محكمة النقض - أرشيفية
أصدرت الدائرة المدنية "أ" – بمحكمة النقض – حكماً قضائياً فريداً من نوعه، أرست خلاله مبدأ قضائياً جديداً بشأن إساءة استخدام مواقع التواصل الإجتماعى، قالت فيه: "دعوى تعويض إساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي مدنية ولا تتبع اختصاص الاقتصادية، إذا كان أساسها المسؤولية التقصيرية المدنية، فاختصاص الفصل فيها يكون للمحاكم المدنية العادية، وإذا تم الحكم بخلاف ذلك يُعد خطأ في تطبيق القانون ويوجب نقضه".
الخلاصة:
طلب الحكم بإلزام بالتعويض الجابر للضرر المادي والأدبي عما نسبه إليه من خطأ تمثل في سوء استخدامه مواقع التواصل الاجتماعي، بأن راسل زوجته بعبارات خادشة للحياء، ونشأت بينه وبينها علاقة تسببت في انفصالها عنه، وكانت تلك الطلبات - بحسب طبيعتها ومرماها - لا تتعلق بمنازعة بين طرفي التداعي يستدعي الفصل فيها تطبيق أي من القوانين المنصوص عليها بالمادة السادسة من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية، إنما أقيمت استنادا إلى أحكام المسؤولية التقصيرية الواردة في القانون المدني، وما يستلزمه ذلك من توافر أركانها الثلاثة من خطأ وضرر وعلاقة سببية بينهما، وهو ما يباعد بينها وبين اختصاص المحاكم الاقتصادية بنظر المنازعة.
صدر الحكم في الطعن المقيد برقم 20958 لسنة 92 قضائية، برئاسة المستشار محمود العتيق، وعضوية المستشارين عمرو يحيى، وأبو زيد الوكيل، ومصطفى كامل، وعبد الجواد طنطاوي، وبحضور كل من رئيس النيابة أحمد العجوز، وأمانة سر محمد عبد المجيد.
الوقائع.. شخص يقيم دعوى تعويض جابر للضرر المادى والأدبى ضد أخر
الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 569 لسنة 2021 مدني محكمة شبين الكوم الابتدائية على المطعون ضده، بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي له التعويض الجابر للضرر المادي والأدبي الذي لحقه، وفقا لما تقدره المحكمة، وذلك على سند من أن المطعون ضده أساء استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، بأن راسل زوجته بعبارات خادشة للحياء، ونشأت بينه وبينها علاقة تسببت في انفصالها عنه، وقضي بإدانة المطعون ضده أمام المحكمة المختصة، وإذ لحقه أضرار مادية وأدبية من جراء ذلك، فأقام الدعوى.
وفى تلك الأثناء - حكمت المحكمة في 29 يناير 2022 بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعوى، وأحالتها بحالتها إلى الدائرة المختصة بمحكمة طنطا الاقتصادية، ثم استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 723 لسنة 55 قضائية طنطا "مأمورية شبين الكوم"، وبجلسة 16 يوليو 2022 قضت المحكمة بالرفض والتأييد، ثم طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
والسبب إساءة استخدامه لمواقع التواصل الإجتماعى
مذكرة الطعن استندت على عدة أسباب لأغلغاء الحكم حيث ذكرت إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه: الخطأ في تطبيق القانون، والفساد في الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم الابتدائي، المؤيد بالحكم المطعون فيه، قضى بعدم الاختصاص النوعي بنظر الدعوى، والإحالة للمحكمة الاقتصادية، على سند من أنها تتعلق بجريمة ينظمها قانون تنظيم الاتصالات، رغم أنه أقام الدعوى على المطعون ضده بطلب الحكم بإلزامه بالتعويض الجابر للضرر المادي والأدبي الذي لحقه لإساءة استخدامه مواقع التواصل الاجتماعي، وهذه الطلبات بحسب طبيعتها ومرماها لا تتعلق بمنازعة بين طرفي التداعي يستدعي الفصل فيها تطبيق أي من القوانين المنصوص عليها بالمادة "6" من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
المادة السادسة من القانون رقم 120 لسنة 2008 بشأن المحاكم الاقتصادية
المحكمة في حيثيات الحكم قالت: وحيث إن هذا النعي سديد؛ ذلك أن من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن النص في المادة السادسة من القانون رقم 120 لسنة 2008 بشأن المحاكم الاقتصادية، المعدلة بالقانون رقم 146 لسنة 2019، على أنه: "فيما عدا المنازعات والدعاوى التي يختص بها مجلس الدولة، تختص الدوائر الابتدائية بالمحاكم الاقتصادية، دون غيرها، بنظر المنازعات والدعاوى التي لا تجاوز قيمتها عشرة ملايين جنيه، والتي تنشأ عن تطبيق القوانين الآتية:
1-قانون الشركات العاملة في مجال تلقى الأموال لاستثمارها.
2-قانون سوق رأس المال.
3-قانون تنظيم نشاطي التأجير التمويلي والتخصيم.
4-قانون حماية الاقتصاد القومي من الآثار الناجمة عن الممارسات الضارة في التجارة الدولية.
5-قانون التجارة في شأن نقل التكنولوجيا والوكالة التجارية وعمليات البنوك.
6-قانون التمويل العقاري.
7-قانون حماية حقوق الملكية الفكرية.
8-قانون تنظيم الاتصالات.
