الثلاثاء، 10 مارس 2026 03:58 ص

براءة متهم أمام محكمة ثانى درجة "غيابياً".. "الاستئناف" تُقرر: يحق لمحكمة الجنح المستأنف نظر الموضوع في غيبة المتهم ومحاميه.. وتضع شرطين.. حال طعن بالاستئناف في المواعيد.. وإذا سدد الكفالة وكانت لإيقاف التنفيذ

براءة متهم أمام محكمة ثانى درجة "غيابياً".. "الاستئناف" تُقرر: يحق لمحكمة الجنح المستأنف نظر الموضوع في غيبة المتهم ومحاميه.. وتضع شرطين.. حال طعن بالاستئناف في المواعيد.. وإذا سدد الكفالة وكانت لإيقاف التنفيذ محكمة - أرشيفية
الأحد، 08 مارس 2026 06:30 م
كتب علاء رضوان

أصدرت الدائرة الثالثة - محكمة جنح مستأنف 6 أكتوبر، المنعقدة بمحكمة جنوب الجيزة الابتدائية، حكماً فريداً من نوعه، بإلغاء حكم حبس متهم شهرين وكفالة 200 جنية لإيقاف التنفيذ، والقضاء مُجدداً "غيابياً" بالبراءة، وأستندت المحكمة في حيثيات حكمها على أنه يحق لمحكمة الجنح المستأنف أن تنظر الموضوع في غيبة المتهم ومحاميه إذا طعن بالاستئناف في المواعيد، وإذا سدد الكفالة وكانت لإيقاف التنفيذ.

  

الخلاصة:  

 

الواقعة تظهر في صورة جنحة ضرب عادية، المتهم فيها وصل له اعلان بالدعوى المدنية، وطلب من دفاع عبدالمنعم فتحى المحامى، الحضور أمام محكمة أول درجة، وجاءت سر الواقعة كالتالى: أن الجارة التي تقيم في الدور السادس من العقار نشبت بينها وبين زوجته مشاجرة، وبالفعل قامت زوجته بالتعدى على الجارة، وقام هو بفض النزاع من أمام الشقة، إلا أن الجارة انتقلت لقسم الشرطة، وحررت محضر لكل من الزوج وزوجته، وبمجرد وصول نبأ تحرير المحضر لزوجته، انتقلت هي الأخرى لقسم الشرطة لتحرير محضر ليصبح محضراً أمام محضر.

 

وبالتالي أصبح الطرفين متهمين، ولكن الضابط أخبرهما في هذه الحالة سيتم التحفظ عليهما وعرضهما صباح باكر على النيابة العامة، فقاما بالعدول عن الأقوال وتمت مذكرة الصلح ووقع من كل من المجني عليها وزوجة المتهم، ولكن في نفس ذات التوقيت كان هناك محضر أخر يسير بطريقه الطبيعي، وهو المحضر الذي حُرر ضد الزوج الذى أصبح متهماً، ولم يكن يدرى أنه صار طرفاً في المحضر حتى فوجئ بأنه ارسل اليه اعلان على عنوان مسكنه بالدعوى المدنية. 

 

حبس سيدة

 

المحكمة ترسخ لمبدأ فريد من نوعه 

 

وفى تلك الأثناء – حضر الدفاع وقدم مذكرة الصلح التي تمت بين المجني عليها وزوجة المتهم، وتم بذل مجهودات كبيرة حتى يقضى له بالبراءة، ولكن القاضي كان له رأي أخر، فقد حكمت المحكمة بحبس المتهم شهرين وكفالة 200 جنية لإيقاف التنفيذ، وبالتالي أصبحت الدرجة المتاحة للمتهم هو أن يطعن بالاستئناف على الحكم الماثل، ولكن لأنه محرر محضر شرطة فإذن حضور المتهم وجوبي بالاستئناف، فقام الدفاع بالطعن بالاستئناف بناء على رغبت المتهم، وعندما أخبره المتهم بأن حضوره وجوبي رفض شكلاً وقطعاً وموضوعاً، لأن مركزه في العمل يمنعه من ذلك.

