تتصاعد حالة التأهب فى عدد من الدول الأوروبية مع تزايد حوادث أمنية على الحدود وفى المجال الجوى ، وسط مخاوف من اتساع نطاق التوتر المرتبط بالحرب الروسية فى أوكرانيا ، التي تدخل عامها الخامس.
وأشارت صحيفة الكونفدنثيال الإسبانية، إلى أنه خلال الأسابيع الأخيرة، سجلت عدة دول أوروبية حوادث مرتبطة بمسيّرات مجهولة فوق أراضيها، من بينها ألمانيا والدنمارك وليتوانيا، فيما شهدت ليتوانيا حادثًا جديدًا هذا الأسبوع دفع مقاتلات «يوروفايتر» الإيطالية المكلفة بحماية الدولة البلطيقية إلى الإقلاع.
وفي بولندا، عادت صفارات الإنذار للدفاع الجوي إلى العمل في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا، بالتزامن مع تعزيز السلطات إجراءاتها الأمنية.
ويشير محللون عسكريون نقلت عنهم صحيفة الموندو الإسبانية إلى أن أحد السيناريوهات التي تثير القلق يتمثل في احتمال امتداد الحرب بصورة محدودة إلى دولة عضو في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، في ظل ما يعتبرونه تصعيدًا روسيًا متزايدًا.
فرنسا تتحرك لحماية البنية التحتية
وفى فرنسا ، أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون إطلاق خطة لحماية البنية التحتية الحيوية من هجمات هجينة محتملة ، وقال ماكرون إن طبيعة العدوان الروسى والتهديدات التي تواجه أوروبا تتغير مشيرا إلى أن التهديد الهجين الروسى تجاه الأوروبيين و فرنسا تصاعد خلال الأسابيع الأخيرة.
وتشمل المخاوف الأوروبية أشكالًا متعددة من الحرب الهجينة، بينها الهجمات السيبرانية، والتخريب، والتضليل، إلى جانب حوادث مرتبطة بالطائرات المسيّرة والبنية التحتية الحيوية
إسبانيا تستعد لتحديث استراتيجية الأمن القومي
وفى إسبانيا أعلنت مديرة الأمن القومى ، الجنرال لوريتو جوتييريز هورتادو، بدء الإجراءات لإعداد استراتيجية جديدة للأمن القومي، في ظل ما وصفته بتنامي مخاطر الحرب الهجينة.
ويأتي التحرك الإسباني في إطار مراجعة التحديات الأمنية التي تواجه البلاد وأوروبا، مع التركيز على الاستعداد لمواجهة أشكال جديدة من التهديدات التي تتجاوز الصراع العسكري التقليدي.
بولندا تحذر من تصعيد محتمل
وفى بولندا ، أعلن رئيس الوزراء دونالد توسك ، استعداد حكومته لتعزيز الإجراءات الأمنية محذرا من احتمال امتداد التصعيد الروسى إلى الأراضى البولندية.
وقال توسك إن بلاده ستعمل خلال الفترة المقبلة بطريقة «معززة للغاية»، مشيرًا إلى توقعات بحدوث فترة من النشاط الروسي المكثف خلال الأسابيع والأشهر المقبلة.
وتأتي هذه التحذيرات بعد حادث وقع في 13 سبتمبر، عندما اقتربت مسيّرات روسية من الأراضي البولندية، فيما أفادت الرواية الواردة في التقرير بأن إحداها أصابت قطارًا متجهًا من كييف إلى وارسو، كان على متنه عدد من الشخصيات، بينهم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون والجنرال الأمريكي المتقاعد ديفيد بترايوس.
استعدادات مدنية في بريطانيا وسويسرا وليتوانيا
وفي بريطانيا، أفاد التقرير بأن الحكومة حثت الأسر، وفق ما أورده «بريكس نيوز» نقلًا عن هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، على الاحتفاظ بمخزون من الأطعمة المعلبة ومياه الشرب يكفي لثلاثة أيام، تحسبًا لاحتمالات مرتبطة بحرب أو هجمات إلكترونية.
أما سويسرا، فأقر مجلسها الاتحادي استراتيجية للأمن والسياسة الأمنية لعام 2026، تركز على ثلاثة محاور رئيسية: تعزيز قدرة الدولة والاقتصاد والمجتمع على الصمود، وتحسين حماية السكان والبنية التحتية الحيوية، وتعزيز القدرات الدفاعية في مواجهة أي هجوم مسلح محتمل.
وفي ليتوانيا، خصصت الحكومة 6 ملايين يورو للاستعداد بصورة عملية لإجلاء السكان، بما يشمل تجهيز نقاط للإخلاء، وأماكن للإقامة المؤقتة، وتوفير الغذاء ووسائل المساعدة المدنية.
وتعكس هذه الإجراءات اتساع نطاق الاستعدادات الأوروبية لمواجهة ما تصفه حكومات عدة بـ«التهديدات الهجينة»، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير الحرب الروسية الأوكرانية على أمن الدول الأوروبية، خصوصًا الدول القريبة من الجبهة الشرقية للناتو.