الأحد، 30 نوفمبر 2025 06:59 م

حول "جريمة التنمر في مكان العمل" بين قانون العقوبات وقانون العمل الجديد.. 5 مرات تدخل المشرع للقضاء على الظاهرة.. وخبير: عدم التنسيق بين نصوص القوانين ساهم في إحداث "خلل".. وقانونى يؤكد: لا يوجد قصور تشريعي

حول "جريمة التنمر في مكان العمل" بين قانون العقوبات وقانون العمل الجديد.. 5 مرات تدخل المشرع للقضاء على الظاهرة.. وخبير: عدم التنسيق بين نصوص القوانين ساهم في إحداث "خلل".. وقانونى يؤكد: لا يوجد قصور تشريعي  التنمر فى بيئة العمل - أرشيفية
الأحد، 30 نوفمبر 2025 04:04 م
كتب علاء رضوان

في كثير من الأحيان ما يواجه الأشخاص سلوكيات سيئة تؤدي إلى خلق بيئة عمل غير مُنتجة، وبالتالي يتأثر أداء الموظفين بالسلب وتنخفض إنتاجيتهم، ويُعد التنمر واحدًا من أسوأ السلوكيات التي تسبب مضايقات عدة في حال عدم التعامل معه بحزم، إذ أن هذا السلوك السلبي يجعل الموظفين يشعرون بالتوتر وعدم الأمان، ويدفعهم إلى البحث عن بيئة عمل أكثر احترامًا، وفي سطور هذا المقال نوضح مفهوم التنمر في بيئة العمل وعقوبته وعلاجه.

 

التنمر في بيئة العمل هو السلوك السيء الذي يصدر باستمرار من أحد الأشخاص في العمل سواء زميل أو مدير، وتكون هذه الإساءة لفظية أو جسدية أو اجتماعية أو نفسية، تسبب المضايقات والألم لمن يتعرض لها، وقد يحدث التنمر في جميع أماكن العمل، في المكاتب والمتاجر والمنظمات الحكومية وورش العمل والمطاعم والمقاهي، ويتعرض له الموظفين والعاملين والمتدربين، ويبدأ التنمر في مكان العمل من المضايقات العرضية بين الموظفين العاديين، إلى الإدارة العليا الذين يسيئون استخدام مناصبهم. 

 

سسس   

 

جريمة التنمر في مكان العمل بين قانون العقوبات وقانون العمل الجديد

 

في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على جريمة التنمر في مكان العمل بين قانون العقوبات وقانون العمل الجديد، فقد يواجه بعض الموظفين مشكلة التنمر في مكان العمل، وهو أمر قد يترك أثرًا نفسيًا قاسيًا يتمثل في الشعور بالضغط المستمر، فقدان الحافز، وحتى التفكير في الاستقالة كوسيلة للهروب من المضايقات بدلًا من مواجهتها. لكن الاستسلام للتنمر قد يعني خسارة الوظيفة قبل بذل أي جهد لوقفه والتصدي له.

 

وفى هذا الشأن - يقول الدكتور طارق فتحي سرور، رئيس قسم القانون الجنائي بكلية الحقوق جامعة القاهرة - التنمر في بيئة العمل يُعد من أخطر أشكال التنمر، إذ يمكن أن يتجاوز تأثيره الفرد ليؤدي إلى انخفاض الروح المعنوية بشكل عام، ويؤثر بشكل مباشر على مستوى الإنتاجية ويزيد من معدلات الغياب، وقد أطلق عليه المشرع الفرنسي مصطلح التحرش المعنوي  harcèlement moral، ويتمثل التحرش في بيئة العمل في نمط سلوكي ينطوي على المضايقة أو العدوان من قِبل موظف تجاه زميل آخر، بما يمس كرامته الإنسانية.   

