الأحد، 13 سبتمبر 2026 10:13 م

النائب حازم الجندى: كلمة الرئيس أمام بريكس ترسم خريطة لدور مصرى أكثر تأثيرًا

النائب حازم الجندى: كلمة الرئيس أمام بريكس ترسم خريطة لدور مصرى أكثر تأثيرًا مجلس الشيوخ
الأحد، 13 سبتمبر 2026 10:00 م
كتبت ـ سمر سلامة
أكد المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال قمة رؤساء دول وحكومات تجمع بريكس في نيودلهي، عكست رؤية مصرية واضحة لإعادة صياغة دور التجمع في الاقتصاد العالمي، ورسخت توجه القاهرة نحو الانتقال من مجرد الاستفادة من عضوية بريكس إلى المشاركة الفاعلة في صياغة أولوياته وبناء شراكات ومشروعات قادرة على مواجهة التحديات التي فرضتها التحولات الاقتصادية والجيوسياسية المتسارعة.
 
 

مصر تمتلك مقومات قيادة شراكات جديدة في التجارة والاستثمار والأمن الغذائي

وقال «الجندي» إن الرسالة الأبرز في كلمة الرئيس تتمثل في طرح بريكس كمنصة قادرة على الإسهام في بناء اقتصاد عالمي أكثر توازناً، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة التي تواجه الدول النامية نتيجة ارتفاع تكاليف التمويل، وتراكم الديون، واضطراب التجارة وسلاسل الإمداد، مؤكداً أن مصر تتعامل مع التجمع باعتباره فرصة لإنتاج حلول عملية وليس مجرد إطار للتنسيق السياسي والاقتصادي.
 
 
 
وأضاف عضو مجلس الشيوخ، أن تأكيد الرئيس أهمية إصلاح الهيكل المالي الدولي وتعزيز دور بنك التنمية الجديد وتطوير أدوات تمويل مبتكرة وميسرة، يعكس انحيازاً واضحاً لمصالح الدول النامية التي تحتاج إلى تمويل تنموي أكثر عدالة وقدرة على الاستجابة لاحتياجاتها، مشيراً إلى أن إصلاح النظام المالي العالمي أصبح ضرورة لمواكبة التحولات الكبيرة في موازين الاقتصاد الدولي.
 
 

كلمة الرئيس وضعت العلاقة الصحيحة بين الأمن والاستقرار والتنمية

وأوضح «الجندي» أن كلمة الرئيس وضعت العلاقة بين الأمن والاستقرار والتنمية في إطارها الصحيح، خاصة مع ما يشهده الشرق الأوسط من أزمات تنعكس تداعياتها على حركة التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد، لافتاً إلى أن تأكيد الرئيس على ضرورة الحفاظ على استقرار وحرية الملاحة الدولية يحمل أهمية خاصة بالنسبة لمصر التي تمثل قناة السويس وموقعها الجغرافي أحد أهم مفاتيح حركة التجارة العالمية.
 
وأشار إلى أن مصر لا تنظر إلى موقعها الجغرافي باعتباره ميزة جغرافية فقط، وإنما تسعى إلى تحويله إلى قيمة اقتصادية واستثمارية مضافة من خلال تطوير الموانئ والمناطق اللوجستية وتعزيز قدرتها على استقبال وتداول ونقل السلع، بما يدعم مكانتها كمركز إقليمي للتجارة ويربط بين الأسواق الأفريقية والأوروبية والآسيوية.
 
وأكد «الجندي»، أن إشارة الرئيس إلى مواصلة تطوير مركز للحبوب واللوجستيات تحمل دلالة مهمة، لأنها تعكس توجهاً مصرياً لبناء منظومة أكثر قدرة على حماية الأمن الغذائي ومواجهة اضطرابات الأسواق العالمية، موضحاً أن امتلاك قدرات التخزين والتداول والنقل للسلع الاستراتيجية أصبح جزءاً أساسياً من مفهوم الأمن القومي الاقتصادي بعد الأزمات التي شهدتها الأسواق الدولية خلال السنوات الأخيرة.
 
 

الأمن الغذائي والمائي والطاقة منظومة واحدة تتطلب استثمارات ضخمة

وشدد على أن الأمن الغذائي والمائي والطاقة باتت منظومة واحدة تتطلب استثمارات ضخمة وشراكات دولية ونقل التكنولوجيا وتوطينها، وهو ما يفتح أمام مصر فرصاً واسعة لتعزيز التعاون مع دول بريكس في مجالات الزراعة الحديثة، والطاقة، وإدارة الموارد المائية، والصناعات المرتبطة بالأمن الغذائي.
 
ولفت عضو مجلس الشيوخ، إلى أن رؤية الرئيس بشأن المناخ حملت أيضاً رسالة مهمة للدول المتقدمة، مفادها أن التحول إلى اقتصادات منخفضة الانبعاثات يجب أن يكون انتقالاً عادلاً وواقعياً، وأن الدول النامية لا يمكن مطالبتها بتحمل أعباء التحول الأخضر دون توفير التمويل والتكنولوجيا اللازمين، خاصة أن هذه الدول لا تزال تواجه احتياجات تنموية أساسية.
 
وقال «الجندي»، إن تطلع مصر إلى تولي رئاسة تجمع بريكس في المستقبل القريب يعكس حجم الثقة في الدور الذي تستطيع القاهرة القيام به داخل التجمع، مؤكداً أن هذه الرغبة لا ينبغي النظر إليها باعتبارها هدفاً بروتوكولياً، وإنما باعتبارها امتداداً طبيعياً لرؤية مصر في تعزيز التعاون بين دول الجنوب، وتحويل إمكانات الدول الأعضاء إلى مشروعات وشراكات ملموسة.
 
وأضاف أن مصر تمتلك مقومات قوية تؤهلها للاضطلاع بهذا الدور، وفي مقدمتها موقعها الاستراتيجي، وقناة السويس، وشبكة الموانئ والمناطق اللوجستية، واتصالها المباشر بالقارة الأفريقية، فضلاً عن قدرتها على الوصول إلى أسواق أوروبا وآسيا، وهو ما يمنحها قدرة فريدة على لعب دور محوري في حركة التجارة والاستثمار بين دوائر اقتصادية متعددة.
 
وأكد النائب حازم الجندي، أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد ترجمة الرؤية التي طرحها الرئيس إلى أجندة تنفيذية أكثر اتساعاً، تتضمن زيادة الاستثمارات المتبادلة بين دول بريكس، وتعزيز التجارة البينية، وتوطين التكنولوجيا، وتوسيع استخدام أدوات التمويل التنموي، وإنشاء مشروعات مشتركة في الطاقة والغذاء واللوجستيات والبنية الأساسية.

 


print