الأربعاء، 10 أغسطس 2022 03:36 ص

هل من سلطة صاحب العمل نقل العامل لوظيفة أخرى؟.. المشرع يجيزه فى حالتين.. ولائحة تنظيم العمل حسمت النزاع.. خبير يجيب عن أهم الأسئلة

هل من سلطة صاحب العمل نقل العامل لوظيفة أخرى؟.. المشرع يجيزه فى حالتين.. ولائحة تنظيم العمل حسمت النزاع.. خبير يجيب عن أهم الأسئلة قانون العمل - أرشيفية
الخميس، 19 مايو 2022 12:00 م
كتب علاء رضوان

يُعد نقل العمال في إطار مجموعة الشركات أو في ذات الشركة ظاهرة حديثة حيث تتمثل في قيام إحدى الشركات الأعضاء في مجموعة بنقل أحد عمالها أو بعضهم إلى شركة أخرى تنتمي إلى المجموعة ذاتها، وفى هذا الإطار كثيرا ما يكون العمال عرضة للنقل من شركة إلى أخرى لأسباب عديد ترتكز في جوهرها على حقيقة الوحدة الاقتصادية للمجموعة، وذلك كتعويض العجز أو استقطاب عمال اجنبية في شركة تابعة بالخارج، أو التخلص من العامل.  

 

وفى الحقيقة من خصائص عقد العمل أنه يقوم على الاعتبار الشخصي بالنسبة للعامل، فشخص العامل يكون محل اعتبار في العقد لأنه يلتزم شخصيا بأداء العمل ولا يمكنه أن يوكل غيره في تنفيذ العقد، كما لا يمكن أن ينتقل الالتزام منه إلى الورثة، فالالتزام بالنسبة له لا يقبل الوكالة ولا الإحالة ولا الخلافة، ويأتي ذلك بعكس صاحب العمل الذي لا تعد شخصيته في الغالب الأعم محل اعتبار في العقد، فاهتمام العامل يتمحور أساس في الحصول على فرصة عمل تتناسب مع مؤهلاته وإمكانياته، وتوفر له مستوى لائقا من الحياة الكريمة.  

 

4

 

هل من سلطة صاحب العمل في نقل العامل لوظيفة أخرى؟

 

في التقرير التالي، يلقى "برلماني" الضوء على إشكالية سلطة صاحب العمل في نقل العامل، وذلك في الوقت الذى تبرز فيه الخصوصية المزدوجة لعقد العمل، لتطرح تساؤلات دقيقة تتعلق بمدى الارتباط الذى يفرضه عقد العمل بين العامل وصاحب العمل، وهل هو ارتباط مطلق لا يقبل التجزئة أم نسبى يترك هامشا من المرونة لصالح مؤسسة العمل يسمح لها بنقل مستخدميها إلى جهات أخرى تابعة لها أو مستقلة عنها، وتطرح هذه الإشكالية بشكل خاص في إطار مجموعات الشركات التي ترتبط فيما بينها بعلاقات مالية وإدارية تفرضها وحدة المشروع الاقتصادي المشترك – بحسب الخبير القانوني والمحامي بالنقض عبدالرحمن عبدالبارى الشريف.  

 

المشرع أجاز نقل العامل في وظيفة أخرى في حالتين فقط 

 

في البداية - الأصل أن العقد شريعة المتعاقدين وأن طرفي العقد ملزمان باحترام ما اتفقا عليه، إلا أن الواقع العملي وما تفرضه أحيانا ضرورة حسن سير العمل أو الظروف الاقتصادية أو كفاءة العامل قد تثير مشكلة تدفع صاحب العمل إلى تغيير نوع العمل المتفق عليه، لذا اتى قانون العمل 12 لسنة 2003 بالمادة 76 لتضع استثناء على هذه القاعدة أن العقد شريعة المتعاقدين فأعطت الحق لصاحب العمل أن يسند إلى العمل القيام بعمل أخر غير المتفق عليه، وذلك فى حالتين – وفقا لـ"الشريف":

 

الأولى: حالة الضرورة أو القوة القاهرة

 

الثانية: عدم الاختلاف الجوهري في العمل المسند للعامل

 

7

 

والمشرع قرر أن هاتان الحالتان على سبيل الحصر، ومؤقتة تنتهي بانتهاء السبب، وتزول بزواله، والحالة الأولى المتمثلة في حالة الضرورة قد تكون منعا لوقوع حادث جسيم أو إصلاح أمر بالمنشأة والضرورة تقدر بقدرها، وتخضع لرقابة القضاء، ومثال ذلك: "حدوث فيضان - حريق ضخم - غارة جوية"، وبانتهاء الحالة يعود العامل الى عمله الأصلي، وإذا رفض صاحب العمل خضع الأمر للقضاء العمالي، أما الحالة الثانية بالنسبة لعدم الاختلاف في العمل المسند للعامل، فيجوز لصاحب العمل اسناد عمل أخر للعامل غير متفق عليه بدون اخذ موافقته، وذلك بشرطين – الكلام لـ"الشريف":

 

1-ألا يكون العمل المسند للعامل يختلف عن عمله الأصلي اختلافا جوهريا: كنقل العامل من عامل شهرية إلى عامل يومية أو تكليفه بعمل يقل فنيا أو أدبيا عن عمله الأصلى.

