محكمة النقض - أرشيفية
أصدرت الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية بمحكمة النقض حكماً قضائياً هاماً جداً، ينهي تضارب الآراء حول شروط إقامة الاستئناف الفرعي، ويرسي مبدأً قانونياً جديداً يضمن توازن العدالة بين الخصوم، وتعدل عن مبدأ وتُقر أخر ينص على: "أن المستأنف عليه الذي أجازت له المادة 237 مرافعات إقامة استئناف فرعي - بعد فوات الميعاد أو قبول الحكم - هو الخصم الذي حُكم له ولعليه في ذات الوقت بشيء في الاستئناف الأصلي".
بمعنى أدق:
الحالة المقبولة: إذا صدر حكم لصالحك في جزء وضدك في جزء، وقبلت الحكم "أو فاتك الميعاد"، ثم قام خصمك بالاستئناف؛ هنا يحق لك الرد بـ "استئناف فرعي" لاستعادة حقك في الجزء الذي خسرت فيه.
صدر الحكم في الطعن المقيد برقم 8473 لسنة 94 ق "هيئة عامة"، برئاسة المستشار عاصم عبد اللطيف الغايش، وعضوية المستشارين فراج عباس عبد الغفار، وعطاء محمود سليم، وممدوح محمد علي القزاز، ومحمد عبد الراضي عياد محمد الشيمي، ومحمد رشاد أمين، وعبد الفتاح أحمد علي أبو زيد، وإبراهيم أحمد محمد الضبع، ومحمد خليفة علي البري، وبدوي إبراهيم عبد الوهاب، وعمر الفاروق عبد المنعم منصور، وبحضور كل من المحامى العام لدى محكمة النقض أحمد حماد الشافعي، وأمانة سر إبراهيم محمد عبد المجيد.
تعود القضية إلى نزاع قضائي بدأ عام 2009 حول تثبيت ملكية أرض ومنشآت وطرد شركة منها، وصدر حكم ابتدائي برفض الدعوى الأصلية، فاستأنفت الشركة الطاعنة، ثم قام الخصم "المطعون ضدها" برفع استئناف فرعي للمطالبة بالتعويض والطرد، وهو ما استجابت له محكمة الاستئناف لاحقاً، ثم طعنت الشركة أمام النقض معتبرة أن الاستئناف الفرعي غير مقبول قانوناً.
النزاع أمام محكمة النقض "المشكلة القانونية"
كان هناك اتجاهان متناقضان داخل أروقة محكمة النقض:
1-الاتجاه الأول: يرى أن الاستئناف الفرعي رخصة استثنائية لا تُمنح إلا لمن قُضي برفض بعض طلباته "أي خسر جزءاً وكسب جزءاً".
2-الاتجاه الثاني: يتوسع في الرخصة ويسمح بها لكل من فوت ميعاد الاستئناف الأصلي أو قَبِل الحكم، طالما أن خصمه قد استأنف الحكم ضده.
وفى تلك الأثناء – تم إحالة النزاع للهيئة العامة للنقض، والتي قررت بالأغلبية العدول عن الاتجاه الثاني وإقرار المبدأ التالي: "إن المستأنف عليه الذي أجازت له المادة 237 مرافعات إقامة استئناف فرعي - بعد فوات الميعاد أو قبول الحكم - هو الخصم الذي حُكم له ولعليه في ذات الوقت بشيء في الاستئناف الأصلي".
الخلاصة:
إذا خسرت دعواك بالكامل أمام محكمة أول درجة، لا تنتظر استئناف الخصم؛ بادر برفع "استئناف أصلي" خلال ميعاده القانوني "40 يوماً في المواد المدنية"، لأن الاستئناف الفرعي لن ينقذك بعد اليوم وفقاً لهذا المبدأ الحديث.
وفى هذا الشأن – تقول الخبير القانوني والمحامى رحاب سالم - أن هذا الحكم حسم النزاع حول "الاستئناف الفرعي" وأرسى مبدأ قضائياً تاريخياً، والهيئة العامة لمحكمة النقض تنتصر لمبدأ استقرار المراكز القانونية وتحدد: مَن يحق له الطعن بـ "الاستئناف الفرعي"؟ ومختصر المبدأ الجديد: لا يجوز لمن رُفضت طلباته بالكامل أمام محكمة أول درجة أن يلجأ لـ "الاستئناف الفرعي" بعد فوات الميعاد، فهذا الحق مقتصر فقط على من "قُضي له وعليه" - كسب جزء وخسر جزء - وهذا الحكم يغلق الباب أمام محاولات إطالة أمد التقاضي ويحمي استقرار المراكز القانونية.
