المصوغات الذهبية - أرشيفية
لازال ردود الأفعال مسترمة حول الحكم الصادر من محكمة النقض، بتأييد حكم حبس الزوجة أسبوعا لسرقة منقولاتها الزوجية ومصوغاتها الذهبية، وذلك مع إيقاف الحبس فقط لمدة 3 سنوات، تبدأ من تاريخ النطق بالحكم والمصاريف، والإيقاف حتى لا تنال وبحكم العرف السائد في بلادنا من كرامتها وكرامة أهلها وذويها، وقد تدفعها إلى الانخراط في سبيل غير سوي، على أن لا تعود لفعلتها مرة أخرى.
ملحوظة: الحكم صدر بعدم قبول الطعن موضوعا وليس شكلا، ما يعنى معه إطلاع محكمة النقض على أسباب الطعن كاملة، ثم رفضها، وذلك في الطعن المقيد برقم 16028 لسنة 14 قضائية.
هل يجوز اتهام الزوجة بسرقة المنقولات والمصاغ؟
في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على مدى جواز اتهام الزوج لزوجته بسرقة منقولات الزوجية أو بسرقة المصاغ الذهبي "الثابت" بقائمة منقولات الزوجية، حيث يحدث أن تأتي الزوجة لشقة الزوجية بمفردها أو صحبة البعض من أهليتها، وتقوم بأخذ بعض ما خف وزنه وغلا ثمنه من منقولات الزوجية والمصاغ الذهبي أو حتي كل منقولات الزوجية والمصاغ الذهبي – بحسب الدكتور عمرو إبراهيم، المحامى بالنقض المتخصص في قضايا الأسرة.
وفى تلك الأثناء - يقوم الزوج بعد أخذ نصيحة البعض بتحرير محضر يسرد فيه الواقعة، ويثبت فيه أن هناك خلافات زوجية بينه وبين زوجته وعلي آثرها حضرت الزوجة وبعض من أهلها لمسكن الزوجية - وفي غيابه - وأخذت وسرقت أو استولت علي بعض أو كل منقولات الزوجية والمصاغ الذهبي، ويقول إن ذلك حدث أمام بعض جيران السكن وقد يكون لديه تسجيلات لكاميرات مراقبة بالواقعة، ويطلب إتخاذ كافه الإجراءات القانونية نحو الزوجة وأهلها أو تحريك الدعوي الجنائية ضدهم بجريمة سرقة منقولات الزوجية والمصاغ الذهبي الخ – وفقا لـ"إبراهيم".
المشرع أجازه.. والأحكام القضائية تصدر فيها بالبراءة
وعلي فرض أن الزوج أبلغ بالواقعة مباشرة عقب حدوثها ولم ينتظر لأيام وأسابيع وشهور للإبلاغ عنها وتحرير محضر بها "لا يوجد تراخي في الابلاغ كما هو شائع جداً"، وأن الزوج "محاميه" طلب من النيابة التأشير بتحريات المباحث والتي جاءت بأنها توصلت لصحة حدوث الواقعة، وأن الزوج قدم شهود اثبات استمعت لهم النيابة العامة بشأن تلك الواقعة، وأن الزوج قدم تسجيلات لكاميرات محيط مسكن الزوجية تظهر تفاصيل حدوث الواقعة كما سطرها بمحضر إتهامه، وعلي فرض أن النيابة العامة أحالت المتهمين للمحاكمة الجنائية، وطلبت معاقبتهم بالمادة رقم 317 ثانياً ورابعاً من قانون العقوبات بتهمة سرقة تلك المنقولات – الكلام لـ"إبراهيم".
هل تعلم أن حكم محكمة الجنح سينتهي بشكل تام ونهائي الي براءة المتهمين "الزوجة وأهليتها"، مما أسند إليهم من إتهام عملا بنص المادة رقم 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية، وذلك لأسباب عامة تخص الأحكام الجنائية بشكل عام، ولأسباب خاصة تخص واقعة اتهام زوجة وأهليتها بسرقة منقولات الزوجية بشكل خاص نجملها ونوجزها في الآتي: – هكذا يقول الخبير القانونى:
1-اكتفاء النيابة العامة بالدلائل والأمارات لإحالة متهم للمحاكمة الجنائية قد يعني أن تلك الدلائل والأمارات قد تصلح لأن يقام عليها إتهام، أو لأن يقدم بها المتهم للمحاكمة الجنائية إلا أنها قد لا تصلح لأن يبني عليها حكم قضائي بالإدانة، لأنها لا تصلح لأن يقام عليها اليقين القضائي بالإدانة.