 

2- ألا تمس حقوق العامل المالية: وتحديد ما إذا كان تغيير العمل جوهريا من عدمه، ويخضع لرقابة القضاء، وللقاضى أن يستهدى بمؤهلات العامل وخبراته العملية والمقارنة بين العمل المتفق عليه والعمل الجديد، ويقع على صاحب العمل عبء اثبات حالة الضرورة أو القوة القاهرة.  

 

2

 

هل يجوز للعامل الامتناع عن تنفيذ النقل؟

 

ويثور سؤال هل يجوز للعامل أن يمتنع عن القيام بالعمل المكلف به، وهل يجوز لصاحب العمل فصله لهذا السبب؟ والعامل إما أن يستجيب لقرار النقل ما دام العمل الجديد المسند اليه لا يختلف اختلافا جوهريا عن عمله الأصلي ولا يؤثر على قيمة الأجر وطريقة تحديده، وعدم حرمانه من البدلات والعمولة وبدل طبيعة العمل وكل المزايا المادية، ولو نقل العامل إلى مركز أقل ملائمة من المركز الذي كان يشغله طالما أن مصلحة العمل تقتضي ذلك ولم يقصد بالنقل الاساءة للعامل، وهذا الأمر مرده في حالة النزاع الى القضاء – هكذا يقول "الشريف".

 

وقد يرفض العامل قرار النقل وينهى علاقة العمل بإرادته المنفردة أو أن يلجأ للقضاء رافضا النقل مثبتا أن قرار النقل قصد به الاساءة اليه واختلاف العمل يختلف اختلافا جوهريا، وإذا فصل بسبب ذلك عد فصلا تعسفيا، وعبء الاثبات يقع على صاحب العمل فى اثبات أن عدم موافقة العامل على النقل يعتبر تعسفا من جانب العامل في استخدام حقه فى عدم النقل أو تغيير عمله إذا توافرت شروط احدى حالات استعمال الحق غير المشروع المنصوص عليه فى المادة الخامسة من القانون المدني، والتمييز ما بين ما يعد جوهريا من عدمه مسالة موضوعية  تخضع لتقدير قاضى الموضوع.

 

8

 

ومن التطبيقات القضائية

 

 كما توجد رقابة ادارية على قرار صاحب العمل وتتمثل في القرار الوزاري رقم 185 لسنة 2003 بشأن اللائحة النموذجية لتنظيم العمل، واللائحة النموذجية للجزاءات، والصادرة تنفيذا لأحكام المادة 76 من قانون العمل 12 لسنة 2003، حيث تنص المادة الرابعة منه على أن يعين العامل فى أي قسم تحدده المنشاة ولها مطلق الحرية في نقل العامل من قسم إلى أخر دون أن يكون للعامل الحق في الاعتراض، ومن التطبيقات القضائية الأتى:

 

1- جواز نفل العامل من قسم الى قسم في نفس المنشاة مادام لا يوجد فارق جوهري في عمل العامل بين القسمين.

 

2-العمل في تفصيل القمصان لا يختلف عن العمل في صناعة البيجامات.

 

3- لا يجوز تكليف رئيس العمال بالعمل كعامل.

 

4- ليس للعمال الفنيين القيام بعمل تنظيف الارضية بحجة أن ذلك مكان عملهم وحفاظا على الماكينات.

 

5-ليس للعامل التشبث بالبقاء فى وظيفة معينة أو بالعمل فى مكان معين طالما نقل الى وظيفة أخرى تعادلها في الأجر والدرجة.

 

6- تكليف محاسب بالقيد فى سجل الواردات تعديل جوهرى.

 

3

 

رأى محكمة النقض في الأزمة

 

أكدت محكمة النقض على مبدأ قانونى هام، خلال نظرها الطعن رقم 10293 لسنة 82 قضائية، وهو التزام العامل بتنفيذ العمل المتفق عليه بعقد العمل، مشددة على أنه لا يجوز لصاحب العمل تكليفه بعمل غيره، باستثناء حالات نصت عليها المادة 76 من قانون العمل 12 لسنة 2003.