 

ططس

 

ويظهر هذا السلوك عبر أشكال متعددة

 

وبحسب "سرور" في تدوينه له عبر صفحته الشخصية "فيس بوك": ويظهر هذا السلوك عبر أشكال متعددة، مثل الإساءات اللفظية التي تشمل الإهانة، السخرية، التهديد، الإذلال، أو إطلاق أوصاف تنطوي على تحقير ترتبط بمظهره الخارجي، وضعه الاجتماعي، أو أصله، كما يمكن أن يتمثل في استعراض القوة والقدرة على إلحاق الضرر بالضحية أو استغلال ضعفه….، بطريقة قد تؤدي إلى آثار جسدية، نفسية، أو اجتماعية وفقدان الثقة بالنفس، والقلق، والاكتئاب للمجني عليه، ويكون المتنمر مستهدفا تخويف الشخص المستهدف، أو تعريضه للسخرية، أو الحط من قدره، أو عزله عن محيطه الاجتماعي.

 

 

ويضيف "سرور": تدخل المشرع لأول مرة لتجريم التنمر بإصدار القانون رقم 189 لسنة 2020 الذي أضاف مادة جديدة إلى قانون العقوبات "رقم 309 مكررًا ب"، ثم أُجرى تعديلاً لاحقًا على هذه المادة سنة 2023 تم تشديد العقوبة في حالة ارتكاب الجريمة في محيط العمل، لتكون: "الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تزيد على مائة ألف جنيه". 

 

22

 

5 مرات تدخل المشرع للقضاء على ظاهرة التنمر في بيئة العمل

 

وتابع رئيس قسم القانون الجنائي بكلية الحقوق جامعة القاهرة: وتدخل المشرع بنصوص خاصة لحماية الفئات الأكثر تعرضاً لهذه الظاهرة، وهم الأشخاص ذوو الإعاقة، من خلال إصدار القانون رقم 156 لسنة 2021، والذي أضاف مادة جديدة برقم (50 مكررا) إلى قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الصادر سنة 2018، عاقب بموجبها مرتكبي التنمر على الأشخاص ذوي الإعاقة، وشدد العقوبة لتصل إلى الحبس مدة لا تقل عن 3 سنوات ولا تزيد على 5 سنوات، بالإضافة إلى غرامة مالية لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد على 200 ألف جنيه، أو بإحدى العقوبتين، وذلك في حالات عديدة، منها إذا كان الجاني من الأشخاص الذين يملكون سلطة على الضحية.

 

ووفقا لـ"سرور": من الجدير بالملاحظة أن قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025، الذي يهدف أساسًا إلى تعزيز حماية العمال من التنمر داخل بيئة العمل، قد رصد عقوبة الغرامة فقط وفقاً لنص المادة 281 منه على ألا تقل عن 5 آلاف جنيه ولا تزيد على 50 ألف جنيه في حال وقوع حالات التنمر. 

 

38999955_10155336260975728_4323288997544591360_n

 الدكتور طارق فتحي سرور، رئيس قسم القانون الجنائي بكلية الحقوق جامعة القاهرة 

 

عدم التنسيق بين نصوص القوانين ساهم في إحداث خلل في التوازن بين العقوبات

 

وفى الأخير يؤكد "سرور": عدم التنسيق بين نصوص القوانين ساهم في إحداث خلل في التوازن بين العقوبات، ويعود هذا القصور إلى أن عددا كبيراً من النصوص تم إصدارها في مناسبات مختلفة دون تحقيق الانسجام بينها، هذا الإشكال يبدو واضحًا أيضًا في مواد قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937 التي تتطلب، كما تم التنويه مسبقًا، مراجعة شاملة ودقيقة، ولا نكتفي بتكرار العبارة المألوفة: "مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد منصوص عليها في أي قانون آخر".

 

الإطار القانوني لمواجهة التنمر في بيئة العمل

 

وفى سياق أخر، تدخل الخبير القانوني والمحامى بالنقض المتخصص في الشأن العمالى مصطفى زكى، ليرُد على الدكتور "سرور" بقوله:  لقد أثرتم موضوعاً قانونياً بالغ الأهمية يستوجب النقاش في إبداء رأي قانوني متواضع حول هذا الطرح من خلال الإطار القانوني لمواجهة التنمر في بيئة العمل، فوفقاً لقانون العمل الصادر بالقانون رقم 14 لسنة 2025، وإيماءً إلى النقاش الدائر حول ظاهرة التنمر، نود التوضيح أن المشرع المصري في قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 قد وضع إطاراً حاسماً لمواجهة هذه الظاهرة، بدءاً من تعريفها بدقة، مروراً بحظرها، وصولاً إلى إلزام المنشآت بتوفير بيئة عمل آمنة، وفيما يلي النصوص القانونية الحاكمة: 

