التطليق خلعا - أرشيفية
أصدرت الدائرة "39" لشئون الأسرة - بمحكمة استئناف القاهرة – حكماً قضائياً بعدم جواز نظر استئناف الدعوي الفرعية بصورية مقدم الصداق علي أساس أن حكم أول درجة صدر بقبول الدعوي الأصلية وتطليق المدعية من المدعي عليه خلعاً، وأن الأحكام الصادرة بالخلع غير جائز الطعن عليها بالإستئناف .
صدر الحكم في الاستئناف المقيد برقم 4992 لسنة 142 قضائية، المرفوع من المحامى محمود علوانى، برئاسة المستشار أحمد معروف، وعضوية المستشارين خالد عبد العزيز، وحمدي جمال الدين، وبحضور كل من وكيل النيابة أحمد عبد الرؤوف، وأمانة سر أشرف محمد.
الخلاصة:
الحكاية بدايتها أن الزوجة أقامت دعوي خلع ضد الزوج، وبجلسة المحاكمة أمام محكمة أول درجة حضر وكيل الزوج، وادعي فرعياً بصورية مقدم الصداق بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة، وأعلنت قانونا، وطلب الحكم بإلزام المدعي عليها "المدعية في الدعوي الأصلية" برد مقدم الصداق الحقيقي الذي قدمه لها عند الإتفاق علي الزواج والثابت بقائمة منقولات الزوجية وقدره 140 الف ومائتان وثمانون جنيها.
وفى تلك الأثناء - صدر حكم أول درجة بقبول الطلب العارض شكلا، وفي الموضوع برفضه، وفي موضوع الدعوي الأصلية بتطليق المدعية من المدعي عليه طلقة بائنة خلعا.
ثم طعن المدعي عليه علي الحكم الصادر في الدعوي الفرعية بالإستئناف، وبجلسة 24/11/2025 صدر الحكم وقضت المحكمة: بعدم جواز الإستئناف تأسيسا علي أن المادة 20 من القانون رقم 1 لسنة 2000 تنص علي أنه: "للزوجين أن يتراضيا فيما بينهما علي الخلع فإن لم يتراضيا عليه وأقامت الزوجة دعواها بطلبه وأفتدت نفسها وخالعت زوجها بالتنازل عن جميع حقوقها المالية والشرعية وردت عليه الصداق الذي دفعه لها حكمت المحكمة بتطليقها عليه .....ويكون الحكم في جميع الأحوال - غير قابل الطعن عيله بأي طرق من طرق الطعن".

المحكمة في حيثيات حكمها قالت: ولما كان ما تقدم وكان البين من الأوراق أن الحكم المستأنف قد قضي في الدعوي الأصلية بتطليق المستأنف ضدها علي المستأنف طلقة بائنة خلعا، وقد صار ذلك القضاء نهائيا غير قابل الطعن عليه وفقا لنص المادة 20 من القانون رقم 1 لسنة 2000 وهو ما يكون معه ذلك القضاء قد فصل فصلا لازما في مسألة أساسية مرتبطة أرتباطا وثيقا بالنتيجة التي أنتهي إليها القضاء بالخلع وهي جدية مقدم الصداق الثابت بوثيقة زواج الطرفين .
الوقائع.. الزوجة أقامت دعوي خلع ضد الزوج
وحيث إن واقعة النزاع ومستندات الخصوم وأوجه دفوعهم ودفاعهم أحاط بها الحكم المستأنف الصادر 29 ديسمبر 2024 في الدعوى رقم 2374 لسنة 2024 أسرة السلام ومن ثم تجعل إليه المحكمة بياناً لذلك كله ويجعله في هذا الخصوم جزء مكملا لقضائها وإن كانت توجزها في أن المستأنف ضدها في الاستئناف الراهن أقامت تلك الدعوى على المستأنف في الاستئناف ذاته طلبا للحكم بتطليقها عليه طلقة بائنة خلعا إستنادا إلى أنها زوجة مدخول بها المدعي عليه بعقد صحيح إلا أنها تبغض الحياة معه وتخشى ألا تقيم حدود الله بسبب البغض، وبأنها تتنازل عن جميع حقوقها المالية الشرعية، كما تعرض عليه مقدم الصداق مقابل تطليقها خلعا .
ولما نظرت الدعوى بالجلسات أمام محكمة أول درجة على النحو الثابت بمحاضرها تفصيلا مثلث المدعية بشخصها وبوكيل عنها – محام - كما مثل المدعي عليه بوكيل عنه – محام - دفع بصورية مقدم الصداق الثابت بوثيقة الزواج بموجب صحيفة أودعت قلم الكتاب وأعلنت قانونا أقام المدعي عليه دعوى فرعية بطلب الحكم بإلزام المدعية عليها "المدعية ذاتها في الدعوى الأصلية"، برد مقدم الصداق الحقيقي الذي قدمه لها عند الأتفاق على الزواج والثابت بقائمة منقولات الزوجية وقدره مائة وأربعون ألف ومائتان وثمانون جنيهاً.

