الأربعاء، 28 يناير 2026 12:36 م

لـ"الغدر" أوجه كثيرة.. جريمة تختلف أشكالها من قانون لآخر.. "الرشوة" و"خيانة الأمانة" و"التهرب الضريبى" أبرزها.. 3 طُرق لارتكاب الجريمة.. العقوبة أشغال شاقة مؤقتة أو السجن.. ومحكمة النقض تتصدى للأزمة

لـ"الغدر" أوجه كثيرة.. جريمة تختلف أشكالها من قانون لآخر.. "الرشوة" و"خيانة الأمانة" و"التهرب الضريبى" أبرزها.. 3 طُرق لارتكاب الجريمة.. العقوبة أشغال شاقة مؤقتة أو السجن.. ومحكمة النقض تتصدى للأزمة جريمة الغدر - أرشيفية
الأربعاء، 28 يناير 2026 09:00 ص
كتب علاء رضوان

من الصور الإجرامية المنتشرة، ومع ذلك نادرة التطبيق العملي، بل أن كثيرا من المواطنين وربما القانونين لا يعرفون أن الفعل بشكل جريمة مؤثمة بقانون العقوبات، هي جريمة الغدر،  فلو حضرتك بتقطع تذكرة أو رسم مرور مثلا "كارتة" والموظف أخذ منك أو حتى طلب مبلغ أكثر من المبلغ المقرر، وكذلك الحال لو عليك ضريبة أو غرامة أو نحو ذلك، وسواء كان المبلغ الزائد لنفسه أو حتى لخزينة الدولة، فإن الموظف -في هذه الحالة- يكون مرتكبا لجريمة جنائية هي جريمة الغدر.  

 

وتعد جريمة الغدر في مصر خطيرة، لأنها تمثل مساسًا مباشرًا بنزاهة الوظيفة العامة و تهديدًا لثقة المواطنين في الدولة و مؤسساتها، وهي جريمة يعاقب عليها القانون بالأشغال الشاقة المؤقتة أو السجن، بالإضافة إلى الغرامة، نظرًا لأثرها المدمر على المال العام و ثقة المواطنين، وأحد أبرز الأمثلة التاريخية على قانون الغدر هو القانون المصري رقم 344 لسنة 1952، و الذي كان قانونًا استثنائيًا ومؤقتًا لمحاكمة المسؤولين السابقين قبل ثورة يوليو 1952. وقد ألغيت نصوصه أو استُبدلت بمواد أخرى ضمن قوانين قائمة. 

 

سس

 

جريمة الغدر.. جباية غير مشروعة

 

في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على ماهية جريمة الغدر، من حيث الأساس القانوني والنصوص القانونية الحديثة التي تعالج قضايا الغدر، والعلة من التجريم؟ ورأى محكمة النقض في الجريمة، حيث أن جريمة الغدر هي قيام موظف عام له شأن في تحصيل مبالغ من الجمهور سواء ضرائب أو رسوم أو غرامات وخلافه بطلب أو أخذ ما ليس مستحقا أصلا، أو ما يزيد عن المستحق، مع علمه بذلك، فإن فعله بشكل جناية مؤثمة معاقب عليها - بحسب الخبير القانوني والمحامى صالح جمال عمار.

 

النصوص القانونية الحديثة التي تعالج قضايا الغدر

 

في الأنظمة القانونية المعاصرة، تُعالج الأفعال التي كانت تندرج تحت مسمى "الغدر" ضمن نصوص قانونية أخرى، مثل – وفقا لـ"عمار":

 

قانون العقوبات: يضم مواد تتعلق بالجرائم التي يرتكبها الموظفون العموميون وتعتبر خيانة للوظيفة العامة، ومن أمثلة ذلك:

 

1- المادة 114 من قانون العقوبات المصري: تنص على معاقبة الموظف العام الذي يطلب أو يأخذ ما ليس مستحقًا من ضرائب أو رسوم، وتعتبر هذه الجريمة نوعًا من "الغدر بالمواطنين" في بعض التفسيرات.

 

2- جرائم خيانة الأمانة واستغلال النفوذ والإضرار بالمال العام: التي تُعاقب عليها قوانين العقوبات المختلفة في الدول العربية.

 

قوانين الجمارك والضرائب: تعالج قضايا الغدر الجمركي و الضريبي من خلال نصوص تفصيلية تتعلق بالتهرب الجمركي و الضريبي.

 

القوانين المتعلقة بالفساد: تُعالج قوانين مكافحة الفساد، مثل تلك المتعلقة بالرشوة، جزءًا كبيرًا من الأفعال التي يمكن أن تُصنف على أنها "غدر"، وخاصةً في القطاع العام.

 

القوانين المتعلقة بأمن الدولة: تُعالج القوانين المتعلقة بأمن الدولة وقوانين العقوبات العسكرية قضايا الخيانة العظمى التي تقع على مستوى الدولة. 

 

ي

 

الأساس القانوني:

 

نصت المادة 114من قانون العقوبات على أن كل موظف عام له شأن في تحصيل الضرائب والرسوم والعوائد والغرامات ونحوها ، بطلب أو اخذ ما ليس مستحقا أو يزيد عن المستحق مع علمه بذلك فيعاقب بالاشغال الشاقة المؤقتة أو السجن – هكذا يقول "عمار" .  