 

ززسس

 

​أولاً: التعريف القانوني للتنمر (توسيع دائرة التجريم)

 

​ورد في المادة (1) - بند 32 من باب التعاريف، توصيف شامل للتنمر يشمل الأفعال القولية، استعراض القوة، وحتى التنمر الإلكتروني:

 

​مادة (1) بند 32:

 

ويؤكد "زكى" في تصريح لـ"برلماني": التنمر هو كل فعل أو سلوك في مكان العمل أو بمناسبته سواء بالقول أو باستعراض القوة أو السيطرة على الغير أو استغلال ضعفه أو لحالة يعتقد مرتكب ذلك الفعل أو السلوك أنها تسيء للغير كالجنس أو العرق أو الدين أو الأوصاف البدنية أو الحالة الصحية أو العقلية أو المستوى الاجتماعي بقصد تخويفه أو وضعه موضع السخرية أو الحط من شأنه أو إقصائه من محيطه الاجتماعي، بأية وسيلة بما في ذلك وسائل الاتصالات السلكية واللاسلكية أو الإلكترونية، أو أية وسيلة تقنية أخرى". 

 

17281-تذييل-9

 

​ثانياً: الحظر القاطع للتنمر

 

​ويضيف "زكى": نصت المادة (4) ضمن الأحكام العامة على حظر التنمر صراحة، واعتباره مخالفة تستوجب الجزاء التأديبي، إلى جانب المساءلة القانونية: مادة (4): "يُحظر تشغيل العامل سخرة أو جبرًا، كما يُحظر التحرش أو التنمر أو ممارسة أي عنف لفظي أو جسدي أو نفسى على العامل، وتحدد لائحة تنظيم العمل والجزاءات بالمنشأة الجزاءات التأديبية المقررة لها".

 

​ثالثاً: التزام المنشأة بتوفير بيئة آمنة (مسؤولية صاحب العمل)

 

​ألزم القانون في المادة (254) المنشآت باتخاذ إجراءات وقائية وسياسات واضحة (مدونة سلوك) لمنع التنمر - مادة (254): "تلتزم المنشآت وفروعها بتوفير بيئة عمل آمنة، وغير عدائية، خالية من التحرش والتنمر والعنف، وتوفير الوسائل الكفيلة بالوقاية منهم، ويصدر الوزير المختص قرارًا بتحديد نماذج لمدونة السلوك الوظيفي، والقواعد والإجراءات اللازمة لتقديم الشكاوى وسبل تسويتها واتخاذ الإجراءات اللازمة في شأنها".

 

ككحت

 

​رابعاً: العقوبات (نص المادة 281)

 

​جاءت العقوبة في الباب الثاني من الكتاب الخامس (العقوبات) رادعة مالياً للمخالفين لأحكام الحظر، حيث نصت المادة كاملة على: - مادة (281): "يعاقب كل من يخالف أحكام المادتين (4، 5) من هذا القانون بغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسين ألف جنيه، وتتعدد الغرامة بتعدد العمال الذين وقعت في شأنهم الجريمة، وتضاعف الغرامة في حالة العود".

 

​خامساً: ​رداً على ما ذكرته معاليك من وجود "خلل في التوازن" أو "عدم تنسيق" بين عقوبة الغرامة في قانون العمل وعقوبة الحبس في قانون العقوبات، نوضح النقاط القانونية التالية التي تؤكد تكامل القوانين لا تعارضها:

 

​1. مبدأ "عدم الإخلال بالعقوبة الأشد":

 

أكد قانون العمل الجديد في مستهل باب العقوبات (المادة 280) على قاعدة ذهبية تحسم هذا الجدل، حيث نص صراحة - مادة (280):- "مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها قانون العقوبات أو أي قانون آخر، يعاقب بالعقوبات المنصوص عليها في المواد التالية...".

