السبت، 24 يناير 2026 01:45 ص

خارطة الصعود لـ6.2%.. الحكومة تخطط لأعلى قفزة اقتصادية بنهاية العقد الحالى

خارطة الصعود لـ6.2%.. الحكومة تخطط لأعلى قفزة اقتصادية بنهاية العقد الحالى الموانئ أحد أهم محركات نمو الاقتصاد
السبت، 24 يناير 2026 12:00 ص
كتب هانى الحوتى
تستهدف الحكومة المصرية تحقيق معدلات نمو اقتصادي متصاعدة خلال السنوات المقبلة، في إطار رؤية شاملة تستند إلى تعزيز القطاعات الإنتاجية وزيادة دور القطاع الخاص وتحسين تنافسية الاقتصاد، وذلك في ظل بيئة عالمية تتسم بارتفاع درجات عدم اليقين والتقلبات الجيوسياسية والتجارية.
 
وتشير تقديرات وزارة المالية، في بيان إعداد موازنة السنة المالية المقبلة، إلى أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي من المتوقع أن يسجل نحو 5% في المتوسط خلال العام المالي 2025/2026، ويرتفع إلى نحو 5.3% في العام المالي 2026/2027، على أن يواصل الاقتصاد مساره التصاعدي ليصل معدل النمو إلى 6.2% بحلول العام المالي 2029/2030.
 
وتعكس هذه المستهدفات ثقة الحكومة في قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق نمو تدريجي ومستدام، مدعومًا بعدة محركات رئيسية، من بينها توسيع قاعدة الإنتاج الصناعي، ومرونة قطاع السياحة في مواجهة التحديات الإقليمية والجيوسياسية، وتحسن تنافسية الصادرات المصرية، فضلًا عن استقرار سعر الصرف بعد تطبيق سياسة أكثر مرونة تتواكب مع التغيرات الاقتصادية العالمية والإقليمية، إلى جانب تحسن توافر النقد الأجنبي.
 
تعتمد الحكومة في استراتيجيتها لتحقيق معدلات النمو المستهدفة على مواصلة تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتعميق الإصلاحات الهيكلية، بما يسهم في رفع كفاءة الاقتصاد وزيادة قدرته على الصمود أمام الصدمات الخارجية، ومن المتوقع أن يشهد العام المالي 2026/2027 استمرار مسار التعافي الاقتصادي، مدفوعًا بزيادة الاستثمارات الخاصة والاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتحسن مساهمة القطاعات الإنتاجية، وعلى رأسها الصناعات التحويلية والصناعات التصديرية.
 
وفي هذا السياق، تواصل الدولة تنفيذ خطط التخارج من الأنشطة الاقتصادية التي يمكن للقطاع الخاص إدارتها بكفاءة أكبر، مع التوسع في الشراكات مع القطاع الخاص، بما يتيح إعادة توجيه الاستثمارات العامة إلى القطاعات ذات الأولوية، ويعزز دور القطاع الخاص كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.
 
وتشير البيانات إلى نجاح هذه التوجهات، حيث استحوذ الاستثمار الخاص – متضمنًا المخزون السلعي – على نحو 56.7% من إجمالي الاستثمارات خلال العام المالي 2024/2025، وهو أعلى مستوى يسجله خلال السنوات الأخيرة، كما ارتفعت استثمارات القطاع الخاص خلال الربع الأول من العام المالي 2025/2026 بنسبة 25.9%، لتسجل نحو 66% من الاستثمارات الكلية، في انعكاس مباشر لجهود الدولة في ترشيد الاستثمارات العامة، وتقديم حوافز وتسهيلات لتحسين مناخ الاستثمار وتسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية.
 
ورغم المؤشرات الإيجابية، يواجه الاقتصاد المصري عددًا من المخاطر المرتبطة بالظروف العالمية، في ظل دخول الاقتصاد العالمي مرحلة من التكيف مع بيئة تتسم بتقلبات حادة، أعادت تشكيلها السياسات الاقتصادية والتجارية الجديدة. وتشهد الفترة الراهنة تعقيدات متزايدة نتيجة استمرار التوترات التجارية، وغياب اليقين بشأن السياسات المعلنة في عدد من الاقتصادات الكبرى، وهو ما ينعكس على حركة التجارة العالمية وتدفقات الاستثمار.
 
وشهد نمو الاقتصاد العالمي خلال السنة المالية 2024/2025 تباطؤًا نسبيًا مقارنة بالعام السابق، حيث تراوحت توقعات المؤسسات الدولية لمعدل النمو العالمي بين 2.3% و3%، وقدر صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد العالمي بنحو 3%، فيما توقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية معدل نمو عند 2.9%، بينما جاءت تقديرات البنك الدولي أقل عند 2.3%، رغم استمرار قوة الأداء في بعض الاقتصادات الناشئة وعدد من الدول الأفريقية.
 
ويرجع هذا التباطؤ إلى عدة عوامل، أبرزها التغيرات في السياسات التجارية العالمية، ولا سيما الاتجاه نحو السياسات الحمائية وارتفاع الرسوم الجمركية، خاصة من جانب الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما أضعف حركة التجارة الدولية، كما أسهمت الاضطرابات الجيوسياسية في زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق الاقتصادية والمالية العالمية.
 
وفي هذا الإطار، استقر الدين العالمي عند مستوى مرتفع خلال العام المالي 2024/2025، ليقدر بنحو 235% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، بقيمة إجمالية بلغت نحو 251 تريليون دولار، وفقًا لأحدث بيانات صادرة عن صندوق النقد الدولي، ما يزيد من الضغوط على الاقتصادات العالمية ويحد من قدرتها على التوسع المالي.
 
على الصعيد المحلي، شهد الاقتصاد المصري خلال العام المالي 2024/2025 تعافيًا ملموسًا، مدعومًا بنمو قوي في القطاعات الداعمة للتصدير، وعلى رأسها الصناعات التحويلية غير البترولية، وقطاع السياحة، وقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وذلك رغم استمرار تراجع عائدات قناة السويس نتيجة التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
 
وسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي معدل نمو بلغ 4.4% خلال العام المالي 2024/2025، متجاوزًا المستهدف البالغ 4.2%، ليعد أعلى معدل نمو يحققه الاقتصاد خلال السنوات الثلاث المالية السابقة. كما شهد الربع الرابع من العام المالي نموًا قويًا بلغ 5%، مقارنة بمعدل نمو قدره 2.4% خلال العام المالي 2023/2024.
 
وفي سياق متصل، تجاوز صافي الاحتياطي من النقد الأجنبي للمرة الأولى في تاريخ مصر مستوى 50 مليار دولار، مسجلًا نحو 50.2 مليار دولار حتى نهاية نوفمبر 2025، بما يعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية. كما ارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج لتصل إلى نحو 33.9 مليار دولار خلال الفترة من يناير وحتى أكتوبر 2025، وهو ما يمثل مصدر دعم رئيسي للاحتياطات الأجنبية والاستقرار المالي.

الأكثر قراءة



print