مسكن الزوجية - أرشيفية
في الحقيقة عقد الإيجار من الناحية العملية والقانونية يٌعتبر ضمن عقود المنفعة المتبادلة بين الطرفين "المالك – المستأجر" التى يضبطها ويحكمها القانون بالإضافة للقواعد الخاصة الموجودة فى نص القانون المدنى لكل بلد، والعقد بشكل عام يتم بين أحد المتعاقدين بقبول الآخر ويترتب عليه التزام كل منهما بما وجب عليه للآخر لمدة معينة وفى المقابل يكون هناك مبلغ محدد يدفعه المستأجر للمؤجر.
ولكن فى كثير من الأحيان يصطدم عقد الإيجار بأمور تتعلق بـ "محاكم الأسرة"، وبالتحديد قرار تمكين الزوجة من مسكن الزوجية خاصة مع وجود العديد من الاختلافات القانونية والفنية بين قواعد النيابة العامة فى هذا الشأن وبين الأحكام القضائية الخاصة بعقود الإيجار المتعلقة بالقانون المدنى، وقرار تمكين الزوجة المتعلق بقانون الأحوال الشخصية، وهناك إشكالية قانونية تشغل ملايين الأسر المصرية وهى مدى وضع الزوجة أو المطلقة الصادر لها قرار التمكين من الشقة حال صدور حكم لصالح المالك بطرد زوجها من المسكن؟

موقف الزوجة التى تحصلت على قرار تمكين من الشقة الصادر بشأنها حكم اخلاء؟
في التقرير التالى، يلقى "برلماني" الضوء على إشكالية في غاية الأهمية تتمثل في الإجابة على السؤال.. هل للزوجة طلب عدم الاعتداد بالحكم الصادر باخلاء زوجها وفسخ العقد سند شغله لعين النزاع؟ وموقف من تحصلت على قرار تمكين على العين الصادر بشأنها حكم اخلاء موضوعى؟ خاصة أن الأصل العام أن المقيمون - سواء كانت زوجة أو أبناء - مع الصادر ضده الحكم بالاخلاء سواء كان مستأجر أو مشترى يستمدون إقامتهم من العقد المحرر للزوج سواء كان ايجار أو بيع وأن إقامتهم لا ترتب حقوق أو التزامات قبل المحكوم له "بائع أو مؤجر" – بحسب الخبير القانوني والمحامى بالنقض مجدى أحمد عزام.
في البداية - كما ذكرنا في السابق الأصل العام أن المقيمون - سواء كانت زوجة أو أبناء - مع الصادر ضده الحكم بالاخلاء سواء كان مستأجر أو مشترى يستمدون إقامتهم من العقد المحرر للزوج سواء كان ايجار أو بيع وأن إقامتهم لا ترتب حقوق أو التزامات قبل المحكوم له "بائع أو مؤجر" حتى ولو كانت الزوجة قد حصلت على قرار بالتمكين من النيابة العامة، حيث أن القرارات التي تصدرها النيابة العامة فى منازعات الحيازة هى بطبيعتها قرارات وقتية لا تؤثر فى أصل الحق وتزول بالفصل فى موضوعه، وأن الأحكام المستعجلة هى أحكام وقتية لا تمس أصل الحق فلا تحوز حجية أمام محكمة الموضوع التى تفصل فى أساس الحق المتنازع عليه وبالتالى لا يحق للزوجة طلب عدم الاعتداد بالحكم الصادر ضد زوجها – وفقا لـ"عزام".
حقيقة الفسخ والإخلاء والغش والتواطؤ
إلا أنه يجب التفرقة بين صدور حكم على الزوج بالفسخ والاخلاء لعلاقة ايجارية أو بيع حقيقية، وبين تلك التى تكون مشوبة بالغش والتواطؤ فهنا إذا أثبتت الزوجة صورية العقد سند الدعوى بشكل مادى كان لها طلب عدم الاعتداد بالحكم أن كان لديها قرار تمكين سابق على صدور الحكم بالاخلاء ضد زوجها، حيث لا يجوز تحايل الزوج المطلق على القانون بتصرفه في مسكن الزوجية للغير بهدف إسقاط حق الصغار وحاضنتهم في شغل مسكن الزوجية مدة الحضانة دون توفير مسكن مستقل ومناسب لهم – مقتضاه - عدم سريان ذلك التصرف متى كان لاحقًا على ثبوت حقهم في شغل مسكن الزوجية وتوافر علم المتصرف إليه بذلك الحق وقت إبرام التصرف، إلا أنه اذا كانت مختصمة فى دعوى الاخلاء كخصم مواجهة مع زوجها لكونها تحصلت على قرار بالتمكين فلا يحق لها طلب عدم الاعتداد – الكلام لـ"عزام".
