نظم حزب العدل مائدة مستديرة بعنوان "استقرار منظومة الطاقة في صيف 2026: التحديات، الجاهزية، ورؤى المستقبل"، أدارها الدكتور محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، والمهندس محمد عطية، عضو الهيئة العليا بحزب العدل، وذلك بحضور الدكتور أحمد دراج، الأمين العام لحزب العدل، والنائب حسام حسن، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، والأستاذ عبدالغني الحايس، مساعد رئيس حزب العدل، والأستاذ عثمان مصطفى، عضو الهيئة العليا بحزب العدل، والمهندس علاء أبو المجد، عضو الهيئة العليا بحزب العدل.
وشارك في المائدة نخبة من الخبراء والمتخصصين في مجالات الطاقة والاقتصاد والاستثمار، من بينهم الدكتور حافظ سلماوي، أستاذ هندسة الطاقة بكلية الهندسة جامعة الزقازيق، والدكتور أمجد الوكيل، الرئيس السابق لهيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، والأستاذ حسام هيبة، الرئيس السابق للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، والمهندس مدحت يوسف، نائب رئيس الهيئة العامة للبترول الأسبق، والمهندسة يسرا عساكر، كبير أخصائي الطاقة بالبنك الدولي، والمهندس ضياء الشربيني، مسؤول أول سياسات الطاقة المتجددة بسفارة هولندا في مصر، والدكتورة وفاء علي، خبيرة الاقتصاد والطاقة، والأستاذ الدكتور شريف الجوهري، أستاذ العمارة البيئية وخبير التنمية المستدامة والمتحدث الرسمي السابق لهيئة الطاقة الذرية، والدكتور محمد سليم، استشاري الطاقة الجديدة والمتجددة، والدكتورة أمل إسماعيل، رئيس قسم إدارة الدراسات البيئية بهيئة الطاقة المتجددة، والمهندس مصطفى الشربيني، عضو المجلس العربي للطاقة واستشاري الطاقة المتجددة، والمهندس علي حبيب، زميل باحث بمعهد أكسفورد لدراسات الطاقة، إلى جانب عدد من الخبراء والمتخصصين وممثلي القطاعين العام والخاص.
وتناولت المائدة واقع منظومة الطاقة المصرية ومدى جاهزيتها لمواجهة ذروة الطلب خلال صيف 2026، من خلال تقييم أوضاع قطاعي الكهرباء والغاز الطبيعي، واستعراض أبرز التحديات الفنية والتشغيلية والتمويلية التي تواجه المنظومة في ضوء المتغيرات الإقليمية والدولية، والزيادة المستمرة في الطلب على الطاقة، وأهمية الحفاظ على استقرار الإمدادات خلال أشهر الصيف.
كما ناقش المشاركون جاهزية منظومتي الكهرباء والغاز الطبيعي وقدرتهما على التعامل مع ذروة الأحمال وحالات الطوارئ، وأمن الوقود واستدامة الإمدادات، إلى جانب الفرص الاستثمارية في قطاعات الاستكشاف والإنتاج والتكرير والبنية التحتية، ودور الطاقة المتجددة والطاقة النووية والهيدروجين الأخضر في دعم أمن الطاقة وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة، فضلاً عن دور القطاع الخاص ومؤسسات التمويل والتنمية الدولية في دفع الاستثمارات بالقطاع.
وتطرق النقاش كذلك إلى أبرز التحديات والفجوات الفنية والاقتصادية التي تواجه قطاع الطاقة، وفي مقدمتها تراجع إنتاج الغاز الطبيعي، وارتفاع الاعتماد على واردات الغاز المسال، وتأخر بعض مشروعات التكرير، والتحديات التشريعية والتنظيمية والتمويلية، إلى جانب مناقشة سياسات تسعير الطاقة وأثرها على استدامة القطاع، والسبل الكفيلة بتحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح الاقتصادي وضمان أمن الطاقة.
كما استعرض المشاركون عددًا من الحلول والأفكار المستقبلية، شملت التوسع في الشبكات الذكية، وتطبيقات تخزين الكهرباء والغاز، والتحول الرقمي، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة وتشغيل منظومات الطاقة، وتعزيز برامج ترشيد استهلاك الطاقة وإدارة الطلب، والتوسع في العمارة البيئية والمباني منخفضة الاستهلاك، ودعم النقل النظيف والسيارات الكهربائية، بما يعزز قدرة الدولة على مواجهة التحديات المستقبلية وتحقيق الاستدامة.
