السبت، 30 أغسطس 2025 10:00 م

حازم الجندى: خفض الفائدة خطوة جريئة تحتاج لسياسات موازية لضمان تحقيق أهدافها

حازم الجندى: خفض الفائدة خطوة جريئة تحتاج لسياسات موازية لضمان تحقيق أهدافها النائب حازم الجندى
السبت، 30 أغسطس 2025 02:00 م
قال المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ، إن قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة الأساسية بنسبة 2% يمثل خطوة جريئة ومدروسة وجاءت في توقيت مثالي، مشيرا إلى أن القرار يعكس ثقة المؤسسات الاقتصادية في مسار الاقتصاد الوطني وقدرته على التعامل مع المتغيرات الداخلية والخارجية.
 
وأوضح "الجندي"،  أن القرار جاء متسقا مع المؤشرات الإيجابية التي شهدها الاقتصاد مؤخرا، وعلى رأسها تراجع معدلات التضخم إلى 13.9% في يوليو مقابل 14.9% في يونيو، واستقرار التضخم الأساسي عند 11.6%، إلى جانب تسجيل التضخم العام معدلات سالبة على أساس شهري، موضحا أن هذه التطورات منحت البنك المركزي القدرة على اتخاذ قرار بخفض الفائدة دون الخوف من إشعال موجات تضخمية جديدة، الأمر الذي يفتح المجال أمام تنشيط الاستثمارات وتخفيض تكلفة التمويل.
 
وأكد عضو مجلس الشيوخ، أن الأثر الحقيقي لهذا القرار لن يتحقق تلقائيا، بل يحتاج إلى مجموعة من السياسات المكملة التي تضمن توجيه التمويل إلى المسارات الصحيحة، مشددا على ضرورة أن تركز الدولة خلال الفترة المقبلة على تشجيع الاستثمارات الإنتاجية والصناعية تحديدا، حتى تكون الفائدة المخفضة وسيلة لزيادة الإنتاج وليس مجرد فرصة للمضاربة أو الاستهلاك، فضلا عن  دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة عبر مبادرات تمويلية ميسرة، باعتبارها أحد المحركات الرئيسية للنمو وتوليد فرص العمل.
 
ولفت "الجندي"،  إلى أن خفض الفائدة يجب أن يتكامل مع جهود تحسين بيئة الأعمال، من خلال تبسيط الإجراءات وتقليل البيروقراطية وتوسيع الحوافز الموجهة للقطاعات الواعدة مثل السياحة والتكنولوجيا والطاقة المتجددة، مؤكدا أن هذه الخطوات من شأنها أن تزيد من قدرة الاقتصاد على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، خاصة في ظل ما تتمتع به مصر من استقرار نسبي مقارنة بالعديد من الأسواق الناشئة الأخرى.
 
وأوضح المهندس حازم الجندي، أن المستثمر الأجنبي يراقب عن كثب السياسات النقدية والمالية للدول التي يستهدفها، وأن قرار خفض الفائدة في مصر يحمل رسالة طمأنة بأن السوق المصرية تسير في اتجاه التوازن والاستقرار، مشيرا  إلى أن الفائدة المنخفضة تجعل بيئة الأعمال أكثر جاذبية لرؤوس الأموال الأجنبية، حيث تقل تكلفة التمويل للمشروعات الكبرى، كما تعزز قدرة الشركات العالمية على التوسع والاستثمار طويل الأجل داخل مصر، التي تعد سوق محلية ضخمة والطلب المتزايد يجعل لديها ميزة تنافسية مقارنة بباقي الأسواق الإقليمية.
 
 
 
وشدد المهندس حازم الجندي، على أن القرار يسهم أيضا في تخفيف أعباء خدمة الدين العام، وهو ما يتيح للحكومة فرصة لتوجيه موارد إضافية نحو مجالات حيوية كالتعليم والصحة والبنية التحتية، موضحا أن هذا الانعكاس غير المباشر سيصل في النهاية إلى المواطن، الذي سيشعر تدريجيا باستقرار الأسعار وتحسن الخدمات وتوفر فرص عمل جديدة مع توسع الاستثمارات.
 
واعتبر "الجندي"، التحدي الحقيقي في المرحلة المقبلة هو ضمان التنسيق الكامل بين السياسات النقدية والمالية، بحيث تسير في اتجاه واحد يحقق الاستفادة القصوى من خفض الفائدة، ويحافظ في الوقت نفسه على استقرار الأسعار ويحول دون عودة الضغوط التضخمية، مؤكدا أن خفض أسعار الفائدة يمثل بداية مرحلة جديدة من التحفيز الاقتصادي، وأن نجاح هذه الخطوة يتوقف على قدرة الدولة على استثمارها بشكل متكامل من خلال سياسات داعمة تحقق التوازن بين تعزيز الاستثمارات المحلية وجذب رؤوس الأموال الأجنبية وتحسين حياة المواطن المصري، وصولا إلى أهداف التضخم المعلنة وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.

print