السبت، 26 سبتمبر 2026 06:16 م

النائب أيمن محسب: كلمة مدبولي تطرح رؤية مصرية لإعادة ضبط النظام الدولي وإنهاء فجوة المعايير بين الشمال والجنوب

النائب أيمن محسب:  كلمة مدبولي تطرح رؤية مصرية لإعادة ضبط النظام الدولي وإنهاء فجوة المعايير بين الشمال والجنوب الدكتور أيمن محسب
السبت، 26 سبتمبر 2026 06:00 م
كتبت هند عادل
 
 
 
 
 
أكد الدكتور أيمن محسب، عضو مجلس النواب، أن كلمة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، عكست رؤية مصرية متكاملة لإعادة بناء الثقة في النظام الدولي، تقوم على الانتقال من مرحلة الاكتفاء بإعلان المبادئ والمواثيق إلى مرحلة تحويلها إلى سياسات ونتائج ملموسة، مشيرًا إلى أن الرسالة الأهم في الكلمة تمثلت في وضع مفهوم «العدالة» في قلب عملية إصلاح النظام الدولي، سياسيًا واقتصاديًا وتنمويًا وتكنولوجيًا.
 
وقال "محسب"  إن تأكيد رئيس الوزراء أن أزمة النظام الدولي لا تكمن في غياب المواثيق، وإنما في اتساع الفجوة بين ما يتم إعلانه وما يتم تطبيقه، يمثل توصيفًا دقيقًا لأحد أبرز التحديات التي تواجه منظومة العمل متعدد الأطراف، موضحًا أن استمرار هذه الفجوة يضعف ثقة الشعوب والدول في المؤسسات الدولية، ويمنح سياسات القوة والاستقطاب مساحة أكبر على حساب قواعد القانون الدولي.
 
وأضاف أن طرح مصر لإصلاح النظام الدولي لا يستهدف هدم المؤسسات القائمة أو إعادة تأسيسها من الصفر، وإنما استعادة قدرتها على أداء الدور الذي أنشئت من أجله، بحيث تصبح أكثر تمثيلًا للواقع الدولي الراهن وأكثر قدرة على الاستجابة لمصالح واحتياجات الدول النامية، لافتًا إلى أهمية ما طرحه رئيس الوزراء بشأن إصلاح مجلس الأمن، وإنهاء أوجه الخلل التاريخية في تمثيل القارة الأفريقية داخل مؤسسات صنع القرار الدولي.
 
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن البعد الاقتصادي في كلمة رئيس الوزراء لا يقل أهمية عن البعد السياسي، خاصة في ظل اتساع الفجوة بين احتياجات الدول النامية ومتطلبات تمويل التنمية، مؤكدًا أن تحميل الدول أعباء ديون متزايدة وتكاليف تمويل مرتفعة، ثم مطالبتها في الوقت نفسه بتوفير فرص العمل وتمويل التعليم والصحة والتحول الأخضر والتكيف مع تغير المناخ، يمثل معادلة غير قابلة للاستدامة.
 
وأوضح أن تأكيد مصر أن «التنمية ليست منحة بل حق ومصلحة مشتركة» يعكس تحولًا مهمًا في النظرة إلى التعاون الدولي، بحيث لا تكون المساعدات والتمويل مجرد أدوات لإدارة الأزمات بعد وقوعها، وإنما وسائل لتمكين الدول من بناء قدراتها ومنع تحول الفقر وضعف التنمية إلى أزمات أمنية وإنسانية عابرة للحدود.
 
ولفت "محسب"  إلى أن الكلمة قدمت كذلك قراءة مبكرة لطبيعة التحدي الذي يفرضه الذكاء الاصطناعي على النظام الدولي، إذ لم تعد الفجوة التكنولوجية مجرد تفاوت في امتلاك الأدوات، وإنما أصبحت مرتبطة بالقدرة الحاسوبية والبيانات والنماذج والمهارات والتمويل، وهو ما قد ينتج شكلًا جديدًا من عدم المساواة بين الدول إذا لم تُصمم قواعد حوكمة عادلة تضمن إتاحة المعرفة والتكنولوجيا وبناء القدرات.
 
وأكد أن مطالبة مصر بأن تكون الدول النامية منتجة ومطورة للتكنولوجيا وليست مجرد أسواق لها، تعكس إدراكًا لأهمية بناء السيادة المعرفية والاقتصادية في المرحلة المقبلة، خاصة أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي سيصبحان عنصرين أساسيين في تنافسية الاقتصادات وقدرتها على تحقيق التنمية.
 
وشدد عضو مجلس النواب على أن الرسالة المصرية تتكامل كذلك مع طرحها بشأن المناخ، حيث لا يمكن مطالبة الدول النامية بتحمل أعباء التحول الأخضر دون توفير التمويل والتكنولوجيا اللازمة، معتبرًا أن نجاح النظام متعدد الأطراف خلال المرحلة المقبلة سيتوقف على قدرته على تضييق الفجوة بين التعهدات والتنفيذ، وبين الدول التي تمتلك الموارد والأدوات والدول التي تتحمل جانبًا كبيرًا من كلفة الأزمات العالمية.
 
وأكد النائب أيمن محسب على أن أهمية كلمة رئيس الوزراء تتمثل في أنها لم تكتف بتشخيص أزمات النظام الدولي، وإنما طرحت تصورًا للدور الذي يمكن أن تؤديه مصر من موقعها العربي والأفريقي والمتوسطي، باعتبارها طرفًا داعمًا للتعاون الدولي وشريكًا في صياغة حلول تقوم على الملكية المشتركة واحترام الأولويات الوطنية، مؤكدًا أن استعادة الثقة في المؤسسات الدولية لن تتحقق بكثرة البيانات، وإنما بقدرتها على إنتاج قرارات عادلة ونتائج يشعر بها المواطن والدول على حد سواء.


print