الأربعاء، 11 مارس 2026 11:12 ص

عندما تتحول الخصومة لإنتقام شخصي لمحامي المتهم.. محام يطعن على "دليل العذر" لمحامى الخصم بالتزوير.. والنيابة تحيل المحامى للمحاكمة.. ومحكمة أول درجة تُبرئه.. والأخر يطعن على البراءة.. ومحكمة ثانى درجة تؤيدها

عندما تتحول الخصومة لإنتقام شخصي لمحامي المتهم.. محام يطعن على "دليل العذر" لمحامى الخصم بالتزوير.. والنيابة تحيل المحامى للمحاكمة.. ومحكمة أول درجة تُبرئه.. والأخر يطعن على البراءة.. ومحكمة ثانى درجة تؤيدها محكمة - أرشيفية
الأربعاء، 11 مارس 2026 09:49 ص
كتب علاء رضوان

أصدرت الدائرة الثالثة عشر جنح مستأنف العجوزة – المنعقدة بمحكمة شمال الجيزة الابتدائية – حكماً مهماً يتصدى لقضايا الطعن بالتزوير في دليل العذر، ويكشف عندما تتحول الخصومة لإنتقام شخصي لمحامي المتهم، حيث قضت بتأييد حكم أول درجة بالبراءة، خاصة وأن دليل العذر يتم تقديمه بشكل يومى ومتعارف عليه في كل المحاكم. 

 

ملحوظة:

 

حكم نهائى ببراءة محامى من تزوير دليل عذر لكون محكمه الجنح المستأنفة قد قبلته، والنيابة العامة لم تستأنف حكم البراءة، والمدعى مدنياً إستأنف دعواه المدنية وقضى فيه بعدم الجواز لنهائية النصاب. 

 

وهو حكم نهائي ببراءة محام من تهمة تزوير دليل العذر، وذلك بعد ما قبلته ضمن أوراق الدعوى، وقضت ببراءته مما نسب إليه، ولم تبادر النيابة العامة إلى الطعن على الحكم بالاستئناف فأصبح الحكم نهائيا وباتا، كما قام المدعي بالحق المدني بإستئناف الدعوى المدنية التابعة، إلا أن المحكمة قضت بعدم جواز الاستئناف لنهائية النصاب الأمر الذي أكد استقرار الحكم الجنائي بالبراءة وانقضاء النزاع في شقيه الجنائي والمدني، ليؤكد الحكم مبدأ مهما مفاده أن قبول المحكمة لدليل العذر وانتفاء القصد الجنائي يترتب عليه القضاء بالبراءة متى خلت الأوراق من دليل يقيني على وقوع جريمة التزوير.

 

صدر الحكم في القضية رقم 27301 لسنة 2025 جنح مستأنف شمال الجيزة، لصالح المحامى أحمد ولاء، برئاسة المستشار أحمد ناجي عامر، وعضوية المستشارين يحيي عزت، وأحمد سامى، وبحضور كل من وكيل النيابة محمد عماد، وأمانة سر عز الدين عودة.   

 

20220802103509359

 

الوقائع.. نزاع قضائى بين محام وآخر بسبب "دليل العذر"

 

بعد تلاوة تقرير التلخيص الذي تلاه العضو المقرر وسماع طلبات النيابة العامة والمرافعة الشفوية ومطالعة الأوراق والمداولة قانوناً: وحيث أنه ولما كان كان ذلك وكان وأن حصلها تفصيلاً الحكم المطعون فيه ومن ثم تأخذ به المحكمة في وكانت الواقعة المستوجبة للعقوبة والنصوص الواجبة التطبيق سبق المحكمة في هذا الشأن وتحيل إليه منعاً للتكرار وتعتبره جزءا من هذا الحكم إلا أن المحكمة ة توجزها توجزها بالقدر بالقدر اللازم لحمل قضائها في في أن النيابة العامة اسندت للمتهم أنه في غضون عام 2024 بدائرة العجوزة وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية ارتكب تزوير في محرر عرفي "دليل عذر" محل واقعة التحقيق مع علمه بكونه مزوراً، وطلبت عقابه بنص المادة 215 من قانون العقوبات .  

