محكمة النقض - أرشيفية
أصدرت الدائرة الجنائية "د" – بمحكمة النقض – حكماً فريداً من نوعه، بإلغاء حكم أول درجة القاضي منطوقه بالسجن 3 سنوات وغرامة تُقدر بمليون جنيه لطبيب بشري متهم بالاتجار بالنقد الأجنبي، وممارسة عمل من أعمال البنوك، والقضاء مُجدداً بإيقاف تنفيذ العقوبة للحبس والغرامة، وذلك بعد تعديل القيد والوصف من جناية لجنحة.
ملحوظة: أمرت محكمة النقض بإيقاف تنفيذ العقوبة للسجن والغرامة، وبذلك السجن مع الإيقاف يتحول لحبس.
صد ر الحكم في الطعن المقيد برقم 7555 لسنة 93 القضائية، لصالح المحامى بالنقض ميشيل حليم، برئاسة المستشار عادل الكناني، وعضوية المستشارين حموده نصار، وسامح صبري، وأيمن العشري، ومحمد رجب عطوان، وبحضور كل من رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض رامي حسن، وأمانة سر عماد عبد اللطيف .

الوقائع.. اتهام طبيب بشرى بالاتجار في النقد الأجنبى
اتهمت النيابة العامة الطاعن في القضية رقم 33 لسنة 2022 جنايات اقتصادي منوف، والمقيدة بالجدول الكلى برقم 80 لسنة 2017 كلى اقتصادي شبين الكوم، والمقيدة برقم 4 لسنة 2023 جنايات اقتصادي طنطا، بوصفت أنه في يوم 25 من سبتمبر سنة 2022 بدائرة مركز بندر منوف - محافظة المنوفية:-
1 - تعامل في النقد الأجنبي على خلاف الشروط والأوضاع المقررة قانونا بأن أجرى عمليات إستبدال العملات الأجنبية المبينة بالأوراق بما يعادلها من النقد المصري دون أن يكون ذلك عن طريق البنوك المعتمدة أو الجهات المرخص لها قانونا بذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
2-وهو شخص طبيعي غير مسجل طبقاً لأحكام قانون البنك المركزي باشر ما جرى عليه العرف المصرفي على إعتباره عملاً من أعمال البنوك في غير الأحوال المصرح بها قانونا بأن تعامل في النقد الأجنبي بيعاً وشراء على النحو المبين بالتحقيقات.
الحكم بالسجن 3 سنوات وغرامة مليون جنيه والمصادرة
وفى تلك الأثناء – أحالته النيابة العامة للمحاكمة الجنائية العاجلة أمام محكمة جنايات طنطا الاقتصادية لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا بجلسة 19 من فبراير سنة 2023 عملاً بالمواد 63/1، 212/1، 225/1، 4، 236 من القانون 194 لسنة 2020 بإصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي، مع إعمال نص المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم "ک. ر" بالسجن لمدة 3 سنوات وتغريمه مبلغ مليون جنيه وبمصادرة العملات الأجنبية المضبوطة والزمته بالمصاريف الجنائية، فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 18 من أبريل سنة 2023، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن.

مذكرة الطعن استندت على عدة أسباب لإلغاء الحكم
مذكرة الطعن استندت على عدة أسباب لإلغاء الحكم ، حيث ذكرت: إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي التعامل في النقد الأجنبي على خلاف الشروط والأوضاع المقررة قانوناً وعن غير طريق البنوك المعتمدة أو الجهات المرخص لها قانونا بذلك، ومباشرة عمل من أعمال البنوك حال كونه غير مسجل طبقا لأحكام قانون البنك المركزي، قد شابه القصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، والاخلال بحق الدفاع، والخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه لم يستظهر أركان الجريمتين اللتين دانه بهما رغم الدفع بانتفائها، وعول على أقوال شاهد الإثبات دون أن يورد مضمونها، ورغم انفراده بالشهادة وحجب أفراد القوة المرافقة له عنها وملتفتا عن دفاعه في هذا الشأن، والطرح الدفع ببطلان القبض والتفتيش الانتقاء حالة التلبس وعدم صدور إذن من النيابة العامة، ولكون الجريمة قد وقعت بتحريض من الضابط بما لا يصلح، والتفت عن دفاعه بعدم معقولية تصوير الضابط للواقعة وحلو الأوراق من دليل يقيني على الإدانة، وأن الواقعة في حقيقتها لا تشكل سوى جنحة مباشرة عمل من أعمال البنوك وحدها، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
القصد الجنائي في هذه الجريمة
المحكمة في حيثيات الحكم ردت على كل هذه الدفوع بقولها: وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها لما كان ذلك، وكان من المقرر أن جريمة التعامل في النقد الأجنبي على غير الشروط والأوضاع المقررة في القانون طبقا لنص المادة 63 من القانون 194 لسنة 2020 المعدل يكفي لتحققها وجود النقد الأجنبي والاتفاق - عن علم وإرادة - على بيعه أو شرائه على خلاف الشروط والأوضاع المقررة في هذه المادة وعن غير طريق المصارف المعتمدة للتعامل في النقد الأجنبي والجهات الأخرى المرخص لها بالتعامل طبقاً لأحكام القانون.

