزمت الطاعنين بالمصاريف مع مصادرة الكفالة.

المحامى مؤمن جاب الله - مقيم الدعوى