 

وقالت المحكمة فى حيثياتها: "مؤدى النص فى المادة 76 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003 أن العامل لا يلتزم إلا بتنفيذ العمل المتفق عليه بعقد العمل، ولا يجوز لصاحب العمل تكليفه بعمل غيره إلا فى حالتين هما:

 

- الحالة الأولى: هي حالة الضرورة أو القوة القاهرة، فإذا زالت حالة الضرورة تعين على صاحب العمل إعادته إلى عمله الأصلي.

 

- الحالة الثانية: أن يكون النقل إلى العمل الآخر بسبب مصلحة العمل ودواعيه وليس ستراً لجزاء تأديبي وألا يمس حقوق العامل المادية، فإذا كان قرار النقل صادراً فى غير حالة الضرورة أو القوة القاهرة أو لغير مصلحة العمل ودواعيه ماساً بالحقوق المادية للعامل وساتراً لجزاء تأديبي كان باطلاً".  

 

6

 

حكم أخر لمحكمة النقض 

 

هذا وقد سبق لمحكمة النقض التصدي لمثل هذه الإشكالية في الطعن المقيد برقم 1071 لسنة 83 قضائية – الدوائر العمالية – جلسة 8 مارس 2018 – حيث ذكرت في حيثيات الحكم إن المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن من سلطة صاحب العمل تنظيم منشأته وفقاً لما يقتضيه صالح العمل فلجهة العمل نقل العامل في أى وقت طالما اقتضت مصلحة العمل ذلك، وليس للعامل أن يتشبث بالبقاء في وظيفة معينة أو بالعمل في مكان معين حرصاً منه على ما يحققه ذلك من مزايا مادية أو معنوية أو أدبية ناشئة عن ظروف خارجة عن العلاقة الوظيفية ليحول دون نقله إلى وظيفة تعادلها في الدرجة والمرتب لما يترتب على ذلك من شل يد سلطة صاحب العمل في نقل موظفيه نقلاً مكانياً أو من وظيفة إلى أخرى وتغليب المصلحة الذاتية للعمال على صالح العمل، إذ ليس للعامل من حقوق أكثر من ألا يمس النقل وظيفته في نوعها أو درجتها أو راتبها فإذا تم النقل في هذه الحدود والأسباب التى تتعلق بمصلحة العمل لم يكن للعامل حق التضرر من النقل ولصاحب العمل أن ينهى علاقة العمل إذا رفض العامل النقل في هذه الحالة.

 

الوقائع.. نزاع بين صاحب العمل والعامل بسببه نقله

 

 

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 104 لسنة 2010عمال 6 أكتوبر الابتدائية على الطاعنة – شركة جيزة للغزل والنسيج – بطلب الحكم بإعادته إلى عمله بوظيفة كاتب وليس عامل تحميل بالمخازن وإلزام المطعون ضدها بتسليمه راتبه عن شهر فبراير 2010 وسداد فروق التأمين والتعويض عن فترة وقفه وعدم الاعتداد بإيصال الأمانة الموقع منه بمبلغ 500 جنيه، وقال بياناً لها إنه يعمل لدى الطاعنة منذ أكثر من 7 سنوات إلا أنها فصلته تعسفياً من عمله، فأقام الدعوى للحكم له بالطلبات سالفة البيان، أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد أن استمعت إلى شهود الطرفين حكمت بإلزام الطاعنة أن تؤدى للمطعون ضده مبلغ 15000 جنيه تعويض مادى وأدبى عن الفصل التعسفى ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، ثم استأنفت الطاعنة والمطعون ضده هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة – مأمورية استئناف الجيزة وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين قضت بتأييد الحكم المستأنف، ثم طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقضه، عُرِض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

 

9

 

ومذكرة الطعن استندت على عدة أسباب لإلغاء الحكم حيث ذكرت إن الطعن أقيم على 3 أسباب تنعى بهم الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال، وفى بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف بدفاع حاصله أن المطعون ضده هو من انقطع عن العمل بإرادته دون مبرر بعد أن أصدرت قراراً بنقله إلى إدارة أخرى داخل الشركة بذات مميزاته ودرجته الوظيفية بما لها من سلطة فى ذلك وأنذرته بالعودة دون جدوى إلا أن الحكم الابتدائى المكمل بالحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفاع المؤيد بالمستندات وانتهى إلى أنها هى التى فصلته تعسفياً مما يعيبه ويستوجب نقضه.