وتضيف "سالم" في تصريحات صحفية: الطعن رقم 8473 لسنة 94 ق، بجلسة 13 يناير 2026، وضع حداً لتضارب الآراء بين دوائر محكمة النقض حول تفسير المادة "237" من قانون المرافعات بشأن شروط إقامة الاستئناف الفرعي، وهنا نوضح متى يكون استئنافك فرعياً مقبولا؟
الحالة المقبولة: إذا صدر حكم لصالحك في جزء وضدك في جزء، وقبلت الحكم "أو فاتك الميعاد"، ثم قام خصمك بالاستئناف؛ هنا يحق لك الرد بـ "استئناف فرعي" لاستعادة حقك في الجزء الذي خسرت فيه.
الحالة المرفوضة: إذا قُضي برفض كل طلباتك أمام محكمة أول درجة، فلا يمكنك الانتظار حتى يستأنف خصمك لترفع استئنافاً فرعياً، في هذه الحالة، يجب عليك رفع استئناف أصلي في الميعاد القانوني، وإلا سقط حقك تماماً.
لماذا اتخذت المحكمة هذا القرار؟
منع تأبيد المنازعات: لكي لا يظل الخصم الذي خسر دعواه بالكامل ينتظر لسنوات ثم يرفع استئنافاً فرعياً، مما يزعزع استقرار الأحكام.
مبدأ التوازن: العدالة تقتضي حماية الخصم الذي استقر مركزه القانوني بفوات ميعاد الطعن لخصمه الذي رُفضت دعواه بالكامل.
الطبيعة الاستثنائية: الاستئناف الفرعي هو رخصة استثنائية خرجت عن القواعد العامة، والاستثناء لا يجوز التوسع فيه أو القياس عليه.
جوهر المبدأ الجديد:
قررت الهيئة العامة بالأغلبية العدول عن الاتجاه السابق الذي كان يقيد حق المستأنف عليه في إقامة استئناف فرعي بحالات محددة "مثل أن يكون الحكم قد قضى برفض بعض طلباته".
الخلاصة القانونية للحكم:
يجوز للمستأنف عليه إقامة استئناف فرعي "إعمالاً للمادة 237 من قانون المرافعات" حتى لو كان الحكم الصادر من محكمة أول درجة قد قضى له بكل طلباته، وذلك في الحالتين الآتيتين:
1-إذا أقيم الاستئناف بعد مضي ميعاد الاستئناف الأصلي.
2-إذا أقيم الاستئناف بعد قبول المستأنف عليه للحكم قبل رفع الاستئناف الأصلي من خصمه.
لماذا هذا الحكم هام؟
توازن الخصومة: يمنع الطرف الذي بادر بالاستئناف الأصلي من مفاجأة خصمه "الذي كان قد رضي بالحكم ولم يطعن عليه رغبةً في إنهاء النزاع" دون أن يكون للأخير حق الرد.
تفسير مرن للمادة 237 مرافعات: أكدت المحكمة أن النص جاء عاماً ومطلقاً، ولا يجوز تقييده بشروط لم يضعها المشرع.
العدالة الناجزة: يتيح للمحكمة إعادة طرح النزاع برمته أمامها لضمان عدم ترجيح كفة طرف على آخر بسبب فوات المواعيد الإجرائية.
المبدأ: "إن إجازة الاستئناف الفرعي هي رخصة استثنائية شرعها القانون لتمكين المستأنف عليه من تدارك ما فاته، ولا يجوز تضييق نطاقها طالما وُجدت رابطة عضوية بين الاستئناف الأصلي والفرعي".
شرح المبدأ الجديد: لا يجوز لمن رُفضت طلباته بالكامل أمام محكمة أول درجة أن يلجأ إلى الاستئناف الفرعي بعد فوات الميعاد.