 

فما كان من الدفاع عبدالمنعم فتحى المحامى إلا أنه بحث في قانون الإجراءات الجنائية، ليجد ضالته وهو الاستثناء على قاعدة حضور المتهم الوجوبي في جنح المستأنفة المحررة عن طريق محضر شرطة إذا قام المتهم بالطعن بالاستئناف في المواعيد المقررة، وقام بسدد الكفالة، فإذاً وجب على محكمة الاستئناف أن تنظر الموضوع، وفي يوم الجلسة أبلغ الدفاع المتهم بالحضور ولكنه رفض فما كان من الدفاع إلا أنه ذهب للمحكمة ليتابع ماذا سيحدث في هذه القضية، ووجد ما يبحث عنه، حيث يحق لمحكمة الجنح المستأنف أن تنظر الموضوع في غيبة المتهم ومحاميه إذا طعن بالاستئناف في المواعيد، وإذا سدد الكفالة وكانت لإيقاف التنفيذ، وبالفعل صدر الحكم غيابيا ببراءة المتهم عما أسند إليه من اتهام ورفض الدعوى المدنية.

 

حبس يدة 5

 

صدر الحكم في القضية رقم 2237 لسنة 2023 جنح مستأنف 6 أكتوبر، المقيدة برقم 2459 لسنة 2022 جنح حدائق أكتوبر، لصالح المحامى عبدالمنعم فتحى، برئاسة المستشار محمود يحيى محمد، وعضوية المستشارين أحمد هشام، ومحمد سراج، وبحضور كل من وكيل النيابة محمود غراب، وأمانة سر محمود عبدالرحيم.  

 

المحكمة تستند لأحكام محكمة النقض

 

المحكمة في حيثيات الحكم قالت: بعد تلاوة تقرير التلخيص بمعرفة عضو يمين الدائرة وسماع المرافعة الشفوية والاطلاع على الأوراق والمداولة قانوناً حيث أنه من المستقر عليه بقضاء النقض أن الحكم الاستئنافي إن أحال في بيان الواقعة إلى الحكم الابتدائي فإنه يكون قد استوفى البيانات التي تتطلبها المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية، طبقا للطعن رقم 2018 لسنة 29 قضائية، الصادر بجلسة 11 مايو 1960.

 

وبحسب "المحكمة": حيث أنه من المقرر فقها أنه يجوز للمحكمة الاستئنافية أن تحيل إلى الحكم المطعون فيه في بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة وفى بيان النصوص الواجبة التطبيق سواء كان حكمها بتأييد الحكم المطعون فيه أو بإلغائه أو تعديله - لما كان ذلك - وكانت الواقعة المستوجبة للعقوبة والنصوص الواجبة التطبيق سبق أن حصلها تفصيلا الحكم المطعون فيه فمن ثم تأخذ المحكمة به في هذا الشأن وتحيل إليه تفاديا للتكرار، وحيث أنه وبجلسة 20 فبراير 2023 قضت محكمة أول درجة حضوريا بحبس المتهم شهرين مع الشغل وكفالة مائتي جنيها لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يؤدى للمدعية بالحق المدنى مبلغ خمسمائه جنية علي سبيل التعويض المدنى المؤقت وإلزامه بالمصاريف الجنائية والمدنية وخمسون جنيها مقابل أتعاب المحاماة. 

 

حبس سيدة 2

 

المحكمة تنصف المتهم

 

إلا أن أن ذلك القضاء لم يصادف قبولاً لدى المتهم فطعن عليه بطريق الاستئناف، بموجب تقرير أودع قلم کتاب محكمة أول درجة بتاريخ 28 فبراير 2023 وبالجلسة لم يحضر المتهم، وتبين أنه سدد الكفالة المقضي بها، فقررت المحكمة إصدار حكمها، وحيث أنه عن شكل الاستئناف: فإنه قد أقيم في الميعاد المحدد قانوناً عن حكم قابل لذلك واستوفى أوضاعه القانونية، ومن ثم تقضى المحكمة بقبوله شكلا عملاً بنص المادتين 402/1، 406/1 من قانون الإجراءات الجنائية.

