على الرغم من تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علنًا أن حسابات الانتخابات النصفية لا تؤثر على قراراته بشأن الحرب مع إيران، وأنه كان سيتخذ القرارات نفسها حتى مع استعداد الجمهوريين لتكبد خسائر في انتخابات نوفمبر المقبل، فإن مصادر مطلعة تقول إن ترامب بدأ يدرك في محادثاته الخاصة تداعيات قراراته المتعلقة بالحرب على حظوظ حزبه الانتخابية.
خلف الأبواب المغلقة: ترامب أكثر إدراكاً لخطورة الوضع
تقول صحيفة واشنطن بوست، إنه على الرغم مما يقوله ترامب فى الخطابات والمقابلات الإعلامية، لكن في بعض المحادثات الخاصة مع مستشاريه، يبدي الرئيس الأمريكي تفهماً لكون قراراته حول الحرب قد ساهمت في البيئة السياسية السيئة التي يواجهها حزبه، بما يجعله أكثر عزماً على مساعدة الجمهوريين في تجاوز الخسائر المتوقعة.
وفي الأسابيع الأخيرة، بات ترامب يدرك جدية الوضع السياسي وخطورته، إذ يستمع باهتمام إلى النتائج التي تعرضها عليه استطلاعات الرأي، وغالباً ما تكون محبطة، وذلك وفقاً لأربعة أشخاص مطلعة على تعليقاته الأخيرة.
ودفع هذا التحول ترامب إلى تكثيف تحركاته بشأن انتخابات التجديد النصفي، مثل التعهد بالمشاركة في حملات دعم المرشحين وتسخير موارده المالية الكبيرة لدعم السباقات الانتخابية المحتدمة، وإن كان من المبكر الحكم على مدى قدرة الجمهوريين على تعزيز مواقعهم بشكل فعال خلال الأسابيع الستة المقبلة.
من تجاهل الاستطلاعات إلى الإصغاء إليها
وتلفت واشنطن بوست، إلى أن ترامب طالما تجاهل استطلاعات الرأي غير المواتية، وكان يميل إلى التشكيك في النتائج التي تظهر تراجع شعبيته، إلا أن مستشاريه يقولون إنه بدأ في الأسابيع الأخيرة يتعامل بصورة أكثر جدية مع نتائج الاستطلاعات التي يجريها فريقه، والتي تشير إلى تراجع شعبيته وشعبية الحزب الجمهوري بين الناخبين.
وأشار العديد من مستشاري ترامب إلى أنهم أصبحوا "أكثر صراحة ومباشرة" معه، على حد تعبير أحدهم، وأنه بات يستمع إليهم في الأسابيع الأخيرة بشأن الواقع الانتخابي الذي يواجهه الحزب الجمهوري، وإن كان ذلك لا ينعكس دائماً على مزاجه بشكل إيجابي.
هل تقبّل ترامب مسئولية تراجع حظوظ الجمهوريين؟
ونقلت واشنطن بوست عن مصادر قولها، إن ترامب "يشعر أن بعض قراراته قد أدت إلى هذا الوضع الذي تراجعت فيه شعبيته، وباتت فيه آفاق انتخابات التجديد النصفي غير مبشرة". فيما أشار مصدر آخر، أكد أن ترامب أقرّ ضمنياً ببعض المسؤولية عن هذا الوضع، إلى أن الرئيس كان قد أدلى بتصريحات علنية مماثلة.
غير أن شخصاً آخر، يتواصل باستمرار مع ترامب بشأن انتخابات التجديد النصفي، عارض فكرة أن ترامب قد تقبّل أي لوم، موضحاً أنه يرى بقوة أن عدم إدراج اسمه في بطاقة الاقتراع هذا العام يمثل أكبر مشكلة يواجهها الحزب الجمهوري.
فى العلن، لا يزال ترامب يصر على عدم وجود سبب يدفع الناخبين للشعور بخيبة أمل تجاهه. ففي تجمع انتخابي أقيم يوم الأربعاء الماضي في ولاية كارولينا الشمالية، أقرّ بأن الأمريكيين يدفعون أسعاراً أعلى للوقود بسبب الحرب مع إيران، لكنه جادل بأن هذه التكلفة مبررة، قائلاً: "إنها تكلفة زهيدة للغاية مقابل ما أنجزناه".
ومع استمرار الحرب، بات ترامب أكثر اهتماماً بتجنب أسوأ السيناريوهات المحتملة للحزب الجمهوري هذا الخريف، آملاً في حشد قاعدته الانتخابية لموازنة الحماس المتزايد لدى الديمقراطيين.
وتتوافق هذه المخاوف مع نتائج استطلاعات وتقارير أخرى تناولت تأثير الحرب على القاعدة الانتخابية لترامب. فى تقرير له عن تأثير حرب إيران على الانتخابات النصفية الأمريكية، قال معهد الشئون العالمية تحت عنوان "إرهاق الحرب" إنه في حين أن استطلاعات الرأي أظهرت منذ البداية أن الحرب لم تحظَ بشعبية، فإن استطلاعات لاحقة كشفت عن تصدعات كبيرة داخل قاعدة ترامب الانتخابية. فقد تراجعت نسبة التأييد القوي للحرب بين الجمهوريين- وكذلك بين الناخبين المستقلين. وعلى عكس الإدارات السابقة التي خاضت عمليات حشد الدعم لعمليات عسكرية كبرى، لم تبذل إدارة ترامب، وفقاً للتقرير، جهداً يُذكر لإقناع الناخبين بجدوى الحرب، باستثناء محاولاتها التقليل من شأن الأعباء المالية التي فرضتها الحرب على المواطنين الأمريكيين العاديين.
وإدراكاً منه بخطورة تأثير الحرب وتداعياتها على فرص الجمهوريين، تعهّد ترامب بالقيام بزيارات شخصية لدعم الحملات الانتخابية في 35 سباقاً محتدماً ضمن ولايات رئيسية متأرجحة. وصرّح ترامب وفريقه بأن وتيرة الرحلات الخاصة بحملة انتخابات التجديد النصفي ستزداد خلال شهر أكتوبر، رغم اعتراف مستشاريه بعدم يقينهم بشأن عدد الرحلات التي سيقوم بها فعلياً، وذلك على الرغم من إعدادهم جدولاً زمنياً لرحلاته.
من بين الإجراءات التي قام بها ترامب أيضا، الموافقة على خطط إنفاق خاصة بـ "لجان العمل السياسي الكبرى" – السوبر باكس- المتحالفة معه؛ وهي مخصصات مالية تبلغ قيمتها الإجمالية حالياً نحو 140 مليون دولار. وكان المرشحون والكوادر فى الحزب الجمهوري قد أبدوا قلقهم في الأشهر الأخيرة إزاء احتفاظ ترامب باحتياطيات نقدية ضخمة مخصصة لحملته الانتخابية دون إنفاقها.
ويبقى السؤال ما إذا كان الوقت لا يزال أمام ترامب والجمهوريين لمحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل حلول الثلاثاء الأول من نوفمبر، موعد إجراء الانتخابات النصفية، وما إذا كان الرئيس قادراً قلب اتجاهات الرأي العام التي تشير إلى أن الديمقراطيين يقتربون مجدداً من السيطرة على الكونجرس أو أحد مجلسيه فى العام المتبقيين لترامب بالبيت الأبيض