كتبت نورا فخرى
وضعت أول دراسة برلمانية تُناقش تحت قبة مجلس الشيوخ في الفصل التشريعي الثاني، بشأن الاستراتيجية الوطنية لذوي الإعاقة، والمقدمة من النائب محمود تركي، عضو تنسيقية شباب الأحزاب، بعنوان "الاستراتيجية الوطنية لذوي الإعاقة" مسارا تشريعيا في مقدمة توصياتها، باعتباره الركيزة الأساسية لترسيخ الدمج والإتاحة، وضمان تحويل الرؤية الوطنية من نصوص عامة إلى التزامات قانونية ملزمة وقابلة للرقابة والمساءلة.
وأكدت الدراسة، أن الهدف الاستراتيجي من هذا المسار يتمثل في تعزيز الاتساق بين التشريعات الحاكمة والسياسات الوطنية، وسد الفجوات القانونية التي تعوق التطبيق الفعلي، بما يضمن إنفاذ الحقوق على أرض الواقع وليس الاكتفاء بالإقرار النظري لها.
وفي هذا الإطار، أوصت الدراسة بإجراء تعديلات محددة على قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 10 لسنة 2018، تتضمن النص صراحة على الإلزام الكامل بتطبيق كود الإتاحة كشرط جوهري في جميع تراخيص المنشآت العامة والخاصة، بما في ذلك الجامعات، إلى جانب إدراج التعليم الدامج كأحد معايير الاعتماد الإلزامي للمؤسسات التعليمية قبل الجامعية.
كما دعت إلى إنشاء إطار قانوني داعم للتحول الرقمي، من خلال تنظيم بيانات الأشخاص ذوي الإعاقة وربطها إلكترونيًا بين الجهات المختصة، بما يضمن الدقة والتحديث المستمر وحماية الخصوصية، مع إصدار تشريع مستقل ينظم عمل المنصة الرقمية الوطنية الموحدة للأشخاص ذوي الإعاقة، ويحدد اختصاصات الجهات المشاركة، وقواعد تبادل البيانات، وآليات الحوكمة الرقمية.
وفي سياق متصل، شددت الدراسة على أهمية استحداث تشريع للحوافز الدامجة، يمنح مزايا ضريبية وتشجيعية للشركات التي تلتزم بتوظيف الأشخاص ذوي الإعاقة في وظائف ملائمة، وتطبيق معايير الإتاحة المعمارية والرقمية، والاستثمار في التكنولوجيا المساعدة والأجهزة التعويضية، باعتبارها أدوات رئيسية لتحقيق الدمج الاقتصادي المستدام.
وأكدت الدراسة، أن بناء إطار تشريعي متكامل يمثل الخطوة الأولى نحو ضمان الحقوق، ويُعد حجر الأساس لأي تحول حقيقي من سياسات الرعاية إلى سياسات التمكين الشامل للأشخاص ذوي الإعاقة.