الخميس، 22 أكتوبر 2026 10:55 م

خبير: منتدى مصر 2026 فرصة لتحويل الأفكار إلى نتائج تدعم التنمية

خبير: منتدى مصر 2026 فرصة لتحويل الأفكار إلى نتائج تدعم التنمية منتدى مصر 2026
الخميس، 22 أكتوبر 2026 09:08 م
أكد الدكتور سعيد السعيطي، خبير الإدارة الاستراتيجية والتميز المؤسسي والاستدامة، أن القيمة الحقيقية للمنتدى لن تتحدد بحجم المشاركة أو عدد التوصيات، بل بما يتحول منها إلى قرارات ونتائج ملموسة يشعر بها المواطن.
 
وأوضح السعيطي، في تصريحات له، أن مصر تمتلك خبرة مهمة في تنظيم الحوارات والفعاليات الوطنية، بدءًا من مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري عام 2015، مرورًا بثماني دورات للمؤتمر الوطني للشباب وأربع نسخ من منتدى شباب العالم، وصولًا إلى المؤتمر الاقتصادي عام 2022 ومنتدى مصر الحالي. ورأى أن هذا التراكم يمثل قاعدة يمكن البناء عليها، لكنه يطرح في الوقت نفسه ضرورة الاستفادة من مخرجات كل تجربة، حتى لا تبدأ المناقشات الجديدة من النقطة نفسها التي انتهت عندها المناقشات السابقة.
 
وأشار خبير الإدارة الاستراتيجية إلى أن الأرقام المعلنة بشأن منتدى مصر تعكس اهتمامًا ملحوظًا بالمشاركة، بعدما تجاوزت طلبات الحضور المسجلة 61 ألف طلب، واستقبلت المنصة الإلكترونية أكثر من 10 آلاف فكرة ومساهمة خلال أيامها الأولى. لكن هذه المؤشرات، رغم أهميتها، تعبر عن حجم التفاعل أكثر مما تعبر عن النتائج. فليس كل مقترح قابلًا للتنفيذ، وليس كل توصية تتحول إلى قرار، كما أن القرار نفسه لا يمثل نجاحًا كاملًا ما لم يظهر أثره على أرض الواقع.
 
وأضاف السعيطي أن التجارب الاقتصادية السابقة تؤكد أهمية التمييز بين ما يُعلن وما يتحقق فعليًا. ففي مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي عام 2015، أُعلنت حصيلة بلغت نحو 60 مليار دولار من الاتفاقات والمشروعات والتمويلات المختلفة. ومثل هذه الأرقام تعكس حجم الاهتمام والفرص المطروحة، لكنها تحتاج إلى متابعة لاحقة توضح ما تحول منها إلى استثمارات فعلية ومشروعات دخلت التشغيل، وما أضافته إلى الإنتاج والصادرات وفرص العمل. فالاتفاق على مشروع خطوة مهمة، لكن قيمته الحقيقية تبدأ عندما يعمل ويحقق عائده.
 
وأكد خبير التميز المؤسسي والاستدامة أن تنظيم المؤتمرات والمنتديات ليس غاية في ذاته، وإنما وسيلة لتحسين السياسات والاستفادة من الخبرات. ولذلك فإن التحدي لا ينتهي عند جمع المقترحات وصياغة التوصيات، بل يبدأ من تحديد أولوياتها، ودراسة جدواها، وتقدير تكلفتها، ومعرفة الجهات القادرة على تنفيذها. فالفكرة الجيدة قد تفقد قيمتها إذا لم تجد مسارًا واضحًا ينقلها من النقاش إلى التطبيق.
 
ولفت السعيطي إلى أن التجارب الدولية تقدم دروسًا مهمة في هذا المجال، حيث وثقت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 716 تجربة للمشاركة التشاورية المنظمة خلال الفترة من 1979 إلى 2023، شارك فيها أكثر من 80 ألف مواطن. ولا تكمن أهمية هذه التجارب في عدد المشاركين فقط، بل في وجود آليات للاستجابة للمقترحات وتوضيح ما يُقبل منها وما يتعذر تنفيذه وأسباب ذلك. وهو ما يؤكد أن نجاح الحوار يرتبط بوضوح العلاقة بين المشاركة وصناعة القرار.
 
وأوضح خبير الإدارة الاستراتيجية أن منتدى مصر يمكن أن يمثل فرصة لتطوير هذه العلاقة من خلال إنشاء سجل إلكتروني لمخرجاته، تُدرج فيه المقترحات التي جرى تقييمها والتوصيات المعتمدة والجهات المسؤولة عن تنفيذها، مع تحديد مواعيد واضحة للمتابعة. فالمواطن الذي يشارك بفكرة لا ينتظر بالضرورة الموافقة عليها، لكنه من حقه أن يعرف أنها خضعت للدراسة، وأن قرار قبولها أو رفضها استند إلى أسباب واضحة.
 
وأضاف السعيطي أن الملفات التي يناقشها المنتدى، سواء في التعليم أو الصحة أو الاستثمار أو الحماية الاجتماعية أو إدارة الدين، تحتاج إلى مؤشرات مختلفة لقياس نتائجها. ففي التعليم لا يكفي الإعلان عن برامج جديدة دون قياس أثرها على المهارات، وفي الصحة لا تكفي زيادة المنشآت دون النظر إلى جودة الخدمة، وفي الاستثمار لا تكفي الموافقات المعلنة دون متابعة ما دخل منها مرحلة التشغيل. فلكل قطاع طبيعته، ولكل قرار أثر يجب أن يكون قابلًا للقياس.
 
وشدد خبير التميز المؤسسي على أهمية إصدار تقرير دوري يوضح مصير توصيات المنتدى، وما تحقق منها وما لا يزال قيد التنفيذ، مع بيان التحديات التي واجهت بعض المقترحات. كما دعا إلى مراجعة مخرجات المؤتمرات السابقة والاستفادة مما تحقق منها، بحيث تتكامل التجارب بدل أن تبقى منفصلة. فالهدف ليس زيادة عدد التقارير أو إنشاء هياكل إدارية جديدة، بل توفير صورة واضحة تساعد الدولة على اتخاذ قرارات أفضل، وتمنح المجتمع فرصة لمتابعة نتائج مشاركته.
 
واختتم الدكتور سعيد السعيطي بالتأكيد على أن منتدى مصر يمثل فرصة مهمة للبناء على الخبرات الوطنية المتراكمة وتطوير أسلوب المشاركة في مناقشة أولويات التنمية، وأن الاستفادة الحقيقية منه تتطلب استمرار العمل بعد انتهاء الفعاليات. فالحوار الجيد يفتح الطريق أمام القرار، لكن الإدارة الجيدة هي التي تحوله إلى واقع. ولذلك فإن السؤال الذي يستحق أن نعود إليه بعد انتهاء منتدى مصر ليس كم فكرة طُرحت، أو كم جلسة عُقدت، بل ماذا تغير بالفعل، ومن استفاد، وكيف يمكن قياس هذا التغيير؟.

الأكثر قراءة



print