 

العلة من التجريم؟

 

1-صون أموال الأفراد وحماية الحق في الملكية الخاصة.

2-حماية ثقة المواطنين في موظفي الدولة.

3-منع فرض أعباء مالية غير مشروعة.

4-مواجهة الغش والخداع الذي يمثله التصرف غير المشروع ولو أودع المبلغ بخزينة الدولة.

5-الموظف يُسأل جنائيًا سواء احتفظ بالمبلغ لنفسه أو لمصلحته أو حتى لو كان القصد زيادة إيرادات الدولة. 

 

ططسسس

 

رأى محكمة النقض في الأزمة 

 

وذهبت محكمة النقض إلى أن هذه الجريمة لا تتوافر الا بتعمد الموظف العام في تحصيل الضرائب والرسوم والعوائد والغرامات أو فرض الزيادة عن المستحق مع علمه بذلك، كما ورد في الطعن المقي برقم 10814 لسنة 63 قضائية - جلسة 20 / 2 / 1995.

 

كما جرى قضائها على أن:

 

جريمة الغدر المنصوص عليها في المادة 114 من قانون العقوبات -بعد تعديلها-  تقوم بأحد فعلين هما طلب أو أخذ ما ليس مستحقاً أو ما يزيد على المستحق من الرسوم أو الغرامات أو العوائد أو الضرائب أو نحوها وهو ما يوصف بالجباية غير المشروعة؛ الأمر الذي يبين منه أن المشرع لم يقصر وقوع الجريمة على مجرد أخذ الزيادة عن المستحق عند التحصيل بل تعداه أيضاً إلى طلب أو أخذ ما ليس مستحقاً أو ما يزيد على المستحق دون اشتراط أن يكون ذلك حال التحصيل، مما يقطع باتجاه إرادة المشرع إلى تأثيم وقوع الفعل المادي للجريمة سابقاً أو لاحقاً لواقعة التحصيل ذاتها.

 

فصريح لفظ النص ومفهوم دلالته - بعد التعديل - يدل على تأثيم طلب أو أخذ ما ليس مستحقاً أو ما يزيد على المستحق، وجاء النص مطلقاً من كل قيد ليتسع مدلوله لاستيعاب كافة صور اقتضاء ما ليس مستحقاً أو ما يزيد على المستحق من الأموال المبينة بالنص، دون اشتراط أن يتم ذلك حال التحصيل، وإذ كانت القاعدة أنه لا محل للاجتهاد إزاء صراحة نص القانون الواجب التطبيق، وأنه لا يصح تخصيص عموم النص بغير مخصص، فإن جريمة الغدر تقوم ولو كان المجنى عليه يعلم بأن المبلغ المطلوب أو المأخوذ منه غير مستحق عليه أو يزيد على المستحق ورضى رغم ذلك بدفعه. 

 

images
 

الخلاصة:

 

جريمة الغدر هي جباية غير مشروعة تقع من موظف عام له شأن في التحصيل، ويعاقب عليها بالسجن أو الأشغال الشاقة، تحقيقًا لمبدأ أن لا مال يُطلب أو يُؤخذ من المواطن إلا بحق، وذلك تأكيدا على الحماية المقررة للملكية، وتتحقق جريمة الغدر إذا تعمد الموظف فرض "سواء أخذ أو مجرد الطلب" ما ليس مستحقًا أو الزيادة عن المستحق مع علمه، وسواء كان ذلك:

1-حال التحصيل.

2-أو سابقًا أو لاحقًا عليه.

3-رضا المجني عليه بالدفع رغم علمه بعدم الاستحقاق لا يمنع قيام الجريمة.  

 

 

201807290512241224
 
566970-566970-عمار
 
الخبير القانوني والمحامى صالح جمال عمار

 

 

موضوعات متعلقة :

التجنيح القضائي وإعادة التكييف القانوني واستعمال الرأفة فى المادة 17 عقوبات.. المشرع فرق بين المصطلحات الثلاثة.. و"التجنيح" يعنى تحويل القضية من جناية لجنحة.. ومحكمة النقض تصدت للمصطلح قبل إلغائه في الستينيات

الهيئة العامة للنقض تًحدد صاحب "الاستئناف الفرعي".. وتُقرر: هو المستأنف عليه الذي أجاز له المشرع إقامة استئناف فرعي بعد فوات الميعاد أو قبول الحكم.. تؤكد: من حُكم له ولعليه في ذات الوقت بشيء في الاستئناف الأصلى

هل يجوز اتهام الزوجة بسرقة المنقولات والمصاغ؟.. المشرع أجازه والأحكام القضائية تصدر فيها بالبراءة.. 12 سببًا لعدم إدانة الزوجة وأهلها.. حكم وحيد أصدرته محكمة النقض بالبراءة.. وخبير يُجيب عن الأسئلة الشائكة

جرائم الأحداث.. هل الاتفاقيات الدولية عائق فى تعديل سن الحدث؟.. المشرع المصرى يملك النزول بسن المسئولية الجنائية.. وتشديد عقوبات القتل المقترن بالاعتداءات الجنسية والتعذيب.. وتقييد الإفراج الشرطى بجرائم معينة


print