الخميس، 16 يوليو 2026 01:06 م

"معلومات الوزراء" يستعرض في تحليل جديد دور اقتصاد الرعاية كركيزة أساسية للتنمية المستدامة

"معلومات الوزراء" يستعرض في تحليل جديد دور اقتصاد الرعاية كركيزة أساسية للتنمية المستدامة
الخميس، 16 يوليو 2026 12:00 م
كتبت هند مختار
أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تحليلاً جديداً حول "اقتصاد الرعاية"، والذي يمثل إحدى الركائز غير المرئية للنشاط الاقتصادي؛ إذ يدعم القدرة الإنتاجية من خلال تعزيز رأس المال البشري عبر مختلف مراحل الحياة. ومع تصاعد التحولات الديموجرافية وتزايد الطلب على خدمات الرعاية، تزايد الاعتراف بدوره في دعم مشاركة النساء في سوق العمل وتحقيق النمو المستدام والشامل. ولم يعُد يُنظر إليه كقطاع اجتماعي تقليدي فحسب، بل كمحرك اقتصادي يُسهم في خلق فرص العمل ورفع الإنتاجية وتقليص الفجوات بين الجنسين وتعزيز مرونة أسواق العمل. ومن ثَمَّ، أصبح تطوير نُظُم الرعاية والاستثمار فيها عنصرًا أساسيًّا لتحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية على المدى الطويل.
 
أوضح التحليل أنه وفقًا لمنظمة العمل الدولية، يُعرف اقتصاد الرعاية بأنه يشمل جميع أعمال الرعاية؛ المدفوعة وغير المدفوعة، المباشرة وغير المباشرة، التي تُقدم من خلال القطاعين العام والخاص، بما في ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة، والمنظمات غير الربحية، وقطاع التضامن الاجتماعي، والأسر. ويشمل هذا الاقتصاد مقدمي الرعاية ومتلقيها، بالإضافة إلى أصحاب العمل والمؤسسات التي تقدم خدمات الرعاية.
 
وتتضمن أعمال الرعاية أنشطة وعلاقات تُسهم في الحفاظ على جودة الحياة، وتنمية القدرات البشرية، وتعزيز الاستقلالية والكرامة، وتطوير فرص كل من مقدمي الرعاية ومتلقيها، وتعزيز قدرتهم على الصمود، كما أنها تلبي مجموعة واسعة من الاحتياجات الجسدية، والنفسية، والمعرفية، والعقلية، والتنموية، في جميع مراحل الحياة، لفئات كثيرة تشمل: الأطفال، والشباب، والبالغين، وكبار السن، والأشخاص ذوي الإعاقة، ومقدمي الرعاية.
 
وقد يشمل اقتصاد الرعاية أنشطة العاملين في قطاعات التعليم، ورعاية الطفولة المبكرة والتعليم، والصحة، والشؤون الاجتماعية، والعاملين في المنازل، والأفراد الذين يؤدون أعمال رعاية غير مدفوعة الأجر. وتُعد أعمال الرعاية غير المدفوعة الأجر، التي غالبًا ما تُقدمها الأسرة والشبكات الاجتماعية لمتلقي الرعاية، ذات قيمة كبيرة لمتلقي الرعاية ومقدميها والمجتمع ككل.
 
تناول التحليل التقديرات العالمية التي تشير إلى أن النساء يؤدين يوميًّا نحو 16 مليار ساعة من أعمال الرعاية غير المدفوعة الأجر، والتي تشمل أعمالًا أساسية. وعلى الرغم من مركزية هذه الأعمال في استمرارية الحياة اليومية والاقتصاد، فإنها غالبًا ما تبقى غير مرئية في الحسابات الاقتصادية الرسمية، ولا تُحتسب ضمن الناتج المحلي الإجمالي.
 
وتعكس هذه المفارقة حقيقة هيكلية؛ إذ تؤدي النساء نحو 52% من إجمالي العمل عالميًّا، ويُعد جزء كبير من هذا العمل غير مدفوع الأجر، بما يجعل اقتصاد الرعاية عنصرًا حاسمًا رغم تجاهله في السياسات الاقتصادية التقليدية.
 
وسلط المركز الضوء على تقرير حديث بعنوان "الاستثمار في اقتصاد الرعاية"، الصادر عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة في عام 2026، والذي أوضح أن الاستثمار في خدمات الرعاية يحقق آثارًا اقتصادية واجتماعية من خلال مسارين رئيسين هما آثار جانب الطلب، وآثار جانب العرض. فمن جانب الطلب، يؤدي الاستثمار إلى توليد وظائف لائقة في قطاع الرعاية؛ مما يُسهم في زيادة الطلب على عمل النساء، وخفض معدلات البطالة، ورفع معدلات المشاركة في سوق العمل ومستويات الدخل والأجور، وهو ما ينعكس في تحفيز النمو الاقتصادي المدفوع بالطلب والحد من الفقر.
 
أما من جانب العرض، فيُسهم الاستثمار في توسيع الوصول إلى خدمات الرعاية الأساسية، بما يعزز الصحة والقدرات البشرية ويحُد من أوجه عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية، فضلًا عن تخفيف القيود الزمنية المفروضة على النساء نتيجة أعباء الرعاية غير مدفوعة الأجر، الأمر الذي يزيد من عرض عمل النساء، ويحسن التوازن بين العمل والحياة وجودة الرعاية، ويقلص الفجوة بين الجنسين، بما يؤدي في النهاية إلى رفع الإنتاجية، وتعزيز النمو الاقتصادي المدفوع بالعرض، وتحسين مستويات الرفاهة الاجتماعية.
 
استعرض التحليل الاتجاهات العالمية في اقتصاد الرعاية وذلك على النحو التالي:
 
تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى احتمال نقص عالمي في العاملين في مجال الرعاية الصحية لا يقل عن 10 ملايين عامل بحلول عام 2030، وقد يصل إلى أكثر من 78 مليونًا فيما بعد، وهو ما يحُد من قدرة الأنظمة الصحية على تقديم خدماتها. ويعاني حاليًّا نحو 60% من سكان العالم (نحو 4.5 مليارات شخص) من نقص في الخدمات الصحية الأساسية مثل: التطعيم، …

print