 

المحكمة في حيثيات الحكم قالت إن هذا النعى فى محله، ذلك أن المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن من سلطة صاحب العمل تنظيم منشأته وفقاً لما يقتضيه صالح العمل فلجهة العمل نقل العامل فى أى وقت طالما اقتضت مصلحة العمل ذلك، وليس للعامل أن يتشبث بالبقاء فى وظيفة معينة أو بالعمل فى مكان معين حرصاً منه على ما يحققه ذلك من مزايا مادية أو معنوية أو أدبية ناشئة عن ظروف خارجة عن العلاقة الوظيفية ليحول دون نقله إلى وظيفة تعادلها فى الدرجة والمرتب لما يترتب على ذلك من شل يد سلطة صاحب العمل فى نقل موظفيه نقلاً مكانياً أو من وظيفة إلى أخرى وتغليب المصلحة الذاتية للعمال على صالح العمل، إذ ليس للعامل من حقوق أكثر من ألا يمس النقل وظيفته فى نوعها أو درجتها أو راتبها فإذا تم النقل فى هذه الحدود والأسباب التى تتعلق بمصلحة العمل لم يكن للعامل حق التضرر من النقل ولصاحب العمل أن ينهى علاقة العمل إذا رفض العامل النقل فى هذه الحالة.

 

20201227002604582

 

وكان تكييف الفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ أو نفى هذا الوصف عنه من المسائل التى يخضع فيها قضاء الموضوع لرقابة محكمة النقض التى تمتد إلى تقدير الوقائع بما يستلزمه التحقق من صحة استخلاص الخطأ من تلك الوقائع والظروف التى كان لها أثر فى تقدير الخطأ واستخلاصه، وكان إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلانه إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً فى النتيجة التى انتهت إليها المحكمة، إذ يعتبر ذلك الإغفال قصور فى أسباب الحكم الواقعية وأن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بالفساد فى الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة فى اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلى فهم خاطئ للعناصر الواقعية التى ثبتت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما فى حالة عدم اللزوم المنطقى للنتيجة التى انتهت إليها المحكمة بناء على تلك العناصر التى ثبتت لديها.

 

 

ولما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الطاعنة تمسكت فى دفاعها أمام محكمة الاستئناف أن المطعون ضده هو من انقطع عن العمل بمجرد صدور قرار نقله من إدارة شئون العاملين إلى إدارة المخازن وأنذرته بالعودة للعمل دون جدوى، وأن نقله تم طبقاً للمادة 76 من قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 دون المساس بحقوقه أو الإساءة إليه، غير أن الحكم الابتدائى المكمل بالحكم المطعون فيه انتهى إلى تعسف الطاعنة فى إنهاء خدمة المطعون ضده وقضى له بالتعويض تأسيساً على ما استخلصه من أقوال شاهديه من أن الطاعنة نقلته من وظيفة مراقب شئون عاملين لعامل تحميل "عتال" بالمخازن وأن القرار الصادر بنقله لم يوضح به أنه ينقل إلى المخازن بوظيفة كاتب وهو تغيير جوهرى فى وظيفة المطعون ضده يسئ إلى مركزه ويحط من شأنه خاصة وأنه يحمل مؤهل عال حتى وإن كان النقل بذات الراتب والمزايا وهو ما يعد فصلاً تعسفياً، على الرغم من أن الحكم المطعون فيه أثبت فى حيثيات أسبابه أن قرار النقل لم يوضح فيه نقل المطعون ضده إلى وظيفة كاتب فإن ذلك يفيد أن الوظيفة المنقول إليها المطعون ضده بإدارة المخازن لم تذكر فى قرار النقل، وكان عدم ذكر أنه ينقل إلى المخازن بوظيفة كاتب لا يرتب أو يؤدى بطريق اللزوم – كما ذهب الحكم – إلى أن الوظيفة المنقول إليها هى عامل تحميل فى المخازن.

 

ومن ثم وإذ لا يمارى المطعون ضده فى أنه لم ينفذ قرار النقل أو يتسلم الوظيفة المنقول إليها ويمارس اختصاصاتها فإن استدلال الحكم واستخلاصه من أقوال الشهود أنه نقل إلى وظيفة عامل تحميل بالمخازن دون أن يبين المصدر الذى استقى منه الشهود علمهم بنوع وطبيعة تلك الوظيفة رغم عدم ذكرها بقرار النقل وعدم ممارسة المطعون ضده لها بالفعل ودون أن يبين كيفية وسبب احتفاظ المطعون ضده براتبه ومزاياه المالية بعد نقله إلى الوظيفة الجديدة، يكون استدلالاً فاسداً واستخلاصاً غير سائغ ليس له مصدر حقيقى بالأوراق فضلاً عنه أنه لم يواجه دفاع الطاعنة من أن النقل لم يمس حقوقه أو يسئ إليها ولا يصلح رداً عليه، وحجبه أيضاً عن بحث دفاعها المؤيد بالمستندات من أنه انقطع عن العمل رغم إنذاره مع أنهما دفاع جوهرى من شأنه – لو صح – أن يتغير به وجه الرأى فى الدعوى، فإن الحكم يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وشابه الفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب بما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة.

 

 

print