محكمة - أرشيفية
أصدرت الدائرة "15" مدنى – بمحكمة شمال بنها الإبتدائية، حكماً فريداً من نوعه، يُرسخ لمبدأ قضائياً بشأن الوصايا، قالت فيه: " جواز تعين الأم وصي خصومة علي ابنائها إذا وجد ما يستلزم ذلك".
الخلاصة:
"الأم" تشترى منزل وأرض لأبنهائها القصر من حُر مالها، و"الأب" يُطلق زوجته ويبيع "الأملاك" لأخيه ليبتزها ويُجبرها على العودة لذمته، و"الزوجة" ترفض وتطعن على العقد بالصورية، والقضاء يُنصفها بمبدأ قضائى وهو "جواز تعين الأم وصي خصومة علي ابنائها إذا وجد ما يستلزم ذلك".
صدر الحكم في الدعوى المقيدة برقم 12 لسنة 2023 مدنى كلى شمال بنها، برئاسة المستشار مصطفى الشافعى، وعضوية المستشارين عيسى طارق، وإيهاب عكاشة، وأمانة سر علاء على.

الوقائع.. دعوى تطالب بفسخ عقد بيع منزل لصورية عقد البيع
تخلص وقائع الدعوى في إقامة المدعية دعواها قبل المدعى عليهما بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة، وأعلنت قانونا طلب في ختامها الحكم أولا: أصليا الحكم بفسخ عقد البيع المؤرخ 18 مايو 2014 المبرم بين المدعى عليه الأول بصفته "بائع"، والمدعى عليه الثاني بصفته "مشتري" واعتباره كأن لم يكن لصوريته المطلقة، ثانيا: احتياطيا إحالة الدعوى للتحقيق لتثبت المدعية صورية عقد بيع المؤرخ 18 مايو 2014 المبرم بين المدعى عليه الأول بصفته بائع والمدعى عليه الثاني بصفته مشتري بكافة طرق الإثبات المقررة قانونا ومنها البينة والقرائن وشهادة الشهود مع إلزامهم بالمصاريف والأتعاب.
بيع البيت مقابل 80 الف جنيه وقطعة أرض مقابل 60 الف جنيه
وذلك على سند من القول أنه بموجب عقد بيع مؤرخ 10 يوليو 2015 موضوع الدعوى رقم 2656 لسنة 2019 صحة توقيع كفر شكر المقضى فيها بالقبول والمحرر بين المدعية بصفتها متبرعة بالثمن وقابلة للشراء لصالح القاصر / "عمر. أ" وبين المدعى عليه بصفته بائع لما هو حصته وما يخصه في المنزل البالغ مساحته 220، وهذا مبنى بالطوب الأحمر والطين ومعروش بالخشب كائن بناحية البقاشين مركز كفر شكر محافظة القليوبية مبين الحدود والمعالم صحيفة الدعوى نظير ثمن مقداره 80000 جنيه دفعت جميعها من يد ومال المدعية بصفتها متبرعة بالثمن وقابلة بالشراء لصالح القاصر .
دفعت الزوجة المبلغ جميعه من مالها الخاص بصفتها متبرعة بالثمن وقابلة بالشراء لصالح ابنها القاصر
كما قامت المدعية بصفتها متبرعة للثمن وقابلة بالشراء لصالح القصر "عمر، عائشة"، وملك أولاد "أحمد. م" بشراء قطعة أرض مساحتها 21 سهما كائنة بحوض 16 من ناحية كفر شكر محافظة القليوبية من المدعى عليه الأول نظير مبلغ 60000 جنيه ونظرت بالدعوى 3086 لسنة 2017 صحة توقيع كفر شكر، إلا أن المدعية فوجئت عقب طلاقها بتاريخ 19 ديسمبر 2020 بقيام المدعى عليه الأول ببيع نصيبه في المنزل سالف البيان وقطعة الأرض لشقيقه المدعى عليه الثاني عقد بيع مؤرخ 18 مايو 2014، وذلك حتى يستولى بغير حق على حق أولادي القصر وأن هذا العقد صوري تم إبرامه بعد أن قام المدعى عليه الأول ببيع نصيبه في المنزل وقطعة الأرض إلى المدعية بصفتها إذا أراد التخلص من هذا الالتزام على الرغم من قبضه إجمالي الثمن المسمى بعقد الشراء فقام باصطناع العقد الصوري بينه وبين شقيقه المدعى عليه الثاني، ما حدى بالمدعية إلى إقامة دعواها الراهنة بغيت القضاء بطلبها أنف البيان.