 

والنيابة العامة تحيل المحامى للمحاكمة الجنائية بتهمة التزوير

 

وبجلسة 28 ديسمبر 2025 قضت محكمة أول درجة "حضوريا" ببراءة المتهم، ورفض الدعوي المدنية والزام رافعها المصاريف .

 

وإذ لم يصادف ذلك الحكم قبولا لدي المدعي بالحق المدني، فقرر بالطعن عليه بطريق الإستئناف الموجب تقرير مودع لدي قلم كتاب محكمة أول درجة بتاريخ 31 ديسمبر 2025، وبالجلسة الختامية من جلسات المرافعة لم يحضر المتهم بشخصه أو وكيل عنه، وحضرالمدعي بالحق المدني بوكيل عنه وقدم حافظة مستندات طالعتها المحكمة وآلمت بها، وطلب الغاء الحكم المستأنف ومعاقبة المتهم، قررت المحكمة حجز الدعوي للحكم.   

 

126429-image

 

ومحكمة أول درجة تقضى ببرائته

 

المحكمة في حيثيات الحكم قالت: وحيث أن المحكمة تمهد لقضائها بما هو مقرر مقرر قانونا وفقا  لنص المادة 403  من قانون الأجراءات الجنائية أنه يجوز إستئناف الأحكام الصادرة في الدعوي المدنية من المحكمة الجزئية في المخالفات والجنح من المدعي بالحقوق المدنية ومن المسئول عنها أو المتهم فيما يختص بالحقوق المدنية وحدها إذا كانت التعويضات المطلوبة تزيد عن النصاب الذي يحكم فيه القاضي الجزئي نهائياً".

 

وبحسب "المحكمة": وكان مؤدي نص المادة 42/1 من قانون المرافعات المعدل بالقانون رقم 157 لسنة 2024 أنه تختص محكمة المواد الجزئية بالحكم ابتدائياً في الدعاوى المدنية والتجارية التي لا تجاوز قيمتها مائتي ألف جنيه ويكون حكمها انتهائياً إذا كانت قيمة الدعوى لا تجاوز ثلاثين ألف جنيه، وذلك مع عدم عدم الإخلال بما للمحكمة للمحكم الابتدائية من اختصاص آخر ينص عليه القانون". 

 

20266-20201227002604582

 

والمحامى الأخر يطعن لإلغاء البراءة 

 

وحيث كان المستقر عليه بقضاء محكمة النقض أنه: " لا يجوز المسئول عن الحق المدني أن يستأنف الحكم الصادر ضده في الدعوى المدنية المقامة عليه بالتبعية للدعوي الجنائية متي كان النصاب الذي يحكم فيه القاضي الجزئي وبالتالي لا يكون له الطعن في هذه الحالة بطريق النقض"، وحيث أنه من المقرر في قضاء النقض: "حق المدعي المدني في استئناف الحكم الصادر في دعوى المدنية التابعة أو الطعن فيه بطريق النقض شرطه أن يزيد التعويض المطالب به عن النصاب الانتهائي للقاضي للقاضي الجزئي، ولو وصف التعويض بأنه مؤقت"، وعدم جواز استئناف الحكم في الدعوى المدنية التابعة من المدعي بالحقوق المدنية أو المسئول متى كان التعويض المطالب به في حدود نصاب القاضي الجزئي".

 

ويضيف: ويستوي في التعويض المطلوب أن يكون مؤقتا أو نهائيا، لأن العبرة في جواز استئناف الحكم الصادر في الدعوى المدنية هي بمقدار التعويض المطلوب دون نظر الى كونه نهائيا أو مؤقت، وحيث أنه من المستقر عليه فقها: لكي يقبل الاستئناف في الحكم الصادر في الدعوى المدنية يلزم توافر ثلاثة شروط:

أولا: أن يكون الحكم الصادر من المحكمة الجزئية قد فصل في الدعوى المدنية.

