أكد المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ، أن توجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي بسرعة استكمال قاعدة بيانات الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ، ودراسة تدبير مخزون استراتيجي للدولة من مختلف الاحتياجات لمواجهة المواقف الطارئة، تعكس توجهاً مهماً نحو تطوير مفهوم إدارة الأزمات في الدولة المصرية، والانتقال من التعامل مع التداعيات بعد وقوعها إلى بناء منظومة استباقية قادرة على رصد المخاطر والاستعداد لها واحتواء آثارها قبل تفاقمها.
وقال «الجندي»، إن هذه التوجيهات تستهدف تعزيز مفهوم الأمن القومي الشامل، الذي لم يعد مقتصراً على حماية الحدود والمنشآت الحيوية، بل أصبح يرتبط أيضاً بقدرة الدولة على تأمين احتياجات المواطنين الأساسية، وضمان استمرارية الخدمات والمرافق، وحماية النشاط الاقتصادي من تداعيات الأزمات الإقليمية والدولية واضطرابات سلاسل الإمداد.
وأوضح عضو مجلس الشيوخ، أن إنشاء قاعدة بيانات قومية دقيقة ومحدثة يمثل حجر الزاوية في نجاح منظومة إدارة الأزمات، لأن كفاءة القرار ترتبط ارتباطاً مباشراً بجودة المعلومات المتاحة أمام متخذيه، مشيراً إلى أن تكامل بيانات الوزارات والهيئات والمؤسسات يتيح تكوين صورة شاملة عن الموارد والإمكانات والاحتياجات الفعلية للدولة، ويساعد على تحديد الأولويات وتوجيه الإمكانات إلى المناطق والقطاعات الأكثر احتياجاً، مع الالتزام بضوابط سرية تداول المعلومات وحمايتها.
وأضاف أن التوجيه بدراسة إنشاء مخزون استراتيجي شامل يمثل بعداً اقتصادياً واجتماعياً مهماً، خاصة أن مفهوم المخزون الاستراتيجي لا يقتصر على السلع الغذائية، ولكن يشمل أيضا الأدوية والمستلزمات الطبية، ومصادر الطاقة والوقود، ومدخلات الإنتاج الزراعي والصناعي، وقطع الغيار اللازمة لتشغيل المنشآت الحيوية، بما يضمن قدرة الدولة على استمرار تقديم الخدمات والإنتاج حتى في الظروف الاستثنائية.
وشدد «الجندي» على ضرورة أن تستند هذه المنظومة إلى معايير علمية تحدد الحد الأدنى الآمن للمخزون من كل سلعة أو احتياج، وفقاً لمعدلات الاستهلاك ومخاطر انقطاع الإمدادات، مع مراعاة التوزيع الجغرافي للمخزونات، وتطوير آليات التخزين والتدوير وإعادة الإمداد، حتى تتحول الاحتياطيات إلى قدرة فعلية على التدخل السريع، وليس مجرد أرصدة مخزنة.
وأشار إلى أن التحدي الحقيقي الآن يتمثل في القدرة على تحقيق دمج لهذه الإمكانات داخل منظومة وطنية واحدة، تقوم على وضوح المسؤوليات وسرعة تبادل المعلومات وتحديد آليات التدخل، لافتاً إلى أهمية إجراء تدريبات ومحاكاة دورية لسيناريوهات الأزمات، وقياس زمن الاستجابة وكفاءة التنسيق بين الجهات المختلفة.
وشدد المهندس حازم الجندي، على أن نجاح منظومة إدارة الأزمات يجب أن يُقاس بقدرتها على حماية المواطن وتقليل تكلفة الصدمات الاقتصادية والاجتماعية عليه، وضمان توافر احتياجاته الأساسية واستمرار الخدمات دون ارتباك، مؤكداً أن بناء دولة قادرة على استباق الأزمات واحتواء تداعياتها يمثل أحد أهم مرتكزات الاستقرار الاقتصادي والأمن القومي.