الزوج ادعى فرعياً بصورية مقدم الصداق
وبجلسة 29 ديسمبر 2024 قضت محكمة أول درجة أولا: قبول الطلب العارض شكلا وفي الموضوع برفضه وألزمت المدعي فرعيا المصاريف وخمسة وسبعين جنيها مقابل أتعاب المحاماة وأعفت من الرسوم القضائية، ثانيا: في موضوع الدعوى الأصلية بتطليق المدعية من المدعي عليه طلقة بائنة خلعاً، والزمت المدعي عليه المصاريف وخمسة وسبعين جنيها مقابل أتعاب المحاماة.
ولما كان المدعي في الدعوى الفرعية المدعي عليه في الدعوى الأصلية لم يرتضي ذلك الحكم، فطعن عليه بالاستئناف الراهن، وذلك بصحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة في 6 فبراير 2025 وأعلنت قانونا للمستأنف ضدها طلب في في ختامها الحكم بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع إلغاء الحكم المستأنف وإلزام المستأنف ضدها برد مقدم الصداق الحقيقي الذي قدمه لها عند الاتفاق على الزواج والثابت بقائمة منقولات الزوجية المسلمة لها وقدره مائة وأربعون ألف ومائتان وثمانون جنيها مع إلزام المستأنف ضدها المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
ويطالب الحكم بإلزام الزوجة برد مقدم الصداق الحقيقي الذي قدمه لها عند الإتفاق علي الزواج
وذلك تأسيسا على أسباب حاصلها أن الحكم المستأنف صدر مشوباً بالخطأ في تطبيق القانون لعدم رد الصداق الحقيقي إليه وهو قائمة مقولات الزوجية التي تحمل شرائها من ماله الخاص، وبأن الراجح في المذهب الحنفي أن الخبرة بمهر السر سمعته وثيقة عقد الزواج من بيانات إنما وردت على لسان الزوجين ويجوز إثبات ما يخالفها رغم كون تلك الوثيقة ورقة رسمة كما أن الحكم المستأنف صدر مريضا بالفساد في الإستدلال والإخلال بحق الدفاع إذا أن محكمة أول درجة لم تمكنه من إثبات دعواه بصورية مقدم الصداق والتفتت عن طلبه بإحالة الدعوى إلى التحقيق.
وحيث نظر الاستئناف بجلسة 30 أبريل 2025 لم يمثل أي من الخصوم فقررت المحكمة شطب الاستئناف بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة اعلنت قانونا جدد المستأنف استئنافه من الشطب بطلب الحكم بالطلبات ذاتها الواردة بختام صحيفة الاستئناف، ولما والى الاستئناف سيرة مثل المستأنف بوكيل عنه - محام - وطلب إحالة الاستئناف للتحقيق والنيابة فوضت الرأي وبجلسة 30 سبتمبر 2025 قررت المحكمة حجز الاستئناف للحكم .
ويؤكد أن مقدم الصداق الحقيقى الثابت بقائمة منقولات الزوجية وقدره 140 الف جنيه
المحكمة في حيثيات الحكم قالت: إنه من المقرر وفقا لنص المادة 20 من القانون رقم 1 لسنة 2000 بشأن تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية أنه للزوجين أن يتراضيا فيما بينهما على الخلع فإن لم يتراضيا عليه وأقامت الزوجة تعوضها بطلبه وأفتدت نفسها وخالعت زوجها بالتنازل عن جميع حقوقها المالية والشرعية وردت عليه الصداق الذي دفعه لها حكمت المحكمة بتطليقها عليه...... ويكون الحكم في جميع الأحوال غير قابل للطعن عليه بأي طريق من طرق الطعن.
وبحسب "المحكمة": ولما كان ما تقدم وكان البين من الأوراق ان الحكم المستأنف قد قضى في الدعوى الأصلية بتطليق المستأنف ضدها على المستأنف طلقة بائنة خلعا وقد صار ذلك القضاء نهائيا غير قابل للطعن وفق لنص المادة 20 من القانون رقم 1 لسنة 2000 وهو ما يكون معه ذلك القضاء قد فصل فصلا لزاما في مسالة أساسية مرتبطة ارتباطا وثيقا بالنتيجة التي أنتهى إليها، القضاء بالخلع وهي جدية مقدم الصداق الثابت بوثيقة زواج الطرفين وأن المستأنف ضدها ردته للمستأنف، وقد حاز الفصل في تلك المسالة قوة الأمر المقضي بما لا يجوز معه إعادة التنازع بشأنها على أية صورة الأمر الذي يسمى معه استئناف المستأنف غير جائز قانونا وهي ما تقضي به المحكمة على نحو ما سيرد بمنطوق هذا الحكم.

فلهذه الأسباب حكمت المحكمة:-
بعدم جواز الاستئناف وألزمت المستأنف المصاريف.
