حذر الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، من موجة طقس شديدة الحرارة مصحوبة بنشاط قوي للرياح المثيرة للرمال والأتربة، تتزامن مع الساعات الأخيرة لشهر "بشنس" وقبيل بدء شهر "بؤونة" القبطي، والمعروف تاريخياً بالارتفاع الحاد في درجات الحرارة ومعدلات البخر.
وأوضح فهيم، أن خرائط الهيئة العامة للأرصاد الجوية تشير إلى حالة جوية تستدعي الانتباه الشديد، حيث لن تقتصر الظاهرة على الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة فحسب، بل ستشهد معظم أنحاء الجمهورية نشاطاً مكثفاً للرياح الساخنة المحملة بالأتربة، والتي قد تصل سرعة هباتها إلى ما بين 50 و60 كم/ساعة، مما يؤدي إلى تدني مدى الرؤية الأفقية وزيادة الإجهاد الحراري والميكانيكي على الإنسان والنبات على حد سواء.
الخريطة الحرارية ونشاط الرياح والأتربة
وفقاً للبيانات الصادرة، من المتوقع أن يسود طقس معتدل في الصباح الباكر، يتحول إلى حار نهاراً على القاهرة الكبرى والوجه البحري وشمال الصعيد، بينما يصل إلى "شديد الحرارة" على أغلب مناطق جنوب الصعيد، مع ميل للحرارة خلال ساعات الليل.
كما تؤدي معدلات الرطوبة المرتفعة إلى زيادة الإحساس الفعلي بالحرارة بقيم تتراوح بين درجة إلى درجتين مئويتين فوق المعدلات المسجلة.
أما المستجد الأكثر خطورة فيكمن في نشاط الرياح والأتربة الذي يضرب مناطق واسعة تشمل القاهرة الكبرى والوجه البحري، السواحل الشمالية الغربية وسيناء، قطاع البحر الأحمر وجنوب الصعيد.
وتتراوح درجات الحرارة العظمى المتوقعة بين 37 إلى 39 درجة مئوية في القاهرة الكبرى، وتصعد إلى 39 حتى 41 درجة في شمال الصعيد، لتلامس 42 درجة مئوية في مناطق جنوب الصعيد.
إرشادات السلامة الشخصية والصحية
أوصى مركز معلومات تغير المناخ بضرورة اتخاذ المواطنين، لا سيما مرضى الجهاز التنفسي والحساسية، حزمة من التدابير الوقائية العاجلة لحماية السلامة الشخصية الابتعاد عن التعرض المباشر لأشعة الشمس، وخاصة في فترة الظهيرة (من الساعة 12 ظهراً وحتى 4 عصراً)، الإكثار من شرب المياه والسوائل على مدار اليوم لتعويض الفقد الناتجة عن التعرق، توخي أقصى درجات الحيطة أثناء القيادة على الطرق السريعة والصحراوية نظراً لانخفاض الرؤية الأفقية، تجنب الوقوف تحت اللوحات الإعلانية الضخمة، الأشجار المرتفعة، أو المنشآت الآيلة للسقوط وغير المستقرة.
خطة الطوارئ الزراعية وحماية المحاصيل
على الصعيد الزراعي، نبه فهيم إلى أن الرياح الساخنة المحملة بالأتربة تضاعف حجم الضرر الواقع على النباتات عبر زيادة معدلات النتح وفقد المياه، مما يستلزم إدارة دقيقة لعمليات الري والتسميد والرش وفق القواعد التالية أهمها مراجعة رطوبة التربة وعدم تعطيش النباتات مطلقاً قبل الموجة، مع إجراء رية مناسبة لدعم المحاصيل، وبخاصة الشتلات الصغيرة والزراعات الحديثة وتلك التي تمر بمراحل التزهير والعقد.
وفيما يخص التسميد، ينصح بـ دعم مركبات البوتاسيوم والكالسيوم لتقوية الأنسجة النباتية، مع تجنب التوسع في التسميد الأزوتي (النيتروجيني) تماماً خلال فترة الإجهاد الحراري.
كما يحظر تماماً إجراء أي عمليات رش للمبيدات أو المغذيات أثناء نشاط الرياح أو في أوقات الظهيرة، على أن تقتصر عمليات الرش في ساعات الصباح الباكر أو المساء بعد هدوء الرياح.
كما يشدد المركز على انتظام الري لحماية ثمار المانجو، الرمان، الطماطم، والعنب من آثار لفحات الشمس والتشقق والتساقط.