ثانيا: أن يكون المستأنف خصما في الدعوى المدنية الصادر فيها الحكم.

ثالثا: أن تكون التعويضات المطلوبة تزيد على النصاب الانتهائي للقاضي الجزئي.

 

ملحوظة:

 

هذا النصاب هو ثلاثين ألف جنيه طبقا للمادة 42 من قانون المرافعات المعدلة بالقانون رقم 157 لسنة 2024، ووأضح من النص أن العبرة في تحديد هذا النصاب هي بما طلبه المدعي المدني لا بما حكم به". 

 

ظطد

 

محكمة ثانى درجة تؤيد البراءة

 

وحيث أنه ولما كان ما تقدم وبالبناء عليه: وكان المدعي بالحقوق المدنية قد أقام دعواه بطلب أن يؤدي له المتهم مبلغا وقدره عشرة الاف وواحد جنيه علي سبيل التعويض المدني المؤقت، وقضت محكمة أول درجة ببراءة المتهم ورفض الدعوي المدنية والزام رافعها المصاريف، وحيث كانت التعويضات المطالب بها في الدعوي لا تجاوز النصاب الانتهائي للقاضي الجزئي طبقا لنص المادة 42/1 من قانون المرافعات المعدل بالقانون رقم 157 لسنة 2024 والذي يعمل به من 10 يوليو 2024 ومن ثم لا يكون له الطعن عليه بطريق الاستئناف لكونه في حدود النصاب الانتهائي للقاضي الجزئي، مما يتعين معه والحال كذلك القضاء بعدم جواز الاستئناف وهو ما تقضي به المحكمة على نحو ما سيرد بالمنطوق .

 

لهذه الأسباب:

 

حكمت المحكمة: بعدم جواز استئناف المدعي بالحق المدني وألزم المدعي بالحق المدني.  

 

فراغ تشريعى يحتاج لسده للتصدى للظاهرة  

 

وفى هذا السياق – علق الخبير القانوني والمحامى بالنقض هانى حشيش – على مسألة دليل العذر الطبي بأنه واقع عملي  واستثناء أصبح أصل، فالمتهم الأول في ظاهرة تزوير ما يُعرف بـ"دليل العذر" هو المنظومة القضائية ذاتها؛ إذ استقر العمل، على مدى عقود طويلة، على قبول هذا النمط من الأدلة، والجميع — قضاءً ونيابةً ومحامين — يدرك أن كثيرًا من أدلة العذر المقدمة تكون مصطنعة، ولو أُجري فحص لجلسات الجنح المستأنفة على مستوى المحاكم، لتبيّن أن عددًا كبيرًا من أدلة العذر المقدمة من متهمين مختلفين في الجلسة الواحدة يحمل اسم المستشفى ذاته أو الطبيب نفسه، بما يثير شكوكًا جدية حول صحتها ومصداقيتها.

 

ويضيف "حشيش" في تصريح لـ"برلماني": ومع ذلك، لا يجوز أن تقوم المحاكمة على ما جرى به العرف أو استقر عليه الواقع العملي؛ فذلك يتعلق بشكل الدعوى وإجراءاتها، ولا يمس موضوعها أو جوهر الفصل فيها، وردد قائلاً: "وأعلم أن هذا الطرح قد يُعد مخالفًا لصريح نصوص قانون العقوبات، غير أنه حين يتحول الاستثناء إلى أصل، يصبح لزامًا التوقف وإعادة النظر؛ إذ يبدو أن ثمة تواطؤًا إجرائيًا بعلم الجميع".   