 

​هذا النص ليس مجرد عبارة مألوفة، بل هو الجسر التشريعي الذي يضمن تطبيق عقوبة الحبس الواردة في قانون العقوبات (المادة 309 مكرر ب) إذا توافرت أركان الجريمة، فإذا ارتكب العامل تنمراً، فإنه يواجه:

​جنائياً: عقوبة الحبس والغرامة المشددة وفقاً لقانون العقوبات (باعتباره مواطناً ارتكب جريمة).

​عمالياً: الجزاءات التأديبية (الفصل أو الخصم) وفق لائحة المنشأة.

​إدارياً (على المنشأة/المسؤول): غرامة قانون العمل (50,000 جنيه) إذا ثبت تقصير المنشأة في توفير البيئة الآمنة أو مخالفة حظر التنمر. 

 

ووسس

 

​2. فلسفة العقوبة في قانون العمل:

 

قانون العمل ينظم العلاقة بين "صاحب عمل" و"عامل". الغرامات الواردة فيه (مثل المادة 281) غالباً ما تستهدف "المسؤول عن الإدارة" أو "صاحب العمل" الذي سمح ببيئة عمل فيها تنمر، أو خالف حظر التنمر. أما الجاني (المتنمر نفسه) فهو يخضع للمساءلة الجنائية الشخصية في قانون العقوبات – لذا - فإن الاكتفاء بالغرامة في قانون العمل هو أمر منطقي لأنها عقوبة "تنظيمية/إدارية" تضاف إلى العقوبة "الجنائية" الأصلية ولا تلغيها.

 

​3. مقارنة التعريفات (تطابق وتكامل):

 

بالمقارنة بين تعريف التنمر في قانون العقوبات وتعريف قانون العمل الجديد، نجد تطابقاً شبه كامل مع تخصيص عمالي دقيق:

 

النتيجة: تعريف قانون العمل الجديد لم يختلف عن قانون العقوبات، بل قام "بنسخ" التعريف الجنائي ووضعه داخل السياق العمالي لضمان سريان الحماية الإدارية والتأديبية فور وقوع الفعل، دون انتظار الحكم الجنائي النهائي.

 

​الخلاصة:

 

وفى الأخير يقول "زكى": لا يوجد قصور تشريعي، بل يوجد تعدد في آليات الردع، فالمتنمر في بيئة العمل يواجه الآن حصاراً ثلاثياً:

​عقوبة تأديبية: تصل للفصل (من سلطة صاحب العمل).

​عقوبة مالية: غرامة قانون العمل (تطبق على المنشأة المخالفة أو المسؤول).

​عقوبة جنائية: الحبس والغرامة (من سلطة القاضي الجنائي وفق قانون العقوبات).


 
ككسس

 

ظظيي
 
الخبير القانوني والمحامى بالنقض المتخصص في الشأن العمالى مصطفى زكى

 

 

موضوعات متعلقة :

"تملك الأجانب للعقارات في مصر بين الضوابط والشروط.. المشرع وضع 3 شروط و3 ضوابط أخرى لتملك الأجنبي.. وحدد مدة 5 سنوات للبناء على الأرض.. والهدف منع المضاربة علي الأرض الفضاء والعقارات.. والنقض تضع ضوابط أخرى

بعد حبس رمضان صبحى في قضية التزوير.. لماذا انعقدت محاكمة اللاعب في محكمة شبرا الخيمة رغم أن دائرة محاكمته "الجيزة"؟.. المشرع أجاز انعقاد محكمة الجنايات فى أى مكان أخر خارج الدائرة بشرط.. والسبب تأمين المحاكمة

للملاك والمستأجرين.. هل يشترط اللجوء لقاضى الأمور الوقتية قبل إقامة دعوى الطرد الموضوعية؟.. المشرع اعتبر الأمر خاضعا لتقدير ومشيئة المالك أو المؤجر.. ولا رقيب عليه ولا حرج فى ولوج باب القاضى الوقتى أولا

موقف القانون من إخلال "المطور العقارى" بتسليم الوحدة العقارية فى الميعاد المحدد.. المشرع تصدى لها بازدواج المسؤولية بين "المدنية" و"الجنائية".. الأولى توجب التعويض لجبر الضرر.. والثانية توجب الحبس والغرامة


الأكثر قراءة



print