موقف المشرع من استئناف الطلب العارض في قضايا الأسرة
من جانبه، قال المحامى محمود علوان: صدور الحكم حرم خصم من حق أعطي له بموجب القانون، فُحرم من استئناف الطلب العارض وفقا لقيد وضع علي الدعوي الأصلية وهو عدم جواز نظر استئناف حكم الخلع وهذه المخالفة لها أصلها الثابت في القانون علي النحو التالي:
أولا: الدعوي الفرعية أو الطلب العارض يعني: أن يقوم المدعي عليه بإنكار وجود رابطة قانوينة أوسع من تلك التي يتمسك المدعي بوجودها تستند هذه الأخيرة إليها فإذا رفع المدعي دعواه مطالبا المدعي عليه بالأجرة فإن المدعي عليه لا يدعي الوفاء بالأجرة وأنما يدعي ببطلان عقد الإيجار أو أن يتمسك برابطة قانونية تسيير متعارضة مع تلك التي يتمسك بها المدعي.

التحقيق في الطلبين العارض والأصلى
ويضيف "علوان" في تصريح لـ"برلماني": وتفصل المحكمة في الطلب العارض والطلب الأصلي معاً علي أنه إذا كان الطلب العارض في حاجة إلي تحقيق والطلب الأصلي جاهزا للحكم فيه، فإن المحكمة يجب ألا تعطل الفصل في الطلب الأصلي وإنما تصدر حكما فيه وتؤجل الفصل في الطلب العارض إلي حين استكمال تحقيقه (المادة 127 مرافعات) ومن ناحية اخري إذا كان الطلب العارض جاهزا للحكم دون الطلب الأصلي فإن المحكمة تفصل في الطلب العارض المتضمن دعوي وقتية .
واستشهد بحكم محكمة النقض المقيد برقم 2883 لسنة 86 ق جلسة 15/1/2022 وحيث أن محكمة النقض في هذا الشأن قضت بأنه: "من المقرر في قضاء المحكمة - أن المادة 125 من قانون المرافعات اجازت للمدعي عليه أن يقدم الطلبات العارضة أي طلب يترتب علي اجابته ألا يحكم للمدعي بطلباته كلها أو بعضها أو أن يحكم بها مقيدة بقيد لمصلحة المدعي عليه وكذا أي طلب يكون متصلا بالدعوي الأصلية اتصالا لا يقبل التجزئة أو ما تأذن به المحكمة مما يكون مرتبطا بالدعوي الأصلية، وكان من المقرر أن الخصومة في الطلب العارض وأن اعتبرت تابعة للخصومة الأصلية ومرتبطة بها وبما يجري عليها، إلا انها إذا رفع الطلب العارض بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوي فيكون له كيان مستقل بحيث لا يتأثر بها ما يطرأ علي الخصومة الأصلية من أمور أو ما يلحق بها من بطلان، مما مؤداه أنه إذا لم تنعقد الخصومة الأصلية أو الحكم ببطلانها أو بعدم قبولها أو بأعتبارها كأن لم تكن فإن ذلك لا يمس كيان الطلب العارض المرفوع بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوي متي استوفي شروط قبولها وكانت المحكمة مختصة به من كل الوجوه".
الإشكالية محل خلاف لهذا السبب
ويضيف "علوان": الحقيقة الموضوع هنا محل خلاف الأصل، وكما ذهبت محكمة النقض ووفقا لصحيح المواد من 123 الي 127 من قانون المرافعات أن الدعوي الفرعية استئنافها مستقل عند الدعوي الأصلية، وهذا الأمر مختلف عن الاستئناف الفرعي، لأن الاستئناف الفرعي يدور وجودا وعدما بالإستئناف الأصلي، إلا أن هناك بعض من الفقهاء والدستوريين يفسر قاعدة أن الدعوي الفرعية مرتبطة بالدعوي الأصلية وجوداً وعدماً علي غير حقيقته فعلي سبيل المثال لو "س" أقام دعوي قضائية ضد "ص" يلزمه فيه بسداد مبلغ معين فقام "ص" بالادعاء فرعيا بالمقاصة فهنا دعوي المقاصة دعوي مستقلة يجب علي المحكمة أن تفحصها أولا حتي يتثني لها الفصل في الدعوي الأصلية المتعلقة بالدين.
وتابع: وفي حالة انتهاء حكمها بقبول الدعوي الأصلية وبمفهوم المخالفة رفض الدعوي الفرعية يحق للمدعي الفرعي استئناف دعواه إذا رأي أن حكم أول درجة أخطأ في تطبيق القانون، لو كان انتهي الحكم برفض الدعوي هنا المحكمة فحصت موضوع الدعوي واقتنعت أن مقدم الصداق المذكور بوثيقة الزواج هو حقيقة الأم، أما وأن الحكم صدر بعدم الجواز وهو حكم متعلق بشكل الاستئناف دون موضوعه بإعتبار أن حكم الخلع لا يجوز استئنافه أمر غير مقبول لأن الاستئناف مقام وفقا لما ذكر أيضا في أسبابه علي الدعوي الفرعية وليس علي حكم الخلع، فشتان بينهما، فيجوز الحكم بالخلع ويجوز الحكم بإلزام الزوجة برد قيمة مقدم الصداق الحقيقي فليس هناك ثمة تعارض بينهما.