2-اليقين القضائي في الإدانة الجنائية يستوجب تفسير الشك لصالح المتهم، لأن البراءة هي الأصل العام في الإنسان.
3-قاعدة تفسير الشك لصالح المتهم ومقصودة بالشك الذي يكتنف الوقائع وأيضا الشك الذي يتعلق بتفسير القواعد القانونية.
4-تشكك المحكمة في أدلة الإثبات المقدمة والتي قام عليها الاتهام وترجيح أدلة النفي عليها.
5-أن المحكمة داخلها الريبة والشك في صحة عناصر الإثبات.
6-أنه إذا لم يصل القاضي الي اليقين للحكم بالإدانة تعين عليه أن يحكم بالبراءة.
أسباب خاصة بواقعة اتهام زوج زوجته وأهلها بسرقة منقولات الزوجية والمصاغ الذهبي:
1-أقوال الزوج المجني عليه في المحضر لا تصلح دليل بذاتها في الإدانة .
2-وجود خلافات زوجية بين المجني عليه والزوجة المتهمة، كما أقر الزوج مثلا في أقواله بالمحضر أو كما أثبتت الزوجة/ محاميها.
3-التزامن أو التقارب الزمني بين أي خلافات زوجية أو خصومات قضائية بينهم وبين واقعة الاتهام .
4-أن منقولات الزوجية والمصاغ الذهبي المبلغ بسرقتها هي ملك للمتهمة كونها زوجة للمجني عليه وبيدها قائمة منقولات زوجية موقعه منه بأعيانها بما فيها المصاغ الذهبي "حيث لا يجوز اتهام شخص بسرقة مال أو منقول ملكه وخاص به".
5-تحريات المباحث بشأن صحة الواقعة، وكذا شهادة الشهود لا تصلح لإدانة زوجة بسرقة منقولات زوجية ملك لها.
6-إنتفاء القصد الجنائي لدي المتهمة أو المتهمين .
بناء عليه:
ويؤكد "إبراهيم": لا تتبع كل ما يقال لك من عبث بشأن إمكانية إتهام زوجة بسرقة منقولات زوجيتها، ولكن هناك إجراءات أخري صحيحة يجب علي الزوج عملها لإثبات خروج منقولات الزوجية أو المصاغ الذهبي من حيازة الزوج لها بمسكن الزوجية - كما أقر بقائمة منقولات الزوجية - ورجوعها الي حيازة الزوجة الفعلية مرة أخري، مما ينفي عن الزوج جريمة تبديد منقولات الزوجية إذا ما وجهت الزوجة الاتهام بها له أو مما يعفيه من رد وتسليم أعيان جهاز الزوجية والمصاغ الذهبي إذا ما قامت الزوجة برفع دعوي أمام محكمة الأسرة بإلزامه برد وتسليم أعيان جهاز زوجيتها ومصاغها الذهبي، ولكن بترتيبات وإجراءات معينة – طبقا لت"إبراهيم".
وفى الأخير يقول: أما أن تسارع كزوج بتوجية إتهام للزوجة بسرقة منقولات الزوجية والمصاغ الذهبي وتطالب بمعاقبتها وبتحريك الدعوي الجنائية ضدها، فهذا قمة العبث وعدم الفهم لأدني شروط وقواعد الإتهام الجنائي بشكل عام والاتهام بجريمة السرقة أو الاستيلاء بشكل خاص، ومرفق صورة من أحد الأحكام - وما أكثرها- بأسباب تبرئة الزوجة من تهمة سرقة منقولات الزوجية والمصاغ الذهبي رغم ورود صحة تحريات المباحث بشأن الواقعة ورغم وجود شهادة شهود إثبات الواقعة...الخ.


الدكتور عمرو إبراهيم، المحامى بالنقض المتخصص في قضايا الأسرة