رأى محكمة النقض في الأزمة
هذا وقد سبق لمحكمة النقض التصدي لمثل تلك الإشكالية في الطعن المقيد برقم 17262 لسنة 79 قضائية، الصادر بجلسة 14 مايو 2013، والذى جاء في حيثياته: "المساكنون للمستأجر الاصلى لا يترتب لهم حقوقاً أو التزامات قبل المؤجر، مؤداه يكون للمؤجر مقاضاة المستأجر عند الإخلال بالتزاماته العقدية دون المساكنين معه، أما علة ذلك انتفاعهم بالسكن المؤجر هو انتفاع مستمد من عقد المستأجر الأصلى".

وتضيف "المحكمة": حصول المؤجر "الطاعن" على حكم قبل المستأجر الأصلى "المطعون ضده الثانى" بفسخ عقد الإيجار والطرد لعدم الوفاء بالأجرة في دعوى سابقة، يكون أثره سريانه في حق زوجة المستأجر الأصلى "المطعون ضدها الأولى" المقيمة معه في عين النزاع، أما علة ذلك هو مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك النظر وقضاؤه بعدم الاعتداد بحكم الفسخ والطرد في مواجهة المطعون ضدها الأولى لعدم اختصامها في تلك الدعوى يكون مخالفة للقانون وخطأ.
طعن أخر لمحكمة النقض
وكذا الطعن المقيد برقم 4562 لسنة 78 قضائية، الصادر بجلسة 16 فبراير 2016، والذى جاء في حيثياته: "من المقرر فى - قضاء هذه المحكمة - أن القرارات التي تصدرها النيابة العامة فى منازعات الحيازة هي بطبيعتها قرارات وقتية لا تؤثر فى الحق وتزول بالفصل فى موضوعه وأن الحكم فى دعوى الحيازة إنما يجري تنفيذه على مسئولية طالب التنفيذ فترتب مسئوليته إذا ما ثبت فيما بعد بحكم نهائي من محكمة الموضوع أن الحق لم يكن فى جانبه متى كان سيء النية وهو يعتبر كذلك منذ إعلانه بصحيفة الدعوى الموضوعية لأن هذا الإعلان يتضمن معنى التكليف بالحضور لسماع الحكم فى الدعوى المذكورة فيعتبر بمثابة إعلان له بعيوب حيازته مما يزول معه حسن النية طبقاً للمادة 966 من القانون المدنيلما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر واعتد بقرار التمكين بوصف أنه حاز حجية تقيد محكمة الموضوع ، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وقد حجبه هذا الخطأ عن بحث حسن أو سوء نية المطعون ضدهم منذ إعلانهم بصحيفة الدعوى الموضوعية، مما يوجب نقضه".
حكم نقض ثالث
وأيضا حكم النقض المقيد برقم 6699 لسنة 74 قضائية، الصادر بجلسة 24 مايو 2016، والذى جاء في حيثياته: "المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن القرارات التي تصدرها النيابة العامة فى منازعات الحيازة هى بطبيعتها قرارات وقتية لا تؤثر فى أصل الحق وتزول بالفصل فى موضوعه ، وأن الأحكام المستعجلة هى أحكام وقتية لا تمس أصل الحق فلا تحوز حجية أمام محكمة الموضوع التى تفصل فى أساس الحق المتنازع عليه، وبالتالى فإنها لا تتقيد بما انتهى إليه قاضى الأمور المستعجلة فى قضائه الوقتى القائم على مجرد تلمس الظاهر من الأوراق".