 

135914-SickLeave1652090337

 

وأوضح "حشيش": وكان الأولى أن يتدخل المشرّع بتعديل قانون الإجراءات الجنائية لوضع حد لهذه الظاهرة، وأن يجعل استئناف الأحكام الجنائية محددًا وفاصلًا على نحو مماثل لما هو مقرر في الأحكام المدنية، فلقد فُتح الباب لهذه الممارسات عبر تراكمات عملية طويلة، ومن ثم فإن المسؤولية لا ينبغي أن تُلقى على عاتق طرف دون آخر، بل يتحملها كل من أسهم — صراحةً أو ضمنًا — في تكريس هذا الواقع.  

 

​ما هو دليل العذر؟ وما هي خطورته؟

 

​دليل العذر هو شهادة طبية تُقدم لإثبات مرض المتهم خلال مواعيد الطعن القانونية، لتبرير فوات الموعد. ورغم أنها ورقة بسيطة، إلا أنها في كثير من الأحيان تكون:

​جريمة تزوير مكتملة الأركان: تُصطنع لقلب الحقائق.

​أداة للظلم: تُستخدم لإهدار حقوق المجني عليهم والمطالبين بأموالهم.

​وسيلة للمماطلة: تفتح الباب لسنوات من التقاضي العقيم، وقد تؤدي في النهاية لسقوط العقوبة بمضي المدة، ليضيع حق صاحب الحق تماماً.

 

​فالواقع العملي قد يضع المحامي في مأزق، كما حدث مع كثير من المحامين حين أخطأت الجهة القضائية في حساب المواعيد وأجبرت كثير من المحامين على تقديم "دليل عذر" لتصحيح خطئها هي، ووجد المحامى الورقة جاهزة أمامه، لكن الاستمرار في هذا النهج هو أول خطوات السقوط في فخ الاحتراف و التهاون، حيث إن التهاون في تزوير ورقة طبية يشبه تماماً بداية طريق الإدمان يبدأ بجرعة صغيرة وينتهي بكارثة مَن يعتد تزوير الصغائر، لن يتورع يوماً عن تزوير الكبائر.

1 عذر
 
حكم بالبراءة فى اتهام محام بتزوير دليل عذر 1

 

2 عذر
 
حكم بالبراءة فى اتهام محام بتزوير دليل عذر 2

 

3 عذر
 
حكم بالبراءة فى اتهام محام بتزوير دليل عذر 3

 

4 عذر
 
حكم بالبراءة فى اتهام محام بتزوير دليل عذر 4 
 
647121930_122172211700889314_562600739116334186_n
 
المحامى أحمد ولاء - دفاع المتهم 
 

موضوعات متعلقة :

لماذا لا يصح الزواج فى رمضان؟.. علماء الدين يرونه مباحا شرعا مكروها اجتماعيا.. المشرع أباحه ولم يجرمه.. الرغبة الجسدية بين الزوجين قد تتغلب عليهما وتدفعهما للإفطار.. العادات المتوارثة تحسم النزاع.. والإفتاء يرد

لـ"هاكرز" شبكات الجيران.. هل تُبطل سرقة "واى فاى" الصيام؟.. يجوز الدخول عليه فى حالة وحيدة.. والمشرع عاقب "الهاكرز" بالحبس 3 أشهر و50 ألف جنيه غرامة.. الإفتاء تتصدى للأزمة.. وخبير يُجيب عن الأسئلة الشائكة

دولة التلاوة.. الحماية القانونية لقراء القرآن والمنشدين.. المشرع أفرد لهم تعريفا فى قانون حقوق الملكية الفكرية.. وأطلق عليهم "فنانو الأداء".. واعتبرهم "مبتكرين".. وأجاز منع تسجيل التلاوة.. و"النقض" تتصدى للأزمة

بالتزامن مع الشهر الفضيل.. هل يجوز تنفيذ أحكام الإعدام فى شهر رمضان؟.. المشرع أوقف تنفيذ الإعدام في أعياد المحكوم عليه.. و"فراغ تشريعى" لشهر الصيام.. وقانونى يقترح إضافة كلمة "المناسبات" في القانون الجديد


الأكثر قراءة



print