كتب أحمد عبد الهادي
في فتوى تحمل دلالة مهمة للموظفين والمتعاملين مع الجهات الإدارية، أكدت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة، أن الإدارة لا يجوز لها إرهاق صاحب الحق بإجراءات التقاضي للحصول على حق استقر القضاء على ثبوته، متى أصبح الاستحقاق واضحًا ولا توجد بشأنه منازعة جدية.
لحسم نزاع حقيقي
وأوضحت الفتوى التي صدرت سابقا، أن اللجوء إلى القضاء إنما يكون لحسم نزاع حقيقي، أما إذا كان الحق قد استقر بحكم القانون والقضاء، فلا يجوز للجهة الإدارية أن تجعل إقامة دعوى قضائية شرطًا لصرفه، لأن ذلك يؤدي إلى تعطيل حصول المواطن على حقه وإثقال كاهله بإجراءات وتكاليف كان يمكن تجنبها.
أحقية العامل في صرف المقابل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية
وفي تطبيق مهم لهذا المبدأ، انتهت الجمعية العمومية إلى أحقية العامل في صرف المقابل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية مباشرة من الجهة الإدارية، دون إلزامه باللجوء إلى لجان فض المنازعات أو إقامة دعوى قضائية، متى كان أصل الحق ومقداره ثابتين ولا توجد منازعة جدية بشأنهما.
وأكدت الفتوى أن أحكام المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص قانوني لا تقتصر آثارها على أطراف الدعوى، وإنما تلتزم بها سلطات الدولة والكافة، باعتبار أن الحكم بعدم الدستورية يكشف عن عيب في النص منذ نشأته.
ماذا يعني ذلك للموظف؟
المبدأ الذي أرسته الفتوى ببساطة هو أن الموظف لا ينبغي أن يُدفع إلى المحكمة للحصول على حق أصبح محسومًا ومستقرًا قانونًا وقضائيًا، فإذا كان الاستحقاق ثابتًا ولا يوجد خلاف حقيقي حوله، فعلى الجهة الإدارية المبادرة إلى تنفيذه من تلقاء نفسها.
وشدد مجلس الدولة على أن تحقيق العدالة لا يقتصر على إصدار الأحكام، وإنما يشمل أيضًا احترام الحقوق المستقرة وتنفيذها دون تعقيد أو تعطيل، بما يحمي المواطن من تحمل أعباء التقاضي دون ضرورة، ويخفف في الوقت نفسه عن المحاكم قضايا كان يمكن حسمها إداريًا.
وتكتسب هذه الفتوى أهمية خاصة بالنسبة إلى موظفي وزارة العدل والجهات الحكومية ممن تتوافر في شأنهم حقوق مالية أو وظيفية سبق أن استقر عليها القانون والقضاء، إذ تؤكد أن التقاضي ليس غاية في ذاته، وإنما وسيلة لحسم النزاع عندما يكون هناك نزاع حقيقي يستدعي تدخل القضاء.