 

وأما عن موضوع الاستئناف، قالت "المحكمة": فإنه من المقرر في قضاء محكمة النقض أنه: يكفى في المحاكمة الجنائية أن يتشكك القاضي في إسناد التهمة إلى المتهم لكي يقضى بالبراءة، إذ مرجع الأمر في ذلك إلى ما يطمئن إليه في تقدير الدليل ما دام الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة، طبقا للطعن رقم 1332 لسنة 59 قضائية، الصادر بجلسة 19 نوفمبر 1991، كما أن المستقر عليه في قضاء محكمة النقض أن محكمة الموضوع أن تقضى بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت لأن ملاك الأمر يرجع إلى وجدان القاضي وما يطمئن إليه غير أن ذلك مشروط بأن يشتمل الحكم على ما يفيد أن المحكمة محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام عن بصر وبصيرة وأن تكون الأسباب التي تستند إليها في قضائها من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبته عليها، طبقا للطعن رقم 13172 لسنة 59 قضائية، الصادر بجلسة 14 مايو 1996. 

 

حبس سيدة 3

 

براءة المتهم مما أسند إليه

 

وتضيف "المحكمة": وحيث أن المحكمة بعد أن محصت أوراق الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الإتهام عليها عن بصر وبصيرة نجد أن الأوراق قد خلت من ثمة دليل تطمئن اليه المحكمة لإدانة المتهم سيما وأن الأوراق قد جاءت خالية من ثمة شاهد على ارتكاب الواقعة يفيد اقتراف المتهم للواقعة سوى أقوال المجنى عليها والتي جاءت مرسله لا يؤيدها ثمة دليل، ولا ينال من ذلك ما ثبت بالتقرير الطبي الخاص بالمجنى عليها من إصابات حيث أنه لا يعدو إلا أن يكون دليل اصابة وليس دليل إدانة يشير الى فاعله، وهو الأمر الذي تتشكك معه المحكمة في صحة نسبة الاتهام للمتهم، وتقضى معه ببراءة المتهم، مما اسند اليه اتهام عملا بنص المادة 304/1 من قانون الاجراءات الجنائية.

 

وحيث أنه عن الدعوى المدنية قالت "المحكمة": فإنه ولما كانت الدعوى المدنية تدور وجوداً وعدماً مع الدعوى الجنائية وأن المحكمة قد انتهت الى براءة المتهم من الاتهام المسند اليه لعدم ثبوت التهمة في حقه والانتقاء أركان الجريمة المسندة إليه حيث لم يثبت ارتكابه للواقعة، ومن ثم لا يمكن اثبات ثمة خطأ من جانب المتهم، ولما كان الخطأ هو عماد المسئولية التقصيرية وبإنتفاء الخطأ تنتفى المسئولية ولا يكون هناك مجالا للمطالبة بالتعويض الأمر الذي تقضى معه المحكمة في موضوع الاستئناف برفضه فيما يتلحق بالدعوى المدنية، وحيث أنه عن المصروفات المدنية، فالمحكمة تلزم بها المدعية بالحق المدنى عملاً بنص المادة 320/2 من قانون الإجراءات الجنائية مع إلزامها بمبلغ خمسة وسبعون جنيها مقابل أتعاب المحاماة.

 

فلهذه الأسباب:

 

حكمت المحكمة غيابيا: بقبول الإستئناف شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً ببراءة المتهم، مما أسند إليها ورفض الدعوى المدنية وإلزام رافعتها مصروفاتها وخمسة وسبعون جنيها أتعاب محاماة.   

 

1 فتوح
 
"الاستئناف" تُقرر: يحق لمحكمة الجنح المستأنف نظر الموضوع في غيبة المتهم ومحاميه 1

 

2 فتوح
 
"الاستئناف" تُقرر: يحق لمحكمة الجنح المستأنف نظر الموضوع في غيبة المتهم ومحاميه 2

 

3 فتوح
 
"الاستئناف" تُقرر: يحق لمحكمة الجنح المستأنف نظر الموضوع في غيبة المتهم ومحاميه 3

 

4 فتوح
 
"الاستئناف" تُقرر: يحق لمحكمة الجنح المستأنف نظر الموضوع في غيبة المتهم ومحاميه 4

 

عبدالمنعم المحامى
 
المحامى عبدالمنعم فتحى - مقيم الاستئناف 

 


print