وبحسب "المحكمة": وكان القصد الجنائي في هذه الجريمة هو من المسائل المتعلقة بوقائع الدعوى تفصل فيه محكمة الموضوع في ضوء الظروف المطروحة عليها، وليس بلازم أن يتحدث الحكم عنه صراحة وعلى استقلال ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه، وكان مؤدى ما حصله الحكم المطعون فيه في بيانه لواقعة الدعوى ومن اعتراف الطاعن أنه عرض على المصدر السري أن يبيع له نقداً أجنبيا - دولارات أمريكية - وحدد سعر بيعها مقابل مبالغ محددة من النقد المصري وأنه تم ضبطه والنقد الأجنبي المعروض حال اتمامه لعملية البيع، بما يتحقق به أركان الجريمتين اللتين دان الطاعن بهما، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله.
رأى النقض في أقوال المضابط شاهد الإثبات
ووفقا لـ"المحكمة": لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه بين عند تحصيله واقعة الدعوى أقوال المضابط شاهد الإثبات بياناً مفصلاً فلا يعيبه بعد ذلك عدم تكرار سرده لأقوال الشاهد، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير قويم.
وتضيف "المحكمة": لما كان ذلك، وكان انفراد الضابط بالشهادة على واقعة الضبط والتفتيش لا ينال من سلامة أقواله كدليل في الدعوى لما هو مقرر من أن وزن أقوال الشاهد وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع أنزلها المنزلة التي تراها وتقدرها التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، وهي متى أخذت بشهادته، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولا.
ماذا قالت النقض عن القول بتوافر حالة التلبس؟
وتؤكد: لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن الحكم يكون سليما فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش تأسيسا على توافر حالة التليس، وينحل على ما يثيره الطاعن في هذا الوجه إلى جدل موضوعي لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.

لما كان ذلك - وكان الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة، وخلو الأوراق من دليل يقيني على الإدانة، هو من أوجه الدفاع الموضوعي التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمنا من القضاء بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلا حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى.
النقض تستعمل الرأفة
لما كان ذلك، وكان النعي بأن الواقعة في حقيقتها مجرد جنحة مباشرة عمل من أعمال البنوك، لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورتها كما ارتسمت في وجدانها، مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب، ومن ثم فإن ما يثار في هذا الشأن يكون غير سديد.
لما كان ما تقدم، وكان القانون يخول لمحكمة النقض أن تطبق النصوص التي تدخل الواقعة في متناولها، وما دام هذا التطبيق يقتضي حتما أن تقدر المحكمة العقوبة اللازمة، فإن ذلك يستتبع أن يكون لها عندئذ حق الأخذ بموجبات الرأفة المنصوص عليها في القانون، فإن هذه المحكمة تقضي لما ارتأته من ظروف الطعن أخذ الطاعن بالرأفة المنصوص عليها في المادة 17 من قانون العقوبات بتعديل الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة المقضي بها الحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة مع إيقاف تنفيذ عقوبتي الحبس والغرامة المقضي بهما - لما ارتأته هذه المحكمة من الظروف التي ارتكبت فيها الجريمة ما يبعث على الاعتقاد بأن الطاعن أن يعود إلى مخالفة القانون – وذلك عملا بالمادتين 55/1، 56/1 من قانون العقوبات لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها على الطاعن الحبس مع الشغل لمدة سنه واحدة ورفض الطعن فيما عدا ذلك، وأمرت بإيقاف تنفيذ عقوبتي الحبس والغرامة لمدة 3 سنوات تبدأ من اليوم .
المحامى بالنقض ميشيل حليم - مقيم الطعن