الزوج يطلق زوجته المتبرعة بالمال.. ويبيع البيت والأرض لأخيه بعقد صورى
وقدمت سندا لدعواها حافظة مستندات طويت على صورة ضوئية من عقد البيع المؤرخ 18 مايو 2014، وصورة ضوئية من إشهاد طلاق المدعية من المدعى عليه الأول بتاريخ 19 ديسمبر 2020، وصورة ضوئية من شهادات قيد ميلاد "عمر وملك"، "عائشة" أبناء المدعى عليه الأول من المدعي.
وفى تلك الأثناء - تداولت الدعوى بالجلسات على النحو ثابت بمحاضرها حضرت خلالها المدعى بوكيل عنها وقدم إعلان بتصحيح صفة المدعية بالدعوى لتكون بصفتها وصية خصومة على أولادها القصر، كما قدم على مدار الجلسات حافظتي مستندات طالعتهم المحكم، كما حضر المدعى عليه الأول بوكيل عنه وبجلسة 18 أبريل 2023 قضت المحكمة بإحالة الدعوى للتحقيق لتثبت المدعية صورية عقد البيع المؤرخ 18 مايو 2014 صورية مطلقة.
المحكمة تحقق في الوقائع
وإذ استمعت المحكمة إلى شهادة شهود طرفى التداعى الثابتة بمحاضر التحقيق والتي تحيل إليها منعا للتكرار وأعيدت للتداول بجلسات المرافعة على النحو الثابت في محاضرها حضرت خلالها المدعية بصفتها بوكيل عنها وقدم مذكرة وحافظتى مستندات ضمن ما طويا عليه أصل عقد البيع المؤرخ 26 نوفمبر 2014، وصورة رسمية من الحكم الصادر في الدعوى رقم 3086 لسنة 2016 صحة توقيع كفر شكر بصحة التوقيع "أحمد. م" على عقد البيع.
المحكمة في حيثيات الحكم قالت عن موضوع الطلبات العارضة وموضوع الدعوى، فلما كان المقرر ينص 244/1 من القانون المدني: "إذا أبرم عقد صوري فلدائني المتعاقدين وللخلف الخاص، متى كانوا حسني النية، أن يتمسكوا بالعقد الصوري، كما أن لهم أن يتمسكوا بالعقد المستتر ويثبتوا بجميع الوسائل صورية العقد الذي أضر به"، كما نصت المادة 245 من ذات القانون على أنه: "إذا ستر المتعاقدان عقداً حقيقياً بعقد ظاهر، فالعقد النافذ فيما بين المتعاقدين والخلف العام هو العقد الحقيقي".
المحكمة تستمع لشهادة الشهود
وبحسب "المحكمة": وحيث أنه عن الطلب العارض العقدم من المدعى عليه الأول بصورية عقد البيع المؤرخين 10 يوليو 2015 و2 نوفمبر 2014، فلما كان الثابت للمحكمة من مطالعة عقدي البيع أنفي البيان ابرامهما من المدعي بالطلب العارض لصالح أولاده القصر الممثلين بالدعوى في شخص والدتهما بصفتها وصية تقاضي والبيع الحاصل بموجبهما سدد ثمن من قبل والدتهم "نادية. ج" متبرعة بالثمن لصغارها، وحيث اتاحة المحكمة الفرصة للمدعى بالطلب العارض لإثبات ادعائه بإحالة الدعوى للتحقيق، واستمعت لشهادة طلبات الحاضر الجلسات إلا أنها لم تطمئن لشهادتهما ولم يرد بالأوراق ما يفي لقيام الدليل على صحة ما ادعاه، وحيث أن الأصل في العقود صحتها وأن البينة على من يدعى خلاف الوضع الثابت أصلا وفرضا وظاهرا، الأمر الذي تقضي معه المحكمة برفض الطلب العارض.
وحيث أنه عن موضوع الطلبات الأصلية فلما كانت المدعية بصفتها قد أقامت دعواها بطلب صورية عقد البيع المؤرخ 18 مايو 2014 صورية مطلقة على سند من ابرامه من قبل المدعى عليه الأول الى المدعى عليه الثاني أضرار بها حال كونها قد سبق لها وأن اشترت لصالح أولادها القصر ذات المبيع بالعقدين المؤرخين 10 يوليو 2015 و 2 نوفمبر 2014 المقضي بصحة توقيع الأول بالدعوى رقم 2656 لسنة 2018 صحة توقيع كفر شكر والثاني بالدعوى رقم 3068 لسنة 2016 صحة توقيع كفر شكر .

