سراب على الإنترنت.. أحد أكثر الأساليب شيوعًا التى تستخدمها هذه الشبكات هو إرسال روابط وهمية على شكل عروض مغرية أو وظائف مزيفة، فيظهر الرابط كفرصة للربح السريع أو الحصول على وظيفة مرموقة، وعند الضغط عليه، يُطلب من الضحية إدخال بياناته الشخصية، مثل كلمات المرور وأرقام الحسابات البنكية.
هذه الطريقة أثبتت فاعليتها لدى العصابات، خصوصًا مع فئة الشباب الباحثين عن فرص عمل أو أرباح سريعة، وما يزيد الأمر خطورة هو أن المستخدم قد لا يدرك أن بياناته أصبحت بين أيدى المحتالين إلا بعد فوات الأوان، حين يتم سحب الأموال أو ابتزازه ماليًا.
معرفة المخالفات أم فتح الباب للمحتالين؟ لا تقتصر أساليب الاحتيال على الوظائف والعروض فقط، بل تشمل أيضًا تطبيقات وهمية تدعى معرفة مخالفات المرور أو تقديم خدمات رقمية مفيدة، هذه التطبيقات غالبًا ما تبدو قانونية، لكنها تحتوى على برمجيات خبيثة تعمل على اختراق الهاتف أو الحاسب وسرقة المعلومات الشخصية.
ويشير خبراء الأمن السيبرانى إلى أن هذه الأساليب أصبحت أكثر تطورًا مع مرور الوقت، حيث تستخدم الشبكات تقنيات حديثة لتجاوز أى أنظمة حماية، ما يجعل اكتشافها صعبًا على المستخدم العادى.
فيديوهات جذابة لا تفتحها إلا على مسؤوليتك.. تلجأ بعض العصابات إلى إرسال روابط على شكل فيديوهات مثيرة أو محتوى جذاب، فيستخدم المحتالون الفضول البشرى كأداة لإقناع الضحية بالضغط على الرابط، وعندها يُخترق الهاتف أو الحساب الشخصي، ليتمكنوا من سرقة المعلومات أو ابتزاز الضحية ماليًا.
هذه الطريقة أصبحت شائعة جدًا على مواقع التواصل الاجتماعى، نظرًا لسهولة انتشارها وسرعة جذب الانتباه، خصوصًا بين الفئات الأقل خبرة بالإنترنت.
جمع الأموال وابتزاز الضحايا.. الغاية الأساسية لهذه الشبكات المنظمة هى جمع الأموال من الضحايا بطرق احتيالية ابتزازهم ماليًا، وتستهدف العصابات بشكل خاص كبار السن، ومن لديهم معرفة محدودة بالإنترنت، مستغلة ضعف الثقافة الرقمية لديهم وافتقارهم للوعى بأساليب الحماية.
ويعتمد المحتالون على تقنيات متطورة تشمل برامج خبيثة وبرمجيات تصيد متقدمة، كما يستخدمون أساليب نفسية لإقناع الضحية بالضغط على الروابط، مثل استغلال الخوف أو الفضول أو الحاجة إلى المال.
ضربات موجعة.. من جانبها، كثفت وزارة الداخلية جهودها لملاحقة هذه العصابات المنظمة، فقد نجحت الأجهزة الأمنية مؤخرًا فى ضبط عدد كبير من المحتالين وكشف شبكات متكاملة كانت تنشط فى الاحتيال على مستخدمى الإنترنت.
وأكدت الداخلية أنها تتابع بشكل مستمر تحركات هذه الشبكات، وتستهدف المحتالين الذين يرسلون روابط وهمية أو تطبيقات خبيثة، فى إطار خطة وطنية لمكافحة الجرائم الإلكترونية وحماية المواطنين.
تطوير مستمر.. يشيد خبراء الأمن السيبرانى بجهود الداخلية فى رصد هذه الشبكات وملاحقتها، مؤكدين أن التقنيات الحديثة وتحليل البيانات الرقمية أسهمت فى كشف العديد من شبكات النصب، كما أشاروا إلى أن تطوير أساليب الرصد والملاحقة ساعد على تقليل عدد الضحايا وحماية مستخدمى الإنترنت من عمليات الاحتيال المتطورة.
ويضيف الخبراء أن هذه الجهود تشمل تحديث الخطط الأمنية وتطوير البرامج والتقنيات المستخدمة فى الملاحقة، بالإضافة إلى حملات التوعية المستمرة التى تهدف إلى رفع الوعى الرقمى لدى المواطنين.
7 نصائح ذهبية.. يقدم خبراء الأمن مجموعة من النصائح العملية للحد من الوقوع فريسة هذه الجرائم، وهى:
• عدم الضغط على أى روابط مجهولة أو مشبوهة، مهما بدا محتواها جذابًا.
• التحقق دائمًا من صحة المواقع قبل إدخال أى بيانات شخصية.
• عدم تنزيل تطبيقات من مصادر غير موثوقة.
• عدم مشاركة كلمات المرور أو أى معلومات حساسة مع أى جهة غير معروفة.
• متابعة التحذيرات الرسمية من الأجهزة الأمنية بشأن الروابط المشبوهة والبرمجيات الضارة.
• الإبلاغ عن أى محاولات احتيال لتقليل انتشار الجرائم وحماية الآخرين.
ردع المحتالين.. تشير القوانين إلى أن النصب الإلكترونى والاحتيال عبر الإنترنت يعرض مرتكبيه للعقوبات القانونية الصارمة، والتى قد تشمل السجن لمدة تتراوح بين 3 إلى 5 سنوات، إضافة إلى غرامات مالية تحددها المحكمة، وتعتبر هذه العقوبات جزءًا من الجهود الرامية إلى ردع مرتكبى الجرائم الإلكترونية وحماية المواطنين.
اليقظة الرقمية سلاح فعال.. يبقى أن الحديث عن النصب الإلكترونى يشير إلى أن الجريمة لم تعد مقصورة فى الشوارع أو الأسواق، بل امتدت إلى الفضاء الرقمى، حيث يستهدف المحتالون جميع الفئات العمرية والاجتماعية، لذا تظل اليقظة الرقمية والالتزام بإرشادات الأمن السيبرانى السلاح الأهم للمستخدمين لحماية أنفسهم من الوقوع ضحية العصابات المنظمة، والقضاء على هذه الظاهرة وحماية المجتمع من مخاطرها.