9- قانون تنظيم التوقيع الإلكتروني وإنشاء هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات.
10-قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية.
11-قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة وشركات الشخص الواحد.
12-قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد.
13-قانون التجارة البحرية.
14- قانون الطيران المدني في شأن نقل البضائع والركاب.
15-قانون حماية المستهلك.
16-قانون تنظيم الضمانات المنقولة.
17 -قانون المناطق الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة.
18-قانون تنظيم نشاط التمويل متناهي الصغر.
19-قانون الاستثمار.
20-قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات".
الرد على إشكالية الإختصاص
وتضيف "المحكمة": كما تختص بالحكم في دعاوى التعويض أو التأمين الناشئة عن تطبيق أحكام القوانين المشار إليها بالفقرة السابقة بحسب الأحوال، ويكون الحكم الصادر في الدعاوى المشار إليها في الفقرتين السابقتين نهائيا إذا كانت قيمة الدعوى لا تجاوز خمسمائة ألف جنيه، وتختص الدوائر الاستئنافية في المحاكم الاقتصادية، دون غيرها، بالنظر ابتداء في جميع المنازعات والدعاوى المنصوص عليها في الفقرات السابقة إذا جاوزت قيمتها عشرة ملايين جنيه أو كانت الدعوى غير مقدرة القيمة".
وتابعت: مما مفاده أن المشرع اختص دوائر المحاكم الاقتصادية نوعيا - دون غيرها من المحاكم المدنية - بنظر الدعاوى الموضوعية المتعلقة بالمنازعات الناشئة عن تطبيق قائمة القوانين المشار إليها سلفا بالنص، فيما عدا المنازعات والدعاوى التي يختص بها مجلس الدولة، وأن قصره هذا الاختصاص ليس مرده نوع المسائل أو طبيعتها، ولكن على أساس قائمة من القوانين أوردها على سبيل الحصر، بحيث تختص المحاكم الاقتصادية بالفصل في المسائل التي تستدعي تطبيق تلك القوانين.
النقض ترسى مبدأ بشأن إساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعى
لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الطاعن أقام على المطعون ضده الدعوى بطلب الحكم بإلزامه بالتعويض الجابر للضرر المادي والأدبي عما نسبه إليه من خطأ تمثل في سوء استخدامه مواقع التواصل الاجتماعي، بأن راسل زوجته بعبارات خادشة للحياء، ونشأت بينه وبينها علاقة تسببت في انفصالها عنه، وكانت تلك الطلبات - بحسب طبيعتها ومرماها - لا تتعلق بمنازعة بين طرفي التداعي يستدعي الفصل فيها تطبيق أي من القوانين المنصوص عليها بالمادة السادسة من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية، إنما أقيمت استنادا إلى أحكام المسؤولية التقصيرية الواردة في القانون المدني، وما يستلزمه ذلك من توافر أركانها الثلاثة من خطأ وضرر وعلاقة سببية بينهما، وهو ما يباعد بينها وبين اختصاص المحاكم الاقتصادية بنظر المنازعة.
وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى بتأييد حكم محكمة أول درجة بانعقاد الاختصاص بنظر الدعوى للمحاكم الاقتصادية، على سند من أنها تتعلق بقانون تنظيم الاتصالات، بما يعيبه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، ويوجب نقضه لهذا السبب، دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن، على أن يكون مع النقض الإحالة، وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، يتعين إلغاء الحكم المستأنف، وإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة لنظر موضوعها.
لذلك:
نقضت المحكمة: الحكم المطعون فيه، وألزمت المطعون ضده المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وحكمت في موضوع الاستئناف رقم 723 لسنة 55 ق طنطا "مأمورية شبين الكوم" بإلغاء الحكم المستأنف، وبإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة محكمة شبين الكوم الابتدائية "تعويضات" للفصل في موضوعها، وأبقت الفصل في المصروفات.
ملحوظة:
يشار إلى أن الحكم استند على الخطأ في تطبيق القانون، وإرساء مبدأ قضائياً بأن دعوى تعويض إساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي مدنية ولا تتبع اختصاص الاقتصادية، إذا كان أساسها المسؤولية التقصيرية المدنية، فاختصاص الفصل فيها يكون للمحاكم المدنية العادية، وإذا تم الحكم بخلاف ذلك يُعد خطأ في تطبيق القانون ويوجب نقضه، مؤكدة أن المادة السادسة من قانون المحاكم الاقتصادية حصرت اختصاصها في المنازعات الناشئة عن تطبيق القوانين المحددة بها، وأن هذا الاختصاص لا يمتد إلى الدعاوى التي لا تستدعي تطبيق أي من تلك القوانين.

وقالت إن الاختصاص النوعي للمحاكم الاقتصادية محدد على سبيل الحصر بالمادة السادسة من القانون رقم 120 لسنة 2008 المعدل بالقانون رقم 146 لسنة 2019، ولا يمتد إلى المنازعات التي لا تستدعي تطبيق أيٍّ من تلك القوانين، فإذا أقيمت دعوى التعويض استنادًا إلى أحكام المسؤولية التقصيرية عن فعل ضار ناشئ عن إساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، دون أن تكون الدعوى متعلقة بتطبيق قانون تنظيم الاتصالات أو قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، فإن الاختصاص ينعقد للمحاكم المدنية العادية لا الاقتصادية.