المحكمة تؤكد: جواز تعين الأم وصي خصومة علي ابنائها إذا وجد ما يستلزم ذلك
ولما كان الثابت للمحكمة من مطالعة عقد البيع أنف البيان سابقة قيام القصر الممثلين بالدعوى في شخص والدتهم كوصي خصومة بالشراء ذات المبيع بالعقد محل المطعون عليه بالصورية ما يجعلها من الغير بالنسبة للعقد محل الطعن بالنسبة لذلك العقد ويجيز اثبات طعنها عليه بكافة طرق الاثبات، إذا إحالة المحكمة الدعوى للتحقيق واستمعت الشهود المدعية بصفتها والتي جاءت شهادة أولهما بما يفيد عدم صحة العقد محل الطعن بالصورية أنه حرر بين طرفيه للضغط على المدعية حال كونها زوجة للمدعى عليه الأول ودب بينهما خلافات أدت فالنهاية إلى الطلاق وأن المدعى عليهم الأول أراد بذلك العقد ارجاع زوجته المدعية اليه.
كما شهد الثاني أنه صديق للمدعى عليه الأول وانه في غضون عام 2021 استدعاه لإيصاله إلى مكتب أحد المحامين وانه وجد لدى ذلك المحامي عقدي بيع غير مؤرخين ببيع نصيب المدعى عليه الأول في أرض وعقار التداعي وحرر بخط اليد تاريخ 2014 وأنه المدعى عليه قرر له بقيامه بذلك التصرف للضغط على طليقته المدعية للرجوع له، وأنه لم يسد ثمة بثمن نظير ذلك البيع ولم يقصد منه البيع، كما استمعت المحكمة للشهادة شاهدي المدعى عليه واللذان تواتره شهادتهما على كون المدعى عليه الأول كان مدين لشقيقه المدعى عليه الثاني بمبلغ مالي وأنه على إثر ذلك باع له نصيبه في عقار وأرض التداعي بالعقد المؤرخ 18 مايو 2014.

المحكمة تنصف الأم والأبناء القُصر
وتضيف "المحكمة": وحيث أن المحكمة بما لها من سلطة تقدير أقوال الشهود قد اطمأنت الى ما ورد بشهادة شاهدي المدعية ولم تطمئن إلى ما ورد بشهادة شاهدي المدعى عليه، وتستخلص من انعدام التصرف المثبت بالعقد المؤرخ 18 مايو 2014 وأنه لم يقصد منه إنشاء تصرف قانوني محدثاً لأثره، وإنما كوسيلة لحل خلافات السرية بين المدعى عليه والأول والمدعلية الأمر الذي تقضي معه المحكمة بصورية عقد البيع المؤرخ 18 مايو 2014، وذلك على نحو ما سيرد بالمنطوق.
وتابعت: وحيث أن ما نعى به المدعى عليه الأول من دافع مقتضاه ثبوت أحقيته في التصرف في أموال أولاده القصر عملا بأحكام المرسوم بقانون رقم 119 لسنة 1952 فلما كان ذلك الدفاع لا يجدي نفعا وموضوع الدعوى الأصلية إذ أن دعوى الصورية المطلقة إنما تنصب على حقيقة وجود التصرف لا مدى جوازه أو مشروعيته، فالمدعية بإقامة دعواها الراهنة إنما تطعن على قيام التصرف أصلا ما يكون معه ذلك الدفاع في غير موضعه غير مجدياً وموضوع الدعوى ما حدى بالمحكمة الى الالتفات عنه.
فلهذه الأسباب حكمت المحكمة:
أولا: بقبول الطلب العارض شكلا وفي موضوعه برفضه، وألزمت المدعى عليه الأول المدعي بالطلب العارض بمصاريفه ومبلغ خمس وسبعون جنيها مقابل أتعاب المحاماة.
ثانيا: بصورية عقد البيع المؤرخ 18 مايو 2024 المبرم فيما بين المدعى عليه الأول والمدعى عليه الثاني صورية مطلقة، وألزمت المدعى عليهما بالمصاريف ومبلغ خمسة وسبعون جنيها مقابل اتعاب المحاماة.




