الخميس، 02 أبريل 2026 03:06 م

منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية: تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 2.9% في عام 2026

منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية: تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 2.9% في عام 2026
الخميس، 02 أبريل 2026 12:00 م
سلط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، الضوء على التقرير الصادر عن "منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية" (OECD)، بشأن "اختبار القدرة على الصمود"، والذي يشير إلى حالة من عدم اليقين الشديد التي تحيط بتوقعات الاقتصاد العالمي بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، والتي صاحبها توقف مرور سفن الشحن عبر مضيق هرمز وإغلاق بعض البنى التحتية للطاقة وتضررها، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، وتعطيل الإمدادات العالمية من الطاقة وغيرها من السلع الأساسية الهامة كالأسمدة.
 
وأكد التقرير على أن التأثيرات السلبية للصراع في الشرق الأوسط لا يقتصر على الدول المتأثرة مباشرة، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي ككل عبر قنوات التجارة والطاقة. كما أن الارتفاع المفاجئ في أسعار الطاقة يضيف ضغوطًا تضخمية واسعة النطاق ويؤثر على تكاليف الإنتاج وسلاسل الإمداد العالمية، بما يعكس هشاشة النظام الاقتصادي الدولي أمام الصدمات الجيوسياسية الكبرى.
 
لفت التقرير إلى تزايد التقلبات في الأسواق المالية العالمية، خاصة في بعض الاقتصادات الآسيوية، مع تشديد الأوضاع المالية رغم استمرارها في نطاق داعم نسبيًّا في الاقتصادات المتقدمة والناشئة، حيث يعكس هذا التوتر حساسية الأسواق لأي اضطرابات في الطاقة أو التجارة، وهو ما يؤكد أن الاستقرار المالي لا يزال هشًا.
 
كما أن ارتفاع حالة عدم اليقين يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر، مما قد يؤدي إلى تقلبات أكبر في تدفقات رؤوس الأموال، ويؤكد ذلك أن الأوضاع المالية العالمية أصبحت أكثر عرضة للتأثر بالعوامل الجيوسياسية، وليس فقط بالمؤشرات الاقتصادية التقليدية.
 
وأوضح التقرير أن آفاق الصراع في الشرق الأوسط تظل غير مؤكدة من حيث المدى والمدة، إلا أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة لفترة طويلة سيؤدي إلى زيادة كبيرة في تكاليف الشركات وارتفاع معدلات تضخم أسعار المستهلكين، وهو ما سينعكس سلبًا على النمو الاقتصادي.
 
ويقلص ارتفاع تكاليف الإنتاج هوامش الربح، بينما يؤدي التضخم إلى تآكل القوة الشرائية، ومع تراجع الطلب نتيجة هذه الضغوط، قد يدخل الاقتصاد العالمي في مرحلة تباطؤ، وتبرز هذه الديناميكيات الترابط الوثيق بين أسعار الطاقة والنشاط الاقتصادي الكلي.
 
أفاد التقرير بأنه قبل تصاعد الصراع، أظهر الاقتصاد العالمي قدرًا ملحوظًا من المرونة، مدعومًا بالاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وزيادة الإنتاج، إضافة إلى سياسات مالية ونقدية داعمة، وهذه العوامل ساهمت في الحفاظ على زخم النمو رغم التحديات السابقة، ويعكس ذلك الدور المتزايد للتكنولوجيا في دعم النشاط الاقتصادي، حيث أصبحت الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي أحد المحركات الرئيسة للنمو، كما أن السياسات الاقتصادية التيسيرية تقوم بدور في تعزيز الثقة ودعم الطلب، مما ساعد على تخفيف آثار الصدمات السابقة.
 
وفي سياق متصل؛ شهدت معدلات التعريفات الجمركية الثنائية للولايات المتحدة الأمريكية انخفاضاً عقب حكم المحكمة العليا ضد الرسوم المفروضة بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية، مع تخفيضات كبيرة لبعض الاقتصادات الناشئة مثل البرازيل والصين والهند. ومع ذلك، تظل المعدلات الفعلية للتعريفات أعلى من مستويات ما قبل 2025، وهذا التطور يشير إلى تحسن جزئي في بيئة التجارة العالمية، لكنه لا يعني عودة كاملة إلى مستويات الانفتاح السابقة، كما أن استمرار التعريفات المرتفعة نسبيًا يعكس استمرار التوترات التجارية وتأثيرها على تدفقات التجارة الدولية.
 
وفي المقابل، فإن صدمة ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد تأتي في وقت لا تزال فيه معدلات التضخم أعلى من المستهدف في عدد من الاقتصادات الكبرى، بما في ذلك البرازيل والمكسيك وتركيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية. كما ارتفعت توقعات التضخم على المدى المتوسط نتيجة هذه الصدمة، وهذا التزامن يزيد من تعقيد إدارة السياسات الاقتصادية، ويؤكد ذلك أن الضغوط التضخمية الحالية ليست مؤقتة بالكامل، بل قد تستمر لفترة أطول.
 

الأكثر قراءة



print