واختُتمت المائدة بعدد من الرؤى والتوصيات التي توافق عليها المشاركون، والتي أكدت ضرورة الانتقال من إدارة الأزمات الموسمية إلى بناء منظومة طاقة أكثر مرونة واستدامة، وكان من أبرزها نشر وتحديث استراتيجية الطاقة المتكاملة حتى عام 2040 بصورة دورية، وإنشاء المجلس الأعلى للطاقة برئاسة رئيس مجلس الوزراء لتنسيق سياسات الطاقة بين مختلف الجهات، وتعزيز الحوكمة والشفافية من خلال إصدار تقارير دورية عن مؤشرات قطاع الطاقة، وإنشاء منصة وطنية موحدة لبيانات الطاقة والاستثمار، وتفعيل قوانين الكهرباء وسوق الغاز بما يعزز ثقة المستثمرين ويرفع كفاءة اتخاذ القرار.
كما أوصى المشاركون بإعادة هيكلة سياسة تأمين الغاز الطبيعي عبر زيادة الاعتماد على التعاقدات طويلة الأجل، وإعداد نماذج مستقبلية للعرض والطلب، وإنشاء مخازن استراتيجية للغاز الطبيعي باستخدام الحقول المستنفدة، وتطوير أدوات تمويل استيراد الغاز، إلى جانب التوسع في إنشاء مخزون استراتيجي من المنتجات البترولية، بما يضمن استقرار الإمدادات ويحد من تأثير تقلبات الأسواق العالمية.
وأكدت التوصيات أهمية الإسراع في استكمال مشروعات التكرير المتأخرة وتعظيم التكامل بين المصافي، مع إعداد تقارير دورية لقياس كفاءة تشغيلها، ورفع كفاءة قطاع الكهرباء من خلال التوسع في العدادات الذكية، وتطبيق تعريفة وقت الاستخدام، وتنفيذ مشروعات تخزين الكهرباء، وتحديث شبكات النقل والتوزيع ومراكز التحكم باستخدام أحدث تقنيات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.
وشدد المشاركون كذلك على ضرورة إطلاق برنامج قومي لكفاءة الطاقة، وإنشاء كيان وطني يتولى تنسيق وتنفيذ سياسات كفاءة الطاقة، وتحديث كود البناء المصري، والتوسع في المباني منخفضة استهلاك الطاقة، وإلزام المجتمعات العمرانية الجديدة بتوفير نسب من احتياجاتها الكهربائية من الطاقة الشمسية، إلى جانب دعم شركات خدمات كفاءة الطاقة، وتوفير برامج تمويل ميسرة لمشروعات رفع كفاءة الاستهلاك.
وفي محور الاستثمار والتنمية الصناعية، أوصت المائدة بإعداد خريطة استثمارية موحدة لمشروعات الطاقة، والإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بالطاقة، بما يشمل مكونات الطاقة المتجددة والبطاريات والمعدات الكهربائية، ودعم الاستثمارات في الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء ووقود الطيران المستدام، بما يعزز القيمة المضافة للاقتصاد المصري ويزيد من تنافسية القطاع.
كما أكدت التوصيات أهمية استمرار التوسع في البرنامج النووي المصري بعد مشروع محطة الضبعة، ودراسة جدوى المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة، والاستعداد لمتطلبات الاقتصاد العالمي منخفض الكربون، وتطوير منظومة وطنية لإصدار شهادات الطاقة الخضراء وقياس البصمة الكربونية، وبناء منظومة متكاملة للتخطيط بالطاقة تعتمد على السيناريوهات المستقبلية، بما يدعم أمن الطاقة المصري حتى عام 2040.
ويأتي تنظيم هذه المائدة في إطار المسار المتكامل الذي يتبناه حزب العدل للتعامل مع ملف الطاقة، باعتباره أحد أهم ملفات الأمن القومي والتنمية الاقتصادية، في ظل التحديات التي يشهدها القطاع، وعلى رأسها تراجع إنتاج الغاز الطبيعي، وتزايد الأحمال على الشبكة، وارتفاع فاتورة استيراد الطاقة. ويستند هذا المسار إلى تفعيل الكفاءات والخبرات داخل الحزب، والتكامل مع الخبراء والمتخصصين من مختلف المؤسسات، إلى جانب توظيف الأدوات البرلمانية لدعم السياسات العامة ومتابعة أداء القطاع.
وتمثل هذه المائدة المستديرة الحلقة الخامسة ضمن هذا المسار، وقد أسفرت عن مجموعة من التوصيات والسياسات التنفيذية التي سيتم تضمينها في ورقة سياسات متكاملة، تتضمن خارطة طريق لتعزيز أمن الطاقة، ورفع كفاءة القطاع، ودعم تنافسية الاقتصاد المصري، وضمان استدامة منظومة الطاقة حتى عام 2040، بما يسهم في دعم متخذي القرار وترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة.