الأحد، 13 سبتمبر 2026 08:07 م

السويد أمام انتخابات حاسمة.. اليمين المتطرف يترقب دخول الحكومة لأول مرة

السويد أمام انتخابات حاسمة.. اليمين المتطرف يترقب دخول الحكومة لأول مرة
الأحد، 13 سبتمبر 2026 08:00 م
كتبت: هناء أبو العز
توجه الناخبون في السويد إلى صناديق الاقتراع، اليوم الأحد، للإدلاء بأصواتهم في انتخابات عامة تشهد منافسة محتدمة بين الائتلاف اليميني الحاكم والمعارضة اليسارية، وسط احتمال دخول حزب ديمقراطيو السويد اليميني المتطرف إلى الحكومة للمرة الأولى في تاريخ البلاد، أو عودة اليسار إلى السلطة.
 
وكانت زعيمة المعارضة ماجدالينا أندرسون، رئيسة الحزب الاشتراكي الديمقراطي، من بين أوائل السياسيين الذين أدلوا بأصواتهم، بعد فتح مراكز الاقتراع في الساعة الثامنة صباحا بالتوقيت المحلي.
 
وتنافس أندرسون، التي شغلت منصب رئيسة وزراء السويد خلال عامي 2021 و2022 وكانت أول امرأة تتولى هذا المنصب، للعودة إلى رئاسة الحكومة، حيث أدلت بصوتها برفقة زوجها في مدرسة ببلدية ناكا جنوب العاصمة ستوكهولم.
 
تقارب بين اليمين واليسار في اللحظات الأخيرة
 
وأشارت استطلاعات الرأي خلال الفترة الماضية إلى تقدم مريح للأحزاب الأربعة الموجودة تحت لواء الكتلة اليسارية بقيادة الحزب الاشتراكي الديمقراطي، على تحالف رئيس الوزراء المحافظ أولف كريسترسون المؤلف من أربعة أحزاب، من بينها حزب ديمقراطيو السويد اليميني المتطرف.
 
لكن هذا الفارق تقلص بشكل كبير خلال الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية، لتصل المنافسة بين الكتلتين إلى حالة من التعادل، ما يجعل نتيجة الانتخابات مفتوحة على أكثر من سيناريو.
 
وقالت أندرسون، بعد الإدلاء بصوتها، إن القرار أصبح بيد الشعب السويدي لتحديد المسار الذي ستسلكه البلاد، مشيرة إلى المفاضلة بين حكومة يهيمن عليها حزب ديمقراطيو السويد، وهو أمر غير مسبوق في السويد، وحكومة تقودها هي وتسعى إلى تبني نهج جديد قائم على التعاون.
 
اليمين المتطرف يطمح إلى دخول الحكومة
 
ويسعى حزب ديمقراطيو السويد، بقيادة جيمي أكيسون، إلى الانتقال من دعم الحكومة من خارجها إلى المشاركة المباشرة فيها، بعدما نجح الحزب خلال العقدين الماضيين في الانتقال من هامش المشهد السياسي إلى التيار الرئيسي.
 
وكان الائتلاف الحكومي بقيادة كريسترسون قد أبرم في عام 2022 اتفاقا مع حزب ديمقراطيو السويد، أتاح له التأثير في السياسات الحكومية، خاصة فيما يتعلق بملفي الهجرة والجريمة، مقابل دعم الحكومة داخل البرلمان.
 
وتعهد كريسترسون بمنح الحزب اليميني المتطرف مناصب وزارية رئيسية في حال فوز المعسكر اليميني بالانتخابات، في خطوة قد تمثل تحولا مهما في السياسة السويدية.
 
وأعرب أكيسون عن ثقته في تحقيق الفوز خلال التجمع الانتخابي الأخير لحزبه في ستوكهولم، قائلا إن السويد أصبحت "أكثر أمانا وأفضل وأكثر سويدية"، فيما أبدى أنصار الحزب رغبتهم في تشديد سياسات الهجرة والتعامل مع ملف الجريمة.
 
الحكومة تتحدث عن تراجع الجريمة والهجرة
 
ومن جانبه، دافع كريسترسون عن سجل حكومته، مؤكدا أن الأولوية خلال المرحلة المقبلة ستكون تحسين الحياة اليومية للسويديين، بعد ما وصفه ببدء ظهور نتائج جهود الحكومة في مكافحة الجريمة المنظمة والهجرة.
 
وشهدت السويد خلال السنوات الأخيرة انخفاضا ملحوظا في حوادث إطلاق النار والتفجيرات المميتة المرتبطة بشبكات الجريمة المنظمة، كما تراجعت طلبات اللجوء إلى مستويات قياسية منخفضة.
 
وقال كريسترسون لوكالة فرانس برس قبل التصويت إنه يريد الاستفادة من تحسن الظروف في البلاد لتحسين حياة المواطنين، مستخدما شعارا مستوحى من العبارة الشهيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب: "لنجعل السويد عظيمة مرة أخرى".
 
8 ملايين ناخب أمام صناديق الاقتراع
 
ويحق لنحو 8 ملايين شخص التصويت في الانتخابات، من إجمالي عدد سكان السويد البالغ نحو 10.6 مليون نسمة، بينما تتجاوز نسبة المشاركة في الانتخابات السويدية عادة 80%.
 
وكان نحو نصف الناخبين قد أدلوا بأصواتهم مسبقا قبل يوم الاقتراع الرئيسي.
 
ومن المقرر إغلاق مراكز الاقتراع في الثامنة مساء بالتوقيت المحلي، مع توقع نشر استطلاعات رأي الناخبين لدى خروجهم من مراكز الاقتراع، على أن تبدأ النتائج الأولية الموثوقة في الظهور بعد ذلك بساعات.
 
تشكيل الحكومة قد يكون الأصعب
 
وفي حال فوز المعسكر اليميني، فإن تشكيل الحكومة قد يكون أكثر سهولة نسبيا، في ظل وجود تفاهمات سياسية قائمة بين الأحزاب المشاركة فيه.
 
أما إذا فازت الأحزاب اليسارية الأربعة، فقد تواجه أندرسون مفاوضات أكثر تعقيدا لتشكيل الحكومة، بسبب الاختلافات الأيديولوجية بين مكونات الكتلة، حتى في حال حصولها على أغلبية برلمانية.
 
وتحظى الانتخابات الحالية بأهمية خاصة، ليس فقط بسبب المنافسة على رئاسة الحكومة، وإنما أيضا بسبب مستقبل حزب ديمقراطيو السويد ودوره في الحكم، وما إذا كانت السويد ستشهد للمرة الأولى مشاركة اليمين المتطرف بشكل مباشر في الحكومة.

الأكثر قراءة



print